العنوان الاستعمار بعد الاستقلال
الكاتب مبارك المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1977
مشاهدات 116
نشر في العدد 358
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 12-يوليو-1977
كثير من الدول العربية وغير العربية نالت استقلالها واحتفلت بذلك.. وما زالت تحتفل بذكرى الاستقلال سنويًّا.
ولكن ماذا لو أجرينا حوارًا مع هذه الدول لنتأكد من حقيقة الاستقلال هذا.. ولنعرف أي نوع من الحياة نعيش.. الاستقلال، أم الاستعمار، أم ماذا؟ وعلى هذا توجه الأسئلة التالية ويكتب الرد عليها في حوار مع أحد الدول العربية:
- هل أنت دولة مستقلة حقًّا؟
- نعم. أنا مستقلة حقًّا..
- لكل حق حقيقة فما حقيقة استقلالك؟
- من أبرز الحقائق أن لا وجود للحكم الأجنبي على أرضي..
- قلت: الأجنبي.. فما معنى الأجنبي؟
- الأجنبي هو الذي يفكر ويعمل ويتصرف ويخطط بطريقة تنافي مبادئي وتقاليدي وأعرافي. وشخصيتي.
- حسن جدًّا؛ فما هي مبادئك وتقاليدك وعرف شخصيتك هذه؟
- آه.. آه.. محرج أن يأتي هذا السؤال الآن.. ولو جاء مع بداية هذا القرن لقلت بلا تردد أنني بلد مسلم شخصيتي إسلامية لوجود الخلافة الإسلامية وكنت أتبعها.
ولكن مع صعوبة السؤال وشدة الحرج الذي أعانيه لا أملك إلا أن أقول: إن شخصيتي إسلامية ومبادئي إسلامية.. وأنا أعترف مقدمًا أنني لم أكن قبل هذه الشخصية شيئًا مذكورًا..
- إذن نعود للأجنبي ونسأل: هل يتم التصرف والتفكير والعمل والتخطيط الآن وبعد الاستقلال بطريقة تنافي شخصيتك ومبادئك وهي إسلامية أم بطريقة تتفق معها؟..
- هذا سؤال أشد وطأة من سابقه وأخشى الإجابة عليه بصراحة
- ولماذا؟
- أخشى الفضيحة والتناقض.. وأهدم نفسي بنفسي وأفقد قيمتي..
- أتظن أن الناس لا يعرفون الإجابة حتى نطمسها عنهم..
- ما زلت أطلب جواب سؤالي: سير الأمور بفكر استعماري أم هو من صميم شخصيتك..
- ولكن قبل الإجابة يجب أن ندرك أن المتصرف بالأمور هم من أبنائنا ورجال من جلدتنا..
- أعلم ذلك ولكن؛ هل يغير هذا صفة الأجنبي.. لمجرد تغير اللون من أحمر إلى أسمر أو تغير اللسان.
- ما دمت تصر على الإجابة فلن أقول أكثر من أننا بعثنا أبناءنا للدراسة في الخارج فعادوا كما ترى كما أننا مرتبطون مع الدول الخارجية بمصالح عديدة وهم في مركز القوة.. وهذا حال العالم.. فيجب مسايرة الوضع وإلا فالعاقبة وخيمة..
وكان محتمًا أن أقاطع هذه الإجابة التي تطول لتملأ كتابًا.. ولأني لا أحب الفضائح لي وللناس، فقد قال ما فيه الكفاية وما سيقوله معروف يكشف حقيقة الاستقلال.