; الابتكار.. طعم آخر للحياة | مجلة المجتمع

العنوان الابتكار.. طعم آخر للحياة

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006

مشاهدات 66

نشر في العدد 1726

نشر في الصفحة 55

السبت 11-نوفمبر-2006

التغيير

تناولنا في المقال السابق الأساس الثاني من أسس التفكير الابتكاري، وهو المغامرة والجرأة. وفي هذا المقال نتناول الأساس الثالث وهو التغيير..

ما هو التغيير؟

التغيير أحد أبرز وأهم الأسس التي يبنى عليها الابتكار، فمن غير التغيير، لا يمكن أن نطلق عليه ابتكارًا، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

إما الزيادة على أمر موجود، وإما حذف بعض الأشياء الموجودة من الأصل الموجود، وإما الإزالة الكاملة وإيجاد فكرة جديدة قد تكون لها علاقة ضئيلة بالأصل، أو لا تكون هناك أي علاقة مع الأصل الموجود.

النوع الأول: الزيادة

فالهاتف مخترع موجود، فجاء الكثير من المبتكرين ليزيدوا عليه الكثير من الأمور، وليخرجوا لنا بابتكارات جديدة، لقد زادوا عليه فاخترعوا اللاسلكي، «الوايرلس» وزادوا عليه فاخترعوا الفاكسملي، وزادوا عليه فاخترعوا الهاتف الخلوي، وزادوا عليه فاخترعوا الهاتف مع صورة المتحدِّث.. وهكذا في الكثير من المخترعات، وهو ما يسمَّى بالتطوير، سواء في المخترعات أو الأنظمة والعلاقات.

النوع الثاني: الحذف الجزئي

فالكمبيوتر مثلًا عندما اخترعوه في بداية السبعينيات كان حجمه كبيرًا جدًا يقارب نصف غرفة، وكانتْ البطاقات المثقبة تدخل فيه وتخرج، فعندما طوَّروه حذفوا منه ذلك الجسم الكبير، وأصبح بالحجم الذي نراه الآن بين أيدينا.

وكذلك الحال في نظام الاتصال أو نقل الرسائل، فقد كان يتمُّ عن طريق البريد أو التبليغ الشخصي، فحذفتْ هذه الطريقة أو قُلِّصَت، واستخدموا بدلًا منها نقل الرسائل عن طريق الهاتف المحمول، أو البريد الإلكتروني ليغطِّي مساحة أكبر، وفي وقت أقصر.

 النوع الثالث: الإزالة الكاملة

الإزالة الكاملة للطريقة أو الأصل الموجود وإيجاد بديل جديد له علاقة بالقديم أو ليستْ له علاقة به على سبيل المثال كان العلماء والسياسيون يستخدمون أصواتهم أو المبلِّغ (۱).

الأساس الرابع: تحمل سهام المعارضين

ذكرنا في السابق أنّ الكثير من الناس، بل معظم الناس يخافون من الجديد، وسبب خوفهم هو خشية فقدان المكتسبات التي يأخذونها للعمل القديم الذي يتقنونه، ويخافون من الجديد الذي لا يعرفون، فربما سبب ذلك فقدان مناصبهم ومكتسباتهم وخبراتهم، وكما يقول المثل «الإنسان عدو ما يجهل» والشيء المبتكر الجديد يعتبر مجهولًا للإنسان، لذلك فإن معظم الناس الذين تعودوا على بعض «الأنظمة أو الأجهزة» لسنين طويلة، يصبح من الصعب عليهم تغييرها؛ لأنهم يجهلون التعامل مع هذا الجديد، ولهذه الأسباب يعارضون الجديد معارضة شديدة وعندما ينهزم المبتكر أمام هذه المعارضة، فإنّه بذلك يتنازل عن هذا المبتكر، فكان من الضرورة بمكان تحمل سهام المعارضين، ومحاولة إقناعهم إن كانوا أصحاب سلطان حتى لا يعوقوا هذه الفكرة الجديدة، وإن لم يتمكن من ذلك، فلا بد من تغيير البيئة إلى بيئة لا توجد فيها مثل تلك المعارضة.

فكم من ابتكارٍ ذهب أدراج الرياح واندثر بسبب عدم تحمل المبتكر لسهام المعارضين. أو خوفه من سطوتهم؟ والتاريخ يتحدث عن الكثير من ضحايا الابتكارات بسبب جهالة وقسوة المعارضين، كما حدث للمبتكرين في القرون الوسطى على أيدي رجال الكنيسة أمثال العالم جاليليو الذي أحرقوه بسبب اكتشافاته الفلكية.. وغيره كثير قضوا على أيدي المعارضين للابتكار.

الأساس الخامس: الاستمرار وترك الجمود

لا يوجد شيء على الأرض استعمله الإنسان إلا كان مبتكَرًا في الأصل، فإذا ما بقي على حاله دون تغيير لم يعد يحمل صفة الابتكار، فحراثة الأرض بواسطة الحيوانات كانتْ تعتبر ابتكارًا صارخًا في وقته، حيث وفَّرَ على الإنسان الكثير من التعب العضلي الذي كان يقوم به أثناء الحرث اليدوي، وكذلك طحن الدقيق بالرحى كان يومها ابتكارًا عظيمًا سهَّل على الإنسان دق الحبوب بيده، وساعة الرمل كانتْ ابتكارًا مذهلًا في وقتها، وغيرها الكثير من المبتكرات القديمة كلها لم تعد تأخذ صفة الابتكار بعد تقدم الزمان وازدياد حاجة الإنسان، وازدياد أعداد بني الإنسان، واختلاف حاجاتهم وتنوعها، فترك التجديد والجمود على القديم يقتل صفة الأمر المبتكر الذي كان جديدًا في وقته.

الهامش

(۱) طريقة كانتْ تُستخدم في الماضي تعتمد على إيقاف شخص على قرب من المتكلم، فينقل كلماته بصوتٍ عال لمن بعده، ثم يوقفون شخصًا آخر على مسافة من هذا المبلغ ليبلغ من بعده بما يسمع من المبلغ الأول وهكذا.

(*) رئيس جمعية بشائر الخير- الكويت

الرابط المختصر :