العنوان الحملة الشرسة على الإسلاميين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994
مشاهدات 73
نشر في العدد 1098
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 03-مايو-1994
لم تتعود «المجتمع» الرد على بعض الكتاب الذين ملئت كتاباتهم بالحقد
على الإسلام والمسلمين ووضعوا أنفسهم في خندق واحد مع أعداء الإسلام وأخذوا يفترون
الأباطيل والأكاذيب على الصحوة الإسلامية ورجالها، ورغم علم أولئك وغيرهم بأن
الحركة الإسلامية قادرة– بإذن الله– على أن تدحض أكاذيب الكاذبين وافتراءات المفترين،
وحقد المحرضين وأن لديها من الحجج والبراهين ما يوقف كل متطاول ويفضح كل حاقد،
ويكشف كل مدفوع، إلا أنها لها رسالتها التي تعتبرها أسمى وأرفع من أن تلتفت إلى
الوراء، أو تمنحهم الفرصة لصرفها عن رسالتها لأن أبناء الشعب الكويتي كله يعلمون
أن التيار الإسلامي واسع الانتشار كبير العطاء، وأبناؤه لهم تاريخهم الطويل في
خدمة بلدهم ووطنهم، ودورهم الكبير في التصدي لكافة المحاولات التي تستهدف أمن هذا
البلد وأمن أبنائه، ولعل دور الإسلاميين أثناء احتلال الكويت سواء كان داخل الكويت
أم خارجها يشهد به أبناء هذا البلد جميعًا دون حاجة لأن نوضح أو نفصل هنا ما يعلمه
أصحاب تلك الأقلام الكاذبة.
وما دفعنا إلى تناول هذا الموضوع ليس هو الرد، ولكن لأن أولئك الكتاب
قد حولوا الدفة من الطعن في بعض المشروعات والأعمال إلى محاولات الطعن في الإسلام
نفسه وتشويه صورة الإسلاميين وإلى تمزيق البلاد إلى فرق وجماعات فأخذوا يصفون
الإسلام بالإرهاب والإسلاميين بالإرهابيين فأخذوا يرددون نفس المقولة التي يرددها
الصهاينة ومن مشى في ركابهم عن الصحوة الإسلامية وعن الإسلاميين وخرجوا من نطاق
الموضوعية والنقد الهادف البناء إلى شن حملة عنيفة مليئة بالحقد والهوى دون وعي أو
تبصر أو حرص على مصلحة هذا البلد ووحدة أبنائه، فبعدما فشلت الشيوعية واندحرت
القومية تلبسوا الآن بلباس الجاهلية التي يريدون أن يمزقوا بها وحدة البلاد
ويصرفوا الناس عن دينهم وعن قضاياهم الأساسية، في الوقت الذي لا زالت الكويت تعيش
فيه مؤامرة الأعداء من خلف الحدود ومؤامرات أخرى تهدف إلى استنزاف ثروات البلاد
وتدمير اقتصادها.
إن الوضع الذي تعيشه الكويت الآن يتطلب أن يكون حرص الجميع على مصلحة
البلاد وأن يترفع أولئك عن الدنايا ولا يظنوا وهم أفراد معدودون لا يمثلون إلا
أنفسهم، أنهم يمكن لهم أن يخدعوا أبناء هذا الوطن الحريصين على وحدته وبنائه
المرتبطين بدينهم وعقيدتهم.
لقد حاول أولئك أو نفر منهم أن يثيروا القلاقل أثناء احتلال البلاد
وسعوا لإفشال مؤتمر جدة لولا أن قيض الله نفرًا من الإسلاميين فأبطلوا خطتهم
ودحروا كيدهم وجمع الله قلوب أبناء الكويت في محنتهم يدًا واحدة.
إننا كاتجاه إسلامي يشهد الجميع بتاريخه في خدمة بلده وتفاني المنتمين
إليه في كل ثغر يشغلونه في طول البلاد وعرضها نستطيع عبر وسائل الإعلام أن نرد على
أولئك الرد الذي يفند أباطيلهم وأكاذيبهم، ولكننا ندرك أن مصلحة بلادنا أكبر من
المهاترات مع أمثال أولئك، وأن الصبر على الأذى هو جزء من دعوتنا ورسالتنا وأن
الحرص على مستقبل البلاد وتنبيه الناس إلى أن يكونوا يدًا واحدة وقلبًا واحدًا وأن
يتمسكوا بدينهم وعقيدتهم هو أسمى من إشغال الناس بتلك التفاهات.
إن الأعداء يتربصون بنا من كل جانب، ومن كان حريصًا على مصلحة بلاده
فليعمل لها ولوحدة أبنائها وصفها لا أن يستغل وسائل الإعلام في بث الأحقاد وتحقيق
رغبات الأعداء سواء كان يدري بذلك أو لا يدري.
إننا نقول في الختام لأولئك الذين تجاوزوا الحدود فيما كتبوه ويسعون
للتحريض على الاتجاه الإسلامي والصحوة الإسلامية وأعمال البر والخير التي يقدمها
أبناء هذا الشعب المعطاء، إننا لا نحقد عليهم كما يحقدون وندعو الله لهم بالهداية
ليسترشدوا: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ولا ينال العلا من طبعه الغضب ونختم
بالكلمة الطيبة التي تجمع ولا تفرق، نقول لكم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم
لقومه حينما أذوه: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون».