العنوان الاعتراف هل هو القشة التي ستقصم ظهر مشرف؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005
مشاهدات 99
نشر في العدد 1668
نشر في الصفحة 28
السبت 10-سبتمبر-2005
ردود فعل غاضبة وغليان شعبي ضد التقارب مع الصهاينة:
إسلام أباد خاص لـ المجتمع
بعد الخطوة التي قام بها مؤخرًا وزير الخارجية الباكستاني بلقاء نظيره الصهيوني في أنقرة، نشرت السلطات الباكستانية أعدادًا ضخمة من رجال الأمن والمخابرات لمنع أي هجمات بعد زيادة الغضب الشعبي ضد ما سماه الشارع الباكستاني: مؤامرة الاعتراف بالعدو الصهيوني.
لم تجد هذه الخطوة أي تأييد إلا من قلة تحاول الظهور حول السلطة ولكن الكثير رفضها رفضًا شديدًا خاصة الجماعات الإسلامية وجنرالات الجيش مؤكدين أن هذه الخطوة آخر مسمار في نعش حكم الرئيس مشرف وأن ما يريد القيام به من اعتراف بهذا الكيان هو الفتيل الذي سيشعل الثورة ضده وبالتالي يطيح بحكمه
يقول بعض قادة الجيش إن الاعتراف بالكيان الصهيوني قد يحفظ لنا البرنامج النووي وقضية كشمير، كما أن الضغوط الأمريكية لعبت دورها في جعل القيادة الباكستانية تفكر في العلاقات مع الكيان الصهيوني. وبما أن البرنامج النووي والقضية الكشميرية من الملفات الحساسة لدى الجيش من جهة ولا تزال نظرة الجيش إلى الكيان الصهيوني كعدو تقليدي لا يمكن الاعتراف به والتعاون معه، فيجب أن نفهم أننا دولة إسلامية فأي فائدة نجنيها من الاعتراف بالصهاينة؟ والجواب هو بالنفي حيث لا فائدة تجنى.
يؤكد أحد جنرالات الجيش أن هذه الخطوة تسير في اتجاه القضاء على قوة باكستان النووية والإسلامية وإعطاء الأعداء وغيرهم الفرصة للهجوم عليها وتعريض أمنها للخطر لأن الصهاينة هم كيان مصطنع ولا وجود حقيقيًا له.
وقد أعرب بعض القادة الباكستانيين عن عدم تفهمهم للخطوة الباكستانية الجديدة التي اتخذتها حكومة إسلام أباد مع الكيان الصهيوني والتي ستكون لها أضرار ليست فقط على باكستان وإنما على العالم العربي والإسلامي.
وفي هذا السياق أعرب كل من الرئيسين الباكستانيين السابقين غلام اسحاق خان ورفيق تارر ورئيس الوزراء السابق ظفر خان جمالي ورئيس الجيش الباكستاني السابق الجنرال أسلم بيك والعديد من الجنرالات المتقاعدين في الجيش والاستخبارات عن دهشتهم من قرار الحكومة العسكرية التعجل في الاعتراف بالكيان الصهيوني، واصفين هذه الخطوة بالمستعجلة وغير المسؤولة وأن هذا الأمر من شأنه أن يزرع الفتنة في البلاد ويفجر صراعًا خطيرًا.
واعتبروا أن ما قرره الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمر في غاية الخطورة وسيهدد پاکستان واستقرارها السياسي وأن ما يبرر أنها قد تواجه أخطارًا على برنامجها النووي واستقرارها الداخلي وستقطع الطريق على التحرش الهندي بها أمر لا أساس له من الحقيقة وفي غاية السخافة ومجرد تكهنات ومبررات قدمتها الحكومة الباكستانية للاعتراف بالكيان الصهيوني.
رفض واستنكار
وكان للجماعات الإسلامية في باكستان موقف رافض بشدة ومستنكر لهذه الخطوة التي اعتبروها سابقة خطيرة في تاريخ باكستان مهددة للاستقرار في المنطقة، حيث أعلنت الجماعة الإسلامية على لسان قاضي حسين أحمد رئيس الجماعة أن الكيان الصهيوني غير شرعي في المنطقة ولم يعتد على الفلسطينيين فقط بل على أولى القبلتين ومسرى الرسول، مضيفًا أن الحكومة العسكرية لن تجني سوى السراب من الباكستانيين ولن يؤيدها أحد. وأكد قاضي حسين أنه تلقى دعم المئات من الشخصيات الباكستانية البارزة الرافضة لهذه الخطوة والمؤيدة لتحريك الشارع وتنظيم مظاهرات ضد الرئيس مشرف وحكومته وحتى الإطاحة به إذا لزم الأمر.
من جهته قال الأمين العام للجماعة الإسلامية في باكستان منور حسن: «إن الاعتراف بالكيان الصهيوني لن يسمح له في باكستان بأي صورة من الصور». وأضاف: ستنظم مسيرات شعبية ضخمة في طول البلاد لرفض هذه المؤامرة وإفشالها وإفهام العسكريين أن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق في بلد إسلامي مثل باكستان إلا على أشلائنا ودمائنا كما أعلن زعماء مجلس العمل الإسلامي وجمعية علماء الإسلام وجمعية أهل الحديث عن غضبهم من هذا الموقف الذي اعتبروه مؤامرة ضد بلادهم، وفي هذا الصدد قال كل من مولانا فضل الرحمن زعيم جمعية علماء إسلام والبروفيسور ساجد مير زعيم جمعية أهل الحديث ومولانا سمیع الحق زعيم جمعية علماء الإسلام أن على باكستان ألا تدخل نفسها في مشكلات هي في غنى عنها وأن عليها التراجع عن موقفها هذا لأن الكيان الصهيوني لا يتوقع منه خير.
الحيرة وخيبة الأمل
وفي تحقيق أجرته إحدى الصحف الأكثر انتشارًا في باكستان وهي جريدة (الجنك) تحدثت فيه عن أن الأوساط السياسية والشعبية شعرت بالحيرة وخيبة الأمل من هذا الاتفاق وعبرت عن رفضها لهذه المؤامرة الخطيرة التي هدفها كما يقول سفير باكستاني رفض ذكر اسمه: «حرمان المسلمين والفلسطينيين وإلى الأبد من القدس الشريف والمناطق المقدسة في فلسطين والبقاء في مناطق الضفة الغربية ومناطق أخرى وعدم السماح - وإلى الأبد - للفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم واعتراف باكستان بها سيحقق هذه الأهداف وهو الأمر الذي لا يمكن السكوت عنه».
في الوقت نفسه، قال دبلوماسي آخر طلب عدم الكشف عن اسمه: «إن قرار الحكومة الباكستانية الأخير الاعتراف بالكيان - الصهيوني هو مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٤٢ والمطالب للكيان الصهيوني بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها في عام ١٩٦٧م وهو أمر يخالف أيضًا الموقف السعودي الرسمي الذي يطالب الكيان الصهيوني بانسحابه من المناطق التي احتلها في هذا التاريخ وهو ما يخالف ما تتمسك به حكومتهم من أنها تلقت الموافقة على هذه الخطوة من السعودية.
وحسب استطلاع الجريدة فإن العديد من السفراء السابقين والمسؤولين الباكستانيين السابقين الذين تحدثت معهم قد طالبوا بلادهم بعدم التعجل في أخذ قرار في هذا الشأن بالقول: إنه يتعين على الحكومة أن تتلقى موافقة الشعب والبرلمان الاستماع إلى مواقفهم قبل اتخاذ قرار خطير وكبير مثل هذا قد يضر بسمعتها في العالم الإسلامي وقد يجعل بينها وبين الدول الإسلامية الأخرى هوة قد تكون خطيرة على مستقبل استقرارها.
مبررات الحكومة
وفي محاولة منها لكشف المزيد من التفاصيل أجرت الموقع اتصالًا هاتفيًا المتحدث باسم الحزب الحاكم في باكستان ونائب رئيس الحزب المكلف بوضع السياسة الخارجية للحكومة البروفيسور أكرم زكي حيث قال: الحكومة لم تتخذ هذا القرار من فراغ كما أنها لا تعتبر ما صنعته اعترافًا بالكيان الصهيوني بل قررت الشروع في جولة من الحوار معه بعد أن شعرت أن الكيان الصهيوني أضحى جادًا في الانسحاب من الأراضي في غزة والضفة وحول ما يتردد من أن بلاده ستفتح مكتبًا تجاريًا في تل أبيب، فقد أكد أن وفدًا باكستانيًا سيقوم قريبًا بزيارة الكيان الصهيوني وفلسطين لدراسة جدوى هذا الأمر وإمكانيته.
وردًا على سؤال حول سر استعجال باكستان في هذا القرار قبل انتظار موقف العالم الإسلامي قال البروفيسور أكرم: إن باكستان لو فكرت في العالم الإسلامي وفي مصالحها لردت من زمن على موقفهم المتخاذل من كشمير وعدم تعاون العالم الإسلامي معها في هذه المشكلة. وأضاف: كان المفترض أن نرد بالمثل على موقف العالم الإسلامي من قضيتنا لكننا مع ذلك واصلنا سياسة العالم الإسلامي المؤيدة لاستقلال فلسطين ونيل الشعب الفلسطيني لكافة حقوقه المغتصبة. مؤكدًا أن «سياسة باكستان ستبقى واحدة وهي تأييد الفلسطينيين حتى ينالوا حقوقهم»
تأييد ورفض
آراء الخبراء الباكستانيين تباينت بين مؤيد ومعارض. ويقول معهد الدراسات السياسية ومعهد الدراسات الإقليمية. وهما مواليان للحكم ومؤيدان للخطوة إن ذلك الموقف من "إسرائيل" شبيه بموقف الحكومة الباكستانية الذي قرر الانضمام إلى التحالف الدولي في عام ۲۰۰۱م بدعوى أنه من دون ذلك كانت باكستان ستتعرض لهجوم أمريكي وتتعرض لعقوبات اقتصادية ووقف برنامجها النووي والسماح للهند بالهجوم عليها كما أنه يصنع الأمر نفسه اليوم من خلال إقامة علاقات ودية مع الكيان الصهيوني على اعتبار أنها الطريق الوحيد الذي سيمنع الهند من الهجوم عليها ومن بقاء برنامجها النووي واستمرار المساعدات الغربية لها.
وعلى الجانب الآخر، ترفض بعض المعاهد غير الحكومية هذا الرأي ولا تتفق معه ومنها معهد الدراسات الاستراتيجية ومعاهد أخرى وخبراء وشخصيات أجمعوا على التنديد بهذه الخطوة واعتبارها نهاية الرئيس مشرف وحقبته في باكستان وذكر المحللون أن الهوة كانت تزيد بين حكومة مشرف وعامة الناس لكنه مع اتخاذ هذا الموقف فإنه سيخسر ما بقي له من علاقات مع الشعب الذي استاء من هذه الخطوة غير المدروسة والتي لم يتم استشارة أحد فيها.
ويتوقع الكثير من الخبراء أن يفشل الرئيس مشرف في أخذ قرار الاعتراف بالكيان الصهيوني، حيث سيجد مقاومة شديدة داخل البرلمان وأن هناك ضغوطًا أخرى بعد أن هدد زعماء المعارضة بتقديم استقالة جماعية من البرلمان والمطالبة بانتخابات مبكرة تحت حكومة انتقالية لعزل الرئيس مشرف.
أما الأمين العام السابق للحزب الحاكم سليم سيف الله خان فقد قال: «إن العالم من حولنا تغير والظروف السياسية تغيرت أيضًا». بدأ كل شيء يتغير، ففي أفغانستان أطيح بحركة طالبان وحلت محلها حكومة جديدة، وفي العراق حدث نفس الأمر وتغير نظام الحكم، والفلسطينيون اتفقوا مع الكيان الصهيوني على وقف المجابهة المسلحة والتحضير لخريطة الطريق وإنشاء كيان فلسطيني حر مع عام ٢٠٠٥م. ونحن هنا في باكستان علينا أن نبني سياستنا على المتغيرات الدولية ومتابعتها يومًا بعد يوم وعلى أساسها نقوم بتجديد سياستنا ورسمها.
وأضاف: «أينما كانت مصلحتنا وفائدتنا فعلينا أن نبني على أساسها سياستنا الخارجية، وفي رأيي يجب أن نقوم بتغيير جذري لسياستنا الخارجية والابتعاد عن سياسة استعداء الآخرين وإثارتهم، ويجب أن نفتح صفحة جديدة مع دول العالم مهما كانت هويتها وتاريخها وموقعها».
وأوضح: «أما بخصوص ملف الاعتراف بالكيان الصهيوني فأعتقد أننا في باكستان سنعترف بالكيان الصهيوني بعد أن توقع كل من السلطة الفلسطينية والدول العربية المجاورة لها معاهدة سلام بحيث سيأتي دورنا ونعترف بهم ويومها لا أظن أن دولة عربية أو إسلامية ستبقى متفرجة ولا تتقدم للاعتراف بالكيان الصهيوني».
ويقول وزير الخارجية السابق جوهر أيوب خان پاکستان لیست من جيران الكيان الصهيوني بل هي تبعد عنا كثيرًا وما زال القانون يمنع سفر الباكستانيين إلى الكيان الصهيوني، وإذا كان جيرانه (مصر وتركيا والأردن) قد اعترفوا به، وأقامت بعض الدول الأخرى مثل قطر وغيرها العلاقات الاقتصادية وما زالت المفاوضات قائمة مع سورية. من جانبه قال الجنرال حمید جل: إن الجنرال برویز مشرف فتح على نفسه هذا الباب ليظهر أنه زعيم تاريخي لباکستان باعتباره تحمس في وقت من الأوقات ليكون أتاتورك باكستان وأضاف: «أظن أن فكرة الاعتراف بالكيان الصهيوني هي فكرته الخاصة ويعني طرح مثل هذه المواضيع في هذا الوقت أن قيادة باكستان لا تملك الفكر الواضح وليس لدى دولتنا نظرية السلطة الواضحة هذا أولًا». وأوضح أن الأمر الثاني هو أننا ما زلنا نخوض معركة تحرير أولى القبلتين فكيف نطالب بالاعتراف بالكيان الصهيوني، كما أن مبدأ الاعتراف لم يقبل به إلا القليل من الدول العربية والإسلامية وما زالت الأغلبية رافضة. وأعرب عن عدم اعتقاده في أن يكون الاعتراف بالكيان الصهيوني مقابله وقوفه إلى صفنا ومساعدتنا، وهذا غير ممكن ولو استمر الاعتراف (٥٠) سنة.
كما أكد أن «الكيان يمارس الإرهاب الرسمي ويقتل ويغتصب الأرض من دون حق وهذا جعل الخوف يتملكه»، وأضاف أن باكستان لا يمكنها الاعتراف بالكيان الصهيوني وأن هذا الكيان نتيجة المظالم التي ارتكبها ما زال يشعر بالخوف والقلق لأن حالة الظالم والسارق هي شعوره الدائم بالخوف والقلق من المجهول.