العنوان شؤون صهيونية.. الاتجاه الخاطئ
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006
مشاهدات 65
نشر في العدد 1726
نشر في الصفحة 22
السبت 11-نوفمبر-2006
نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ جهاز الأمن يطالب بزيادة ميزانيته للسنة المقبلة، إلى ٥١ مليار شيكل - حوالي ۱۲ مليار دولار- وإذا ما أقرّت هذه الميزانية فستكون هذه الميزانية الأمن الأعلى في تاريخ «إسرائيل» منذ قيامها.
وصدر عن معهد «ريئوت الصهيوني» دراسة بتاريخ 16/١٠/2006 بعنوان «من الحرب الأهلية إلى إعادة الاحتلال من جديد»، ويشير التقرير في خلاصته إلى أنّ السياسة «الإسرائيلية» القائمة التي تهدف إلى تقوية وتعزيز حركة فتح للقضاء على حماس قد تؤدي إلى تغييرات إستراتيجية في العلاقات «الإسرائيلية» -الفلسطينية، مما يُفضِي إلى حلّ السُّلطة الفلسطينية، وإعادة حالة الاحتلال لتصبح غزة والضفة تحت المسؤولية «الإسرائيلية».
محاولة تقويض حماس
وفي سياق التقرير إشارةً إلى أنّ سياسة الحصار التي مارستْها «إسرائيل» بهدف الضغط اقتصاديًا وسياسيًا وشعبيًا على حركة حماس لتوافق على الشروط «الإسرائيلية»، أو لتشجع القوى الفلسطينية المعتدلة، للعمل على الإطاحة بحكومة حماس، لم تفلح بسبب صلابة موقف حماس الأيديولوجي، ولعدم توافر آلية دستورية لإسقاط الحكومة. ويخلص التقرير إلى أنّ فتح لن تحقق انتصارًا حاسمًا على حماس، وهي بالتالي لا تشكل البديل المطلوب بسبب أزماتها الداخلية وانقساماتها.
وقد نشرتْ مجلة «نكودا» اليمينية بحثًا بعنوان «حرب الحضارات» - ضمن سلسلة أبحاث استراتيجية «إسرائيلية» - كتبه البروفيسور اليميني «يعقوب كاتس» المحاضر في معهد التربية في جامعة «بار إيلان» اليمينية، والمختص في علم النفس الاجتماعي، وخاصة في مجال الرأي العام.
تعرض كاتس في بحثه لنظرية «نهاية التاريخ والإنسان الأخير» «لفرانسيس فوكوياما» التي تقرّر بأنّ الديمقراطية الليبرالية الغربية هي آخر نموذج للحكومة الإنسانية في العالم، وكذلك لكتاب «صموئيل هنجنتتون» «صدام الحضارات» الذي يؤكِّد أنّ الصدام بين الحضارات سيصوغ الأحداث الرئيسة في السياسة العالمية، ليخلّص بالقول إنّ قادة العالم الغربي وبعض قادة «إسرائيل» قد قبلوا الفكرة الساذجة حول «عالم عولمي» وفق نظرية فوكوياما - يستثني بوش وبلير من هؤلاء، وتناسوا تحذيرات أكاديميين مثل «برنارد لويس» - وهو يهودي - في كتابه «ما الخطأ: الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط» وساسَةٌ مثل «بنيامين نتنياهو» في كتابه «الإرهاب: كيف يستطيع الغرب الانتصار».
ويقرر كاتس أنّ الحضارة اليهودية تواجه هجومًا وجهًا لوجه مع أولئك الذين يريدون محو اليهودية واليهود من فوق وجه الأرض وحماس تمثل النموذج الفلسطيني لذلك، وحزب الله في لبنان كذلك، لذا برأيه فإنّه لا مُصالحة مع الإرهاب الأصولي، وعلى إسرائيل أن تصل إلى حسم واضح فيما يتصل بمحاربة الإرهاب، وإلّا فإنّ سيف الإرهاب الإسلامي سيضرب الجيش «الإسرائيلي» ومواطني دولة «إسرائيل» بلا رحمة.
وكشرط لهذا الحسم يقرر «كاتس» أنّه يلزم إحداث تغيير متشدد في تصور القادة السياسيين والأمنيين في دولة «إسرائيل» في إطار ثقافي وعقائدي وديني.
وفي يديعوت أحرونوت «Ynet News» رسم العالمان الحائزان على جائزة نوبل في الكيمياء والرياضيات صورةً قائمة لمستقبل «إسرائيل» إذ قال البروفيسور «يسرائيل أومان» والبروفيسور «اهارون تشاحنوفر»: إنّ إسرائيل تسير في الاتجاه غير الصحيح، وإنّها تحدر باتجاه الهلاك المحتم. وأرجعا سبب ذلك ليس أعداءنا الخارجيين، إنّما بسببنا نحن الشعب وقيادتنا -أو من يدعون القيادة-. وهذه الأقوال نمطٌ من الحديث الدائر في الوقت الرّاهن حول أزمة القيادة التي يعيشها الكيان الصهيوني.
في «معاريف» يحاول ضابط الاستخبارات في الاحتياط «رون تيره» في مقال له رسم ملامح المرحلة المقبلة لـ «إسرائيل» ويقول: إنّ «إسرائيل» تقف أمام واقعٍ جديدٍ، وخطيرٍ مليء بالتهديداتٍ المتنوعة. وبرأيه فإنّ بناء القوة العسكرية ينبغي أن يكون في مركز سلَّم الأولويات، ويَبني تقديراته على عوامل أربعة:
- اقتراب لحظة الانكسار الأمريكي في العراق.
- يقدر أن أمريكا ستمتنع عن عملية عسكرية أحادية الجانب، دون مصادقة الأمم المتحدة خشية الوقوع في الخطأ العراقي.
- تقلص قوة الردع «الإسرائيلية»، ونشوء تصوُّر على إثر حرب لبنان الثانية بأنّ «إسرائيل» ضعفتْ ويمكن مواجهتها.
- غياب الشريك الفلسطيني على صعيد التسوية بسبب الحالة الفلسطينية غير المستقرة.
ويخلص للقول في مثل هذا الواقع: لا وجود للسَّلام، السَّلام طابق ثانٍ، مبنيٌّ علي أساس الاستقرار الاستراتيجي، وليس بديلًا عن غياب التوازن الاستراتيجي، لذا ينبغي تركيز الجهود لترميم الجيش وتخليصه من عفنه في العقد الماضي.