; الاختراق الصهيوني: المجتمع تتجول على الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة: صورة بلا رتوش عن الحياة... ومحاولات الاختراق الخبيثة لسيناء | مجلة المجتمع

العنوان الاختراق الصهيوني: المجتمع تتجول على الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة: صورة بلا رتوش عن الحياة... ومحاولات الاختراق الخبيثة لسيناء

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

مشاهدات 70

نشر في العدد 1124

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

·         حوارات صريحة مع أهالي سيناء تكشف حقائق مريرة عن الأوضاع خلال الاحتلال وبعد التحرير

·         اليهود اشترطوا عدم إزالة نصب تذكاري بنوه في قلب سيناء ليكون حجتهم في العودة مستقبلًا

·         الإعلام الصهيوني لم يجد صعوبة في التسلط على عقول الناس لعدم وجود خطة إعلامية تربوية ثقافية تصقل عقول الناس وتحصنهم ضد الغزو الفكري والنفسي.

·         الكيان الصهيوني يحاول تجريد الجانب العربي من مقومات الصراع وحوافزه ليبقى فريسة سهلة في أي معركة.

·         محاولات ماكرة للتذويب.. والتلفزيون الصهيوني يلعب دورًا خطيرًا في غزو عقول الناس.

ربما يكون من الضروري أن أقدم وصفًا ميدانيًا للحياة بصفة عامة في سيناء، وأحوال الناس هناك.. كيف يعيشون؟ كيف يفكرون؟ نظرتهم للوجود الحكومي وإحساسهم بالخدمات الحكومية.. رؤيتهم للتعامل مع الصهاينة خلال الاحتلال اليهودي لسيناء، ومع مستقبل السلام... هذه جوانب يلزم تسليط الضوء الميداني عليها قبل أن نذهب إلى منافذ العبور على الحدود بين مصر والعدو الصهيوني لنسجل ما يجري هناك بالضبط.

فسيناء ما زالت منطقة هادئة.. لم تدب فيها الحياة بالقدر المنتظر الذي كان يروج له بعد جلاء العدو الصهيوني عنها، فشعارات التعمير الكثيفة التي تم الترويج لها بقوة مازالت متواضعة على أرض الواقع.. نعم هناك إنشاءات جديدة.. وزراعات إضافية للأرض.. وشق طرق حديثة.. وخدمات حكومية اجتماعية... صحية.. تعليمية.. خدمية - تموينية، ولكنها ليست بالقدر المطلوب.. أصابها ما أصاب الأداء في بقية القطر من ضعف في المستوى بسبب ضعف الإمكانيات والتسيب الإداري.. ومن هنا فبوسعنا أن نقول إن سيناء على اتساعها (مليون فدان) لم تصل بعد إلى مصاف مناطق الجذب السكاني فليس ثمة ما يشجع على العيش اللهم إلا في المناطق السياحية التي تشغل حيزًا صغيرًا بالنسبة لمساحة هذه الأرض الشاسعة..

فمدينة العريش عاصمة محافظة سيناء الشمالية مثلًا -وهي مدينة ساحلية يقصدها آلاف المصريين من بقية المحافظات الحارة في الصيف للاستمتاع بجوها اللطيف والمفروض أن تكون مدينة جذب حتى للمصطافين- ولكنها ليست كذلك فشواطئها غير منظمة أو نظيفة والخدمات فيها مازالت متواضعة، وإن كانت شوارعها نظيفة إلى حد ما لكن المياه العذبة «مياه الشرب» عملة نادرة.. وليس هناك طريقة للحصول على المياه إلا بشراء «جراكن» يطوف بها الصبية في شوارع المدينة على عرباتهم «الكارو» بعد ملئها من خزان المدينة بسعر 30 قرشًا للجركن، وبالطبع فهناك المياه العذبة المعبأة في زجاجات المياه والتي تُباع الواحدة منها «لتر» بجنيه ونصف الجنيه.

فإذا كان مجرد العثور على شربة المياه التي لا يستغنى عنها أحد بهذه الصعوبة! فكيف تكون الحياة إذن؟! أما مياه الصنابير التي تستخدم في الغسيل والاستحمام فهي مالحة وتؤثر تأثيرات سلبية على الجسم!

عوامل طاردة للسكان

إن كانت عاصمة الإقليم «العريش» بهذا الوضع الطارد للسكان، فكيف تكون بقية مناطق الإقليم؟ ناهيك عن انعدام فرص العمل للشباب، وتواضع الخدمات الرياضية والأنشطة الاجتماعية هناك والتي تعد منعدمة في بقية الإقليم.. هذه الحالة جعلت من المنطقة منطقة جغرافية مخنوقة يخشى الناس من الاقتراب منها حتى لا يعانوا هذا الاختناق، وبهذا ظلت سيناء إلى حد ما خالية من السكان، اللهم إلا من أهلها الأصليين وبعض القادمين من الوجه البحري اضطرارًا للرزق، وبقاؤها حتى الآن بدون الكثافة السكانية المطلوبة هو مكسب في حد ذاته للعدو الصهيوني إذ يجعل منها منطقة مفتوحة أمام أطماعه الاستعمارية في أي وقت.

الغزو الإعلامي

ربما يقودنا هذا إلى حالة من حالات التهيئة أو الاستعداد للاختراق أوجدها عدم وجود خطة واضحة إعلامية، أو تربوية، أو ثقافية، أو معنوية لصقل عقول الناس وتوسيع مداركهم وثقافتهم بشأن بلدهم وما يحيط بها، حتى المناهج الدراسية والخطة هي نفسها التي تطبق في بقية البلاد دون أي خصوصية لطلاب سيناء خط الدفاع الأول عند بوابة مصر الشرقية، بل لم يقدم لهم من البرامج ما يحصنهم ضد الغزو الفكري أو النفسي.. إنها البرامج العادية بمستواها المنخفض، بل ما أصاب الشارع المصري من موجة الأغاني الشعبية الهابطة أصاب أيضًا هذه المناطق، ولذلك فإن الإعلام الصهيوني لم يجد صعوبة ما في التسلط على عقول الناس بطريقة تحوز إعجابهم، فقد شد التلفاز الصهيوني الذي يشاهد بوضوح في سيناء المشاهد ببرامجه السياسية الجريئة والعميقة والشاملة وخاصة نشرة الأخبار المعدة إعدادًا جيدًا وجذابًا والتي كانت سببًا في خلق ثقة كبيرة لدى المشاهد المصري في التلفاز الصهيوني، شده كل ذلك عن التلفزيون المصري ببرامجه المتواضعة.

كما تبث الشبكة التي أوقعت هذا المشاهد في حبائلها بقية البرامج والأفلام الصهيونية والتي تقدم تاريخًا وتعريفًا شاملًا ومفصلًا بتاريخ اليهود وسيرتهم ومواقفهم التي تجعل منهم أبطالًا وعباقرة ومضطهدين من الدنيا على مر التاريخ، وهذا في حد ذاته يساهم بما يقدمه من نماذج عن عبقريتهم وتطورهم وقدراتهم على صنع المعجزات يساهم في تغيير الفكرة -ولو جزئيًا- عنهم، ويصنع مساحة ولو قليلة من الإعجاب بهم وبالتالي يصنع نوعًا من التقارب معهم ويسقط جزءًا من الحاجز النفسي ضدهم.. وفي نفس الوقت يتلاعب التلفاز الصهيوني بعواطف وغرائز الناس، وخاصة الشباب، من خلال اللقطات الجنسية الفاضحة جدًا ومشاهد «الزنا» المتكاملة التي تحتل مكانًا ثابتًا في معظم الأفلام والمسلسلات اليومية والتي يتحدث الناس عنها، ولسنا في حاجة هنا لأن نقول بأن ذلك يؤدي إلى نوع من الانهيار الأخلاقي والتفسخ الاجتماعي، وهذا هدف مهم لدى العدو الصهيوني، وخاصة مع مجتمع يمثل خط الدفاع الأول عند بوابة مصر الشرقية.. ولعل ذلك هو من أخطر أنواع الاختراق.

استبدال الوسائل الخسيسة بوسائل أكثر خسة

إن الصورة الواضحة كما لمستها من الواقع وخرجت بها من زياراتي ولقاءاتي المتواصلة بالناس في مواقع عديدة أن العدو الصهيوني لم يعد في صلب اهتمامه الاختراق الجزئي المباشر للمجتمع المصري من خلال المخدرات والسموم والإيدز والدولارات المزيفة.. لقد هبطت هذه الوسائل الخسيسة من على قمة قائمة خطط الصهاينة الشيطانية إلى مواقع متأخرة في هذه القائمة لأنها وسائل تصادمية تهيج المجتمع ضدهم، وحل محلها الاختراق أو الغزو بالاحتواء والتذويب باللعب على عقل وقلب المجتمع هناك لخلق نوع من القناعة العقلية بهم وبإنسانيتهم بل وبأهمية التعامل معهم، وفي نفس الوقت الدخول إلى القلوب من خلال سلسلة طويلة من المعاملات والخدمات الإنسانية للناس.

كلام علمي عن أحدث الحروب

وقبل أن أقدم أمثلة عملية لما فعلوه في هذا المجال ونجحوا فيه إلى حد ما.. أتوقف قليلًا مع الدكتور إبراهيم البحراوي -أستاذ ورئيس قسم الدراسات العبرية بجامعة عين شمس، وخبير الشؤون «الإسرائيلية»- والذي يلفت الانتباه إلى قاعدة هامة وهي «أن الحروب تنشأ في عقول الرجال والسلام كذلك» وهي قاعدة مستقرة في العلوم الاجتماعية والنفسية والسياسية وتعني أن عقول الناس هي ميدان المجابهة الأساسي فالمعاهدات عادة تعمل على إيجاد التسوية لبعض العناصر المادية التي تنشأ حولها الصراعات، لكنها لا تستطيع في ذاتها القيام بتسوية الصراعات الفكرية ومفاهيمها الكامنة في عقول الناس والتي تدفعهم أصلًا لخوض الصراع.

ومن هنا -والكلام للدكتور البحراوي- يتمثل الهدف الذي تسعى إليه كل من الدولتين المتصارعتين عن طريق خوض الحرب الفكرية خلال حالات السلم في أمرين:

الأول: تغيير مفاهيم الناس لإزالة العناصر الفكرية الحافزة لمعاودة الصراع وجعل موقف الجماهير يتميز بالقبول النفسي بعيد المدى للتسويات الواردة في المعاهدات السلمية.

الثاني: تحصين البناء الفكري الداخلي ليكون قادرًا على صد محاولات الاختراق.

وهذا ما يفعله الكيان الصهيوني في محاولة لتجريد الجانب العربي من حوافز الصراع ليبقى فريسة سهلة فيما بعد في نفس الوقت الذي يقوي في العدو حوافز الصراع لدى جماهيره ليبقى في حالة هجومية لائقة بالمواجهة المستقبلية.

حديث الناس عن معاملة اليهود

هذا ما يفعله الصهاينة بالضبط فهم بدلًا من تدميرهم بالمخدرات يحاولون تذويبهم بالمعاملة الحسنة، لهذا خططوا وما زالوا يخططون.

إن الناس ما زالوا يتحدثون عن حسن معاملة قوات العدو لهم خلال فترة الاحتلال التي دامت 12 سنة!

أمين القصاص يقول إنه دخل العريش في وقت أذان المغرب في رمضان لزيارة أهله خلال فترة الاحتلال ولم تستغرق إجراءات دخوله مقدار دقائق حتى إنه لحق بأهله على مائدة الإفطار بينما في العودة للقاهرة كان يتم استجواب العائدين عند الأمن المصري لمدة ثلاثة أيام.

ويتحدث الناس أنهم خلال الاحتلال لم يعانوا أزمة بطالة فقد فتح لهم الصهاينة أسواق العمل في مشاريعهم وشركاتهم ومصانعهم داخل فلسطين المحتلة.. صحيح أن نوعية الأعمال كانت متدنية -عمالة- ولكنها كانت توفر لهم العيش الطيب وكانت توفر لهم دخلًا كبيرًا أعطى الفرصة للناس لامتلاك وتنشيط حركة العمران وبعد زوال الاحتلال ضاعت هذه الفرصة.. ولم تعوض بعد التحرير.. ويتساءل محمد بشير -مدرس- ماذا يفعل العامل على معدية القناة (المعبر الرابط بين سيناء والوادي) عندما يعطيه السفير الصهيوني وهو في طريقه إلى القاهرة أو إلى تل أبيب مستخدمًا هذه المعدية مئتي جنيه بقشيش بينما راتبه لا يصل إلى نصف ذلك؟ وكيف ستكون نفسيته ونظرته لليهود؟ وماذا يفعل الرجل العادي عندما كانت سلطات الاحتلال ترويه بالمياه العذبة بينما هو بعد التحرير لا يجدها إلا في «جركن» وبالسعر المدفوع، لقد مدّ الصهاينة المياه خلال الاحتلال إلى كل وحداتهم العاملة في سيناء وكنا نشرب منها بلا مشاكل وبعد الاحتلال زالت هذه الميزة.

المؤكد أن الرجل العادي -والبدوي كذلك- عندما يستجمع كل هذه المقارنات يجد نفسه في وضع من المقارنة بين العدو والجهاز التنفيذي في وطنه.. في وضع تميل فيه المقارنة لصالح العدو ونتيجة المقارنة معروفة بالطبع إنها تصب في صالح اليهود.

مخطط اليهود لاستيعاب الزراعة في سيناء

وينتقل بنا حسين رفعت -صاحب مزرعة- ومعه عدد آخر من المزارعين إلى الصحراء التي تحول جزء لا بأس به منها إلى مساحات خضراء تنتشر فيها حدائق الخوخ والتفاح وتمتد فيها حقول الطماطم والكنتالوب والعنب والبطيخ، وكلها زراعات يؤكدون جميعًا أنهم عرفوها من العدو في عهد الاحتلال، قالوا: إنهم لم يكونوا يعرفون من قبل إلا زراعة الخروع وبعض أنواع الزيتون ولكنهم في عهد الاحتلال عرفوا كل هذه الزراعات الجديدة، وعرفوا أحدث طرق الري بالتنقيط للحفاظ على المياه النادرة في سيناء، ولهذا فإن المساحات الخضراء تمتد وتزداد بجهود الناس والأفراد..

إن الناس يرددون كل هذه المقارنات وهم يحذرون من أن يتطرق إلى الذهن أنهم وإن كانوا يجدون كفة العدو راجحة فيها يفضلونه بذلك على وطنهم.. إنهم يتشوقون ويأملون أن ترقى الخدمات والمعاملات والاهتمامات من الجهاز التنفيذي الوطني إلى مثل هذا المستوى اليهودي الذي يدرك الجميع أنه مخطط له بهدف معروف وهو إيجاد مساحة من الرضا في عقول وقلوب أهل سيناء عن الصهاينة وهذا يكون مكسبًا كبيرًا.

في كل الأحوال تبقى المسألة في حالة «مد وجزر» فالناس ليسوا على مستوى واحد من الوعي، وعمومًا فإن نوعًا من الاختراق النفسي والعقلي قد حدث للناس وهم مضطرون بسبب صعوبة المقارنة التي وضعوا فيها لكن يبقى أن الجميع دون استثناء، وكما لمست منهم أنهم يسلمون بعداوة اليهود وغدرهم وخستهم وكراهيتهم لنا خاصة عندما يتم الاستناد في ذلك إلى صريح القرآن الكريم وتتردد آياته في المناقشات.

إن الجميع يسلمون بأننا لا شك سنظل في حالة حرب معهم ولن يتوقف القتال معهم وإن توقف بدعوى السلام فهو إلى حين، وتلك معان يذكرها أهل سيناء جيدًا، كما يذكرون المقارنات السابقة تمامًا، ومن الصعب أن تزول هذه المعاني القرآنية من قلوبهم لأنهم بطبيعتهم أهل تدين فطري، وذلك ما يلمسه أي زائر لمجتمعاتهم.. المسجد أول بناء يبنى في مجتمعاتهم الجديدة والقديمة ولو كانت من عدد البيوت التي تعد على الأصابع، والمساجد في الصلوات العادية تكاد تمتلئ مثل صلاة الجمعة، ولعل هذه العقيدة الصلبة هي خط الدفاع الأول ضد هذه الألاعيب لغزو قلوب وعقول الناس هناك.

شعار الإسلام في ياميت.. وخريطة فلسطين في الشيخ زويد

لقد زرت قرية «ياميت» النموذجية التي بناها الصهاينة بطريقة فريدة على مقربة من رفح وعند شاطئ البحر المتوسط، ثم هدموها بالكامل -ما عدا معبدهم- عند الانسحاب، وصارت هذه القرية أطلالًا يزورها الزوار، لاحظت أن حوائط هذا المعبد امتلأت بكم كبير ومتزاحم من الشعارات الإسلامية ضد اليهود.. مثل «خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود»، «نور الإسلام قادم»، «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وقد وقع كاتبو هذه الشعارات بأسمائهم التي تزاحمت على الجدران.. كما رسم بوضوح السيفان والمصحف وكتب تحته «الإخوان المسلمون- حماس».

أواصل التجوال في سيناء وأصل إلى مدينة «الشيخ زويد» وهي إحدى مدن شمال سيناء الرئيسية على مقربة من البحر المتوسط، وهناك على شاطئ البحر شاهدت محاولة للاختراق التاريخي بطريقة التزييف، لقد أقام الصهاينة على تبة عالية يصل ارتفاعها عشرة أمتار أقاموا نصبًا تذكاريًا يراه القادم إلى المنطقة من بعيد وهو عبارة عن قطعة من حجر الجرانيت البني الغامق يصل ارتفاعها إلى 8 أمتار على شكل خريطة فلسطين تمامًا، وحفرت عليها نجمة داود السداسية وكُتب عليها كتابات كثيرة باللغة العبرية.. هذا النصب لم تتم إزالته حتى الآن استجابة لرغبة الصهاينة التي نصوا عليها في اتفاقية كامب ديفيد بينهم وبين مصر.. الناس لا يعرفون شيئًا محددًا عن قصة هذه الخريطة الحجرية لفلسطين وكل ما يعرفه بعض من اهتم بها أنها نصب تذكاري أقامه اليهود تخليدًا لذكرى مجموعة من الطيارين سقطت بهم طائرتهم وقتلوا في نفس المكان... فإن كانوا لا يهتمون بهذا النصب الآن.. فكيف سيكون الحال بعد مائة سنة مثلًا؟ لن يعلم الناس عنه شيئًا وسيكون دليلهم الكتابات العبرية ونجمة داود وشكل خريطة فلسطين الذي يأخذه، وكلها معان تؤكد أن فلسطين يهودية بالكامل، بل ألا يمكن أن يكون هذا الأثر بعد عشرات السنين «مسمار جحا» الذي سيجعل اليهود يستندون إليه في ملكيتهم لسيناء؟ ألم يقل مناحم بيجن من قبل إن الأهرامات بناها أجداده في إشارة إلى حقوق لليهود في أرض مصر.

لهذا يحاربون الإسلام

نفس اللعبة فعلها اليهود في «ياميت» هكذا يؤكد «سلامة سلام» من أهالي قرية «أبو شنار» المتاخمة لياميت والذي شارك في بناء القرية كسبًا للعيش في ظل الاحتلال وشاهد بالتالي عملية بنائها، يؤكد أن اليهود حرصوا على تعميق أساسات القرية حتى تبقى تحت الأرض ليعودوا بعد مائة سنة ويقولوا هنا أرض يهودية، ويستدلوا بالأساسات كآثار لهم، وربما يدعم ما يقوله «سلامة» ما شاهدته في هذه القرية، فقد هدم اليهود كل حوائطها بالفعل عند الانسحاب، ولكنهم لم يمسوا الأساسات، بل تركوها صالحة تمامًا للبناء فوقها.

وهكذا.. فمحاولات الاختراق العقلي.. والقلبي والتاريخي.. وغيرها من محاولات الاختراق الإيجابي مازالت مستمرة، وربما تكون قد سبقت الاختراق السلبي المستفز «المخدرات.. الإيدز وخلافه» ولكن سيظل حصن العقيدة.. ومبادئ الإسلام وحقائقه عن اليهود هي الحصن المنيع في هذه الأرض.. ومن هنا تأتي خطورة الحرب على الإسلام ومحاولات اقتلاع حقائقه من قلوب أبنائه لأن ذلك يصب بالدرجة الأولى في مصلحة العدو الصهيوني، ولكنه لن يحدث بقدرة الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

0

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مواقف!

نشر في العدد 38

147

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

مع القراء (38)