; الافتتاحية: المجزرة إبادة شعب مسلم | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: المجزرة إبادة شعب مسلم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1982

مشاهدات 74

نشر في العدد 589

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 05-أكتوبر-1982

قد يعتقد من يبحث عن مصداقية الحدث.. أي حدث من خلال مطالعة بيانات الأنظمة العربية وصحفها المؤممة أو المقيدة أن «مسلخ» صبرًا وشاتيلًا البشري أحد المؤشرات الدموية عند الإسرائيليين. مثله كمثل مذابح دير ياسين في دموية الجزار اليهودي الذي تريد الأنظمة العربية أن تعلق جميع الجرائم على «كلابته» فقط!! وجميع الملابس الوسخة على «مشجبه» فقط!! وجميع الخطايا والآثام في رقبته فقط!! هذا الذي تريده الأنظمة التي سكتت عن كشف شركاء المذبحة الفلسطينية- اللبنانية المعروفين. أولئك الذين يريدون تعليق الصليب في كل أنحاء لبنان. وعلى كل رقبة في لبنان. فمن أجل الصليب كانت المجزرة. ومن أجل إبادة شعب مسلم خاض الجزارون من النصارى واليهود حتى الركب في دماء سكان المخيمات العزل.

المهمة الرسولية:

وسواء شارك اليهودي «شارون» وجنوده في مذابح المخيمات أم اكتفوا بالتدبير والحماية للفاعلين، فإن صليبية الفاعل الماروني المجرم وحنقه على الوجود الإسلامي في لبنان هي التي دفعت به إلى هذا الحجم من الغدر بالآمنين، من أبناء المسلمين ونسائهم وشيوخهم وأطفالهم، وليس لعاقل أن يعتقد بصدفة المذبحة أبدًا. لا سيما وأن هنالك شواهد كثيرة على القتل بعد الإصرار.

فكتائب المارون الذين يقودهم آل الجميل. ونمور المارون الذين يقودهم جزار مذابح عام ١٩٥٨ الرئيس الماروني الأسبق كميل شمعون قاموا في الأعوام العشر الأخيرة بسلسلة طويلة من المجازر الدموية ضد المسلمين في لبنان. ولعل أبرز تلك المجازر مجزرة «السبت الدامي» التي افتعلها الصليبيون الجدد عام ١٩٧٥.

والكتائب الذين أخذوا اليوم البيعة على لبنان من جميع الأنظمة العربية لم يخفوا إعدادهم القديم لمذابح المسلمين، حيث كشفوا عن جيش لهم كان يتدرب في أستراليا منذ سنوات، وآخر تلقى تدريبه على يد الإسرائيليين في الأرض المحتلة من أجل اليوم الموعود لمذابح المسلمين.

أما بيار الجميل والد «بشير» المقتول و«أمين» الرئيس المبايع من الأنظمة العربية، فهو يرد على من اتهمه بالتسارع في مواجهة المسلمين بقوله:

«أتريدون أن تذل الكنيسة في لبنان؟ إن مهمة الكتائب في لبنان مهمة رسولية»!!!

وهكذا يقتل المسلم ويغتال وجوده ويفنى جنسه من أجل أداء المهمة الرسولية التي يحمل مارون الكتائب والأحرار وسعد حداد إنجازها على عاتقهم. تحت حماية الإسرائيليين، وبعضهم أولياء بعض»!.

عموم العداء الصليبي:

إن القرون الطويلة التي مرت على الحملات الصليبية أثناء العصور الوسطى لم تنس النصارى المتعصبين عداءهم المر للمسلمين. ولعل كلمة «الجنرال غورو» الذي دخل دمشق عام (۱۹۲۰) غازيًا أمام قبل صلاح الدين «الآن انتهت الحروب الصليبية يا صلاح الدين» تدل أن النصراني المتعصب لا يشفى حقده وغليله إلا بعد أن يشعر باكتمال غلبته. وهذا مثل مارون لبنان المتعصبين. بل هو مثل جميع الحركات النصرانية السياسية التي تشن حربها على المسلمين في كل بقعة من الأرض المسلمة.

فالشيطان «هيلاسيلاسي» الذي لبس مسوح القس هو الذي أشعل الحرب بغية إبادة الشعب المسلم في الحبشة، والصومال وأريتريا تحت شعارات ومقولات مختلفة فاحت منها رائحة العداء الصليبي النتن للمسلمين.

وأقباط مصر -على ضعفهم- في أرض الكنانة بالنسبة للمسلمين هناك لم يتركوا فرصة أتيحت لهم إلا واختلقوا الفتنة بغية وضع السكين التي يمسك بها الحاكم على رقبة الشعب المسلم.

أما مارون لبنان فقد قطعوا الشوط الأكبر في حرب الإبادة الموجهة ضد الجنس المسلم، وإذا كان هنالك من يزعم أن العواطف الصليبية ما زالت خارج حملات الإبادة المركزة ضد أبناء الشعب الفلسطيني المسلم، فإننا نسأل هؤلاء:

  • لماذا حول الأب شربيل الذي اتصل بالبابوية بالفاتيكان وبالحكومة الإسرائيلية الأديرة في لبنان إلى ترسانات للأسلحة كما كشفت الأحداث.

  • وما معنى أن يحرق جنود المارون سيارة محملة بالمصاحف كانت متوجهة لمصلحة أحد أصحاب دور النشر المسلمين إلى بلد عربي؟؟ وما معنى قتل سائق السيارة دون سؤال؟؟

  • وما التفسير الحقيقي لمقولة شمعون التي نشرتها الصحافة العربية: «لا خلاص لأحداث لبنان ووقف القتال إلا بإخراج المقاومة وقتل من يتبقى وإقامة لبنان الحر الذي لا ينتمي إلى العروبة ولا يأخذ المسلمون فيه حقوقهم المشروعة»؟؟!!!

ألا إنها لصليبية حاقدة مرة توجه وابلها المحرق ليبيد بقايا المسلمين، سواء أكانوا لبنانيين أو فلسطينيين، فلا فرق عند هؤلاء بين المسلمين!!

دور مشبوه:

ويتساءل المسلم اليوم:

أين الأنظمة العربية؟ وماذا تفعل إزاء مذابح المسلمين وإبادتهم في لبنان؟

ويأتي الجواب على لسان المتسائل نفسه:

إن الأنظمة تمارس لعبة التعمية والتنويم، فهي ما زالت -على الرغم من افتضاح الدور النصراني المشارك للجرائم اليهودية في لبنان -تحاول تبرئة النصارى من جرائمهم مكتفية باتهام الصهاينة اليهود بما حدث في صبرا وشاتيلا وفي لبنان كله.

نعم؛ إن الأنظمة وفق هذه التعمية المقصودة المفضوحة تمارس دورًا مشبوهًا أمام شعوبها، وهي التعمية نفسها التي مارسها عبد الناصر والسادات من قبل.

فعبد الناصر كان كثيرًا ما يفلسف الحركة الصليبية وحملاتها في فلسطين والشام مبرئًا الكنيسة ومفسرًا الحدث بالصراع السياسي والطمع الاقتصادي.

أما السادات فكان يغطي على كل جرائم نصاري مصر ليضرب بسيفه أعناق المسلمين، وهو يؤصل النسب المصري والرابطة الفرعونية للأقباط.

وهذه هي الأنظمة اليوم. وبلا استثناء تعطي البيعة على لبنان للجزارين أنفسهم تحت غطاء هش من الألفاظ والمقولات.. وما أعجب أن تقول الأنظمة العربية: «إن اختيار الجميل رئيسًا للبنان هو أمر يخص اللبنانيين وحدهم». وهي المقولة التي نراها توازي الحقيقة المرة الماثلة اليوم في لبنان، والتي يمكن أن تعبر عنها بهذه العبارة المختصرة:

«إن إبادة الشعب المسلم في صبرا وشاتيلا من حق المارون وحدهم»!!! 

أليس كذلك يا حكام العرب!!؟؟

الرابط المختصر :