العنوان هكذا تنمو الحياة النيابية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985
مشاهدات 91
نشر في العدد 710
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 26-مارس-1985
الحياة النيابية كظاهرة اجتماعية تنمو وتكبر مع الأيام، خاصة إذا لقيت من يتولاها بالرعاية والسقاء، ولا شك أن الوعي الشعبي له دور كبير في ذلك، بالإضافة إلى دور السلطة التنفيذية الأكبر.
ولكي تنمو بنية الحياة النيابية وتؤتي أكلها؛ فإنه لا بد من كل منا أن يرعى هذه البنية الفتية، ويسقيها بالماء على قدر مسؤوليته وطاقته، ولكي نحافظ جميعًا على ذلك نذكر ببعض الحقائق التي يتفق عليها الجميع.
- الحقيقة الأولى أن الحياة النيابية في بلدنا متميزة عن مثيلاتها في الدول العربية الأخرى بكل المقاييس، وهذه بحد ذاتها نعمة تستحق منا الشكر، والعض عليها بالنواجذ.
- الحقيقة الثانية أن هذه الحياة على تميزها إلا أنها تظل لأسباب سياسية اجتماعية متشابكة دون المستوى المنشود، وبالطبع دون مستوى الحياة الديمقراطية في دول الغرب.
- الحقيقة الثالثة أن دولة الكويت جزء من المجتمع العربي، وعضو في المجتمع الدولي، الأمر الذي يجعل أية أحداث سياسية أو اقتصادية تحدث في الوطن العربي أو العالم تنعكس على الساحة المحلية بنسب متفاوتة.
ونتيجة لهذه الحقائق الثلاث بالإضافة إلى واقع الحياة السياسية والاجتماعية في بلدنا كواحد من دول العالم الثالث، فإن العمل النيابي سيظل قاصرًا عن تحقيق جميع الآمال والطموحات الشعبية، فإذا أدركنا هذه الحقائق، وهذا ما أعرب عنه كثير من أعضاء مجلس الأمة الحالي، فإننا نجزم بأن الجميع سيكون حريصًا على استمرارية الحياة النيابية وتطورها.
ونعتقد أن التعاون الوثيق- وبالطبع ضمن الأعراف والحدود الدستورية- بين السلطتين التشريعية والتنفيذية سيكون الضمانة الأكيدة لاستقرار الحياة النيابية.
والتعاون بين السلطتين يتجلى في استجابة السلطة التنفيذية لدور السلطة التشريعية التشريعي والرقابي بكل رحابة صدر وصدق وثقة.
ونقول: إن السلطة التنفيذية- بحكم خبرتها ومراسها- مطلوب منها أن تسمع لنواب الشعب بكل جوارحها، وأن تتحلى بالحكمة والصبر لما قد يثيره النواب من مشكلات أو قضايا قد يعتبرها البعض محرجة، أو ربما مثيرة للأعصاب.
وإننا إذ نقول هذا لا يعني أننا ندعو النواب لاتخاذ مواقف من شأنها الإحراج أو الإثارة، ولكننا نؤكد على أن الجدية في الطرح والصدق في القول هما الجو الصحي الذي تنمو فيه الحياة النيابية وتترعرع.
وفي المقابل فإننا ندعو النواب الذين اختارهم الشعب بملء حريته، أن يكونوا عند حسن ظن الشعب بهم، فيطرحوا ما يعبر عن آمال وآلام الشعب، ويكونوا خير رقيب على أعمال السلطة التنفيذية.
لكننا في الوقت نفسه نقول للنواب: إن الإخلاص للمصلحة العامة، والوفاء للعهود التي قطعتموها على أنفسكم للشعب، لا تعني بالضرورة أن يكون التعبير عنها جارحًا أو مؤلمًا أو محرجًا، وليس المطلوب أبدًا- لا في الأعراف النيابية، ولا في الأخلاق الإسلامية- تعرية الأشخاص والإساءة لسمعتهم، بل المطلوب هو المصلحة العامة أولًا وأخيرًا، ونحن هنا لا نوجه كلامنا لأحد بعينه، ولا لجهة بعينها، وإنما هي ضمانات أحببنا أن ننبه عليها، نابعة من حبنا وحرصنا على استقرار وازدهار حياتنا النيابية.
فليحرص كل على دوره، ولتلتق كل السواعد لبناء كويت الغد، كويت العرب والمسلمين جميعًا.