; الاستغلال الأمريكي للأقليات (۷).. حرية تغيير الدين | مجلة المجتمع

العنوان الاستغلال الأمريكي للأقليات (۷).. حرية تغيير الدين

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2011

مشاهدات 72

نشر في العدد 1946

نشر في الصفحة 57

السبت 02-أبريل-2011

  • التقرير الأمريكي طالب بتعطيل قواعد الشريعة الإسلامية المتعلقة بالمتحولين من الإسلام إلى المسيحية ولم يطلب من الكنائس المصرية تعطيل قواعدها وتقاليدها بشأن المتحولين من المسيحية إلى الإسلام.

ينم حديث التقرير الأمريكي عن أوضاع المتحولين من الإسلام أو إليه عن جهل بالقيم الثقافية التي يتفق فيها الشرقيون جميعًا، على اختلاف دياناتهم، ففي المجتمعات الشرقية - ومصر في المقدمة منها - لا ينظر إلى الدين كشأن فردي وشخصي يتم تغييره دون مشكلات، كما هي الحال في الغرب الذي يغير فيه الإنسان دينه كما يغير سيارته أو منزله، بل ربما كان تغيير الدين هناك أيسر من ذلك بكثير!
ذلك أن الدين في المجتمعات الشرقية إنما يعبر عن هوية اجتماعية فيماثل «العرض والشرف»، وقد يعلو عليهما، ومن ثم فإن الانسلاخ منه والتحول عنه إنما يمثل مشكلة عائلية واجتماعية.. وفي هذا يتفق الشرقيون جميعا، وربما كان موقف والقضاء الأوساط المسيحية - في مصر تحديدًا - من هذه القضية أكثر تشددًا، ففي هذه الأوساط كثيرًا ما تقع حوادث «الحجز» و«الاختطاف» - وربما القتل خارج القانون - بسبب التحول عن الدين! 
والقانون - حتى الوضعي - في أي مجتمع من المجتمعات إنما يعبر عن قيم الواقع الاجتماعي ليضبط حركة هذا الواقع الاجتماعي.. ودون مراعاة هذه العادات والتقاليد والقيم الدينية والاجتماعية السائدة لا يمكن لهذا القانون أن يحقق السلام الاجتماعي أو حتى يحوز الاحترام. ولذلك، ولهذه الحكمة ولتحقيق هذه المقاصد: جعلت الشريعة الإسلامية - التي هي وضع إلهي - من العُرف مصدرًا من مصادر التشريع.
ولقد أغفل التقرير الأمريكي هذه الحقائق التي تحكم - في الشرق – موضوع - التحول الديني - عن الإسلام أو إليه - وذهب فطالب بتعطيل كل قواعد الشريعة الإسلامية المتعلقة بشأن المتحولين من الإسلام إلى المسيحية!
ونحن نسأل واضعي هذا التقرير والذين يقفون وراءهم من داخل مصر وخارجها لماذا لم تطلبوا من الكنائس المصرية تعطيل كل قواعدها وتقاليدها المتعلقة بشأن المتحولين من المسيحية إلى الإسلام؟!
أم أنه الثابت الأمريكي في تعدد المكاييل والموازين؟!
قضية الحجاب
وفي قضية الحجاب طالب التقرير الأمريكي بحظر ارتداء الطالبات للحجاب في جميع مراحل التعليم!
وهو بذلك يتجاهل الواقع الاجتماعي المصري - والشرقي - الذي يعتبر فيه المتدينون الملتزمون - مسلمون ومسيحيون - الحجاب قيمة دينية ترمز لها في المسيحية السيدة مريم العذراء عليها السلام والقديسات والراهبات.. وتحض عليها في الإسلام آيات قرآنية وأحاديث نبوية وتاريخ حضاري اتفقت فيه كل مذاهب الإسلام.
كما يعتبر الجمهور - في الشرق - حتى من غير الملتزمين دينيًا الحجاب قيمة اجتماعية وحشمة تصون خصوصيات الأنثى، وتزيدها جمالًا وكمالًا.. فستر الشيء الغالي مقدم على بذله وإشاعته لعيون الجمهور! 
وإذا كانت مصر تعتبر زي الأنثى - حجابًا كان أو سفورًا - ضمن الحريات الشخصية فإنها الأكثر التزامًا بقيمة الحرية وحق الإناث في ارتداء الملابس التي يرونها، دونما قسر أو إجبار، فالزي أدخل في منظومة القيم - الدينية والاجتماعية - منه في دائرة
القانون.
وفي الريف المصري - الذي تعيش فيه نسبة ۸٥٪ من الإناث، وكذلك في البادية وفي الأحياء الشعبية بالمدن - تختار النساء الحشمة التي يسميها بعضهم الحجاب كنمط حضاري وموروث اجتماعي، وقيمة دينية، لا تختلف في ذلك المسيحيات عن المسلمات.. وفي صعيد مصر، الذي تعيش به نسبة عالية من المسيحيين، عندما تبلغ الفتاة الحلم يُطلب منها أن «تتلثم».. تستوي في ذلك الأسر المسيحية والمسلمة على حد سواء.
وإذا كان الغرب يقصر حرية المرأة - في الزي - على «العري».. وتسن بعض بلاده القوانين التي تضيّق على الحشمة، رغم أنها قيم مسيحية، فإن هذا الموقف الغربي طارئ على مسيرة الحضارة الغربية التي كانت النساء فيها محتشمات حتى شيوع وسيادة قيم الحداثة وما بعد الحداثة.
أما مصر، فإنها تجعل الخيار مفتوحًا أمام الإناث، وإذا هي حبذت الحشمة، فإنها لا تجبر أحدا عليها وبذلك كان موقفها الأقرب إلى الليبرالية والحرية من الذين كتبوا هذا التقرير الأمريكي.

الرابط المختصر :