; الافتتاحية :استفتاء الصحراء الغربية: نعم للوحدة... لا للتجزئة | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية :استفتاء الصحراء الغربية: نعم للوحدة... لا للتجزئة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

مشاهدات 77

نشر في العدد 882

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

إن وحدة الشعوب الإسلامية أمر شرعي فرضه الله سبحانه وتعالى، وقد وصف سبحانه هذه الشعوب المسلمة بقوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92).

ومن هذا المنطلق الإسلامي ننظر إلى ما يجب أن تكون عليه الكيانات العربية... ومن هذا المفهوم أيضًا أيدنا وما زلنا نؤيد كل صوت وحدوي بنّاء، وإذا كان مجلس التعاون الخليجي صورة من صور الوحدة الإقليمية في الجناح الشرقي للوطن العربي، فإننا منذ الإعلان عنه أعلنا موقفنا المؤيد له.. بل وطالبنا بالمزيد من التلاحم الأخوي بين أقطار الخليج وذلك في هدى التشريع الإسلامي السمح.

وإذا كان هذا موقفنا من أية وحدة بناءة... فإننا لا بُدَّ من أن نكون ضد كل أشكال التجزئة، ومن هذا المنطلق أيضًا وقفنا وما زلنا ضد المزيد من تجزئة الجناح الغربي للأمة... والمتمثل في مشكلة ما يسمى بـ «البوليساريو».. وليس موقفنا ذلك قائما على أساس تأييدنا أو رفضنا لنظام يميني أو يساري، فهذه قضية أخرى يعرف القاصي والداني رأينا فيها.. إنما المشكلة في تلك البقعة من عالمنا المسلم اليوم هي مشكلة انفصال شعب أو وحدة إقليم.. هذه هي القضية التي لا تنفك عن بعد إسلامي فيها.

ضرورة الحذر:

ولعله من السابق لأوانه أن نرسم الصورة النهائية لما ستكون عليه قضية المشاكسين الانفصاليين.. المسماة تجاوزًا لسائر مصطلحات التاريخ العربي والإسلامي بـ «البوليساريو»!!

ومع ذلك فإننا نكشف عن تفاؤل حذر... وعن أمل في أن يبقى شعب الصحراء الغربية مشدودًا إلى أواصر الوحدة من خلال عوامل الانتماء الشرعية إلى الأمة الإسلامية أولًا، وإلى الوطن المغربي ثانيًا، وذلك بعيدًا عن الأيديولوجيات الثورية المشتقة من القاموس السياسي اليساري والمستوردة من اللعنة الشيوعية!!

حقائق للتأمل:

وإزاء المسلمات السابقة، ماذا نقول لشعبنا المسلم في الصحراء الغربية وهو أمام اقتراحات دي كويلار- السكريتر العام للأمم المتحدة- بشأن الاستفتاء...

1- إنه لا بد من وضع الحقائق التالية بين يديه منطلقين في ذلك بدوافع شرعية... ومنطلقات تمليها مصلحة الأمة... نقول:

إن التجزئة على الخارطة العربية فعل استعماري لا يقبله دين الإسلام ولا تقره شريعتنا السمحاء، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92).

2- إن الفكر القائم على المنازع اليسارية وما ينبثق عنه من طرح سياسي يأخذ شكلًا ثوريًّا، إنما هو واحد من المشتقات الشيوعية التي تحارب تعاليم الإسلام الحنيف كدين خالد فيه شريعة إلهية خالية من النقص.

3- إن الشيوعية المصدرة إلى وطننا الإسلامي الكبير تأخذ أشكالًا عديدة وخبيثة، وكثيرًا ما تخبأ تحت أشكال ثورية.. لكن مؤداها جميعًا الإلحاد بدين الله، ومن ثم تحطيم وحدة الأمة الإسلامية وتجزئتها وتفكيك سائر الأواصر فيها.

4- إن تقرير المستقبل عبر الاستفتاء الشعبي يجب أن يراعي وحدة الأمة وعدم تجزئة أقاليمها، لأن التجزئة تجربة مريرة عانت منها بعض شعوب الأمة.

5- إن النزعات الانفصالية في الوطن العربي مرتبطة بمصالح الاستعمار وبالتالي فإنها ستكلف المواطن غاليًا، على المستويات الاقتصادية والاجتماعية.. وغيرها.

6- إن الشعارات اليسارية وأصحابها يمكن أن يضحوا بكل مفاهيم الوحدة العربية من أجل الوصول إلى الحكم...

- وهنا نسأل شعبنا الصحراوي المسلم:

هل نحن بحاجة إلى دولة عربية أخرى؟ ولماذا؟ 

الأمل المرتقب:

وإذا كان الواجب الإسلامي يحتم على شعب الصحراء الغربية أن يفكر في مستقبله على أساس بقائه في إطار المغرب، الذي أعلن مرارًا عن استعداده للتعاون مع الأمم المتحدة بشأن إيجاد حل سلمي معقول فإننا نعتقد أن الاستفتاء القادم سيكشف عن رغبة أكيدة لدى شعب الصحراء بتفويت الفرصة على أذناب الاستعمار من ذوي النزعات الانفصالية الملوثة والاتجاهات اليسارية  المغرضة، وإذا كان الانفراج بين الرباط والجزائر قد حقق وضعًا إيجابيًّا ملموسًا على مستوى تعاون الشعبين «المغربي- والجزائري» من الناحية الاقتصادية، فإن توحد الصحراء الغربية مع المغرب سيحقق تكاملًا اقتصاديًا ملموسًا في هذه المنطقة العربية المسلمة، وأحرى بأولئك المحسوبين على أمتنا من دعاة التمزق والانفصال أن يراجعوا مواقفهم مراجعة مبدئية على أساس مصالح الأمة الإسلامية.. وعلى أساس من توجيهات هذا الدين الإسلامي الحنيف، بعيدًا عن المزايدات الثورية الجوفاء!! ويظل الأمل أن يعرف هؤلاء أن اليسارية التي سقطت في معظم أنحاء العالم الإسلامي لن تكتب لها الحياة في الجناح المغربي لهذه الأمة... وعلى هذا الأساس نرتقب أن يعي شعبنا المسلم في الصحراء الخطر الذي سيحيق به إذا استسلم للنزعة الانفصالية التي هي خيانة لمبادئ الأمة... وصد عن التوجه الإسلامي الراشد، وإذا كنا نعرف حقيقة أن شعب صحرائنا المسلمة سيختار في النهاية وحدته مع إخوانه في المغرب، فإن الأمل المرتقب أن يقول هذا الشعب الصحراوي المسلم: لا للنزعات الانفصالية في الوطن العربي... لا للتجزئة... نعم للوحدة.

حيثيات أخيرة:

في الأعراف الدولية يحق لأية دولة أن تحمي نفسها ومواطنيها وأرضها من عبث المشاغبين، لذا.. فإنه ليس من الممكن أن تكون حماية المغرب لنفسه من هجمات شواذ البوليساريو المتسللين أمرًا يحتاج إلى نقاش، وإذا كانت هنالك ستة خطوط عسكرية دفاعية مغربية لحماية شعب المغرب وأرض المغرب... من تسلل من يسمون أنفسهم بـ «ثوار البوليساريو!!» فإن ذلك لا يتعارض مع حق المغرب الذي تقره سائر الأعراف الدولية والإنسانية.. وإذا كان الأمر كذلك، فإن أي تبرير لثوار «البوليساريو!!» في الاعتداء على المغرب إنما هو تبرير ساقط لأنه سفك للدماء المسلمة على أرض إسلامية من المفروض أن تضم أقاليمها خارطة واحدة.

وفي الختام نقول:

إن المصلحة العليا للأمة تقتضي أولًا وأخيرًا مراجعة الشعب الصحراوي المسلم لسائر الأخطار المطروحة في ساحته، وعليه أن يختار ما يؤصل مفاهيم وحدته مع شعوب هذه الأمة الوسط بعيدًا عن كل طرح أجنبي خارجي... ولا سيما ذلك الطرح الانفصالي الملوث بالثورية الماركسية.. فهل يعي شعب الصحراء الغربية مصلحته العليا؟ وهل ينبذ الثورية المزعومة قائلًا: لا للنزعات الانفصالية في الوطن العربي.. لا للتجزئة- نعم للوحدة.؟ نأمل ذلك.

الرابط المختصر :