العنوان بريد القراء (999)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 03-مايو-1992
مشاهدات 61
نشر في العدد 999
نشر في الصفحة 48
الأحد 03-مايو-1992
الابتلاء من السنن الإلهية:
قال -تعالى-: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 2-3)، والابتلاء يكون بالخير ويكون بالشر أيضًا.
قال -تعالى-: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء: 35)، والابتلاء يعني الاختبار والامتحان، والتكليف بلاء؛ لأنه شاق على البدن، أو لأنه اختبار، والبلاء يكون منحة ومحنة.
والفتنة تأتي بمعنى الاختبار، يقال فتنت الذهب إذا اختبرته بإذابته لبيان معدنه وذهاب الخبث عنه، إن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الناس حسب إيمانهم، فمن وجد في إيمانه قوة زيد له في البلاء، وما يزال به البلاء حتى يمشي على الأرض، وليس عليه ذنب، ولا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت، وذلك بالصبر والاحتساب.
وإذا نظرنا كيف كان حال النبي -صلى الله عليه وسلم- في بداية الدعوة، كم كان يلقى من الأذى والمشقة حتى من أقرب الناس إليه وهو سيد ولد آدم، وأيضًا ما كان يلقاه أصحابه -رضوان الله عليهم- من أذى كفار قريش، فكان الأمر الإلهي في البداية كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة.
فكان الصبر والاحتساب لله -سبحانه وتعالى- حتى تكونت القاعدة العظمى التي حملت العبء الأكبر من هذا الدين الخالد، هكذا كان منهج البناء النبوي العظيم إنه التأسيس والتأصيل للبنيان الدائم.
فليس كل من وقع عليه شدة وبأس أو هلاك يعني أن الله لم يرض عنه، بل لعلها في موازينه يوم القيامة، فيكون إما تكفيرًا عن ذنوب، وإما رفعًا لدرجته في عليين، فهذا الفاروق عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- يقتل، وأيضًا عثمان، وعلي، والحسين -رضي الله عنهم- قتلوا وهم خير صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد الصديق رضي الله عنه، لقد أكرمهم -سبحانه وتعالى- بالشهادة وأراد لهم الدرجات العليا في الفردوس الأعلى، وما حدث للإخوة في الكويت من أنواع البلاء في أنفسهم وأموالهم وأولادهم على يد طاغية العراق هو اختبار للصالحين، وتذكيرًا لغيرهم في الرجوع إلى طريق الحق، واللبيب من اتعظ بغيره.
وما يحدث الآن للإخوة في المغرب العربي (الجزائر وتونس) وفي كثير من الدول الإسلامية من الابتلاء هو سنة الله في خلقه، نرجو من الله العلي القدير أن يثبت أقدامهم وينصرهم على أعدائهم؛ إنه سميع مجيب الدعاء، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
أخوكم: علي السليمان الحمد الحويس، المدرس بالجبيل الصناعية- السعودية.
من المسؤول عن هذا الفساد؟
في العالم الإسلامي مخالفات شرعية وأخلاقية هرم عليها الكبير، وشب عليها الصغير، وهي تعد فسادًا عريضًا ما يلبث أن ينمو شيئًا فشيئًا، تموله أيدي عميلة خبيثة أكل الحقد والسوء قلوبها، فأصبح عطاؤها حنظلًا، ولو حاولنا معرفة هذا الفساد، وتلمسه لنصف له العلاج لطال بنا المقام، وفي مقدمة هذا الفساد والانحلال ما تمارسه أجهزة الإعلام الحكومية والأهلية من قلب للحقائق، وتصوير سفلة الأمة وأصحاب الأفكار الهدامة على أنهم المفكرون والمرشدون للأمة.
قال -تعالى-: ﴿مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (الكهف: 5).
فعلى أثر هذا نشأ جيل مشوه الأفكار، مطموس البصيرة يجعل من الفنانين والرياضيين قدوة يحاول جهده أن يحاكيهم في كل شيء.
أما أسماؤهم وأسماء آبائهم فقد حفظت في ذاكرته، في حين لا يكاد يعرف من هم الخلفاء الراشدون الأربعة، فهذا أنموذج مما عمله الإعلام في الأمة؛ فمسح عقول أبنائها من الفضائل، وأحل محلها كل الرذائل، أسأل الله أن يصلح إعلام المسلمين؛ إنه خير مسؤول.
أختكم، أروى بنت إبراهيم- السعودية.
3 رسائل إلى الجزائر:
الرسالة الأولى إلى الزعماء الجدد:
يجب عليهم ما يلي:
- تقوى الله والعدل بين الناس وبين الأحزاب وعدم ملاحقة الإسلاميين.
- تسليم السلطة إلى من اختارهم الشعب بنسبة 85%.
- عدم الحديث عن الديمقراطية إلا بعد أن يطبقوها هم قبل غيرهم؛ لأنهم هم الذين ضربوا بها عرض الحائط، وليست الإنقاذ، ولا معنى لأن يتسلموا السلطة وبأي حق مع أن الشعب ما يختارهم، وإنما اختار الإنقاذ.
- إطلاق سراح جميع السجناء.
- الحوار الجاد البعيد عن التسلط والدكتاتورية.
في حالة عدم تسليم الحكم للإنقاذ الوعد بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وسنرى من يفوز فيها.
الرسالة الثانية إلى جبهة الإنقاذ.
- البعد عن العنف والقتال، والميل إلى الحوار الهادئ، يقول -تعالى-: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الروم: 60).
- توحيد الكلمة والصف.
- عدم أخذ الناس بجريرة غيرهم، وعدم الحكم بعدم الصلاحية إلا بعد التثبت ورده إلى القرآن والسنة.
الرسالة الثالثة إلى الدول الغربية.
ترك الجزائر وأهلها لأن الحق باق والإسلام باق، والغلبة لهما في النهاية، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
إبراهيم بن صالح الميلم- عيون الجواء.
برقية عاجلة إلى أفغانستان:
أيها المجاهد الذي قضى 14 عامًا يعمل لإسقاط الطاغوت وإزاحة الظلام وتحقيق أماني المسلمين في كل مكان، ما لي أراك اليوم تكاد تنسى الغاية التي من أجلها كابدت، وعانيت، وضحيت، وهي إعلاء كلمة الله، وتحكيم شرعه.
وتضل الطريق التي مهدتها بعرقك ودمائك ولحمك وعظامك، وهي طريق الأنبياء والشهداء والصالحين.
أيها المجاهد: هل تريد أن تحرم من ثواب الله، وأنت الذي ما جاهدت إلا من أجله؟ وهل تريد أن تهز ثقة المسلمين وتفجعهم في آمالهم؟ أم تريد أن تشمت الأعداء المتربصين بك، والذين عجزوا عن مواجهتك في جبهات القتال ثلاث، فأثلجت صدورهم بتآكلك الداخلي، وأنلتهم أكثر مما كانوا يحلمون به بصراعك مع أخيك.
أيها المجاهد، اتق الله في نفسك وفي المسلمين الذين يتابعون خطواتك، وأثبت للعالم أنك ما جاهدت لدنيا تصيبها أو مناصب تعتيلها، وأن الخلاف في وجهات النظر لا ينسي المؤمن هدفه، ولا يصرفه عن طريقه.
فهل تفاجئ الدنيا بترفعك عن المطامع والأهواء بعد أن ملأتها إعجابًا باستعلائك فوق المخاوف والشدائد؟ نرجو ذلك وكل مسلم غيور يدعو الله أن تكون كذلك.
أخوك رشيد راجي- الكويت.
هل ماتت الغيرة؟
أوجد ربنا -سبحانه وتعالى- الغيرة في النفوس البشرية فاستعملها بعضهم في الخير وما يقرب منه، أساء آخرون استعمالها وفهمها فنتج عن ذلك الشر الكثير.
ولا شك أن المؤمن يغار على حدود الله أن تنتهك، ويغار على أهله من أن يحدث لهم سوء لا قدر الله، بل هو يحسب لذلك ألف حساب، فلا يسمح لأحد كائنًا من كان أن يتحدث معهن، وهو لا يمت لهن بصلة شرعية إلا من وراء حجاب، ويغار على بناته فلا يلبسهن -ولو كن صغارًا- إلا الملابس الفضفاضة الواسعة، ويجنبهن محادثة الأولاد الذكور (الأجانب) ويغرس في أولاده ذكورًا وإناثًا حب الإسلام وتعاليمه وتوجيهاته لكي ينشئوا على ذلك، فلنعم التربية تربية الإسلام التي خرجت الأجيال من الرعيل الأول أبطالًا ميامين، فتحوا الفتوح، ومصروا الأمصار، كل هذا يعود إلى توفيق الله -عز وجل- ثم إلى حسن التربية والتعليم، فلقد كان الواحد منهم يدفع ابنه إذا جاوز الخامسة من عمره إلى أحد المعلمين الأخيار ليقوم بتربيته على منهاج الشرع، ويغرس فيه تلك القيم الرفيعة، وما أحوجنا اليوم إلى وجود الغيرة الحقيقية في نفوسنا على محارمنا وإخواننا وعلى نساء المسلمين عامة، وغير خاف عليكم ما سطره لنا التاريخ من صفحات بيضاء في قصص الجيل الأول ومن جاء بعده في مجال الغيرة، فمنهم من منع نساءه من الخروج إلى الصلاة في المسجد، وخاف على أهله، وأيضًا صاحب الحصان الذي لما نزلت زوجته من على ظهر الحصان قتله فلما سئل عن ذلك قال أخشى أن يركب الحصان رجل بعد زوجتي، وهكذا لو استعرضنا هذا المجال لطال بنا المقام، فهل يعي الرجال اليوم أنهم في أمس الحاجة إلى الغيرة على نسائهم من أي وقت مضى؟ فلقد كثر الفساد الذي أخذ يأتي إلينا من الشرق والغرب، تدفعه أيدٍ خبيثة ونفوس مريضة، أشربت بغض المسلمين في قلوبها، والله نسأل أن يرشدنا إلى ما فيه عزنا وقوتنا، والله الموفق
أختكم، أروى الشتري- الرياض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل