; «الإسلاموفوبيا» في «فيسبوك» وأثره على مسلمي الغرب.. بريطانيا نموذجاً | مجلة المجتمع

العنوان «الإسلاموفوبيا» في «فيسبوك» وأثره على مسلمي الغرب.. بريطانيا نموذجاً

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر الأربعاء 01-فبراير-2017

مشاهدات 78

نشر في العدد 2104

نشر في الصفحة 24

الأربعاء 01-فبراير-2017

«الإسلاموفوبيا» في «فيسبوك» وأثره على مسلمي الغرب.. بريطانيا نموذجاً

الإنترنت وسيلة قوية تؤثر على الناس وتدفعهم إلى العمل أو التخلق بطريقة ما

التعامل السلبي.. العنصرية.. الاتهام النمطي.. التهديد البدني.. أبرز مظاهر «الإسلاموفوبيا» على الإنترنت

رغم نشر صور ومقاطع ضد الإسلام فإن «فيسبوك» اختار ألا يزيلها لأنها لم تخرق القوانين

دراسة توصلت إلى أن «الإسلاموفوبيا» في الإنترنت يرتفع بقوة بعد أي حوادث تتعلق بمن يرتبط بالإسلام

أصبح «فيسبوك» واحداً من أسرع وسائل الاتصال الاجتماعي نمواً، ففي نهاية عام 2016م وصل عدد المستخدمين إلى 1.79 مليار مستخدم شهرياً، يقوم ثلثا هؤلاء باسخدامه يومياً؛ أي بمعدل 1.18 مليار كل يوم(1).. وفي ساحة الاستخدام تنتشر في الآونة الأخيرة مجموعات بث الكراهية والعنف ضد الإسلام.

ولقد استطاع د. عمران عوان، أستاذ علم الجرائم من جامعة مدينة برمنجهام (الذي تصله تهديدات شخصية من اليمين المتطرف)؛ تحليل هذه الظاهرة التي تعصف بالاندماج الاجتماعي في بريطانيا، وأوضحت النتائج الأخيرة زيادة في الإساءة إلى الإسلام عن طريق الإنترنت؛ مما يجعل الحاجة ملحة إلى الوقوف ودراسة هذا الأمر الخطير (2).

من خلال دراسة عينة من مائة صفحة مختلفة على «فيسبوك»، وجد الباحث أن 494 (أي نصف الصفحات) تحمل نماذج فجّة من خطاب الكراهية ضد  المجتمعات الإسلامية، ويمتلئ الإنترنت - كما أوضحت الدراسة - بهذه الكراهية من خلال التعامل السلبي، والعنصرية، والاتهام النمطي، والتهديد البدني، والتلاحق بالإنترنت، كل ذلك يحمل في طياته خطورة التحريض بأعمال العنف والاضطهاد ضد المسلمين.

إن الإنترنت سلاح ذو حدين، فيمكن أن يستخدم إيجابياً لتواصل الأفراد والمجتمعات لقضايا تخدم الإنسانية، ولكنه أيضاً مجال مفتوح – لا تتحكم فيه أدوات الرقابة مثل الكتب مثلاً - وبالتالي أصبح طريقة فعالة لنشر الكراهية وبث الاستضعاف والبلطجة.

ورغم أن التحريض لكراهية مجموعة بعينها مرتبطة بالدين أو العرق أو الجنس أو الإعاقة يعتبر جريمة في بريطانيا؛ فإن الأمر مستمر وفي زيادة، وقالت الشرطة البريطانية: إننا نتفهم أن أدوات الكراهية بالإنترنت ممكن أن تؤدي إلى تحطيم الاندماج الاجتماعي وبث الخوف؛ لذا نعمل مع المجتمعات وشركات الإنترنت لتقليل تأثير خطاب الكراهية.

هذا التحريض هو جريمة باستخدام كل وسائل التواصل مثل الكتابة، والصورة، ومقاطع الفيديو، والموسيقى، والأغاني، والأفلام، والرسائل، والمكالمات.. وهذه الوسائل تنتشر انتشار النار في الهشيم أو أكثر، ويبقى من بدأها في غالب الأحيان مجهول الهوية، وتبقى مساحات الإنترنت غير محروسة أو مراقبة، وأصبح الإنترنت بوقاً يُسمع الكراهية لمن أراد ولمن لم يرد، بأحقر طريقة للدعاية الحديثة.

والإنترنت طريقة قوية وسريعة تؤثر على الناس وتدفعهم إلى العمل أو التخلق بطريقة ما، وتأثير هذه الدعاية السوداء على المسلمين وغيرهم لا يخفى، وهناك دراسات عدة أوضحت أن الضحايا والمجتمعات يتعرضون لأذى مباشر وغير مباشر، وتؤدي إلى إثارة الغضب ووقوع الجرائم، وفي دراسة عام 2015م ظهر تأثير ذلك على المسلمين وحياتهم لدرجة شعورهم بالتوتر والاكتئاب والعزلة، وتقوى هذه المشاعر حينما يكون خطاب الكراهية هادفاً إلى التهديد والعنف(3).

وهناك مجموعات بعينها تستخدم الإنترنت لاستهداف المسلمين، وهي مجموعات اليمين المتطرف مثل «بريطانيا أولاً» التي قتل أحد مؤيديها عضوة البرلمان البريطاني التي كانت تؤيد القضية السورية، هذه المجموعات أصبحت تستخدم الشبكة ويشارك أفرادها فيما يعرف اليوم بـ«السطو الإلكتروني، وتفجير جوجل».

وتغذي بعض الحوادث خطاب الكراهية ضد المسلمين كما حدث بعيد هجوم باريس عام 2015م، وحادثة بروكسيل عام 2016م، وحادثة سوق برلين عام 2016م، والدراسات تثبت أن هذه الحوادث تؤدي إلى ردود أفعال صارخة ضد كل من ينتمي إليه منفذو هذه الحوادث، بمعنى تعميم الكراهية ضد الإسلام والمسلمين.

منصة «فيسبوك»

رغم المكاسب المالية لـ«فيسبوك» (أكثر من 7 مليارات دولار) فإنه مازال يستخدم  كمنصة إرهاب فكرية ضد المسلمين وضد طوائف أخرى، ففي عام 2013م أُجبر «فيسبوك» على الاستجابة لخطاب من مشاهير النساء اللاتي تعرضن للتهديد بالعنف، ودعا الخطاب إلى أن يأخذ «فيسبوك» موقفاً ضد ما ينشر فيه من تعليقات نمطية ضد النساء والتهديدات فيه، ونجح الخطاب في إجبار «فيسبوك» على تبني عدم المسامحة تجاه «النكات» المرتبطة باغتصاب النساء.

وخلال أزمة المهاجرين الذين اختاروا أوروبا، وبالذات ألمانيا، انتشرت في ألمانيا مؤشرات باستخدام «فيسبوك» لبث الإساءة وخطاب الكراهية ضد المهاجرين المسلمين، والتقى مؤسس «فيسبوك» «مارك زيكربرج»، بالمستشارة الألمانية «أنجيلا ميركيل»، وصرح بعدها، كما نقلت وكالة الأنباء «أسيوشيد برس»: ليس لخطاب الكراهية مكان في «فيسبوك» وفي مجتمعنا، حتى وقت قريب في ألمانيا، لا أعتقد أننا كنا نقوم بعمل اللازم، نحن في حاجة للعمل بطريقة أفضل».

ولكن يؤكد تقرير لمعهد منع الكراهية في الإنترنت (عام 2013م) أن الكراهية ضد المسلمين في «فيسبوك» مستمرة، ورغم نشر صور ومقاطع تعتبر محرضة ضد الإسلام، فإن «فيسبوك» اختار ألا يمنعها أو يزيلها لأنها لم تخرق قوانينهم على حد زعمهم، ودعا المعهد إلى السماح بكتابة اعتراض وشكوى ضد هذه الصفحات، والدعوة إلى مراجعة مثل هذه الصفحات بطريقة مستقلة(4).

وتصاعدت الضغوط في بريطانيا على شركات التواصل الاجتماعي خاصة مع مطالبة المدعي العام كلاً من «فيسبوك» و«تويتر» للعمل أكثر من أجل حذف كل خطب الكراهية، ولقد زادت التساؤلات مؤخراً عن علاقة خطاب الكراهية ضد الإسلام وما يعرف بحرية الرأي، وإلى أي مدى تقوم قوانين شركات التواصل بمنع «الإسلاموفوبيا» على الإنترنت.

وفي بحث أجرته مؤسسة «Tell MAMA» التي تقوم بقياس الاعتداء على المسلمين في بريطانيا؛ أكدت أن معظم الاعتداءات تكون على الإنترنت، فعينة الاعتداءات العرقية العامة كانت 729، كان منها 548 ضد المسلمين، من هذه 402 عن طريق الإنترنت(5).

سلوك المجرمين

وفي دراسة د. عمران عوان، وجد أن «الإسلاموفوبيا» في الإنترنت في بريطانيا يرتفع بقوة بعد أي حوادث تتعلق بمن يرتبط بالإسلام، مثال ذلك بعد فضيحة «روثرام» التي اتهم فيها مسلمون بالإساءة جنسياً إلى فتيات صغيرات، وما حدث في سورية والعراق من قتل للصحفيين أو عمال الإغاثة، وقضية المدارس والإدارات الإسلامية للمدارس في برمنجهام، وقتل الجندي في ولوتيش.

وفي البحث اتضح أن هناك 5 أنواع من سلوك هؤلاء المجرمين الذين ينشرون بذور الكراهية في «فيسبوك».

1- نفعي (ينتهز الفرص): ينشر مواد الكراهية ضد المسلمين بعد حوادث معينة.

2- مخادع: يستخدم قصصاً باطلة ينسج فيها مواد «الإسلاموفوبيا».

3- خيالي: يمزج الخيال مع الحقيقة بنية بث كراهية الإسلام.

4- منتج: يروج مواد إعلامية ضد الإسلام، والتخوف منه وكراهيته.

5- موزع: من يستخدم وسائل الاتصال لنشر رسائل الكراهية خلال الصور، الفيديوهات، التعليقات، «بوست»، «لايك».

وهناك أيضاً 5 أنواع من جدران الكراهية تستخدمها هذه المجموعات لتصوير المسلمين بصفات تحث على الكراهية، وأنهم:

1- إرهابيون.

2- مغتصبون للنساء.

3- المسلمات اللاتي يلبسن النقاب أو الحجاب يشكلن تهديداً أمنياً!

4- المسلمون في حرب ضدنا.

5- المسلمون يجب أن يُرحَّلوا.

وجد الباحث أن هؤلاء الأشخاص لهم صلة بالجهات المتطرفة مثل جماعات «بريطانيا أولاً»، و«رابطة الدفاع الإنجليزية».

ووجدها الباحث خلال استخدام برامج حديثة، أن هذه الألفاظ هي الأكثر استخداماً:

1- «موزرات» (وصف فيه سباب للمسلم كأنه مرض أو طفيل).

2- «بيدو» (مغتصب أطفال).

3- «مغتصب نساء».

4- «باكي» (باكستاني).

5- «سكام» (زبد البحر القذر).

6- «إرهابي».

7- «مسلم خنزير».

وهذه الكلمات تكون ممزوجة بصور وتعليقات مرتبطة بها، وهي تحرض على الاعتداء على المسلمين عامة.

وهناك مجموعات يمينية متطرفة أخرى سمت نفسها «الإخوان الإنجليز»، و«امنعوا الإسلام»؛ تقوم بالدعاية ضد المجتمعات الإسلامية بشكل سلبي للغاية، وتفسح مجالاً لتعليقات شديدة البذاءة ضد الإسلام والمسلمين والدعوة إلى قتلهم مما أعف عن ذكره، وصفحات «امنعوا الإسلام» البريطانية أصبح لها شركاء «امنعوا الإسلام في أمريكا»، و«امنعوا الإسلام في أستراليا» التي تحوي تعليقات الكراهية؛ مثل:

- الإسلام مثل فيروس «إيبولا».

- إنهم (المسلمين) أسوأ جنس بشري.

- الإسلام سرطان، المسلمون كلاب.

وفي دراسة مماثلة لنفس الباحث وجد أن 75% من التغريدات في «تويتر» التي بحثها تحمل مشاعر قوية من كراهية الإسلام (6).

إن هذه التعليقات وما يشابهها يصدق فيها قول الله تعالى: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ {118}) (آل عمران)، وقوله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ {186}) (آل عمران).

وختاماً؛ فإنه لا يخفى على كل مسلم منصف أن الإسلام يتعرض لحرب عنيفة من كل الجهات، ولكن تبقى ثغرة يستطيع المسلمون عامة، ومسلمو الغرب خاصة؛ ألا يؤتين الإسلام من قبلهم، بقتل الأبرياء، والتغرير بالفتيات، ومحاولة تفجير المجتمع الذي يعيشون فيه، علينا نحن مسلمي بريطانيا أن نلتزم بالأخلاق الحميدة والمعاملة الحسنة وإعطاء صورة للإسلام والمسلمين بعيداً عن كل الجرائم الاجتماعية التي يرتكبها نفر قليل منا، ولكنها كنقطة الخمر التي تفسد العسل!>

الهوامش

(1) Facebook Made $7 Billion Last Quarter and Now Has 1.79 Billion Monthly Users (November 2016). http://www.adweek.com/news/technology/facebook-made-701-billion-last-quarter-and-now-has-179-billion-monthly-users-174412

(2) Islamophobia on Social Media: A Qualitative Analysis of the Facebook’s Walls of Hate

Imran Awan, Birmingham City University, United Kingdom

International Journal of Cyber Criminology- Vol 10 Issue 1 January – June 2016

(3) Awan, I & Zempi, I. (2015). Virtual and Physical World Anti-Muslim Hate Crime, The

British Journal of Criminology. doi: 10.1093/bjc/azv122. First published online : December 18, 2015.

(4) Online Hate Prevention Centre. (2013). Islamophobia on the Internet: The Growth of

Online Hate Targeting Muslims. Retrieved from: http://ohpi.org.au/islamophobiaon-

the-internet-the-growth-of-online-hate-targetingmuslims/.

(5) Littler, M., & Feldman, M. (2015). Tell MAMA Reporting 2014/2015: Annual Monitoring,

Cumulative Extremism, and Policy Implications. Teesside University Press: Middlesbrough, Teesside.

(6) The Eight Faces of Online Hate: Islamophobia on Social Media

http://blogs.bcu.ac.uk/views/2014/07/04/the-eight-faces-of-online-hate-islamophobia-on-social-media/

الرابط المختصر :