العنوان الأهداف والأماني نقيضان لا يلتقيان
عنوان تمهيدي من التمني إلى العمل
الكاتب مهيوب خضر محمود
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003
مشاهدات 11
نشر في العدد 1551
نشر في الصفحة 54
السبت 17-مايو-2003
يخلط البعض بين مفهومي الأماني والأهداف خلطًا يضيع الوقت والجهد في غير فائدة أو إنجاز، وتمر الأيام والسنون على أناس يحملون أفكارًا أو هواجس في أذهانهم يتعجبون في النهاية عن أسباب عدم تحققها على أرض الواقع، لا لشيء إلا لأنها مجرد أمانٍ لم ترقَ إلى مستوى الأهداف.
الأهداف والأماني نقيضان لا
يلتقيان؛ فبينما تبقى الأماني عالقة في الذهن «محلك سِرْ»، تجعل الأهداف لحياة
الفرد معنى ولوقته قيمة، عندما تتحول إلى خطط ووسائل وبرامج لتحقيقها.
وقد حذر القرآن الكريم من الاتكال
على الأماني لتحقيق الإنجاز المطلوب، وفي هذا توعية لمن أراد أن يعمل ويتقدم؛ فعلى
سبيل المثال: شدد القرآن الكريم على من
تلوح له أمانيه بدخول الجنة دون عمل، فيقول الله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِۗ
مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا
وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾
(النساء: 123- 124)، ويقول الله عز وجل أيضًا: ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ
إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْۗ قُلْ هَاتُوا
بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا
هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 111-112).
هذا هو حال الإنسان مع أمانيه،
سواء على صعيد النجاح والفلاح في الآخرة كما بينت الآيات، أو على صعيد الأعمال في
الحياة الدنيا، كما يقول الشاعر:
ولا تكن عبد المُنى فالــمُنى
رؤوس أموال المفاليس
فعلى سبيل المثال: كم من مسلم يحمل أمنية أن يحفظ القرآن الكريم
غيبًا؟ إنهم آلاف بل ملايين بقوا يتغنون بهذه الأمنية ربما حتى وفاتهم، ولكن كم
واحد منهم جعل من حفظ القرآن الكريم هدفًا، وراح يخطط له، ويقسم أجزاءه ضمن إطار
زمني، ويختار لحفظه الأوقات المناسبة، ثم يباشر عملية الحفظ؟ إنهم - ولا شك -
قليلون.
الفارق الأساسي بين الأمنية
والهدف هو أن الأمنية أشبه بالحلم، ولكن الهدف أمل تتبعه إرادة قوية تعمل على
تحقيقه وتناضل من أجله؛ إن الاختيار الأمثل للهدف يساعد الإنسان على تحقيقه، على
أن يكون واضحًا وقابلًا للقياس.
وما أسوأ أن نعيش في إطار الأماني
فتقضي أعمارنا هدرًا؛ إن جميع أبناء أمة محمد عليه الصلاة والسلام يتمنون تحرير
القدس من أيدي الغزاة الصهاينة، ولكن كم منا جعل من هذا الأمر هدفًا بدأ يتحرك
لأجله على صعيد توعية أسرته، أو دعوة أصدقائه، أو تحريك الرأي العام لأجله.. إلخ، على عكس ما فعل الصهاينة، حيث رسموا خطة
عمرها خمسون عامًا لإنشاء وطن لهم في فلسطين كهدف وكان لهم ذلك.
وما بين الأهداف والأماني يختار الرجال الأهداف، ويحبو الضعفاء نحو الأماني هروبًا من المسؤولية، وخلودًا إلى الراحة والدعة.