; الابتكار.. طعم آخر للحياة 1713 | مجلة المجتمع

العنوان الابتكار.. طعم آخر للحياة 1713

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006

مشاهدات 75

نشر في العدد 1713

نشر في الصفحة 55

السبت 05-أغسطس-2006

الابتكار والدافعية

تناولنا في الحلقة الماضية علاقة الابتكار بالإنتاجية، وكيف أن الإنتاجية تزداد باعتماد الابتكار. ونناقش في هذه الحلقة تأثير الابتكار على الدافعية. ثالثًا: زيادة الدافعية:

لا يوجد إنسان من غير طاقة داخلية تدفعه لفعل الشيء الذي يرغبه والدافعية الذاتية تزيد أو تنقص بحسب الجاذب، فكلما كان الجاذب بالعمل كبيرًا، كان الاندفاع أكبر. ولا شك أن الأمر الجديد في غالب الحالات له جاذبية وبريق للكثيرين الذين تزداد دافعيتهم عند رؤيته، بينما تضعف الدافعية وربما تخمد تمامًا عندما يجمد الأسلوب والطريقة والأداء على نمط واحد لسنين طويلة، بسبب ضعف الجاذبية وحمود البريق القديم الذي كان موجودًا عند البداية.

دعوة الإمام البنا

لا شك أن العصر الذي جاء به الإمام حسن البنا مؤسس دعوة الإخوان المسلمين وما كان يكتنفه من جمود في الأساليب للدعوة إلى الله وأخطاء شرعية في كثير من الأحيان جعل قطاعًا كبيرًا من الشباب يعزف عن المسجد، وعن الالتزام الديني بشكل عام وجعله يظن أن هذا الدين خاص بطبقة كبار السن والطرق الصوفية، فجاء البنا، وأحدث انقلابًا كبيرًا في المفاهيم، ورجوعًا عظيمًا للالتزام بالدين، وانجذابًا كبيرًا من قبل قطاع الشباب في جميع قطاعات العمل. لقد أعاد الناس إلى مفهوم الدين الحقيقي، وأصوله التي نادى بها، وأدخل الكثير من الأساليب المبتكرة في العمل الدعوي، وخرج من إطار المسجد ليدخل بالدعوة إلى قطاع العمال والطلبة في الجامعات والمقاهي ولم يغفل العمل التجاري والرياضي مع الاحتفاظ بالسمت الإيماني. لذلك كان يبدو لأهل ذلك الزمان أن أتباع الإمام البنا جاءوا بدين جديد، أو كانوا متناقضين فيما يدعون إليه، وهذا هو شأن المعترضين على كل جديد مما جعل الإمام البنا يقول في أحد رسائله: «فقد يرى الناس الأخ المسلم في المحراب خاشعًا متبتلًا يبكي ويتذلل وبعد قليل يكون هو بعينه واعظًا مدرسًا يقرع الأذان بزواجر الوعظ، وبعد قليل تراه نفسه رياضيًا أنيقًا يرمي بالكره أو يدرب على العدو أو يمارس السباحة، وبعد فترة يكون هو بعينه في متجره أو معمله يزاول صناعته في أمانة وفي إخلاص، هذه مظاهر قد يراها الناس متنافرة لا يلتثم بعضها ببعض ولو علموا أنها جميعًا يجمعها الإسلام لتحققوا فيها مظاهر الالتئام ومعاني الانسجام» (۱). 

وكانت الدافعية لهذا الجديد كبيرة جدًا بين أوساط الشباب والعمال والسياسيين والعلماء، في مصر، بل تعدت حدود مصر إلى بلدان العالم بأسره بوقت قصير.

ويتحدث الامام البنا عن سرعة انتشار دعوته، وازدياد الدافعية لدى الناس الذين تفجرت فيهم طاقات الدعوة إلى الله برؤية هذا الدين بهذا الأسلوب الجديد، حتى جعلت الإمام البنا يقول: «كنا نوجه الدعوة ونعمل على انتشارها من قبل، أما الآن فقد صارت الدعوة تسبقنا إلى البلاد والقرى، وتضطرنا إلى ملاحقتها وأداء حقوقها مهما كان في ذلك من عنت وإرهاق» (۳).

ثورة الإنترنت

لقد عزف الناس عن القراءة والبحث العلمي حتى غدا البحث العلمي مقصورًا على الباحثين والمتمرسين في العلوم وانشغل الناس بما يعرض بالتلفزيون ودور السينما، وما يباع من أشرطة الفيديو، وغيرها من الملهيات، فجاءت ثورة الإنترنت والأشرطة المدمجة لتضع مكتبة كاملة

بجميع موسوعاتها وكتبها في شريطين أو ثلاثة، وأصبحت القضية العلمية - التي كان يستغرق بحثها الأسابيع - يتم إنجازها بأقل من ساعة واحدة، وبضغطة زر واحد على جهاز الكمبيوتر، ليبحث لك الباحث الإلكتروني عشرات ومئات المواقع التي تتحدث عما تريد مما جعل الدافعية عند الكثير من الناس تزداد للقراءة والبحث العلمي.

العمل الخيري

كان العاملون في المجال الخيري بشكل عام يعتمدون على التجميع الروتيني في قضايا الإغاثات المحلية والعالمية والمعونات الداخلية والخارجية، والتي كانت تتلخص بالإيعاز إلى خطيب المسجد أن ينوه على المشروع الخيري ثم يقف بعض الجامعين للتبرعات خلف المصلين ويجمعون تبرعات المصلين في صناديق قد أعدت لذلك، أو يتصلون بأهل الخير لطب المساعدة، وغيرها من الأساليب الروتينية، لذلك كانت مشاريع العمل الخيري محدودة، وذلك لمحدودية دافعية الجمهور للتبرع ولكن عنصر الابتكار في العمل الخيري زاد من دافعية الناس في التبرع، مما جعل المال المجموع يتضاعف أضعافًا مضاعفة عما كانوا يجنونه من قبل. 

فقد دخل التلفزيون والهاتف النقال والاستقطاعات الشهرية والأسواق الخيرية وغيرها من الابتكارات التي ساهمت في مضاعفة المال الخيري.

الهوامش

(۱) مجموعة رسائل الإمام، ص ۱۲۳

(۲) مجموعة رسائل الإمام، ص ۱۳۲

الرابط المختصر :