العنوان الاحتفال بيوم الأسرة جد ... أم هزل ؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1973
مشاهدات 2
نشر في العدد 142
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 20-مارس-1973
الاحتفال بيوم الأسرة جد ... أم هزل ؟
غدا يحتفل الناس بيوم الأسرة .. كان قديما « عيد الأم » وكان أبرز مظاهر
الاحتفال فيه أن يرسل الأبناء رسائل إلى أمهاتهم ويقدمون لهن الهدايا في هذا العيد
.. ثم رأوا أن الأب في حاجة الى عيد وربما الجد والجدة والأبناء أنفسهم فحتى ترضى
جميع الأطراف وإيمانا بأن كل شيء يتطور أسموه « عيد الأسرة » .
المهم أن وسائل الإعلام كلها ستنطلق معلنة هذا العيد وسنتناول كل وسيلة من
هذه الوسائل بقدر طاقتها الكلام عن الأسرة وأهمية الأسرة وواجب كل فرد من أفرادها
وحقه وواجب الدولة لحمايتها وواجب المجتمع ، وبعد ذلك تنطلق هذه الوسائل نفسها
فتحمل معلولها وتبدأ بهدم جميع حصون هذه الأسرة ودك قلاعها والانقضاض على حطامها
نسفا وتدميرا .
الأسرة ببرامج التلفزيون تنهدم والتلفزيون اخطر وسائل الإعلام قاطبة مصر على
هذا الهدم يخطط له منذ وجد في العالم بأسره .
قالوا : أن التلفزيون أداة حديثة ستجمع شمل الأسرة حوله وفي البيت فتربط بين
أفرادها وتوثق هذا الرباط ... فماذا حدث ؟!
اجتمعت الأسرة ونظرت وسمعت فإذا ما تنظر إليه تجد أفلاما متخلفة تحطم جدار
الوقار وتمحو سمت الحياء وتصرخ بالجنس وتعصف بكل علاقة سامية بين الأفراد
المتحلقين حول هذا الجهاز الخطير .
أفلام من بيئة غربية تجعل الأخلاق خرافة والاجرام صناعة أو من بيئة يلصقونها
بالأمة ادعاء وإنما هي بيئة حفنة نزقة يجعلونها أمرا واقعا وشيئا لا بد من إقراره
والاعتراف به .. وهم يعرضون أسر مفككة ضالة ويعتبرونها مثالا يحتذى .. ثم هم لا
يخجلون من عرض المناظر المثيرة التي لا يقرها الاب العاقل الحريص على أبنائه .
أما العلم والثقافة فلهما فضالات البرامج وأما التقويم الخلقي والترويح
البرىء فلا لحد يفكر فيهما وأما الاجتهاد في الحصول على البرامج النافعة الخالية
من الانحراف فأمر غير ذي بال .
والإذاعة صنو التلفزيون غير أن الكلمة هي بضاعتها والكلمة الموجهة للأسرة في
الإذاعة إنما هي عنوة هذا وغنوة تلك مناداة للغرائز واستخفاف بذوق الإنسان ورهافة
إحساسه وتوجيه إلى الميوعة والذلة والانكسار ... وهذا يستغرق معظم الوقت في
الإذاعة حتى أن من يدير مفتاح المذياع في أي وقت من نهار أو ليل قلما يفاجأ بكلام
غير الغناء .. وكأن الامة كلها ترقص وتغني لاهية بافراحها واعيادها بالنصر في كل
مكان .
والصحف .. تتوجه الى الأسرة بصور عارية ونصف عارية وتتعمد أن تنشر أطرافا من
أخبار مغامراتهم ومغامراتهن إشاعة للفحشاء .
وماذا عن الإيجابيات .. لا شيء .. أو النذر اليسير ... في التلفزيون من
الأكل و « المودة » وفي الإذاعة شيء قليل وفي الصحافة عن الأزياء والرياضة ووجبات
الطعام . وأعمال الزينة وبهذا يتم كل شيء ..
والكل يهتف يا وسائل الإعلام قدرى
هذه التبعة واحلى بأسر هذه الأمة وصححي من توجيهك واحذفي من تضليلك .
بالأمس كان مؤتمر للأوقاف أوصى بتعاون الإعلام لإنجاح مهمة وزارات الأوقاف .
وبالأمس أيضا كان مؤتمر للتعاون بين البيت والأسرة أوصى بتعاون الإعلام
لانجاح مهمة البيت والمدرسة فـي التربية وفي مجلس الأمـة نسمع نداءات متكررة بين
الحين والآخر لإصلاح وسائل الإعلام ودعوتها لتحمل مسؤوليتها في التوجيه كاملة .
فما معنى هذا الأصرار في وسائل الإعلام على هدم الأسرة ؟ .
هل هو غفلة وقلة علم ؟!
هل هو جهل وانحراف ؟!
إن كان هذا أو كان ذلك فالأزمة كبيرة واستمرارها أعظم وأكبر .. وإن كل يوم
يمضي قبل أن تأتي اليقظة الكاملة ضياع للأمة وانهيار لكيان الأسرة .. وأن ثقفتنا
بالعقلاء الخيرين تدفعنا لأن نتفاءل بانتصار الخير ومهما كان ذلك بعيدا .. فإنا
نراه قريبا .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل