; الاتحاد البرلماني الدولي يتحول أيضا إلى آلية غريبة لخدمة الأهداف الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان الاتحاد البرلماني الدولي يتحول أيضا إلى آلية غريبة لخدمة الأهداف الأمريكية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1996

مشاهدات 61

نشر في العدد 1198

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 30-أبريل-1996

عقد الاتحاد البرلماني الدولي اجتماعه الـ ٩٥ في مدينة إسطنبول في الفترة من ١٥ – ٢٠ أبريل «نيسان» ١٩٩٦م، شارك فيه وفود من ١٣٣ دولة منها مصر، والكويت، وسوريا، والعراق، ولبنان، والمغرب، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، والجزائر، وتونس، والسودان، والتي فشلت جميعا في دعم المشروع اللبناني الخاص بإدراج مناقشة العدوان الإسرائيلي على لبنان وإدانته في جدول الأعمال، والذي تقدم به المندوب اللبناني.

 بينما تمت الموافقة على المشروع المصري الخاص بمكافحة الإرهاب - أي إرهاب الجماعات وليس إرهاب الدول -؛ لتكون اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، الذي يرأسه الدكتور فتحي سرور – رئيس مجلس الشعب المصري – بمثابة حلقة من حلقات مكافحة الإرهاب، وتنفيذا لمقررات قمة «شرم الشيخ»، التي عقدت للدفاع عن إرهاب إسرائيل، وإدانة حق الكفاح المسلح لمسلمي فلسطين في مارس الماضي.

رغم أن المؤتمر الرابع والتسعين والدورة الـ ١٥٧ لمجلس الاتحاد البرلماني الدولي، الذي عقد في بخارست في الفترة من 9 – ١٤ أكتوبر ١٩٩٥م، لم يوافق على طلب مصر إدراج بند في جدول الأعمال كانت قد تقدمت به في ١٩ يوليو ١٩٩٥م، يدور حول: «مكافحة الإرهاب»، الظاهرة الدولية التي تهدد الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والسلم، والأمن الدوليين، وتعيق التنمية: التدابير اللازمة على المستويين القومي والدولي لمنع أعمال الإرهاب».

 ومن خلال متابعة المؤتمر يمكن القول: إنه تحول أيضا إلى إحدى آليات الهيمنة الغربية على العالم من خلال حث البرلمانات في جميع الدول على تسريع عمليات التشريع لمواجهة ظاهرة الإرهاب، في الوقت الذي صمتت فيه الألسن عن إدانة العدوان الإسرائيلي على المدنيين في لبنان من خلال إدراج الموضوع في قائمة جدول الأعمال، وإن كان في اليوم الأخير قد تقرر إصدار مناشدة لإسرائيل على شكل إدانة لطيفة بعدما تم ضرب مخيم للمدنيين.

ووقفت تركيا مع الطلب الإسرائيلي؛ لتعديل الصياغة بامتناعها عن التصويت.

ووفقا لتخريج مصطفى قلملي – رئيس مجلس الشعب التركي – فإن الامتناع يكون تأييدا.

 موقف يوناني مُشـرف

 في حين وقفت اليونان موقفا مشرفا عندما دعمت الموقف اللبناني، واعتبرت ما تقوم به إسرائيل إرهاب دولة ضد مدنيين عزل، وسواء كان الموقف اليوناني يستهدف إحراج تركيا، التي وقعت اتفاقية تعاون عسكري مع إسرائيل، وهو الذي أثار ردود فعل عربية وإسلامية عنيفة ضد تركيا، يكون في إطار الموقف المبدئي في دعم القضايا العربية، فإن النتيجة النهائية أنه موقف يصب في صالح القضية العربية، وكان أكثر شرفا من مواقف بعض مندوبي الدول العربية.

 تقاعس عربي

 ويرى رئيس مجلس الشعب السوري أن سبب عدم التأييد للطلب اللبناني يرجع لتقاعس الوفود العربية عن التحرك المكثف في كواليس المؤتمر خاصة بين مندوبي الكتل الأفريقية والأسيوية؛ لضمان نيل التأييد، علاوة على أن الطلب الذى يدرج في جدول الأعمال يجب أن يحصل على أكثرية الثلثين، وبالطبع فإن كلام رئيس مجلس الشعب السوري صحيح؛ إذ إن الكثير من أعضاء الوفود العربية لم يشارك في حضور الجلسات لانشغالهم بأغراض أخرى، وخير مثال على ذلك أحد أعضاء الوفد الجزائري الذي هاجمه اللصوص الساعة الثالثة صباحا في منطقة مشبوهة، وصوره التلفاز التركي. 

انتصار مصري!!

أما الدكتور محمد عبد الله - رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري – فقد قال عن رفض إدراج المشروع اللبناني: إن ذلك كان متوقعا، فالأمر كان يحتاج إلى تنسيق وتحرك أفضل خاصة وأن هناك عناصر مؤثرة نجحت في عرقلة ذلك، بينما نال المشروع المصري التأييد؛ لأن مصر تتحرك منذ عام، ونجحت في الحصول على تأیید مشروعها هذه المرة، مما يعتبر انتصارا لمصر، واعتبر ذلك في تصريحات للمجتمع خطوة هامة في مجال تلك الظاهرة العالمية في حين رفض الإجابة على معنى كلمة الإرهاب، الذي يقصدها المشروع المصري قائلا: ليست الكلمة فضفاضة، وسيتم وضع التعريف من خلال اللجان.

 وبذلك كرس الاتحاد البرلماني جهوده لمواجهة الإرهاب في تلميح إلى الحركة الإسلامية، متجاهلا إرهاب الدول والمشكلات الأخرى التي يواجهها العالم على أصعدة حقوق الإنسان وقضايا الأقليات.. إلخ. وبذلك ينضم الاتحاد البرلماني الدولي إلى قائمة الأسلحة الأمريكية لصياغة العالم وفق وجهة نظر واشنطن .

الرابط المختصر :