; الاتجاه لتجديد اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل | مجلة المجتمع

العنوان الاتجاه لتجديد اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1982

مشاهدات 65

نشر في العدد 571

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 18-مايو-1982

  • مراقبون دوليون يتساءلون عن سر الموقف العربي المهادن لأمريكا.

  • التصريحات الأمريكية الناقدة للسياسة الإسرائيلية.. مواقف سياسية كاذبة.

  • كارتر أسس مفهوم التحالف الاستراتيجي مع اليهود، وريغن وطده وسوف ينفذه.

  • أكذوبة إنشاء التحالف الاستراتيجي لحماية دول الشرق الأوسط من الروس، سخرية أمريكية كبيرة من حكام المنطقة.

  • التحالف الاستراتيجي سيجري المزيد من المناورات المشتركة التي تغطي النوايا اليهودية بالتهام أجزاء من وطننا جزءًا بعد جزء.

  • لماذا لا تتخذ الجامعة العربية موقفًا واضحًا من سياسة الولايات المتحدة المؤيدة لإسرائيل.

  • الشعوب العربية تنتظر من حكامها تحديد الموقف العربي من البيت الأبيض الصهيوني في واشنطن.

  • إسرائيل ضمت الجولان تحت ستار التحالف الاستراتيجي، وستستعين بمظلة تجديد التحالف لتنفيذ عدوان جديد.

 

 لم تكن العلاقة في يوم ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان اليهودي في فلسطين المحتلة، معرضة للانهيار كما يحصل في علائق الأمم الأخرى، وإذا كانت بعض التصريحات الصادرة عن إحدى الحكومتين اليهودية - أو الأمريكية، تحمل الدلالة على سوء التفاهم بين البيت الأبيض واليهود في فلسطين، فإن تلك التصريحات لا تعدو عن كونها سلعة تباع في مزاد الشرق الأوسط للعواصم العربية، المعنية بالعلاقة مع الولايات المتحدة من ناحية، وقضية الصلح والسلام مع إسرائيل في المنطقة.

  • ففي عهد كارتر، وفي أيام عقد اتفاقات الكامب، حاول كارتر إقناع العرب مرارًا بحياد الموقف الأمريكي من مسألة الشرق الأوسط، وقد افتعلت آنذاك تشنجات صحافية وتلفزيونية، كان هدفها المواطن العربي الذي فقد الثقة بأنظمته، وسياساتها المرتبطة في بعض الحالات بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية. ثم انكشف الهدف، وإذا بالبيت الأبيض يخطط لفرض الاستسلام على الشعوب العربية من منظور إسرائيلي بحت للسلام.

  • وفي عهد ريغان، استأنف البيت الأبيض الأمريكي سياسة كارتر الموالية للصهيونية العالمية، وللعدو اليهودي في فلسطين، حتى توجت تلك السياسة بعقد اتفاقية للتعاون الماضي ۱۹۸۱، الأمر الذي أعطى الحكومة اليهودية دفعات عالية من القوة والتحدي والاستعلاء على الأنظمة العربية وشعوبها، وكان منعطفًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا حدث في المنطقة. ومنذ ذلك التاريخ قامت الحكومة اليهودية بأحداث عدوانية صارخة على الأمة العربية مثل:

۱- ضم هضبة الجولان السورية، وفرض قوانين الإدارة الإسرائيلية على سكان الهضبة وأهاليها وشؤونها الإدارية.

2- الهجوم المتكرر على الجنوب اللبناني، وقتل المئات من أبناء الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني الموجودين في الجنوب.

3- إيجاد ما سمي بروابط القرى في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، وذلك تمهيدًا لضمهما بعد رسم سياسة إدارية قريبة مما فرضته إسرائيل على الجولان.

٤- القمع «غير العادي» للمسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقتل المئات من أبناء الشعب الفلسطيني هنالك.

5- الاعتداء على المسجد الأقصى، وهو عدوان يرمز إلى تحدي المشاعر الإسلامية والتطاول عليها مع العدوان على المسلمين في كل بقاع الأرض.

٦- الانسحاب -وبمنطق القوة المتعجرف- من سيناء، بعد عشرات الشروط والمواثيق التي ستضمنها الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة اليهودية.

 ولما كانت النقمة تعم العالم العربي والإسلامي في كل مرة على هذه السياسة اليهودية وعلى الأمريكان المؤيدين للعجرفة الإسرائيلية، لم يجد ريغان ومن معه في البيت الأبيض بدًا من إعلان يعلم العرب بقرار الولايات المتحدة، بتجميد اتفاقية التعاون الاستراتيجي بينها وبين إسرائيل.

 لقد جاء ذلك الإعلان يوم أن أعلنت إسرائيل ضم الجولان إليها واعتبارها جزءًا من أرض إسرائيل، فكان الموقف الأمريكي تغطية للعمل اليهودي وامتصاصًا للنقمة العربية على سلوكية الاغتصاب تلك، والتي كانت تقابل في كل مرة بمباركة أمريكية معروفة.

 واليوم، ماذا حصل سوى مزيد من العدوان اليهودي على العرب والمسلمين؟؟ وماذا حصل لتغيير الولايات المتحدة موقفها من اتفاقية التعاون الاستراتيجي المجمدة؟

 لقد ذكر في نهاية الأسبوع الماضي مسؤولون أمريكيون، أن الولايات المتحدة الأمريكية عرضت على حكومة مناحيم بيغن تجديد اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الدولتين، وكان مضمون هذه الاتفاقية التي لا تخرج عن كونها حلفًا عدوانيًا على العرب وعلى أراضيهم ومقدساتهم، خصص الهدف من هذه الاتفاقية بالتصدي للتوسع الروسي في المنطقة، بينما الحقيقة غير ذلك. ولدى إعلان استئناف العمل بالحلف الاستراتيجي وتجديده، أعلن في واشنطن أن أريل شارون «وزير الدفاع الإسرائيلي»، سوف يزور الولايات المتحدة بتاريخ 25/ 5/ 1982.

 وحول هذه الزيارة، سرب السياسيون الأمريكيون تصريحات وقحة معادية للعرب اشتملت على:

۱- رغبة الولايات المتحدة بالسماح لإسرائيل بإنفاق «1000» مليون دولار من المساعدات الأمريكية لحكومة بيغن على شؤون التسليح، وذلك زيادة على مخصصات التسليح الأساسية.

2- رغبة الولايات المتحدة على زيادة المعونة الاقتصادية المقررة لإسرائيل «100» مليون دولار أيضًا.

3- رغبة الولايات المتحدة ببقاء دولة إسرائيل، الدولة القوية الأولى في المنطقة باعتبارها حليفة أمريكا.

على أن أخبارًا خرجت من إسرائيل قالت إن «أريل شارون» وزير دفاع الكيان الصهيوني، اعتبر عزم الولايات المتحدة على تجديد الحلف الاستراتيجي «الأمريكي - الإسرائيلي»، دفعًا قويًا للتحرك الإسرائيلي في المنطقة وعلى جوانب متعددة في أكثر من قارة.

 وقد برر الناطق الرسمي الأمريكي هذا العزم الجديد في تجديد بنود اتفاقيات الحلف بأمرين:

الأول: الحاجة الماسة لإجراء مناورات إسرائيلية - أمريكية مشتركة.

الثاني: الحاجة إلى حماية «أمريكية - إسرائيلية» لدول الشرق الأوسط من الاتحاد السوفياتي.

 أي تبرير هذا يا ترى؟

إن العدو الإسرائيلي يعد العدة اليوم لاكتساح أرض الأمة الإسلامية والوصول إلى هدفين رئيسيين «منابع النفط» والمناطق المقدسة جنوبًا في الجزيرة العربية، ثم تبرر الولايات المتحدة تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل، بالرغبة في حماية دول الشرق الأوسط من التحرك الروسي الذي يساهم بدوره في هذه اللعبة الخبيثة.

 إن التحرك الأمريكي الجديد نحو إسرائيل يطرح كثيرًا من الأسئلة في ذهن المواطن العربي، وأولى هذه الأسئلة:

  • لماذا لا تتخذ دول الجامعة العربية موقفًا واضحًا وحازمًا من سياسة البيت الأبيض الأمريكي؟

  • ولماذا تعتمد الأنظمة العربية في حل مشاكلها على السياسة الأمريكية، في الوقت الذي يزداد فيه «ريغن» التصاقًا بحليفه «بيغن»؟

  • ولماذا يتبنى بعض العرب مبادرات السلم الأمريكية في تقنين العلاقة بين العرب والعرب من ناحية، وبين العرب وإسرائيل والعالم الآخر من ناحية أخرى؟!

 إن كثيرًا من المراقبين الدوليين يستهجنون اليوم الموقف العربي من الولايات المتحدة، وقد تساءل بعض هؤلاء:

- لماذا تعرض الولايات المتحدة على حكومة بيغن، تجديد اتفاقية التعاون الاستراتيجي في هذا الوقت بالذات؟

- ولماذا بدأ شارون يرفع عقيدته ناطقًا بلسان حكومته «لا للحكم الذاتي.. لا للمبادرات العربية.. لا للانسحاب من أي شبر من أرض إسرائيل.. لا لإخلاء المستوطنات.. لا لبقاء الفلسطينيين في لبنان!!».

 إن هذه اللاءات تعطينا تفسيرًا للقيمة التي ستنطوي عليها زيارة شارون إلى واشنطن في ٢٥ من الشهر الحالي.

 إن وزارة الدفاع اليهودية التي فرضت قوانين الاحتلال.. بل الامتلاك على الجولان، تمهد اليوم وتحت مظلة التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، لضم الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين إليها، وهي فوق ذلك تمهد لضربة جديدة للبنان من خاصرته الجنوبية، بغية إجلاء الفلسطينيين منه، وإفلات الحبل على غاربه للنصارى المارون في لبنان، وهم حلفاء طيبون «للحلف الاستراتيجي» الأمريكي اليهودي.

 بعض الديبلوماسيين المنصفين تساءلوا:

 إننا لا ندري إن كانت زيارة شارون سوف تحقق خطوات تنفيذية في مجال التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل وأمريكا، وإن كان الأجدر بأمريكا رؤية واقع الاحتلال وتأييد معاقبته وإنهائه، ولا سيما أن مصلحتها اليوم هي أقرب إلى العرب منها إلى إسرائيل.

 إن هذا القول يحمل شقًا واحدًا من الصحة.. وهو الإشارة إلى إمكانية حصول خطوات تنفيذية بين أمريكا وإسرائيل باتجاه التحالف الاستراتيجي.. وهذا يعني أن الولايات المتحدة ما زالت تستهزئ بالعرب جميعًا، لأنها تأخذ منهم كل ما تريد، وتحجر عليهم كما تريد، بينما تأخذ منها إسرائيل كل ما تريد أيضًا.

 مع كل هذا.. يأسف المواطن الواعي من مواقف أمته.. ومن العلاقة مع الولايات المتحدة حليفة عدوتنا الكبرى في المنطقة.. ألا وهي إسرائيل!!

 إن إسرائيل التي وصلت إلى مستوى من التسليح الذري الذي يفوق كل إمكانات المنطقة في التسليح، تخطط وعلى المدى البعيد لتحقيق حلمها المنصوص عليه في التلمود اليهودي وهو «دولة إسرائيل العظمى».. هذه الدولة ما زالت -ورغم تمثيلها في الأروقة العالمية دور الراغب في السلام- تعمل من الناحية العسكرية من خلال نظريتها الصهيونية في الأمن، هذه النظرية تقضي بأن تكون إسرائيل ثكنة كاملة من الأسلحة المتطورة في الوقت الذي يتوجب على العرب ألا يملكوا سوى رموز من الأسلحة الدفاعية.

 وهذا يعني في المفهوم الإسرائيلي ضرب أية قوة عربية مهما بعدت عنها كما فعلت بالمفاعل النووي العراقي.. وبالتالي تجريد العرب من أي تقدم حتى ولو كان سلميًا.

 ومن يدري.. فقد تشتمل بنود الاتفاق الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة بمقتضى التعاون بين البلدين، على ضرب المقدرات العربية التي يدخل فيها النفط، وذلك إذا اقتضت الاستراتيجية الإسرائيلية ذلك في يوم ما.

 ومما سبق لا بد وأن نقول كلمة لحكام عالمنا العربي والإسلامي، كلمة حق يجب أن تلقى الأذن الصاغية.. وإلا فإن الندامة ستكون عاقبة الصم الذي يصمون آذانهم أمام كل نصيحة.

 إن الولايات المتحدة شريك كامل في الغرم والغنم لإسرائيل في المنطقة. وفهم هذه الحقيقة يقتضي منكم أيها الحكام، مراجعة المواقف الأمريكية من اليوم الأول الذي دخلت فيه الولايات المتحدة إلى المنطقة في أعقاب الحرب العالمية الثانية.. وبذلك سترون أن الولايات المتحدة عدو لدود لا يقل في العداوة عن إسرائيل مثقال ذرة ولا قيد شعرة.. وإننا بانتظار مواقفكم الوطنية.. المواقف التي لا تتخلون فيها عن شعوبكم وأمتكم لإرضاء نزوة البيت الأبيض الصهيوني في واشنطن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 44

122

الثلاثاء 19-يناير-1971

يوميات المجتمع (44)

نشر في العدد 55

111

الثلاثاء 13-أبريل-1971

أمريكا من وراء إسرائيل

نشر في العدد 341

77

الثلاثاء 15-مارس-1977

أمريكا في قبضة اليهود