العنوان الاستقلال والتحرير.. يوما الوفاء والوحدة الوطنية
الكاتب سعد النشوان
تاريخ النشر الجمعة 01-مارس-2019
مشاهدات 178
نشر في العدد 2129
نشر في الصفحة 14
الجمعة 01-مارس-2019
في التاسع عشر من يونيو 1981، وقع المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح، يرحمه الله تعالى، اتفاقية إلغاء الحماية البريطانية التي تم الاتفاق عليها عام 1899 بين المغفور له الشيخ مبارك الصباح وحكومة بريطانيا، وذلك لحماية الكويت من الأطماع الخارجية في ذلك الوقت
ومنذ ذلك التاريخ انتهجت الكويت بناء الدولة الحديثة، وكان أولى خطوات ذلك طلب أمير البلاد، يرحمه الله، إقرار دستور للبلاد، بحيث يكون الدستور نابعاً من الشعب، وتقرر عمل انتخابات لاختيار ممثلين من الشعب يصيغون الدستور الدائم للكويت، وفي 26 أغسطس 1961م أصدر الشيخ عبدالله السالم الصباح مرسوماً أميرياً برقم (22 لسنة 1961م) يقضي بإجراء انتخابات للمجلس التأسيسي، وذلك لإقامة نظام ديمقراطي وإقرار الدستور، وهذا ما تم في 11 نوفمبر 1962م من قبل المجلس التأسيسي.
واستمرت الكويت ببناء الدولة الحديثة، ومن أسس بنائها العمل على رفاهية المواطن الكويتي، فقد ضمن الدستور وبرغبة من أمير البلاد الراحل السكن والتعليم والعلاج وحرية إبداء الرأي.
ولم تنسَ الكويت انتماءها العربي والإسلامي؛ فأنشأت الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وهو صندوق مالي كويتي تأسس في 31 ديسمبر 1961م لتوفير وإدارة المساعدات المالية والتقنية للدول النامية، وهي مؤسسة المساعدات الأولى من نوعها في العالم التي تكونت من قبل دولة نامية.
وقد أتى ذلك كرسالة من الشعب الكويتي تقول: «بالرغم من أننا على طريق التغيير، فإننا لن ننسى أصدقاءنا المحتاجين»، وقد قدم الصندوق المساعدات لـ106 دول بقيمة 6.352 مليار دينار كويتي.
واستمر العطاء الكويتي حتى في أحلك الظروف وانخفاض أسعار النفط وكذلك أثناء الغزو العراقي للكويت.
وبرزت الروح القومية للكويت بمنع التعاون مع الصهاينة المحتلين لفلسطين، فمنذ استقلال الكويت عام 1961م أعلن الشيخ صباح السالم الصباح الحرب على ما أطلق عليه المرسوم الأميري اسم العصابات الصهيونية في فلسطين عام 1967م، وأرسلت بناءً على المرسوم قوات كويتية إلى مصر وشاركت في أعمال القتال بحرب الاستنزاف، وقدمت 20 شهيداً، وإضافة إلى حرب الاستنزاف شاركت القوات الكويتية في حرب أكتوبر في كل من الجولان بسورية والسويس في مصر وبلغت خسائر الكويت في تلك الحرب 40 شهيداً.
وترفض الكويت دخول أي مواطن صهيوني إلى أراضيها أو التعامل بشكلٍ مباشر أو غير مباشر مع جميع المعاملات التجارية الصهيونية.
في يناير 2014م قاطعت الكويت مؤتمر الطاقة المتجددة بسبب حضور ممثل ما يسمى بدولة «إسرائيل».
واستمرت الكويت بمبادراتها الوحدوية، ففي 16 مايو 1976م زار أمير دولة الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح دولة الإمارات العربية المتحدة لعقد مباحثات مع رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حول إنشاء مجلس التعاون الخليجي، واقترح فكرة إنشاء هذا المجلس، وتم إنشاؤه بمبادرة كويتية عام 1981م، واقترح كذلك إنشاء مجلس شعبي استشاري لدول مجلس التعاون الخليجي، وذلك في القمة السابعة عشرة بالدوحة، يتكون من ثلاثين عضواً بمعدل خمسة أشخاص للدولة الواحدة.
وعلى الجانب المحلي، فقد استمرت الدولة بالبناء؛ حيث أنشأت الطرق السريعة، والمناطق السكنية، والمستشفيات، وأصبح المواطن الكويتي من أكثر شعوب العالم رفاهية بحمد الله تعالى، ويتمتع الشعب الكويتي بالحرية المسؤولة.
ونظراً لما قدمه الشيخ عبدالله السالم الصباح للكويت الحديثة؛ فقد توافق الكويتيون على أن يغيّروا الاحتفال باليوم الوطني إلى يوم تولي سموه يرحمه الله الحكم؛ عرفاناً لسموه بما قدمه للشعب الكويتي.
وفي السادس والعشرين من فبراير 1991م خرج الشعب الكويتي بكافة أطيافه فرحاً بعد التخلص من الغزو العراقي الغاشم، متناسياً كل الفروقات الاجتماعية والطائفية، وكان هذا التوافق نتيجة لسبعة شهور من القهر والعدوان، وأيقن الشعب الكويتي أنه هو المستهدف بغض النظر عن انتماءاته.
وقد حاول الغزو اللعب على وتر الطائفية ولم ينجح، ورأى هذا الشعب الصغير بحجمه الكبير بعطائه الخيري كيف وقف وقفة رجل واحد في وجه المعتدي.