العنوان الاستثمارات التركية في دول آسيا الوسطى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
مشاهدات 63
نشر في العدد 1328
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
حرص الاتحاد السوفييتي طوال حكمه الطويل على إبقاء الجمهوريات الإسلامية التي كان يحكمها في حالة من التأخر والجهل وعندما انهار الاتحاد السوفييتي ظهر الفقر المدقع والتخلف الرهيب في البنية الاقتصادية التحتية في تلك البلدان.. كان إكمال البنية التحتية في حاجة إلى رؤوس أموال كبيرة وإلى سنوات عدة، لذا رحبت هذه البلدان بالخبرات وبرؤوس الأموال التركية التي تدفقت إليها، فتم البدء بمئات من المشاريع والأبنية والطرق وفتحت مئات المعامل والمصانع، ولم تتأثر هذه المشاريع بالأزمة الاقتصادية التي ضربت روسيا مؤخرًا، بل استمر المستثمرون الأتراك في عملهم وفي مشاريعهم حتى تجاوزت قيمة رؤوس الأموال التركية المستثمرة في هذه الجمهوريات وفي روسيا ٢٥ مليارًا من الدولارات.
أحد هذه المشاريع هو معمل السيارات الذي بنته مجموعة شركات «فوج» التركية في سمرقند بكلفة ٥٨ مليون دولار، والذي يتوقع أن يبدأ إنتاجه في الشهر الحالي أو الذي يليه، كما أنشأت شركة «افس للاستثمار» معملًا لإنتاج الكوكاكولا بكلفة ۲۰ مليون دولار في تركمانستان وسيبدأ الإنتاج في أواسط شهر أكتوبر.
أما شركة «تكفن» التركية فاختارت إنشاء معمل إنتاج خيوط الغزل في أوزبكستان بكلفة ٣٥ مليون دولار، والمعمل حاليًا في مرحلة الإنتاج التجريبي، وبدأ الإنتاج الفعلي هذا الشهر، بينما ستقوم شركة «نورسال إنترناشونال» التركية بإنشاء معمل سادس للألبسة الجاهزة متمم ومكمل للمعامل الخمسة للألبسة الجاهزة التي سبق أن أنشأتها في تركمانستان، وتبلغ قيمة هذا الأخير ۱۰۰ مليون دولار.
شركة «قوج» تبدأ بالإنتاج
معمل السيارات الذي تعمل على إنشائه مجموعة شركات «قوج» منذ سنتين في سمرقند مقام على أرض مساحتها ۱۲ هكتارا، وتبلغ المساحات المبنية فيه خمسين ألف متر مربع وستبلغ كلفة هذا المعمل ٥٨ مليون دولار وسيقوم بإنتاج ۱۲ نوعًا مختلفًا من السيارات بدءًا من السيارات الصغيرة الخاصة وصولًا إلى أنواع مختلفة من سيارات النقل، ويُعد هذا المعمل أفضل مثال للتعاون التركي - الأوزبكي.
وعندما قام السيد «إسلام كريموف» رئيس جمهورية أوزبكستان بزيارة تركيا في السنة الماضية زار المؤسسات الصناعية لشركة «ارجلك»، ولاسيما معامل إنتاج البضائع المعمرة وأبدى إعجابه بالمعمل وبالنوعية الراقية لمنتجاته ثم وقع اتفاقية لإنشاء مثل هذا المعمل في بلده بشكل تعاوني مشترك، حيث سيتم البدء به قريبًا.
وقام مصرف «فوج» العائد المجموعة شركات فوج، بالاتفاق مع حكومة أذربيجان على فتح مصرف مشترك معها برأسمال قدره 5 ملايين دولار، وسيقوم هذا المصرف بأداء الخدمات المصرفية في كل من أذربيجان وقازاخستان وأوزبكستان وأوكرانيا وروسيا.
علاوة على ذلك قامت مجموعة شركات «قوج» بفتح سوق ضخم في موسكو، وكانت قد فتحت في أذربيجان خمسة أسواق كبيرة، وهي تخطط الآن لفتح فروع لهذه الأسواق الضخمة في كل من: رومانيا، وبلغاريا، وقازاخستان.
أما مجموعة شركات «تكفن» فلها معمل لإنتاج خيوط الغزل في أوزبكستان، ومعمل لإنتاج الحليب في قازاخستان يقول السيد حلمي كون ال، المدير العام للاستثمارات الصناعية المجموعة شركات «تكفن»:
«نحن يهمنا الآن أزمة تجارة الملابس الجاهزة في الأسواق التركية وفي الأسواق الأوروبية أكثر من الأزمة الاقتصادية الروسية لأننا خططنا لتسويق ما ننتجه هنا من خيوط الغزل - التي تبلغ أربعة آلاف طن سنويًا - إلى تركيا، وإلى جنوبي أوروبا. إن سوق قازاخستان هادئة، ولكنها مرتبطة عن قرب بالأوضاع السائدة في روسيا، فإن أصيبت روسيا بالإنفلونزا أصيبت قازاخستان بالبرد، ولكوننا نسوق الحليب المعلب إلى الطبقة الغنية في البلد فلم يقل استهلاك منتوجنا، ولا نتوقع أي هبوط» فيه أما السيد «جنكيزتكين» ممثل مجموعة شركات «نورسال» - التي اختارت ترکمانستان لإنشاء خمسة معامل للألبسة الجاهزة فيها - فيقول: «إن الأزمة الاقتصادية في روسيا لم تؤثر عليهم كثيرًا ولم تنعكس على تركمانستان»، ثم يضيف قائلًا:
عندما لم تحصل تركمانستان على ثمن الغاز الطبيعي الذي تصدره إلى روسيا قطعت هذا الغاز عن روسيا ولا توجد أزمة خارج هذا الأمر، وقد قمنا في ظرف ثمانية أشهر بتصدير ما قيمته ٥٥ مليون دولار، وجميع إنتاجنا حتى شهر مارس القادم محجوز منذ الآن، لذا نحاول زيادة إنتاجنا، والمشروع الذي نخطط له حاليًا في هذا المجال سيكلفنا مائة مليون دولار.
مجموعة شركات «الصناعة في الأناضول» لها استثمارات كبيرة في روسيا، وقازاخستان وقيرغستان، وأذربيجان، وهي تستعد الآن لافتتاح معمل الكولا في تركمانستان، يقول السيد «الكر كرم أوغلو» المسؤول في مجموعة «أفس»: «إن الأزمة الروسية لم تؤثر على عملهم وإنهم مستمرون في استثماراتهم» ثم يضيف قائلا:
«لا توجد حاليًا تأثيرات جادة لهذه الأزمة وأعمالنا تسير بشكل طبيعي» ثم يذكر أن معملهم الموجود في «روستوف» في روسيا مستمر في الإنتاج، وأن مخزون البضائع زاد كثيرًا نتيجة قيامهم بالعمل على ثلاث ورديات يوميًا، لذا قرروا إيقاف العمل لعدة أيام لكي يهبط هذا المخزون إلى المستوى الطبيعي ويستمر قائلًا:
«نحن نقوم الآن بالإنتاج حسب كمية البيع المتوقعة في «روستوف»، ومع أن البيع انخفض قليلًا الآن، إلا أن هذا الأمر ليس مهمًا، ذلك لأن الأعمال عادت إلى سيرها الطبيعي بعد فوضى الأزمة الروسية».