; الاعتذار الأميركي وكارتر القزم | مجلة المجتمع

العنوان الاعتذار الأميركي وكارتر القزم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1980

مشاهدات 69

نشر في العدد 473

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 11-مارس-1980

في الوقت الذي يعوّل فيه بعض العرب على الولايات المتحدة الأميركية في حل مشاكلها ومواجهة التطورات الدولية حصل الموقف المضحك وشر البلية ما يضحك!!

ففي لهجة إعلامية ذات نكهة ثورية أعلن الرئيس الأميركي جيمي كارتر عدم موافقته على التصويت الأميركي الذي حصل في أروقة مجلس الأمن يوم الإثنين من الأسبوع الماضي بشأن إدانة سياسة الاستيطان الإسرائيلي والدعوة إلى تفكيك المستوطنات المقامة في الأرض المحتلة.

في هذا الوقت أعلن كارتر معارضته للتصويت الأميركي وألحق ذلك باعتذار شديد اللهجة مع التذلل للمقامات اليهودية وأحبار الصهيونية في كل من واشنطن وتل أبيب والعواصم الأخرى الزاخرة باليهود واكتملت هذه المهزلة السياسية ببيان إسرائيلي رفض اعتذار سيد البيت الأبيض وهنا يحق للمحرر أن يسأل: ترى أين تقف السياسة الأميركية من رغبات اليهود؟؟

ويبدو أن هذا الموقف الهزلي الصارخ يعطينا فكرة عن مكانة الإرادة السياسية لإدارة كارتر الوضيعة بالنسبة لدهاقنة اليهود وحاخاماتهم.

• فعنق كارتر ما يزال تحت السكين اليهودي لأسباب لعل أبرزها الطبيعة الانتخابية في الولايات المتحدة والتي تجعل الزعماء المرشحين لدخول البيت الأبيض تحت أمر الصوت الانتخابي لليهود.

• والسيطرة الإعلامية- الاقتصادية لليهود في أمريكا تجعل الزعماء المرشحين للرئاسة تحت حكم الإعلام اليهودي المرتكز على رأسمالية يهودية ضخمة تلعب لعبتها في تحريك العقل السياسي- بل والشارع الانتخابي الذي بدأ الآن يفرز اتجاهاته حول البيت الأبيض.

• وكارتر نفسه هو الذي أعلن قبل أن يدخل البيت الأبيض عن موقفه من قضية اليهود في العالم وحقهم المشروع في الاستقلالية التي يجب أن تفرض بالقوة من خلال نظرية أمنية مرتبطة بأمن الولايات المتحدة نفسها.

كان هذا يعطينا فكرة عن مكانة الإرادة المتخاذلة لأقزام أميركا بالنسبة لسياسة اليهود وأمنهم ورغباتهم ومخططاتهم وهي مكانة ذليلة أراقت الشرف الأميركي المزعوم بين القاذورات لتبدو عقلية كارتر عقلية ميكافيلية منحطة منحت بإرادة الشعب الأميركي ورغبة في سبيل إرضاء حفنة دموية من يهود الكنيست الإسرائيلي وإدارة الإرهابي اللعين مناحيم بيغن وإذا كانت هذه المهزلة هي أضحوكة هذا العالم فإنها تكشف لنا عن ارتباط الموقف الأميركي بالموقف اليهودي في العالم وفي فلسطين والأراضي العربية المحتلة بشكل خاص كما أن هذه الأضحوكة تكشف لنا حقيقة التمثيلية التي تسمى الآن بمفاوضات الحكم الذاتي الفلسطيني إذ إننا كيف سنوفق بين استمرارية بناء المستوطنات اليهودية وذاتية الحكم الفلسطيني؟ ويبدو أن الرئيس كارتر مؤمن تمام الإيمان بأهمية المستوطنات كإيمان اليهود بضرورتها وذلك كما يلي:

1- يعتبر اليهود أن أمنهم لا يتحقق في المنطقة العربية إلا من خلال نظرية أمنية متكاملة وهذه النظرية تخضع في تطبيقها للتوسع الاستيطاني ولا سيما في الأراضي الجديدة التي هي الجولان والضفة الغربية على أن تكون المستوطنات فيما بعد جزءا من أرض إسرائيل المعترف بها دوليًّا وعربيًّا.

2- المستوطنات اليهودية ورقة رابحة في يد اليهود وإكمال مقررات كامب ديفيد تلك التي تفتح الباب لدخول زعماء عرب آخرين من الباب الذي أعلن السادات عن فتحه ويأتي دور التوسع الاستيطاني شبيهًا بالعصا التي تضرب على قفا الحمار لإجباره على السرعة وكارتر نفسه يعلم أن إيمان بيغن بالمستوطنات وانتشارها لا يتأثر بقرار من قرارات مجلس الأمن أبدًا ويعلم أيضًا أن بيغن يستطيع أن يحمل البيت الأبيض مسؤولية البيانات والقرارات التي تصدر عن مجلس الأمن لمعارضة السياسة اليهودية التي تقوم الآن على نظرية يتوجب على الأمريكان حمايتها وتنفيذها خطوة خطوة.

هنا فقط يبدو الرئيس كارتر «وهو زعيم لأكبر دولة في العالم» قزمًا صغير الحجم تافه القدر منحط الشخصية فاقد الإرادة والوعي لأنه سيظل أجيرًا في خدمة مناحيم بيغن وزعماء اليهودية الدولية في كل مكان!!

الرابط المختصر :