; الاستيطان اليهودي في قطاع غزة "1" | مجلة المجتمع

العنوان الاستيطان اليهودي في قطاع غزة "1"

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1985

مشاهدات 100

نشر في العدد 701

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 22-يناير-1985

  • مصادرة الأراضي والاستيلاء على مصادر المياه ومنع زراعة الأشجار

يرجع الاستيطان الإسرائيلي في قطاع غزة إلى الاستيطان اليهودي في عموم "فلسطين" إذ إن الدافع الديني عند اليهود دفعهم إلى الهجرة إلى بلاد "فلسطين" قبل نشوء الحركة الصهيونية بسنين حيث هاجر عدد من اليهود إلى "فلسطين" عام ۱۷۷۷ ونتيجة للمذابح التي تعرض لها اليهود في "روسيا" هاجر إلى أرض "فلسطين" في الفترة الواقعة بين عامي ۱۸۸۰ - ١٩١٤ ما يقدر بحوالي ٦٠ ألف.

وقد كانت الهجرات اليهودية إلى أرض فلسطين تتم بطابع المد والجزر نتيجة لسياسة الدول التي كانت تحكم "فلسطين" أو نتيجة للأحوال التي كان يعيشها اليهود في البلاد التي يسكنونها، حيث إنه مع بداية عام ١٩٠٤ تم تحديد الهدف اليهودي في الاستيطان من خلال بلورة فكرة الصهيونية من أجل إقامة دولة يهودية على أرض "فلسطين"، نتيجة لتكشف أهداف الصهيونية في خلال هذه الفترة قرر "السلطان عبد الحميد" منع اليهود من دخول "فلسطين" مما حدا بالصهاينة إلى التفكير مرةً أخرى بإنشاء الدولة اليهودية في غير أرض "فلسطين". 

وعاد التفكير إلى إقامتهم دولتهم في "أوغندا"، فبعد هزيمة "تركيا" في الحرب العالمية الأولى لم يكن عدد اليهود في "فلسطين" أكثر من٨٠,٠٠٠ نسمة، وبعد الاحتلال البريطاني ازداد عدد المهاجرين اليهود إلى "فلسطين" نتيجة لتوقيع اتفاقيتي "سايكس بيكو" و"وعد بلفور"، ونتيجة للاضطهاد والمذابح التي تعرض لها اليهود في العالم وتشجيع الحكومة البريطانية للمهاجرين اليهود بالقدوم إلى "فلسطين"، حيث بلغ عدد الذين وصلوا إلى "فلسطين" خلال فترة الانتداب البريطاني نحو ٤٨٣ ألف يهودي أي حوالي 6 أضعاف عند اليهود الذين كانوا موجودين في "فلسطين" قبل الانتداب، وقد كانت نسبة اليهود في "قطاع غزة" حوالي 3 بالمائة من سكان القطاع البالغ عددهم ١٣٠ ألف نسمة.

ومع إنشاء دولة "إسرائيل" بدأ عدد المهاجرين اليهود في التزايد حتى بلغ عدد المهاجرين من عام ١٩٤٨ - ١٩٦٧ حوالي مليون ونصف مهاجر وقد تمَّ توطين هؤلاء المهاجرين من اليهود في البيوت التي تركها العرب عام ١٩٤٨م.

وقد كانت كفار "دروم" أول مستوطنة أقيمت في "قطاع غزة" قبل عام ١٩٤٨ إلا أنه بعد حرب ١٩٦٧ تم إعادة بنائها إذ إنها قد تمَّ تدميرها على أيدي المجاهدين القادمين من "مصر" عام ١٩٤٨ وكذلك بعد حرب ١٩٦٧ تم إنشاء العديد من المستوطنات في القطاع، فيما بين عامي ١٩٦٧ - ۱۹۸۲ بلغ عدد المستوطنات ١٣ مستوطنة إسرائيلية نصفها تم إنشاؤها في الثلاث سنوات الأخيرة.

أهداف الاستيطان الإسرائيلي في "قطاع غزة"

1 - تفتيت الكثافة السكانية العربية في هذه المنطقة للحيلولة دون أن يتلاحم "القطاع والضفة" من أجل تكوين وحدة بين المنطقتين.

2- إعاقة الصلة بين "القطاع ومصر" من أجل منع التفكير بعودة القطاع إلى السيادة المصرية مرة أخرى كما كان فى الفترة 1948- 1967.

3- الاستفادة من الأراضي الخصبة داخلقطاع غزة" ومن أجل السيطرة على مصادر المياهداخل القطاع.

4- استغلال القطاع كمنطقة سياحية للاستجمام على شواطىء البحر حيث تعد شواطىء القطاع من أفضل المناطق في العالم لهذا الغرض.

الإجراءات الإسرائيلية من أجل الاستيطان في "قطاع غزة"

۱ - إصدار القوانين العنصرية من أجل الاستيلاء على الأراضي ومصادرتها وهذه بعض القوانين الصادرة لهذا الغرض:

اولًا: قانون أملاك الغائبين:

هذا القانون أقرَّته "الكنيست" عام ١٩٥٠ حيث تمَّ بموجبه الاستيلاء على القرى العربية التي تركها اللاجئون الفلسطينيون؛ وذلك على الرغم من أنَّ قسمًا من أصحاب هذه الأملاك مازالوا يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي.

ثانيًا: إجراءات استغلال الأراضي العام ١٩٤٩ - بالاعتماد على قانون الطوارىء- لعام ١٩٤٥ –

 منح الحاكم العسكري بموجب هذه الإجراءات صلاحيات بإغلاق أية منطقة وذلك بإعلان أنَّ هذه المنطقة «مغلقة لأسباب أمنية» ولا يُسمح بالدخول إليها إلا بموجب تصريح مسبق من الحاكم العسكري، وتتحول هذه الأرض بعد فترة من الزمن إلى أراضٍ غير زراعية وبموجب هذه الإجراءات فإنَّ لوزير الزراعة حقًا- من أجل تأمين زراعتها- في تسليمها إلى شخصٍ آخر لزراعتها ودومًا تُنقل إلىالمستوطنين اليهود.

ثالثًا: قانون الطوارىء عام ١٩٤٩:

وقد أعطى هذا القانون صلاحيات للحكومة الإسرائيلية بإصدار أوامر بالاستيلاء أو أوامر إسكان وفقًا للدوافع التالية:

۱ - حماية البلاد.

2- المحافظة على الأمن.

3- استيعاب العائدين- اليهود القادمين من مختلف أنحاء الأرض.

وبموجب هذا القانون أصبحت عقارات الفلسطينيين تحت تصرُّف السلطات.

رابعًا: قانون استملاك الأراضي للعام ١٩٥٣:

 إنَّ هذا القانون أعطى السلطات الإسرائيلية صلاحية إدارة واستغلال الأراضي دون نقل ملكيتها ويعتبر هذا القانون من أخطر القوانين الإسرائيلية الصادرة بهذا الصدد ولا يخفى دور الصندوق القومي اليهودي الذي يسعى منذ تأسيسه إلى أن تصبح الأرض التي سيجري عليها الاستيطان ملكًا عامًّا للشعب اليهودي، وبناء على تلك الإجراءات والقوانين فقد قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة 3۰۰۰ دونم من أراضي "رفح" لصالح مستوطنة "موراج". ٤٠٠٠ دونم في منطقة "أبو مدين" "جنوب غزة" المصلحة مستوطنة نتساريم.

۲۰۰ دونم "جنوب خانيونس".

۳۰۰ دونم في موقع "خان الطور".

٢٥٠٠ دونم في منطقة "بيت لاهيا" شمال مدينة "غزة".

٢ - تهجير سكان القطاع إلى خارجه:

 حيث إنَّ القطاع ذو كثافة سكانية عالية- من أعلى النسب في العالم- حيث يبلغ تركيز السكان نحو ١٤٠٠ نسمة في الكيلومتر المربع الواحد وعلى ذلك قامت السلطات الإسرائيلية قبل اتفاقيات "كامب ديفيد" بتهجير حوالي ٤٧٠٠ من سكان القطاع إلى "سيناء والضفة"، وضمن هذا التوجه فقد صرح «شلومو جازيت» منسق شؤون «المناطق المحتلة» في 21/٤/١٩٦٩ أنَّ إمكانية حل مشكلة لاجئي "قطاع غزة" تكمن في "الضفة الغربية" وربما في "سيناء"، وعلى ذلك تقوم سلطات الاحتلال بمحاولات جادة لتهجير اللاجئين من القطاع إلى "الضفة الغربية" خاصة في منطقة "أريحا"، وتعد السلطات الآن المحاولات لتهجير سكان معسكر "الشاطر" بحره وسكان معسكر "دير البلح" لإنشاء مستوطنات مكان هذين المعسكرين لقربهما من شاطيء البحر هذا ناهيك عن عمليات الطرد خارج "فلسطين" إلى الدول العربية المجاورة.

والدليل على ذلك دفع سكان معسكر "الشاطئ" بغزة إلى تسليم بيوتهم القديمة واستلام أرض جديدة في منطقة «مشروع النصر» وذلك لتفريغ المنطقة المحاذية للشاطئ من السكان.

3- الاستيلاء على مصادر المياه وعلى أثر ذلك أصدرت الأوامر بالحد من النمو الزراعي في المنطقة والتي تشمل:

ا - منع حفر أي آبار جديدة للري.

ب - تحديد كميات المياه المستخرجة من الآبار العربية بتركيب العدَّاد عليها.

جـ - منع زراعة أي أشجار حمضيات جديدة.

 ونتيجة لذلك لا يزال سكان "قطاع غزة" يعانون من مشكلة المياه حيث إن ۳۸٫۹ بالمائة

من مجموع سكان المخيمات في القطاع لا تصل المياه إلى بيوتهم ويعاني 11 بالمائة من سكان مدن القطاع من نفس المشكلة.

يُتبع في العدد القادم

الرابط المختصر :