العنوان الأوسمة الصهيونية على صدر «عرفات»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995
مشاهدات 77
نشر في العدد 1146
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 18-أبريل-1995
«من المستحيل أن أسمح بعودة الجيش الإسرائيلي
إلى قطاع غزة مرة أخرى، إن «عرفات» ورجاله يقومون بما عجز الجيش الإسرائيلي عن
القيام به في غزة طوال أكثر من خمس وعشرين عامًا».
كان هذا التصريح الذي أعلنه «إسحاق رابين»- رئيس
وزراء العدو الصهيوني أمام الكنيست الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي- هو أحد
الأوسمة الرفيعة التي نالها «ياسر عرفات» على أيدي اليهود بعد عمليات القمع
المستمرة التي يقوم بها ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وكان وزير الخارجية الإسرائيلي
«شيمون بيريز» قد منح «عرفات» وسامًا آخر حينما رد على بعض منتقدي سياسة حكومته
إزاء دعم «عرفات» قائلًا: إن «عرفات» سيكون قادرًا على القضاء على الإرهاب بطريقته
الخاصة بدون محاكمات أو استئناف وبدون إثارة مشاكل مع جماعات حقوق الإنسان، وبدون
اعتراض الأمهات على محاكمات أبنائهن».
وكان «بيريز» قد أعلن أن «إسرائيل» قد طلبت من
الولايات المتحدة تقديم الدعم الاقتصادي لـ«عرفات» وسلطة الحكم الذاتي، وسرعان ما
تحقق ذلك أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي «آل جور» لمنطقة أريحا في 25 مارس
الماضي وإعلانه عن منح سلطة «عرفات» دعمًا أمريكيًا مقداره 65 مليون دولار، وذلك
مقابل سعي السلطة الفلسطينية للقضاء على معارضي مسيرة الاستسلام في المناطق
الخاضعة لها، مع دعم جهاز الشرطة الفلسطيني بالتدريبات والمنح والمكافآت التي تعينه
على أداء مهمته في قمع الفلسطينيين، وكان رئيس الوزراء البريطاني «جون ميجور» قد
زار قطاع غزة قبل زيارة آل جور بعشرة أيام، وأعلن عن دعم بريطانيا لجهاز الشرطة
الفلسطيني بخمسين سيارة مصفحة لمقاومة الإرهاب -على حد زعمه- علاوة على مبلغ 120
مليون دولار، وكان هذا الدعم الأمريكي البريطاني دافعًا لـ«عرفات» ليزيد من قمعه
للمواطنين الفلسطينيين الذين شعروا بأنهم قد تحولوا من سلطة الاحتلال الإسرائيلي
إلى سلطة احتلال عميلة تنفذ حسب تصريح -«رابين»- ما عجز الجيش الإسرائيلي عن
تنفيذه ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، يؤكد هذا ما أعلنه مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة
«الأوبزرفر» البريطانية في الأسبوع الماضي، حيث قال: «إن «عرفات» يقوم بإصدار
الأوامر باعتقال المئات من الفلسطينيين بعد كل عملية تتم في قطاع غزة، وهو تحول
بذلك إلى أداة قمعية تنفذ أكثر مما تطلبه الحكومة الإسرائيلية» أما صحيفة «وول
ستريت جورنال» الأمريكية فقد وصفت مستشاري «عرفات» بأنهم مجموعة من الوسطاء اليهود
وبعضهم من الضباط السابقين في جهاز «الموساد» أو الاستخبارات العسكرية
الإسرائيلية.
ومع فشل «عرفات» الذريع في تحقيق أي من وعوده التي
وعد بها الفلسطينيين عند عودته إلى غزة، فإن نجاحاته كلها تصب في الحفاظ على أمن
إسرائيل وحياة جنودها، فهناك تسعة آلاف جندي فلسطيني يقومون ليل نهار بملاحقة
مجاهدي حركتي «حماس» والجهاد الإسلامي، ومصاحبة الدوريات الإسرائيلية في جولاتها
في قطاع غزة المحتل، وبالعودة إلى البنود السرية لاتفاقية «أوسلو» التي تم
تسريبها، ونشرتها «المجتمع» قبل أكثر من عام نجد أن «عرفات» يلتزم حرفيًا ببنودها
التي تصب جميعها في الحفاظ على «إسرائيل» وأمنها وسيادتها على فلسطين المحتلة، وأن
يصبح «عرفات» برجاله التسعة آلاف كما هو الآن حاميًا للكيان الصهيوني من الجنوب،
كما يقوم «أنطوان» لحد بحماية الكيان الصهيوني في جنوب لبنان.
وقد خطا «عرفات» خطوات واسعة في هذا المجال مع
الكيان الصهيوني من أبرزها التضييق على المساجد وأنشطة الإسلاميين فيها وإقامة
لجان تنسيق أمنية مع «إسرائيل» في كل المجالات، وإقامة محاكم عسكرية شبيهة بمحاكم
الكيان الصهيوني أصدرت عدة أحكام حتى الآن على بعض مجاهدي «حماس» و«الجهاد»، ولم
يتورع «عرفات» عن أن يعلن عن نيته في تصفية حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»،
حينما تحدث إلى صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في الثامن والعشرين من مارس
الماضي قائلًا: «إذا لم يتصرفوا كما يجب فسأسلط عليهم رجالي الذين سيسحقونهم».
وحينما قامت حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»
بالعمليتين الاستشهاديتين ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة في الأسبوع
الماضي، اتصل وزير الخارجية الأمريكي «وارن كريستوفر» في العاشر من أبريل الجاري
مع «ياسر عرفات» وأبلغه بأن اعتقال المئات من أنصار حماس والجهاد لا يكفي لقمع
معارضي مسيرة السلام -حسب زعمه- وإنما يجب أن يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية
المعارضة للاستسلام بأسرع وقت ممكن، وفي اليوم التالي مباشرة نفذ «عرفات» الأوامر
وأعطى مهلة وجيزة لـ«حماس» و«الجهاد» حتى يقوموا بتسليم أسلحتهم وإلا فسوف يسلط
عليهم جنوده الذين يأتمرون بأوامر «رابين وكريستوفر».
إن أوصاف العمالة والخيانة أصبحت أوصافًا لا تناسب
الدور الكبير الذي يقوم به «عرفات» في خدمة الصهاينة والوقوف ضد مصالح الشعب
الفلسطيني بل الأمة العربية كلها مع تدعيم السيطرة الفلسطينية على قطاع غزة، لكن
هذه الأفعال الفاضحة التي يقوم بها «عرفات» ومعاونوه سوف تفتح الطريق أمام حرب
دموية جديدة في قطاع غزة بين جيش عميل بزي وطني، وشعب لا يزال يبحث عن حقوقه
المغتصبة على موائد اللئام، لكن الحقوق المغتصبة لن تعود عبر موائد المفاوضات،
وإنما طريق استرجاعها هو طريق الأولين الذين سلكوا ساحات الوغى وميادين الجهاد
فأعادوا للأمة عزها ومجدها عبر التاريخ كلما اعتدى عليها معتد أو استولى غاصب على
جزء منها، لأنه لن يضيع حق وراءه مجاهد، أما «عرفات» وزمرته من العملاء فمزبلة
التاريخ ممتلئة بأمثالهم من الذين أخذوا الأوسمة من الأعداء ثم سحقتهم الشعوب بعد
ذلك بالأقدام.
وسوف يحقق الله وعده وينصر جنده ولو كره الكافرون، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل