; التعليق الأسبوعي(371) | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي(371)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

مشاهدات 141

نشر في العدد 371

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

الاغتيال... في جانبه السياسي

سيحاط اغتيال الرئيس اليمني. إبراهيم الحمدي بجدر من التعمية والتعقيد بحيث يصعب الوصول إلى حكم نهائي، أو حكم راجح- مقرون بالأدلة والقرائن- في هذه القضية السياسية 

منذ أن وقع حادث الاغتيال انهمك الصحفيون ومراسلو وكالات الأنباء، والمحللون والمعلقون السياسيون في التنقيب عن- التفاصيل الدقيقة لحادث الاغتيال: من هو القاتل بالضبط؟- ولماذا قتل بالضبط؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا الحمدي بالذات؟- إذا أخذ بالتحليل- الذي يقول: إن اغتيال الحمدي مقدمة لأحداث مفزعة في المنطقة. 

في تقديرنا أن جدر التعمية والتعقيد ستحول بين أجهزة الإعلام وبين المعلومات الصحيحة عن مقتل الحمدي. 

منذ قليل اغتيل النعمان، وحتى هذه اللحظة لم يعرف الناس- المعلومات الصحيحة- في مقتله .

واغتيل القاضي عبد الله الحجري، فلم يعثر على قاتله حتى الآن. ولم يعرف الناس حقيقة وأسباب وأهداف الاغتيال. 

واغتيل كمال جنبلاط، فلم يعرف الناس حتى الآن- المعلومات الصحيحة- في اغتياله.

ويبدو أن جدر التعمية والتعقيد- حول الاغتيالات السياسية- ليست- عادة عربية خاصة- بل هي- عادة عالمية- أو دولية.

مثلًا: اغتيل الرئيس الأمريكي جون كنيدي ومر على اغتياله تاريخ يمكن المحققين من اكتشاف آخر خيط في القضية، ولكن- إلى هذه اللحظة لا يزال جدار التعمية والتعقيد مضروبًا حول مقتل جون کنيدي.

هل معنى هذا ألا يهتم الناس بالتفاصيل؟ 

ولا تهتم الجهات المختصة بالتنقيب عن أسباب وأهداف وأشخاص الجريمة؟ 

لا.. لا نقصد هذا المعنى.

وإنما نقول: إن للقضية جانبين: 

  • جانب جنائي- وإن كان من الصعب فصل الجانب الجنائي المحض عن الجانب السياسي في مثل هذه القضايا- يتركز في البحث عن أدلة الجريمة وقرائنها، والبحث عن مرتكب الجريمة، وإلقاء القبض عليه. وتقديمه للمحاكمة. 

وينبغي أن نتذكر أنه حتى في حالة اكتشاف- كل الحقائق- في موضوع كهذا، فإن هذه الحقائق لا تنشر، وتساق مبررات شتى لتبرير الكتمان.. يقال مثلًا:

  • لم نستطع الوصول إلى شيء. 
  • ما زال البحث مستمرًا في هذه القضية 
  • إن دواعي الأمن لا تسمح بنشر كل شيء.. قيل هذا أكثر من مرة في الماضي. ويقال اليوم وسيقال غدًا.
  • وجانب سياسي: وهذا الجانب هو الذي ينبغي أن يأخذ مزيدًا من الاهتمام، والدراسة والتحليل.

حين تقع حوادث متقاربة- نوعًا وزمنًا- فإن التحليل السياسي يضل الطريق. ويزاور عن الهدف، إذا حلل كل حادثة على حدة واكتفى بالتفسير الجزئي.

ومن هنا ندعو- السياسيين وأساتذة العلوم السياسية وكبار المثقفين إلى اعتبار الاغتيال السياسي- ظاهرة سياسية في الوطن العربي ظاهرة تستدعي التحليل والدراسة، ابتغاء الوصول إلى تصور سليم يؤدى إلى موقف سليم وعلاج معقول.

في فترات متقاربة: اغتيلت شخصية كبيرة في المنطقة، واغتيل عبد الله الحجري، ومحمد النعمان، وكمال جنبلاط وإبراهيم الحمدي. 

طبعًا لكل شخص وزنه الخاص، واغتيل لأسباب تختلف عن أسباب اغتيال الآخرين.

لكن هذه الاغتيالات، تشكل- مجتمعة- ظاهرة سياسية.

ومساهمة في دراسة هذه الظاهرة، نتصور أن يدور التحليل والتفسير حول عدد من الموضوعات. منها:

  • ما هي علاقة القوى الدولية بحوادث الاغتيال السياسي في المنطقة العربية؟ وهل يرتبط ذلك باستراتيجية دولية تستهدف: 

أولًا: إرباك المنطقة باستمرار، وإشعار الزعماء فيها بأن أمنهم متوقف على رضى تلك القوى عنهم.

ثانيًا: إحداث انفجارات حول مخازن النفط بهدف: خذه إلى الحافة ولا تزد على ذلك في هذه المرحلة.

ثالثًا: رج استقرار المنطقة.. مقابل توفير استقرار أكبر للكيان الصهيوني

  • لماذا اللجوء إلى التصفية الشخصية، في العمل السياسي، وهل مرد ذلك إلى أن العقلية العربية لا تزال ترى الدولة والمجتمع، والسياسة والتاريخ من خلال الأفراد، وما علاج ذلك؟
  • إدانة أسلوب الاغتيال السياسي.

باعتباره أسلوبًا همجيًّا في مجال الفكر والسياسة والإعلام.

وبتكوين رأى عام وناضج  ينفر من هذه الجرائم، ويسقط الذين يقومون بها من حسابه السياسي والوطني.

  • الأمن وحده لا يكفي، بل لا بد من علاج سياسي لمواقف المعارضين.
الرابط المختصر :