العنوان الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان ومباحثات جنيف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1983
مشاهدات 65
نشر في العدد 627
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 28-يونيو-1983
تنبع جذور المشكلة الأفغاني بدءًا من تدخلات الروس غير المباشرة،
واستمرت حتى الآن بتدخلهم العسكري المباشر، وهناك حقائق لابد من سردها وهي:
تعمد الشياطين الروس مواجهة عقيدة الشعب الأفغاني المسلم الأصيلة،
بتحكيم الفلسفة الجوفاء والأيديولوجية اللاإنسانية لهم، والإتيان بعملائهم الذين كانوا
سمعًا وطاعة لهم، وتسليمهم السلطة بطرق مختلفة وبأساليب متنوعة، وتعمد اقتراف أعمال
وتصرفات غير قانونية في المجالات المختلفة في أفغانستان، وتحت ستار المعاهدات الثقافية
والعسكرية والاقتصادية، واستطاعوا مستغلين غفلة وعداء الحكومات للإسلام أن يغيروا إلى
حد ما أفكار وتصورات حفنة من حثالة الناس ممن لم يكن لديهم شعور، فباعوا ضمائرهم، وبذلك
تمكن الروس من وضع أخلص وأوفى عملائهم إلى السلطة واحدًا تلو الآخر.
وانطلاقًا من مبدأ أن الشعب الأفغاني المسلم لا يستسلم مطلقًا لأشخاص
مأجورين وأنظمة غريبة عنه ومفروضة عليه في أية حقبة من تاريخ حياته الإسلامية- انطلاقًا
من هذا المبدأ التاريخي الأصيل قاوم شعبنا المجاهد الأنظمة المفروضة عليه، والحكومات
التي استولت على السلطة بمساعي الروس الجدية غير المباشرة، وأسقطوا تلك الحكومات واحدة
تلو الأخرى، وكان قاب قوسين أو أدنى من إلحاق الهزيمة بالفكر الإلحادي والأيديولوجية
الشيوعية والحكومات العميلة؛ لتحقق آمال كافة أبناء الشعب المتمثلة في إقامة حكومة
إسلامية على أرضه.
فخاف الشياطين الروس من أن يلتهم طوفان جهادنا الإسلامي الجارف هذه
السفينة التجارية ويغرقها، فلجأوا إلى التدخل المباشر منطلقين من طبيعتهم العدوانية،
ولقطف ثمار تدخلاتهم غير المباشرة خلال سنوات طويلة، ولأجل إنقاذ نظامهم المفروض على
شعبنا من خطر السقوط؛ أدخلوا قواتهم العسكرية إلى أفغانستان دون أي مبرر، وأسسوا فرعًا
لحكومتهم في موسكو داخل كابل، وجعلوا بابراك كارمل العميل كـ«شاه» شجاع آخر؛ غطاء لهجومهم،
فارتكبوا أبشع الجرائم بحق شعبنا؛ لإخماده وفرض أيديولوجية وأراجيف تخالف فكر هذا الشعب
وعقيدته وثقافته الإسلامية.
غير أن شعب أفغانستان المؤمن الذي كانت شعوب الدنيا ترقب فناءه الحتمي
وموته السريع بعد هذا الغزو، قاوم كل هذا الجرائم البربرية والظلم والضيم الذي نزل
عليه من الشيوعية العالمية.. قاوم كل هذا بكل شجاعة وبطولة؛ دفاعًا عن عقيدته وأرضه
وسائر حقوقه ومقدساته، ولا يزال مستمرًا في مقاومته الباسلة بكل صمود وثبات؛ مضحيًا
بأكثر من مليون شهيد في سبيل الله، وتمكن حتى الآن من منع الاستعمار الروسي من أن يستقر
وأن يثبت جذوره داخل أفغانستان، وعلى ضوء عزمه القاطع باستعادة جميع حقوقه استطاع أن
يحرر جزء عظيمًا من تراب أفغانستان الذي يقدر بأكثر من ثمانين في المائة، وأن يطبق
شرع الله فيه، ويقيم حكومة إسلامية في المناطق المحررة، وأن يكيل ضربات قاتلة للدب
الروسي الأحمر، ويجعله يلفظ آخر أنفاسه، ومع كل هذه الحقائق التي لم تعد خافية على
أبسط الناس عقلًا.
تقوم هيئة الأمم المتحدة، وأغلبية حكومات العالم بالاعتراف بالفرع
المحصور لحكومة موسكو في كابل الذي لا يقدر أفراده على الذهاب والإياب إلى الدوائر
الحكومية، إلا على متن الدبابات، وليس في أيديهم إلا القصف الوحشي للقرى والمدن لأناس
مظلومين أبرياء، في حين تقوم هيئة الأمم المتحدة، وأغلبية حكومات العالم بالاعتراف
به كممثل لشعب أفغانستان؛ لتضع كل حقوق وآمال الشعب الأفغاني المجاهد تحت الأقدام،
وتغض النظر عن الواقع الجهادي لشعبنا ومدى سيطرته على الوضع داخل بلاده، إن هذا الأمر
يكشف لنا عن مدى تقييمهم للأمور ووقوفهم ضد الحق وأصحابه.
إننا نؤمن إيمانا جازمًا بأن الله مع الحق وأصحابه، وأن الحق سوف
ينتصر بإذن الله، مهما كاد الكائدون وتآمر المتآمرون.
ونظرًا إلى الوضع السائد في أفغانستان من سيطرة للمجاهدين على أكثر
المناطق، ونظرًا إلى جذور المشكلة وأسبابها الحقيقة التي شرحناها بالإيجاز، واستنادًا
للقرارات المتكرر الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات والهيئات الدولية والمؤتمرات
الإسلامية التي كانت تطالب بالانسحاب الفوري وغير المشروط للقوات الروسية من أفغانستان
-على ضوء الأصول والأعراف والقوانين المقررة دوليًّا، وكذلك استنادًا لبيان منظمة الدفاع
عن حقوق الإنسان الذي طالب هو الآخر بانسحاب الجيوش الروسية من أفغانستان، كنا ننتظر
من هيئة الأمم المتحدة التي تأسست على أهداف إنسانية أن تقوم ببتر يد الظالم وتقف بجانب
المظلومين، وأن تصر على تنفيذ قراراتها الملحة على انسحاب القوات الروسية من أفغانستان
دون أي شرط، لكنها ركزت كل جهودها على إبطال قراراتها السابقة، وتأييد المخططات الاستعمارية
للروس، وأقدمت على تنفيذ تلك المخططات برعايتها، بما يسمى بمباحثات جنيف حول الحل السلمي
لقضية أفغانستان، وبطريقة أغمضت فيها العين عن ممثلي الشعب الأفغانيين وآماله وتطلعاته،
ومع بياناتنا المتكررة في رفض هذا العمل.
ورغم ردود فعلنا الكثيرة إزاء هذه المؤامرة فإن هذه المباحثات دخلت
في مرحلتها الثالثة بكل إغماض وعدم المبالاة، ودون أن تقيم وزنًا لموقف شعبنا المجاهد
المتمثل في البيانات الصادرة عن الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان حول المباحثات
المشؤومة هذه.
ونظرًا إلى كل هذه الحقائق المرة والمؤسفة يعلن الاتحاد الإسلامي
لمجاهدي أفغانستان الذي يضم كل القوى المجاهدة في بلادنا المسلمة، وبصفته ممثلًا ومدافعًا
وحيدًا عن حقوق الشعب الأفغانيين المسلم.. يعلن عن موقفه إزاء ما يسمى بالمباحثات حول
ما يسمى بالحل السياسي لقضية أفغانستان في جنيف برعاية هيئة الأمم المتحدة كالتالي:
1- إن اقتراح المباحثات حول الحل السلمي لقضية أفغانستان من قبل الروس
وراء الستار، يأتي حين أحس الروس بهزيمتهم العسكرية عمليًّا في مواجهة الشعب الأفغاني
المسلم، وعرفوا أنهم أخطأوا في حساباتهم رغم أنهم استعملوا كل أساليب العنف والقسوة
والظلم والوحشية التي لم يسبق في التاريخ مثيلًا لها، وحتى يتمكن الشياطين الروس من
جبر الجراحات التي لحقت بهم عسكريًّا، ويقوموا بإغفال شعب أفغانستان، وليجدوا فرصة
متاحة؛ لتثبيت وتمتين قواعدهم الاستعمارية داخل أفغانستان، وليكسبوا طابعًا قانونيًّا
لوجودهم فيها، ويحصلوا على تأييد القوى الأخرى لوجودهم فيها، لكل هذه الأهداف الخبيثة
اقترحوا موضوع المباحثات وإيجاد حلول سلمية!
إننا حين نلفت أنظار شعوب العالم إلى هذه المخططات الروسية المشؤومة
نريد أن نوضح لهم جنايات وغدر وخداع وعدم التزام الروس بتعهداتهم وعهودهم، ونقول: إن
الشياطين الروس ليسوا صادقين في ادعائهم؛ لأنهم أقدموا على بناء منشآت وقواعد عسكرية
جديدة داخل أفغانستان، وشددوا هجماتهم الوحشية وغاراتهم البربرية وعمليات الإبادة الجماعية
لشعبنا، وبصورة متزامنة مع بدء ما يسمى بمباحثات جنيف حول ما يسمى بالحل السياسي لقضية
أفغانستان.
2- إننا أعلنا وكررنا ونكرر أن الطريق الوحيد لحل قضيتنا هو مواصلة
الجهاد المسلح؛ حتى طرد كل القوات الروسية من أفغانستان، وإقامة حكومة إسلامية، التي
هي أمنية كافة أبناء شعبنا المؤمن، ومرة أخرى نؤكد على موقفنا هذا، ونؤيد هذا الإعلان
الذي تكرر أكثر من مرة ونرجو ألا تحمل شعوب العالم إعلاننا هذا قبل التحقيق في أسبابه
ودوافعه ومفاهيمه، وقبل إمعان النظر في محتواه إلى العواطف الجافة، ولا يعتبروه وليد
فقدان إدراك الوعي السياسي الناصع.
إن الذي يداهم البيت واضعًا كل الأعراف والقوانين تحت أقدامه، ويقوم
بغصبه ونهبه وقتل أفراده وتشريد أهله، ويقدم على القتل والاعتقال والتدمير والحرق دون
أي مبرر، فماذا يكون موقف رب البيت الذي تعرض لهذا الهجوم الوحشي؟! أهو الاستسلام بكل
تخاذل وخضوع، أم المقاومة البطولية إزاء هذا الهجوم الوحشي بكل ما يملكون من وسائل
لطرد المهاجم من بيته وقطع يده عن قتل أفراد أسرته؟ طبعًا المقاومة وطرد العدو المهاجم،
وتعتبر هذه المقاومة وطرد المهاجم أبسط حقوقه الإنسانية، وهذا هو حال الشعب الأفغاني
المسلم، وهذا هو موقفه.
شعب تعرض لهجوم وحشي من قبل القوات الروسية دون أي مبرر، ومازال
العدو في بلاده يقوم بأبشع الجرائم ضده، وقد قام هذا الشعب متوكلًا على الله يقاوم
العدو ويضربه ضربات قاتلة؛ ليطرده من أرضه العزيزة، ويسترجع أرضه المغصوبة وحقوقه المنهوبة،
وهذا أمل النهج السياسي وأساس الوعي الإنساني، وهو موافق لكل الأعراف والقوانين الدولية
ومع مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها، ويعرف القاصي والداني أن الشعب الأفغاني المسلم
لم يكن شعبًا مستسلمًا، ولم يستسلم أمام القوى الغاصبة في أي حقبة من تاريخه الإسلامي،
ولن يستسلم، ولا يعرف طريقًا إلا مواصلة الجهاد، فموقفنا معقول ومنطقي جدًّا، وهو الطريق
الوحيد الذي نحصل به على جميع حقوقنا دون أي نقص، أو نموت دون أمانينا السامية، شهداء
بعزة وكرامة بدلا من حياة الذل والاستسلام.
3- إننا نعرب عن استنكارنا الشديد إزاء إشراك الحكومة العميلة للروس
التي تسمى بحكومة كابل في هذه المباحثات، ونحسبه مضادًا لكل الأعراف والمواثيق والقوانين
الدولية المعترف بها؛ لأن هذه الحكومة ليست إلا فرعًا لموسكو، ولا تملك أي رصيد أو
مبرر شعبي ودولي لبقائها، وقد لفظها شعبنا المجاهد بتقديم أكثر من مليون شهيد خلال
بعض سنوات متتالية.
4- إننا نعلن مرة أخرى استنادًا إلى كل الحقائق المشهودة والواقعات
الملموسة إنه لا يوجد في قضية أفغانستان إلا الطرفان وهما:
روسيا المعتدية والناهبة- والشعب الأفغاني المجاهد الرابض في خنادق
الجهاد الملطخة بالدماء؛ مدافعًا عن دينه وعقيدته وحريته وسائر حقوقه المداسة تحت أقدام
المحتلين الحمر. والاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان هو الممثل الوحيد لهذا الشعب
الأبي، ولا يوجد طرف آخر في هذه القضية، وجر طرف آخر غير هذين الطرفين -المعتدي والمعتدى
عليه- إلى هذه القضية ليس إلا حثوًا للتراب على الحقائق الملموسة التي لابد من قبولها،
وإغماض وجود شعبنا المجاهد ومطالبه القانونية، وإعطاء صفة الشرعية لحكومة الروس في
أفغانستان التي لا تملك أي رصيد شعبي ودولي لبقائها، وتعريف روسيا المعتدية كطرف لا
دخل له في القضية أصلًا.
5- إننا نعتقد أن الطريق الوحيد لحل دائم لمشكلة أفغانستان هو السحب
الفوري وغير المشروط والكامل للقوات المعتدية الروسية من أفغانستان، وإقامة حكومة إسلامية
التي هي غاية وأمنية جميع أفراد الشعب، وقد أخذ الشعب على عاتقة كل تضحية في سبيل إقامتها.
«وهذا ما يؤيده بيان منظمة حقوق
الإنسان والمواثيق الواردة بيان منظمة حقوق الإنسان، والمواثيق الواردة في دستور هيئة
الأمم المتحدة، والأعراف والقوانين الدولية والقرارات المعترف بها من قبل الهيئات الدولية
والمجامع العالمية والمؤتمرات الإسلامية.. إذن الكل يصرح بحق الشعب لتقرير مصيره وتحقيق
إرادته بيده دون تدخل الأجانب».
6- إننا نحذر من أننا سوف نرفض كليًّا أي نوع من المباحثات التي لا
تدخل فيها إرادة الممثلين الحقيقيين للشعب الأفغاني المجاهد الذي يمثله الاتحاد الإسلامي
لمجاهدي أفغانستان، وسوف لا نلتزم بأي بند من بنود أي اتفاق يتم في غياب ممثلي الشعب،
ولأن المسألة مسألة حياة وموت بالنسبة لنا؛ فإننا سوف نصر على موقفنا هذا مهما كان
الثمن غاليًا وبأي قيمة كان.
7- إننا حين نرفض بشدة المباحثات غير القانونية الجارية في جنيف حول
الحل السلمي لقضية أفغانستان، لا نعتبر أنفسنا مسؤولين إزاء المشاكل التي سوف تظهر
من جراء المقاصد المشؤومة للروس (التي تختفي وراء هذه المباحثات) وتقلق المنطقة والعالم
وتربكها.
8- إننا حين نطالب البلاد المحبة للسلام والمعادية للظلم والطغيان والاعتداء
بتأييد موقفنا الحق والوقوف بجانبنا، ونشكر الذين وقفوا موقفًا مؤيدًا لقضيتنا حتى
الآن، نعلن مرة أخرى وبصراحة كاملة أن شعب أفغانستان شعب مجاهد، وقد ضحى بكل غالٍ ورخيص
في سبيل حريته مرات ومرات ولديه القدرة الكاملة على التعبير عن رأيه وفكره، فلا يقبل
أي وصي ووكيل ونائب عن جانبه ومتحدث باسمه حول قضية الإسلام الحقة.
9- إننا نعتقد وتؤيدنا الحقائق أن قضية أفغانستان لا تنحصر في مشكلة
المهاجرين، وأن هذه المشكلة -أي مشكلة المهاجرين- عارضة طارئة، تولدت من أسباب ودوافع
ومشاكل جذرية وأصلية أخرى إنها -أي مشكلة المهاجرين- جاءت نتيجة للتدخل العسكري المباشر
للروس ومواصلة القتل.
إن إعادة المهاجرين لن تنهي مشكلتهم ولا المشكلة الأصلية الدافعة
إلى الهجرة وترك البلاد، فالبحث في مشكلة المهاجرين بحث خارج عن أصل القضية، وعندما
تحل المشكلة الأصلية النابعة من تواجد الجيش الروسي وحكومة النظام الإلحادي العميل
للأجانب، وبانسحاب الروس وإقامة النظام الإسلامي؛ ستحل مشكلة المهاجرين بالطبع دون
أي سعي لحلها، فوضع الموضوعات والمشاكل الأصلية بجانب، والبحث حول المشاكل الطارئة
والفرعية لا يعني إلا ذر الرماد في عيون الشعب الأفغاني المجاهد.
10- إن الوصول إلى أهدافنا السامية ومواجهة الشهادة مع العزة والكرامة
أفضل بكثير من حياة الذل والهوان، والتخاذل والاستسلام.. ستقع مسؤولية كل فاجعة إنسانية
على عاتق مسببيها.
11- إننا نرجو من كل الدول الإسلامية وكل الدول المحبة للسلام أن يقفوا
ضد أي مؤامرة تبطل الحقوق الثابتة لشعبنا المسلم، وأن يؤدوا واجبهم الإسلامي مرة أخرى،
على ضوء الضمير الحي والرؤية الواضحة، وأن يعلنوا دعمهم وتضامنهم مع شعب أفغانستان
المجاهد.
والسلام على من اتبع الهدى
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل