; الأهداف العامة للتربية في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان الأهداف العامة للتربية في الكويت

الكاتب فيصل

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976

مشاهدات 119

نشر في العدد 293

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 30-مارس-1976

• نادت القرارات بضرورة التزام مبادئ الإسلام الحنيف.

• المطلوب تطبيق الأهداف على جميع المواد المقررة. 

ما هي الأهداف العامة للتربية في الكويت؟ هذا الموضوع أحالته وزارة التربية بالكويت على لجنة مؤلفة من أربعة عشر عضوًا، بينهم أساتذة الجامعة ومديرو التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والفني والمهني والعاملون في التخطيط والتدريب.. 

وتدارست اللجنة الأمر وقلبته من كافة وجوهه، وانتهت إلى نتائج طيبة, أكدت اللجنة أن الأهداف التربوية مستمدة من طبيعة المجتمع الكويتي ودينه وتراثه الثقافي.. والمجتمع الكويتي مجتمع إسلامي يؤمن بالإسلام دينًا وأسلوب حياة وقيمة حضارية، والكويت جزء من أمة لها حضارة راسخة، وما كانت هذه الأمة شيئًا قبل الإسلام، وعليه فينبغي أن نتخذ من هذا التراث الإسلامي مصدرًا أساسيًّا للخبرات التربوية لتنشئة الأبناء.

وهنا ردت اللجنة الفروع إلى أصولها، إننا مسلمون أولًا، وإسلامنا- والحمد لله- لا تصطدم به نظرية علمية يقينية، وهو دين شامل، نظم حياة الجماعة والفرد وما بينهما من علاقات، متوازن لا تطغى فيه المادة على الروح، فك العقل من القيود المفروضة عليه وتركه حرًّا ضمن حدود الإيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر.

ودين هذا شأنه يحق لنا أن نصوغ منه نظريات تربوية نعتز بها ونقدمها للغربيين والشرقيين، قائلين لهم هذا هو الإسلام العظيم الذي ما عرفت البشرية علمًا صحيحًا ومعرفة يقينية إلا في كنفه.. هذا هو الإسلام الذي أنشأ حضارة لا تغيب عنها الشمس، وفي ظله كانت جامعات الأندلس مراكز إشعاع لجميع العالم، تستقبل الطلاب من كل مكان ومن بلاد الإفرنج بالذات، مزودين برسائل من حكام بلادهم إلى الخليفة المسلم في الأندلس، يرجونه إنقاذ أبنائهم من وباء الجهل وبراثن الهمجية وداء الجمود والرجعية، وهذه الرسائل محفوظة في متاحف الأوروبيين نفسها اليوم، وموقعة بعبارة «خادمكم الأمين جورج». وما فتئ الزمان يدور حتى انقسم المسلمون على أنفسهم، وصار في كل قرية أمير المؤمنين ومنبر..

فطمع الغربيون والشرقيون بنا فغزونا في عقر دارنا، وقلوبهم تضطرم اشتعالًا لوأد حضارة خير أمة أخرجت للناس. فكانت مذابح التتار في بغداد وإلقاء الكتب في نهر دجلة- الذي صار يجري بلون المداد الذي كتبت فيه- والحروب الصليبية واحتلال الفرنج للأندلس.. وقام الغزاة بسرقة الكتب والمخطوطات التي لا تزال في مكتباتهم الكبرى في لندن وباريس وروما.

ورافق هذا الغزو الصليبي حشد من القسيسين والرهبان، فكان فيهم القس دنلوب في مصر، الذي صاغ برامج التربية والتعليم وكذلك كرومر وغيره.. وربى القسيسون هؤلاء في مدارسهم ناسًا من أبناء جلدتنا ليس لهم من الإسلام إلا أسماؤهم، كان منهم طه حسين وساطع الحصري وميشال عفلق، فغيروا وبدلوا في مناهج التربية والتعليم، حتى أقاموها على الشك وجعلوا من أمثال فرضية دارون نظرية، وصاغوا نظريات من فلسفة الإغريق وأساطير اليونان، وراحوا بحقد يهاجمون كل شيء إسلامي وديني. وراجت بضاعة هؤلاء الملاحدة في ظل الاستعمار الأنكلو فرنسي للعالم الإسلامي. 

ونشط بروكلمان وجورجي زيدان في تشويه التاريخ الإسلامي، ولويس عوض وسعيد عقل وسلامة موسى في هدم الفصحى- لغة القرآن الكريم- والدعوة إلى اللغات العامية. ويبدو أن اللجنة أدركت هذه الحقيقة وأشارت إليها عند حديثها عن طبيعة فبعد أن حددت اللجنة دين المجتمع الكويتي بأنه إسلامي يؤمن بالإسلام دينًا وأسلوب حياة وقيمة حضارية ومن هذا التراث الإسلامي ينبغي أن تستمد الخبرات التربوية لتنشئة الأبناء بعد هذا جاء في تقرير اللجنة: تعرضت الأمة العربية عبر تاريخها لبعض مظاهر التخلف في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية نتيجة لعوامل متعددة بعد أن كانت تحتل مكان الصدارة الحضاري ولذلك اتسعت الهوة بينها وبين المجتمعات المتقدمة- طبعًا المقصود التقدم التكنولوجي- في العصر الحاضر، وهذا يلقي على التربية مسؤولية التصدي لهذا التحدي الحضاري، والعمل على تخليص الأمة العربية من كافة مظاهر التخلف.

وفي موضع آخر جاء في التقرير: تتعرض أمتنا العربية في الوقت الحاضر لكثير من التحديات والمؤامرات والمطامع الاستعمارية والصهيونية التي تهدد كيانها، مما يتطلب إعداد المواطن لمواجهة هذه التحديات، وعن الأهداف التي تتصل بطبيعة المجتمع الكويتي نص التقرير على:

-الإيمان بمبادئ الدين الإسلامي بحيث تصبح هذه المبادئ منهج فكر وأسلوب حياة يتجسد في سلوك الفرد وعلاقاته الاجتماعية.

-التعريف بالتراث العربي الإسلامي والعادات والتقاليد الأصيلة فيه، والعمل على دعمها.

-إعداد أفراد يعرفون ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات.

-تنمية قدرة الأفراد على التفكير بأسلوب علمي، والعمل بما يتضمنه من دقة الملاحظات، والاستقصاء، وعدم التعصب، والاستناد في الرأي إلى الدليل المقنع والبرهان.

-تنمية قدرة الأفراد على الإبداع والابتكار والتجديد.

-تنشئة أجيال قادرة على تحمل المسؤولية في شتى صورها ونواحيها، وتشجيع الأفراد على المبادرة واتخاذ القرارات بأنفسهم، والتخطيط لمستقبلهم، والاعتماد على جهودهم ونتائج أعمالهم.

-تنشئة جيل قوي يتميز بالجدية والصلابة والتضحية لديه من القدرات والمهارات والاتجاهات ما يجعله قادرًا على مواجهة التحديات والمخاطر التي تتعرض لها الأمة العربية في هذا العصر.

-العناية بالتربية الإسلامية، وباللغة العربية، والاهتمام باللغات الأجنبية الحية، والدراسات الاجتماعية، والعلوم، والفنون وسائر مجالات الثقافة التي يكشف البحث العلمي عن أهميتها، بما يرفع مستوى الفرد ويحقق له أقصى درجات النمو الممكن من جهة، وبما يساعد على بناء المجتمع الكويتي وتحقيق تقدمه ورفاهيته وتوطيد صلاته بالأمة العربية والإسلامية والمجتمع العالمي من جهة أخرى.

وعن الأهداف التي تتصل بطبيعة العصر ورد في تقرير اللجنة:

- تأكيد الرابطة بين النظرية والتطبيق وبين العلم والعمل.

- العناية بحفظ التوازن بين القيم الروحية والقيم المادية.

- تحقيق كل من العمق والشمول في إعداد الأفراد للحياة.

وفي مواضع كثيرة شدد التقرير على ضرورة استخدام أسلوب التفكير العلمي، والنظر إلى الحقيقة العلمية على أنها نسبية وقابلة للتعديل.

والتقرير في عمومه طيب ونافع ولا أقول إنه خالٍ تمامًا من الغبش بل في جملته قوي وجيد، وفي كل مرة يدرس مختصون أهداف التربية يتوصلون إلى هذه النتائج بشرط واحد: أن تكون عقولهم غير ملوثة بالفكر الإلحادي والعقائد الهجينة المستوردة.

ويبقى أن تأخذ هذه الأهداف طريقها إلى التنفيذ في مناهج وزارة التربية، فتعيد النظر بجميع المواد العلمية وتصاغ من جديد؛ لتأتي منسجمة مع مبادئ الدين الإسلامي ولتكون هذه المبادئ منهج فكر وأسلوب حياة. 

إن مبادئ الدين الإسلامي- الذي هو عقيدة هذا الشعب- لا تقتصر على مادة التربية الإسلامية فحسب، بل تمتد لتشمل مادة اللغة العربية فنستبعد منها الشعر الذي يتخذ من القومية أو الوطنية وثنًا يعبد من دون الله، أو الشعر المائع الرجراج والأدب الساقط المنحل وما أكثره في المواد المقررة في وزارة التربية.

يجب أن يشمل التغيير مادة التاريخ والاجتماعيات فلا نمجد أساطين الكفر والضلال، ولا نسهب في الحديث عن حقب من أحقاب تاريخنا إن لم نذكرها بالنقد فالصمت عنها خير من الإطناب في مدحها والإشادة بها.. إن من أهداف تدريس التاريخ: أن المسلمين أمة واحدة ودولة واحدة.. وكل من يجزئ هذه الوحدة ويقاتل المسلمين لا يستحق أن نجعل منه زعيمًا أو عظيمًا أو منقذًا.

وفي تدريس المواد العلمية كالهندسة والطب والرياضيات نؤكد لطلابنا أننا أول أمة تعطي لهذه المواد حقها، وقد كنا بالأمس قمة في الطب، وقمه في الفلك، وقمة في فن البناء وهندسته، وقمة في الرياضيات، وعلى حين غفلة منا دخل الغرب إلى بلادنا فسرق هذا التراث وأعطاه حقه وتابع التقدم العلمي، وما علينا إلا أن نسترد دورنا، وهذه العلوم ليس لها موطن، فنحن نأخذها عن أية أمة من الأمم رأسمالية أو اشتراكية لكن نأخذها كعلوم مجردة، دون أن نستورد معها عقائد أو تصورات، فعقائدنا وتصوراتنا هي والحمد لله تصدر ولا تستورد، ولا نعتقد أن يكون هناك نجاة للبشرية إلا أن تدين بها.

إن تقرير لجنة الأهداف العامة للتربية خطوة يجب أن تليها خطوات جادة من وزارة التربية، لإيجاد المنهج الذي يتلاءم مع هذه الأهداف، والتعاقد مع المدرسين الأمناء على نقل هذه الأهداف إلى عقول الطلبة.

وعلى وزارة التربية وكل مسؤول ومصلح أن يأخذ بعين الاعتبار كثرة الجنوح بين الطلبة، خاصة في العطلة الصيفية وأوقات الفراغ، وفي إصلاح المناهج وحسن اختيار المدرس خير كثير للطلبة.

ولما كانت الوقاية أفضل من العلاج فيجب أن تقوم سياسة الإعلام على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، فنطهر التلفزيون من الأفلام المشبعة بروح الإلحاد، ونكنس من دور السينما والمسارح والصحف كل ما يساعد على الانحراف والشذوذ، وهذه أمور لا بد منها لمصلحة الكويت وبقائه ورحم الله من قال: 

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

 

تعديل رواتب معلمي المدارس الخاصّة

أعلنت جمعية المعلمين الكويتية أنه تم الاتفاق مع وزارة التربية على سلم لرواتب معلمي المدارس الخاصة على الشكل التالي:

-المعلم الجامعي- نسبة الزيادة ٤٠ ٪-:

المربوط ٦٢ دينارًا، علاوة اجتماعية ٧ دنانير، مواصلات ۱۰ دنانير، غلاء معيشة ١٠ دنانير، علاوة خبرة ديناران، علاوة دورية ديناران.

-المعلم نصف الجامعي- نسبة الزيادة ٤٥ ٪-:

المربوط ٥٢ دينارًا، علاوة اجتماعية ٧ دنانير، مواصلات ۱۰ دنانير، غلاء معيشة ١٠ دنانير، علاوة خبرة دينار ونصف، علاوة دورية دينار ونصف.

- المعلم حامل الثانوية العامة أو ما يعادلها- نسبة الزيادة ٥٠ ٪-: المربوط ٤٧ دينارًا، علاوة اجتماعية ٧ دنانير، مواصلات ۱۰ دنانير، غلاء معيشة ١٠ دنانير علاوة خبرة دينار واحد، علاوة دورية دينار واحد.

سيبدأ تنفيذ هذا السلم اعتبارًا من أول نيسان- أبريل- المقبل:

لهذا الاتفاق الذي أعاد إليهم بعض حقوقهم، لكنا ما زلنا نؤكد أنه لا داعي مطلقًا للتمييز بين المعلمين في مدارس الدولة وإخوانهم في المدارس الخاصة ما دامت الشهادات واحدة والخبرات واحدة، إن هذا التفريق يساعد على التمييز بين نوعين من التعليم في بلد واحد.

التعليم في المؤسسات الحكومية فيكون مستواه جيدًا والتعليم في المؤسسات الخاصة فيبقى مستواه متأخرًا.

ومعلمو المدارس الخاصة مع هذه الزيادة لا يستطيعون أن يعيشوا حياة كريمة في بلد كالكويت يستفحل شر الغلاء فيه يومًا بعد آخر، والحل أن تفكر وزارة التربية من طرفها بمساواة المدرسين في أية مؤسسة كانوا، وأصحاب المدارس الخاصة عليهم أن يكرموا المعلم وينصفوه ويجب أن نبتعد بالمدارس عن اتخاذها مؤسسات مقصود منها الربح.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل