; فتاوى المجتمع (العدد 1203) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1203)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1996

مشاهدات 86

نشر في العدد 1203

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 11-يونيو-1996

الاغتسال عند إشهار الإسلام

السؤال: نسمع ونلاحظ دائمًا حينما يشهر شخص- رجل أو امرأة- إسلامه يطلب منه أن يغتسل قبل إعلان الشهادة ولكن أحيانًا يكون من الصعب الاغتسال لأي ظرف مثل الحيض بالنسبة للمرأة فهل الاغتسال واجب وما دليله 

الجواب: اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الحنفية والشافعية إلى أن الغسل مستحب وليس واجبًا على الكافر والكافرة إذا أسلما بشرط أن يكونا على غير جنابة واستدلوا بأن كثيرًا ممن أسلموا لم يأمرهم النبي الله بالغسل ولو أسلم الكافر وكان وقت إسلامه على جنابة فيجب الغسل هنا لوصف الجنابة وكذلك لو أسلمت المرأة وهي حائض فلا غسل عليها حتى تظهر فيجب حينئذ الغسل للجنابة هذا عند الحنفية. 

وعند الشافعية لو كان الرجل جنبًا أو كانت المرأة حائضًا فاغتسلا حال كفرهما، فيجب عليهما إعادة الغسل في القول الأصح عندهم.

وذهب المالكية والحنابلة إلى أن من أسلم رجلًا كان أم امرأة فيجب عليهما الغسل ولو لم يكن الرجل على جنابة، أو المرأة كذلك جنبًا أو حائضًا، واستندوا في ذلك إلى خبر قيس ابن عاصم أنه أسلم فأمره النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يغتسل بماء وسدره الترمذي 503/2. وقال حديث حسن، ولعل دليل الأولين أقوى فقد ثبت فعلًا إسلام الكثيرين وإعلانهم الشهادة. ولم يطلب منهم النبي الله الغسل، فدل ذلك على أن من طلب منهم النبي- صلى الله عليه وسلم- للندب والاستحباب لا للوجوب، أو أن الغسل كان واجبًا ثم نسخ، وننوه هنا إلى أن وقت الغسل هو بعد أن يسلم الكافر لأن النبي- صلى الله عليه وسلم-  أمر قيسًا بعد أن أسلم كما أمر ثمامة بن أثال- رضي الله عنهما. بعد أن أسلم قال: «اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل» أحمد ٢٠٤/٢ ويجوز عند المالكية أن يكون الغسل قبل النطق بالشهادة، إذا كانت نيته وعزمه على الإسلام.

قراءة «يس» على الموتى

السؤال: سمعنا من أحد العلماء أن قراءة سورة يس على الموتى جائزة وهذا أحدث خلافًا مع بعض طلبة العلم فما هو حكم هذه القراءة؟ وهل يجوز قراءتها على القبر؟

الجواب: جمهور الفقهاء- عدا المالكية. استحبوا قراءة سورة يس»، وقالوا: إنها مندوبة لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-  اقرءوا يس على موتاكم أبو داود 489/3 نقل ابن حجر التلخيص 104/2 عن ابن القطان أنه أعله بالاضطراب والوقف، والمقصود بقراءة يس هنا قراءتها قبل الموت وفي مرحلة الاحتضار وعن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «ما من ميت يموت فتقرأ عنده «يس» إلا هون الله عليه. وزاد الحنابلة الفاتحة أيضًا، وهذا عند الاحتضار، وقال الشعبي كان الأنصار يقرأون عند الميت بسورة البقرة، وعن جابر بن زيد أنه كان يقرأ عند الميت سورة الرعد.

وكذلك استحب الجمهور- عدا المالكية. قراءة سورة يس أو غيرها على القبر، لما صح عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، والمالكية وحدهم قالوا: يجوز قراءة يس أو غيرها مع الكراهة سواء على المحتضر أو على القبر.

التعويض عن المتوفى

السؤال: شاب أجريت له عملية في خارج البلاد، وتوفي من جراء العملية وبسببها، وبعد فترة تبين أن الطبيب المعالج ارتكب خطأ طبيًّا كان سببًا في وفاة الشاب. فهل يجوز أن يرفع أهل الشاب دعوى لأخذ تعويض عن وفاة ابنهم؟ وهل لهم حق في أخذ تعويض عن الآلام النفسية التي لحقت بهم؟ الجواب: الأصل أن الطبيب لا يضمن السلامة إذا كان طبيبًا مختصًّا وأذن له المريض أو وليه وبذل غاية جهده، وأخذ بالأسباب المعتادة في علاج المريض دون تقصير، أو جهل، أو خطأ فإن كان جاهلًا أو ظهر تقصيره أو خطؤه بما لا يقع منه مثله إلا تهاونًا وتفريطًا، فما يحدث للمريض يضمنه الطبيب سواء سراية المرض وانتشاره وتأخر البدء أو تلف عضو أو موت المريض، فيضمن في هذه الأحوال، وقد نص الفقهاء على هذا ومن نصوصهم الكثيرة ما ذكره أحمد الدردير المالكي من نفي ضمان الختان والطب إلا بالتفريط، وعلق عليه الدسوقي بقوله: فإذا حتى الخاتن صبيًّا، أو سقى الطبيب مريضًا دواء أو قطع له شيئًا أو واه فمات من ذلك فلا ضمان على واحد منهما لا في ماله، ولا على عاقلته، لأنه مما فيه تغرير، فكأن صاحبه هو الذي عرضه لما أصابه، وهذا إذا كان الخائن أو الطبيب من أهل المعرفة ولم يخطئ في فعله، فإذا كان أخطأ في فعله والحال أنه من أهل المعرفة فالدية على عاقلته . وهم عصبته ويساهم كواحد منهم. الدسوقي على الشرح الكبير (28/4)، وقال ابن قدامة الحنبلي إذا فعل الحجام والختان والمطبب ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم، وألا يتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع، فإذا كان أحدهم حاذقًا وتجاوز أو قطع في غير محل القطع أو في وقت لا يصلح فيه القطع وأشباه هذا، ضمن فيه كله، لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ، فأشبه إتلاف المال.( المغني: 538/5) وعلى هذا فحق أهل الشاب المتوفى أن يرفعوا قضية إذا ترجح لديهم أو شكوا أن الموت بسبب تقصير أو خطأ الطبيب، فإن ثبت مدعاهم فلهم الحق في الدية، فإن كانت الدولة لا تحكم بالدية، وتحكم بتعويض فمن حق أهل المتوفى أن يأخذوا التعويض إن كان أقل من الدية الشرعية أو مساويًا لها، ولا يأخذوا ما زاد، وإن أخذوه وتصدقوا به لا بأس، وأما أخذ التعويض المادي عن الألم الذي لحق بهم من جراء وفاة ابنهم فلا حق لهم فيه، لأن هذا داخل في الأقدار والمصائب، والآلام النفسية لا يمكن تقديرها ولا تقابل بمال، وإنما تقابل بالصبر والدعاء، وفي أجر الآخرة سلوى عن أجر الدنيا وزيادة.

 دين المتوفى

السؤال: توفي رجل ووجد ورثته من ضمن أوراقه وبخطه أنه مدين لشخص ذكر اسمه بمبلغ، وأن هذا المبلغ يحل وقت سداده بعد فترة قرابة عدة أشهر بعد وفاته، فما الحكم الشرعي في هذه الحال؟

الجواب: إذا وجد الوارث خطًّا لموروثه يفيد أن عليه دينًا قدره كذا لفلان، فيجب على الوارث العمل بخط موروثه، ودفع الدين إلى من هو مكتوب باسمه من التركة "دور الحكام ٤/ ١٤٢،" "وكشاف القناع 27/2"، وأما بالنسبة لوقت سداد الدين، فإن جمهور الفقهاء وهم الحنفية والشافعية، والمالكية يرون أن الدين المؤجل يحل بموت المدين، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل أيضًا.

منع المحتاجين من السؤال

السؤال: بعض الفقراء يمدون أيديهم إلى الناس يطلبون المال، ولكن الجهات المعنية في الدولة تطاردهم وتمنعهم، فما هو حكم الشرع في هذا؟

الجواب: الفقير العاجز عن الكسب هو الذي يجوز له أن يسأل الناس والملاحظ أن كثيرًا ممن يمدون أيديهم قادرون على الكسب فالمسلم القادر على الكسب لا يحل له أن يسأل الناس لقول النبي- صلى الله عليه وسلم- لرجلين سألاه في حجة الوداع «إن شئتما أعطيتكما» ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب (عون المعبود ٢٨٥/٢ صحيح وقال صلوات الله وسلامه عليه من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه (الترغيب والترهيب 624/1 إسناده لا بأس به فهؤلاء الذين يسألون وهم قادرون على الكسب ووجدوه يحرم عليهم في رأي كثير من أهل العلم، وفي رأي البعض يحل بشرط أن لا يلح في السؤال، ولا يؤذي المسؤول، ولا يذل نفسه، فإن كان كذلك حل وإلا حرم باتفاق العلماء، ويستثنى من ذلك الوالدان إذا كانا فقيرين وقادرين على الكسب، فلعل الراجح ما ذهب إليه الحنفية والشافعية في وجوب نفقتهما على الأبناء-  القادرين، أما إذا كان المسلم عاجزًا عن . الكسب، وكان قادرًا على أن يخرج ويطلب فيحل له ذلك، بل قد يجب إن خاف على نفسه الهلاك، ولا يعتبر في ذلك ذلًا له، وقد قرر الفقهاء أنه يجب على كل مسلم أن يعين أخاه إن علم أنه فقير ولا يستطيع أن يخرج ويطوف فإن لم يستطع إعانته، دل عليه من يستطيع إعانته، فإن امتنع هؤلاء مع علمهم أثم الجميع مهما كان عددهم كبيرًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به» (المعجم الكبير 232/1 وإسناده حسن).

وأما أن السلطات الرسمية تطاردهم وتمنعهم، فإن من حق الدولة ذلك بالنسبة للقادرين على الكسب الأصحاء، فتمنعهم وتيسر لهم الأعمال المناسبة التي يرتزقون منها لهم ولأسرهم، فإن لم تيسر لهم عملًا وأصبحوا عاطلين مع عدم امتناعهم لوجدوا عملًا، فإن واجب الدولة أن تكفل لهم ما يقيم أودهم ويحفظ أسرهم، كما أن واجب الأفراد ذلك أيضًا كما سبق ذكره، ولهم أن يسألوا في هذه الحال لأنهم عاجزون حكمًا لا حقيقة. وأما الفقراء العاجزون عن الكسب فلهم أن يسألوا، وعلى الدولة أن تكفلهم، وعلى المسلمين أن يعينوهم الأقرب فالأقرب، فمجتمع المسلمين مجتمع التكافل والتعاون.

زواج محرم

السؤال: رجل زنى بامرأة والعياذ بالله. ثم تاب إلى الله توبة نصوحًا، وبعد سنوات تقدم لخطبة ابنة هذه المرأة وتزوجها وتم الدخول... فما حكم هذا الزواج؟ وهل هو صحيح أم هو باطل أفيدونا. فهذا موضوع حادث وواقع؟ 

الجواب: مما هو معلوم من الدين بالضرورة حرمة الزني، وأنه من كبائر الذنوب فمن وقع منه وقع في أمر عظيم، ووجبت عليه العقوبة في الدنيا والآخرة، وتجب عليه التوبة إلى الله توبة نصوحًا عسى الله أن يتقبل توبته. ولقد اختلف الفقهاء فيمن زنى بامرأة وأراد أن يتزوج ابنتها، فالحنفية والحنابلة ذهبوا إلى القول بحرمة ذلك، فمن زنى بامرأة حرمت على أصوله وفروعه فلا تحل لأبيه ولا لابته، وحرم على الزاني أصولها وفروعها، فلا يحل له أن يتزوج بنتها سواء كانت متولدة من مائه أو من غيره، وكذلك بنت بنتها وإن نزلت كما يحرم عليه أن يتزوج أمها وجدتها وهكذا. لكن له أن يتزوج أختها، وتحل أصولها وفروعها الأصول الزاني وفروعه فيجوز لابنه أن يتزوج بنتها بشرط ألا تكون متولدة من ماء زنى أبيه ولا راضعة من لبنه الناشئ بسببه.

واستندوا في هذا إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم(النساء: 22)، والوطء يسمى نكاحًا ولو كان حراما، وروي أن النبي- صلى الله عليه وسلم-  قال: لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها وروي قوله صلوات الله وسلامه عليه «ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها». وقالوا أيضًا إن النكاح عقد يفسده الوطء إذا كان بشبهة، فكذلك يفسده الوطء المحرم (المغني (117/7) وذهب المالكية في المعتمد والشافعية إلى أن من زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاح الأم وابنتها، ولا تحرم هي على ابنه ولا على أبيه. واستندوا إلى قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم. وبما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي- صلى الله عليه وسلم-   سئل عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال: «لا يحرم الحرام الحلال، إنما يحرم ما كان بنكاح» "أخرجه البيهقي وضعفه"، وبما روي عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  في الزواج من امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح. فقرأ عليه النبي- صلى الله عليه وسلم-  والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، "رواه أحمد وغيره رجال أحمد ثقات، ففهم من قول النبي- صلى الله عليه وسلم-  «أن الزاني يجوز له أن يتزوج المزني بها أو بنتها» (المجموع ١٥/ ٣٧٥ وتفسير القرطبي ١٢/ ١٦٧ وبداية المجتهد لابن رشد (٢٤/٢)

ولعل الراجح قول المالكية والشافعية ومن معهم في عدم حرمة الزواج من المزني بها أو ابنتها، فأدلتهم عندنا ظاهرة القوة ولعل أقوى الأدلة مما يمكن أن يستدل به لمذهبهم، فهم الدلالة الشرعية من قوله تعالى ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم (النساء: 22)، فمراعاة الدلالة اللغوية للفظ ونكح، تعني مطلق الوطء. الحلال أو الزني، وأما الدلالة الشرعية فتخص الحلال لأنه المقصود الشرعي من اللفظ، وقد تقرر في علم أصول الفقه أن اللفظ إذا دار بين المعنى اللغوي والشرعي ولم توجد قرينة تعين المراد منهما، وجب حمل اللفظ على المعنى الشرعي عند الفقهاء، لأنه غالب عادة الشرع استعمال جمهور الألفاظ في معانيها الشرعية، وإن كان يطلقها أحيانًا على ما وضعت له في اللغة. ومن أدلتهم القوية أيضًا أن وطء الزني لا يثبت به النسب ولا التوارث وهذا متفق عليه، فلا صلة يحرمها الزني كما يحرم النسب أو الرضاع وترجيح مذهب المالكية والشافعية هنا لا يعني إباحة الزواج من بنت المزني بها إذا كانت ترجح أنها من ماء هذا الرجل، فهي بنته من الزني، ونسبها وإن لم يثبت له إلا أنه يحرم الزواج منها في هذه الحال عند الحنفية والمالكية في المعتمد والحنابلة، وعند الشافعية يكره الزواج بها، فإن تزوجها لم يفسخ العقد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 723

102

الثلاثاء 02-يوليو-1985

جوانب من يٌسْر الإسلام

نشر في العدد 1847

76

السبت 11-أبريل-2009

فتاوى المجتمع (العدد 1847)