العنوان الأمن الغذائى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
مشاهدات 71
نشر في العدد 789
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
- لابد من تنمية الثروات
الزراعية والحيوانية والبحرية وعدم الاعتماد على النفط.
بمناسبة انعقاد مؤتمر يوم الغذاء العالمي في الكويت، لابد من الإشارة إلى أننا
هنا في الكويت بحاجة إلى وقفة جادة ومثمرة حول هذه القضية المصيرية والهامة في حياة
الشعوب.. فنحن نعتمد اعتمادًا كليًا على مصدر واحد للرزق «النفط».. واليوم نرى أسعار
«النفط» ليست هي أسعار الأمس.
إن هناك إمكانية للاستفادة من تلك الثروات التي إن استثمرت وفق خطة علمية مبرمجة،
ووفق وسائل تكنولوجية حديثة متقدمة، فإنها تدفع بعجلة الاقتصاد الكويتي للأمام، ولعل
الثروات المحلية الثلاث «الحيوانية والزراعية والبحرية».. بانتظار التطوير والدعم المادي
والمعنوي والتشجيع الفعلي، كما أن الكويتيين الذين يعملون في هذه الثروات الثلاث بحاجة
أيضًا إلى كل دعم وتشجيع.
ولابد من التنسيق الكامل بين دول الخليج والدول العربية والإسلامية لتبني سياسة
موحدة لإنتاج المواد الغذائية الضرورية.. فما الذي يقف حائلًا وحجر عثرة في تحقيق الاكتفاء
الذاتي بين الدول العربية والإسلامية، من خلال التنسيق والتعاون والعمل الجاد المثمر؟
كذلك لابد من العمل على زيادة الإنتاج المحلي من المنتوجات الحيوانية والبحرية
والزراعية ودعم هذه المنتوجات.. ووضع سياسة وطنية للغذاء والتغذية تتبناها الجهات الرسمية
(وزارة الصحة والتخطيط والتجارة، والهيئة العامة للثروة الحيوانية والثروة السمكية).
ولعل العقبة الرئيسية والكبيرة التي تواجه الإنتاج المحلي تتمثل في عدم وجود
نظام تسويق جيد، يستطيع فيه المواطن المزارع من تسويق وتصريف بضاعته حتى يستطيع أن
ينتج أكثر في المستقبل.
ولابد كذلك من الإشارة إلى نقطة إيجابية حول الإنتاج المحلي، وهو أن الكويت استطاعت
خلال الفترة الحالية تحقيق نسبة من الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي في ما يلي:
12%
من الحليب، 15% من الخضروات الطازجة، 50٪ من الدجاج، 20% من اللحوم، 25% من البيض،
ثلث الاحتياج من الأسماك.. ونتمنى مخلصين وجادين أن نصل إلى ذلك اليوم الذي يكون فيه
إنتاجنا واكتفاؤنا المحلي بنسبة 100٪ إن شاء الله..
ومع إيماننا بإيجابية انعقاد مثل تلك المؤتمرات بين الدول العربية، إلا أننا
نرجو ألا تكون هذه المؤتمرات حبرًا على ورق.. وذلك كما جاء في الكلمة التي أدلى بها
الدكتور حسن فهمي جمعة مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية في الخرطوم عندما
قال: «في كل عام قرار، وفي كل دورة بحث ومذكرة من الإدارة العامة عن أسباب عدم تنفيذ
قرار المجلس العام السابق! وفي كل عام أسباب ومسببات جديدة! كان آخرها الدورة الخامسة
عشرة المنعقدة في يناير 1986م.. ومنذ قيام المنظمة العربية للتنمية الزراعية وحتى الآن،
أین نحن من الأمن الغذائي؟ نادينا مرارًا وتكرارًا أن كل الشواهد تشير إلى أن حرب الغذاء
قد بدأت تطحن كل الشعوب.. فبدأت بغير القادرة على الشراء وهي تمتد إلى القادرة.. إن
لم تبادر في تحصين نفسها ضد جشع تجار الغذاء بتنمية مواردها الطبيعية وتحقيق قدر أكبر
من الأمن الغذائي.. أما الدول العربية.. أما الوطن العربي -المنطقة الأقل إنتاجًا-
المنطقة الأكثر عجزًا، فعليها أن تلحق نفسها وتمسك بالقشة قبل أن تغرق إلى أعماق النهر،
إن لم تكن قد غرقت فعلًا».
ونحن نعتقد أن قوة الأمة تنبع من قدرتها على توفيرها لغذائها ولقمة عيشها.. حتى
لا تكون فريسة ومطية للدول الاستعمارية التي تستغل النوائب والمحن، لتملي شروطها المجحفة
والظالمة على تلك الدول الضعيفة التي تمدها بالطعام عن طريق «القطارة» المحكمة!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل