العنوان الأدب الإسلامي والتعبير عن العواطف البشرية
الكاتب وجيه يعقوب السيد
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1531
نشر في الصفحة 52
السبت 14-ديسمبر-2002
الجانب الوجداني في الإنسان هو أقرب الجوانب إلى التجربة الأدبية، التي تقوم على عنصر مهم هو عنصر التأثير، وأقرب وسائل التأثير هو تصوير الوجدانيات البشرية في صورة جميلة موحية تؤثر في الوجدان والإسلام يعترف بهذا الجانب المهم في. حياة الإنسان، ولذلك لم يحرمه من التعبير عن مكنون نفسه، والإفصاح عن حقيقة مشاعره بالصورة التي ترضيه وتريحه، لكنه في الوقت نفسه، وضع له من الضوابط والقواعد ما يكفل لتجربته الوجدانية البعد عن الإسفاف أو التعبير بلغة مكشوفة ومبتذلة، ينبو عنها الذوق العام، وتؤثر في المجتمع تأثيرًا سلبيًا. لقد دعت بعض المذاهب الأدبية. إمعانًا في الواقعية - إلى التعبير المكشوف، ووصف العادات اليومية التي يقوم بها الإنسان وصفًا مباشرًا وحرفيًا. وزعمت هذه المذاهب أن تجميل الواقع وتزيينه والحرص على تهذيب اللغة والأفعال في التجربة الأدبية، بعد تزييفًا للمواقع وتدليسًا على القارئ، ولذلك ظهرت عشرات النماذج الأدبية التي تستخدم اللغة المكشوفة، وتروي الأحداث الشاذة والخارجة، التي تخدش الحياء، وتصدم الشعور الديني والشعور الإنساني النبيل.
● أين التعبير الجميل موحي؟
ونسي هؤلاء أن الأدب في أحد تعريفاته هو التعبير الجميل موحي الذي يترجم عن النفس البشرية أشواقها وأمالها بلغة جميلة وراقية، تشف ولا تكشف، وأن الأدب - في جوهره - رقي وسمو وارتفاع عن حاجات الإنسان المادية، وأن التعبير الرمزي الجميل الذي يشير إلى ما في نفس قائله. أبقى وأكثر تأثيرًا من التعبير المكشوف حتى على المستوى الفني، إذ يستمد الإبداع أهم مقوماته الفنية والجمالية من قدرة الأديب على الإيحاء والرمز.
وقد أشرنا من قبل (المجتمع عدد...) إلى أن مجالات الأدب الإسلامي واسعة، وأن الأديب الإسلامي لا يحصر نفسه في قضايا معينة أو موضوعات معينة، ولكنه يستطيع أن يكتب في الموضوعات الدينية والاجتماعية والنفسية كافة بشرط أن يخضع هذه الموضوعات للتصور الإسلامي الصحيح، وأن يكون تناوله للتجربة الأدبية منسجمًا مع الرؤية الإسلامية التي ترمي إلى غرس القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة في النفوس والمتأمل في القرآن الكريم. الكتاب الذي يستمد الأديب الإسلامي تجاربه الأدبية من خلال هديه وتوجيهاته - يجد أنه عبر عن العواطف البشرية والعلاقات الإنسانية والوجدانية بصورة رائعة بألفاظ جميلة وعبارات رائعة، ومن ذلك قوله تعالى ﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ في ذَٰلِكَ لَآيَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 30).
ويعلق صاحب كتاب منهج الفن الإسلامي، على هذه الآية بقوله وهذا النص يستحق وقفة عند قوله تعالى: ﴿لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا﴾ وقوله ﴿مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. السكن بكل ما يوحيه من هدوء وسكون وطمأنينة واستقرار وراحة - هو الهدف من خلق «الأزواج» في عالم الإنسان. إنه ليس مشغلة الفكر والبال ليس التعب والعذاب والقلق والاضطراب، ليس اللهفة الدائمة التي لا ترتوي، والظمأ الذي لا يهدأ ليس التطلع الدائم الذي يستنفد الطاقة، وإنما هو السكن هو الهدوء والراحة، هو الاستقرار الذي يمكن الإنسان من تحقيق أهداف حياته، ويقوي على أداء هذه الأهداف والعلاقة بين الجنسين هي المودة والرحمة المودة الندية والأنس اللطيف الودود... في هذا الجو الراضي المشرق الذي يكون شقي النفس الواحدة المتوادين المتراحمين وفي نص. ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا﴾ وفي نص آخر لون من العلاقة مكمل لذاك ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (البقرة:۱۸۷)، ففي. الكلمات القليلة تصوير دقيق لعلاقة الجسد وعلاقة الروح في آن. فاللباس ألصق شيء ببدن الإنسان وهو الستر الذي يستتر به، وهو في الوقت ذاته مفصل على قده لا ينقص ولا يزيد، والزوج والزوجة الصق شيء بعضهما ببعض... ثم هما ستر، كل واحد للآخر، فهما من الناحية الجسدية ستر وصيانة، وهما على الدوام ستر روحي ونفسي، فليس أحد أستر لأحد من الزوجين المتآلفين، يحرص كل منهما على عرض الآخر وماله ونفسه وأسراره أن ينكشف منها شيء...
وهكذا نرى أن القرآن الكريم يصف هذه المشاهد بطريقة بارعة ولغة جميلة خالية من الإثارة، كما أنه لا يستغرق في وصف هذه المشاهد، وإنما يكتفي بالإشارة إليها، ولا شك أن الأديب الإسلامي يستلهم من هذه الطريقة القرآنية نمطًا في التعبير والإيماء والرمز، فلا يقف أمام هذه المشاهد وقفة طويلة، ولا يستخدم لغة مكشوفة تخدش الحياء وتصدم المشاعر والأحاسيس، ولا يتنافى هذا مع واقعية الأدب، لأن الواقعية كما أشرنا لا تعني النقل الحرفي للواقع، ولا التركيز في وصف الجوانب السلبية في الحياة، إنما تعني الارتقاء بالواقع والصعود به إلى عالم المثال والارتفاع بمستوى الإبداع إلى الإيحاء والرمز من خلال التعبير بلغة موحية تشف ولا تنكشف والتعبير عن قضايا الإنسان الحقيقية بشمولها، التي تتناول حياته من شتى جوانبها، فلا تركز على جانب وتهمل الجوانب الأخرى. كما أن الواقعية بمفهومها الإسلامي، تعترف بلحظات الضعف البشري، ووجود الشر في الحياة لكنها في الوقت ذاته تؤمن بقدرة الإنسان على تجاوز لحظات ضعفه، وتمده بأسباب التغيير، وبذلك تكون نظرة الإسلام للواقع نظرة عملية وشاملة، وليست نظرة جزئية محدودة، وعلى هذا لا ينبغي أن يلجأ الأديب إلى التعبير المكشوف ووصف العادات اليومية التي يقوم بها الإنسان وصفًا حرفيًا، بدعوى الواقعية.
صورة المسلمين في الصحافة الألمانية.. في رسالة دكتوراه
حصل الباحث سمير محمد على مؤخرًا على درجة دكتوراه الفلسفة من جامعة مونستر الألمانية عن أطروحته التي جاءت في أربعة مجلدات (نحو ألفي صفحة)، ودارت حول صورة العالم الإسلامي في الصحافة الألمانية الغربية خلال السبعينيات... دراسة تحليل مضمون ممثلة في الصحف الألمانية الاتحادية اليومية واسعة الانتشار، مع تتبع ونبذة تاريخية حول التصوير الغربي والألماني للإسلام وعالمه عبر القرون ومنذ بضعة أسابيع ظهرت هذه الرسالة في مجلدين نحو ألف صفحة، مع اختصارات وتقيحات يسيرة.
جدير بالذكر أن هذا البحث تتبع صور العالم الإسلامي والإسلام والمسلمين منذ بداية الإسلام. وكذلك صورة العرب قبل فجر الإسلام عند البيزنطيين.
ثم تحدث عن صورتهم حول الإسلام والمسلمين في بداية فجر الإسلام، وصورة الإسلام والمسلمين لدى اللاهوتيين والقسس والمبشرين خلال التاريخ وصورة الإسلام عند الرحالة الغربيين، وصورة الإسلام عند الأدباء والفلاسفة وأهل الفن خاصة في ألمانيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل