; د. موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»: الاتهامات الأمريكية ضدي قديمة ويتم تحريكها لأغراض انتخابية. | مجلة المجتمع

العنوان د. موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»: الاتهامات الأمريكية ضدي قديمة ويتم تحريكها لأغراض انتخابية.

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004

مشاهدات 56

نشر في العدد 1617

نشر في الصفحة 24

الجمعة 10-سبتمبر-2004

الغريب أن يحاكم الكثيرون في الولايات المتحدة بأثر رجعي والغرابة الأكبر حينما يحاكمون على أعمال كانت تعد قانونية وإنسانية وقت حدوثها

  • عام ۱۹٩٧م ضابط من مكتب الـ FBI قال لي بعد الإفراج عني إنهم بذلوا جهودًا كبيرة لتجريمي وسجني ٢٣ سنة.

  • فشل بوش في الانتخابات لن يغير كثيرًا الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية.

  • النتائج الحقيقية لحوار القاهرة مع حماس ستظهر في المستقبل القريب.

  • ندعو لعدم الاستئثار بالسلطة وتكريس الديمقراطية وإبعاد الفاسدين من كل الألوان.

  • المقاومة أجبرت شارون على الاندحار من غزة... وقادة العدو اعترفوا بالهزيمة في معركة الوعي.

  • الجدار انكسار لقوة الأمن الصهيونية وتراجع أيديولوجي كبير

دون سابق إنذار، عادت الإدارة الأمريكية لفتح ملف الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس ونائب رئيس المكتب الحالي، والذي اعتقل مدة عامين في الولايات المتحدة خلال الفترة من عام ۱۹۹۵ و۱۹۹۷وزير العدل الأمريكي جون أشكروفت وجه قبل أيام اتهامات بحق «أبو مرزوق»، وشخصين آخرين بتهمة تمويل أنشطة حركة إرهابية في المفهوم الأمريكي هي حركة حماس. 

ما هي دوافع هذا التصعيد الأمريكي في هذا التوقيت؟ ومن المستهدف الحقيقي؟ وهل سيؤثر في سياسات حماس؟ وكيف تقرأ الحركة نتائج حوار القاهرة وخطة شارون لفك الارتباط مع غزة؟ هذه الأسئلة وأسئلة أخرى أجاب عليها أبو مرزوق في هذا الحوار:

  • كيف استقبلتم خبر إصدار وزير العدل الأمريكي مذكرة الاعتقال بحقكم؟

كان الأمر مفاجئًا ومستغربًا مفاجئًا لأنه لا قضية، ومستغربًا لأن المذكورين في هذه القضية المعروفة بتفاصيلها انتهت منذ فترة.

  • لماذا لجأت الولايات المتحدة للتصعيد في هذا التوقيت بالذات؟ هل يقتصر الأمر على الدوافع الانتخابية لإدارة بوش كما أشرتم في تصريحاتكم؟

حين تنظر إلى سياق ما يقدمه أشكر وقت من على منصة وزارة العدل الأمريكية تعلم كامل الحقيقة، فقد اعتقل خمسة من إدارة صندوق الأراضي المقدسة في الشهر الماضي وصدرت مذكرة اعتقال لاثنين آخرين لمجرد إرسالهم أموالًا إلى المجمع الإسلامي في غزة، وأدينوا بدعوى الإرهاب وتبييض الأموال وهذه القضية حدثت في عام ۱۹۸۹، وذلك قبل اعتبار حماس منظمة إرهابية من قبل أمريكا، والمجمع هيئة خيرية قانونية عند أمريكيا وعند العدو الصهيوني تقوم على عمل كان في وقته قانونيًا واليوم غير ذلك، والقضية الحالية كسابقتها.

  • هناك من يرى أن المستهدف من التصعيد الأمريكي في هذا الوقت هو طرفان.. حماس ودمشق التي أقحم اسمها في الموضوع عند الحديث عن مكان إقامتكم الحالي، هل تتفقون مع وجهة النظر هذه؟

ليس هناك تعارض - هم يريدون الكسب الانتخابي في ظل الفشل في العراق وأفغانستان، وفي نفس الوقت الضغط على دمشق ومواجهة حماس لإفشالها للمخططات الأمريكية في فلسطين والمنطقة.

  • هل سيؤثر هذا التصعيد الأمريكي في مواقف حماس السياسية؟

أمريكا موقفها متطابق وبشكل مستمر مع العدو الصهيوني حيث تقف إلى جانبه في كل جرائمه حتى حينما تكون المسألة إنسانية كالحصار أو إقفال المعاير ومع ذلك فإنهم يمعنون في التماهي والتطابق مع العدو، ولذا نحن تعتبر الموقفين الأمريكي والإسرائيلي في درجة العداء ذاتها لطموحات وتطلعات شعبنا، ولن تؤثر هذه السياسات والمواقف الأمريكية على مواقف حماس السياسية.

عداء أمريكي

  • هذ المرة الثالثة التي تصدر فيها الولايات المتحدة مذكرة اعتقال بحقكم حسب تقديركم لماذا تتصرف الولايات المتحدة على هذا النحو معكم؟

حينما تم الإفراج عني وفي المرحلة من الولايات المتحدة إلى عمان ذكر لي ضابط من مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أنهم بذلوا طوال السنين الماضية جهودًا كبيرة لتجريمي وسجني ٢٣ سنة، «لا أدري لماذا ٢٣ سنة ولكن هكذا قال»، حينما سألته لماذا تراجعتم؟ قال: «رصيدكم في العالم العربي والإسلامي».

وللأسف أن معاناة شعبنا الآن في حجمها الأكبر في الوقت الذي يعتمد فيه العدو الصهيوني عسكريًا وحياتيًا على الولايات المتحدة، التي تقف بجواره مدافعة عن تصرفاته في كل المحافل الدولية وتضغط على كل دول المنطقة لصالحه.

  • هل تتوقع أن يقتصر التصعيد الأمريكي كما في المرات السابقة على الإثارة الإعلامية، أم تلجأ إدارة بوش إلى التحرك سياسيًا وقانونيًا في القضية خلال الأيام القادمة؟

قد تلجأ الولايات المتحدة إلى وسائل سياسية وقانونية، ولكن هناك فرق بين القضايا السياسية والقضايا الأخرى من حيث تقييم الدول وسياساتها والتعامل مع هذه السياسات، وإدارة بوش تدرك مدى الخلاف بينها وبين كل دول المنطقة في ملف حماس والقضية الفلسطينية.

  • الولايات المتحدة كانت قد اعتقلتك خلال الفترة من ۱۹۹٥ وحتى ۱۹۹۷، والآن تعيد إثارة الملف وتصدر مذكرة اعتقال بحقك، ألا تعتقد أن الأمر يدعو إلى الاستغراب ويعبر عن ارتباك في الموقف الأمريكي؟

بالتأكيد فالتهم المذكورة هي التي تقدمت بها حكومة العدو الصهيوني للولايات المتحدة لطلب تسليمي من الولايات المتحدة وبعد ٢٣ شهرًا تم سحب الطلب، ولم تجد الولايات المتحدة أن هذه التهم تشكل جريمة حتى تدينني، وبالتالي تم الإفراج عني فهي تهمة قديمة تم إعادتها لأغراض انتخابية وعليهم أن يجيبوا لماذا تصدر الآن بعد هذه المدة الطويلة.

  • الاتهام الموجه إليك في المذكرة الأخيرة تمويل أنشطة منظمة وصفها أشكروفت بالإرهابية، ألا تعتقد أن الأمر يثير كثيرًا من الدهشة لا سيما أنك كنت تشغل عند اعتقالك في الولايات المتحدة موقع رئيس المكتب السياسي لحماس؟

 لم تكن حماس مصنفة أمريكيًا بمنظمة إرهابية، الغريب أن يحاكم الكثيرون في الولايات المتحدة بأثر رجعي، والغرابة الأكبر حينما يحاكم الكثيرون بأعمال كانت تعد قانونية وإنسانية في وقت ويحاكموا عليها كجريمة في وقت آخر.

  • هل تتوقعون أن يحصل تغير في السياسة الأمريكية تجاه حماس والقضية الفلسطينية في حال سقطت إدارة بوش الحالية وجاءت إدارة ديمقراطية؟

لا أعتقد أن هناك الكثير من التغير في سياسة الولايات المتحدة فيما يخص القضية الفلسطينية، وأي تغير يحتاج إلى قوة ارتكاز ذاتية لشعبنا الفلسطيني ودعم عربي حقيقي حتى تتغير السياسية الأمريكية.

حوار القاهرة

  • هناك من يرى أن استقبال مصر أكبر الدول العربية لوفد منفرد من حركة حماس وما رافق ذلك من حفاوة واهتمام مؤشرًا على تنامي دور حماس السياسي في الساحة الفلسطينية والإقليمية وتحولها إلى لاعب أساس في معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني... كيف تقرؤون أنتم ذلك؟

نعم هناك تغير والأسباب الأساسية قوة الحركة وشعبيتها ووحدتها، ومن ناحية أخرى الفساد والانقسام والانسداد السياسي عند السلطة، فلا بد من تغيير في القيادة الفلسطينية وإعادة الاعتبار المرجعية تحظى بشعبية ومصداقية ودور مصر أساس ومركزي على الساحة الفلسطينية سياسيًا وتنظيميًا ويعلم الجميع أن المصر دورًا مركزيًا إنشاء ارتباط، وكذلك بنقل قيادة المنظمة من إطارها التي شکلت به إلى الإطار الفصائلي لجميع القوى الفلسطينية والشعبية التي قادت المقاومة بعد هزيمة عام ٦٧م.

  • وهل أنتم راضون عن النتائج التي تمخض عنها حوار القاهرة؟

النتائج الحقيقية ستكون في المستقبل القريب لكن الحوار ومحتواه بلا شك مهم وخطوات على الطريق الصحيح، فالمرة الأولى التي يخرج الحوار من إطار النسوية ومستلزماتها إلى إطار تقدير المصلحة وإلى أفضل الوسائل لإنجازها.

  • فيما يتعلق بالأزمة التي احتدمت خلال الأسابيع الماضية داخل حركة فتح والسلطة لوحظ أن الأوضاع هدأت في الآونة الأخيرة وكنتم في حماس دعوتم الطرفين المتصارعين إلى التهدئة وتغليب منطق الحوار، باعتقادكم هل انتهت الأزمة فعلا داخل السلطة وفتح؟

لا أعتقد أن الأمور مرشحة للانفجار من جديد والتاريخ الذي حدده البعض تاريخ وهمي وتقدير للأمور في غير محلها ودعوتنا كانت لتجنيب فتح والشارع الفلسطيني أزمة لا تحمد عقباها ولكننا كنا ولا زلنا نطالب بعدم الاستئثار بالسلطة والقرار الوطني وإرجاع الأمر لصاحبه، أي الشعب الفلسطيني وتكريس الديمقراطية وإبعاد الفاسدين من كل الألوان سواء كان الفساد سياسيًا أو إداريًا أو ماليًا أو أخلاقيًا.

اندحار صهيوني

  • أعلنتم في حركة حماس أن توجه الكيان الصهيوني للانسحاب من قطاع غزة يعد إنجازا للمقاومة الفلسطينية التي نجحت في دفع شارون إلى التفكير في الهروب من غزة، هل تعتقدون بإمكانية تكرار الإنجاز في الضفة الغربية تحت وقع ضربات المقاومة؟

نعم بكل تأكيد ما كان لشارون أن يعلن رحيله عن قطاع غزة مخالفًا منطلقاته الأيديولوجية ومن طرف واحد إلا يفعل المقاومة، وتأثيرها على كل مناحي الحياة عند العدو الصهيوني ومشروع المقاومة هو الوحيد القادر على الإنجاز في الضفة الغربية.

  • هل تعتقدون أن الجدار في الضفة الغربية سيكون قادرًا على إنهاء المقاومة فيها كما يروج شارون؟

الجدار بحد ذاته هو انكسار لقوة الأمن الصهيونية وفشل لقدراتهم بفرض الأمن أو جلبه لليهود وفي نفس الوقت تراجع أيديولوجي كبير وانسحاب غير مباشر من أجزاء من الضفة، وقوى المقاومة ملزمة بالاستمرار وتكييف المقاومة على الواقع الجديد وعمليات التخويف التي تجري يجب ألا تؤثر في نفسيات ومعنويات المقاومين والمجاهدين ولعل الجدار تأكيد رباني على استمرار المقاومة رغم كل الظروف ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ (الحشر:14).

  • باعتقادكم هل ما زال الشعب الفلسطيني قادرًا على تحمل المزيد من المعاناة التي تعتمدها حكومة شارون؟ وما هو المطلوب عربيًا لتعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة الغطرسة الصهيونية؟

أعتقد أن قادة العدو قد اعترفوا بهزيمتهم في معركة الوعي، وكلنا نتذكر تصريح وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز يوم كان رئيسًا للأركان، وبعد مجزرة مخيم جنين قال: لقد هزمنا الفلسطينيين عسكريًا، ولكننا لم نهزم الوعي الفلسطيني بجدوى المقاومة، كما أن مختلف الكتاب والمحللين الصهاينة وفي تعليقهم على الحملة العدوانية المسماة كي الوعي، أكدوا بحالة أشبه بالإجماع فشل الحملة وفشل السياسة القائمة على محاولة هزيمة وإخضاع الشعب الفلسطيني.

شعبنا بلا شك يعاني أشد المعاناة لكن الإيمان بجدوى المقاومة في تصاعد مستمر وهذا هو سر صموده في وجه كل هجمات الإرهاب والترويج والعدوان اللا متناهية، ولكن هذا الصمود يلقي بمسؤولية عظيمة على الأمة العربية والإسلامية لتقوم بواجبها اتجاه شعبنا لدعم صموده والتخفيف من معاناته عبر الدعم السياسي والمالي. 

هذا الدعم والإسناد في مختلف المجالات مسؤولية رسمية وشعبية فشعبنا بأمس الحاجة لتأكيد شرعية مقاومته ودعمها بكل السبل والوسائل بدءًا من الإسناد العسكري وفتح الحدود لمن يرغب في ذلك، وتوفير الدعم اللوجستي الضروري لاستمرار المقاومة وانتهاءً بالإستاد السياسي والتحرك الشعبي والتبرعات وتعويض المتضررين من العدوان الغاشم المتواصل ..

الرابط المختصر :