; الأهلية الشرعية للقيادة الإسلامية «2 من 2» | مجلة المجتمع

العنوان الأهلية الشرعية للقيادة الإسلامية «2 من 2»

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر السبت 14-مايو-2005

مشاهدات 75

نشر في العدد 1651

نشر في الصفحة 66

السبت 14-مايو-2005

 تناولنا في العدد الماضي خمسة من أمور عشرة يجب توافرها في الأمراء والقادة لتتحقق فيهم الأهلية الشرعية.

وفي هذا العدد نكمل ذكر بقية تلك الأمور..

6 - جهاد من عائد الإسلام بعد الدعوة، حتى يحكم الله وهو أحكم الحاكمين.

إن في هذا البند إحياءً لفريضة الجهاد، وتربية المسلمين عليها، لتكون الشعارات التي يرددونها بأفواههم والأهداف التي يعملون لها في حياتهم، ومنها «الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا».

فإن ماتت هذه المعاني في جماعة أو أمة، سلط الله عليها بذنوبها وركونها إلى الأرض من لا يخاف الله ولا يرحمها، على مثل ما هو جار في هذا الزمن وهذه الأيام.

وقد يحلو للبعض أن يجلبب هذه المواقف الخانعة والسياسات المتراجعة بجلباب الوسطية، ومفهوم الوسطية الحق من كل ذلك براء، حيث لم تكن الوسطية في شرع الله يومًا قبولًا بالذل والاستخذاء والدنية في الدين ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: 8).

7 - جباية الأموال على ما أوجب الشرع نصًا واجتهادًا، من غير عسف.

فمن معالم العافية في الجماعة المسلمة إقبالها على البذل والعطاء، واستعداد أفرادها لبذل أموالهم وثرواتهم في سبيل الله.. فإن تراجعت هذه المعالم، وغابت هذه الصفات، يتعين استكشاف العلة المانعة من الجهاد بالمال والمسارعة إلى معالجتها قبل أن تستفحل ويصعب البرء منها والشفاء.

8 - تقدير العطاء، وما يستحق في بيت المال، من غير سرف ولا تقصير، ودفعه في وقت لا تقديم فيها ولا تأخير.

وهذا يؤكد ضمانة حقوق الإنسان وحمايتها، ويحول دون الهدر، ويوجب التقيد بأولويات الصرف وشفافية التعامل المالي، الذي هو صمام أمان الجماعات والمجموعات فضلًا عن الدول والمجتمعات.

9 - استكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء، فيما يفوض إليهم من الأعمال، ويعهد إليهم من الأموال، لتكون الأعمال مضبوطة والأموال محفوظة.

ويا لروعة هذا التوجه، الذي يؤكد على وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، واختيار الإنسان الصالح للموقع الصالح، فلا محسوبية ولا ترخص من شأنه أن يفتح باب الشيطان على ضياع الحق، أو يؤدي إلى استلاب الأموال وانتهاب الثروات، وعقد الصفقات الخاصة على حساب الأموال العامة.. ولا أكون مبالغًا إذا قلت إن معظم ما يتعرض له المسلمون، أفرادًا وجماعات وحكومات فيسبب غياب العفة المالية وغياب الشفافية الاقتصادية.

 10 - أن يباشر «القائد والأمير» بنفسه مشارفة الأمور، وتصفح الأحوال، ليهتم بسياسة الأمة والجماعة، وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشاغلًا أو عبادة.. فقد يخون الأمين، ويغش الناصح، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ﴾ (ص: 26).

فالمطلوب من القائد أن يباشر القيادة ومسؤولياتها المختلفة بنفسه، وأن يكون ساهرًا على الجماعة والرعية، وأن يتقي الله في كل ذلك، فلا يلجأ إلى التفويض إلا مضطرًا، ويختار له من يثق بدينه وخلقه ورأيه، ثم هو لا يضعف أمام الأقوياء الظالمين من بطانته فيمكنهم من ظلم الآخرين بسلطانه وسلطته، فتتعدد بذلك مراكز القوى والنفوذ، وتتكاثر قيادات الظل، فتستحكم الصراعات والخلافات فيكون هو الأعظم وزرًا عند الله منهم جميعًا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظه أم ضيعه». 

فأسأل الله تعالى الهدى والسداد، وللزعماء والأمراء والقادة التقى والرشاد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الرابط المختصر :