; الأمن الغذائي في الكويت على ضوء التهديد بغلق مضيق هرمز | مجلة المجتمع

العنوان الأمن الغذائي في الكويت على ضوء التهديد بغلق مضيق هرمز

الكاتب عبدالله الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1983

مشاهدات 92

نشر في العدد 642

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 25-أكتوبر-1983

  • هناك فرق كبير بين تأمين وصول الغذاء المستورد، وبين تحقيق الأمن الغذائي. 

  • هناك (۳۰0) نوع من الأسماك الصالحة للاستهلاك في الخليج لا تستغل الكويت منها سوى (۲۰) نوعًا. 

  • تهديد الملاحة في الخليج حافز للكويت لإعطاء قضية الأمن الغذائي اهتمامًا أكثر.

مع ظهور المخاوف من جديد من تطور النزاع العسكري بين العراق وإيران إلى الحد الذي يدفع إيران للقيام بإجراء خطير كغلق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، عادت قضية الأمن الغذائي لتأخذ من جديد الاهتمام الواسع بها سواء من قبل السلطات الحكومية أو من المجتمع الكويتي بشكل عام. 

ومفهوم الأمن الغذائي على الرغم من أهميته، إلا أن كثيرًا من الناس لا يدركون حقيقته، فلا غرابة أن نجد بعض الناس -بعد أن ظهر التهديد للملاحة في الخليج- يقترحون أن تتولى مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية مسؤولية تموين الحاجات الغذائية للكويت كحل مقترح لمواجهة الأزمة المتوقعة، فهناك فرق كبير بين جلب الحاجات الغذائية وبين تأمين انتاجها محليًا وبصورة تلغي خطر الاعتماد المصيري على الواردات الغذائية وهو ما يعرف بالأمن الغذائي. 

و يمكن القول بأن الأمن الغذائي في الكويت يمكن أن يبنى على ٣ ركائز، وهي كل من الثروة السمكية والتنمية الزراعية ثم الموارد الحيوانية وهذه الركائز لم يتم حتى الآن تنميتها بصورة جدية وكل ما بذل حتى الآن في هذا الصدد عبارة عن محاولات مظهرية غير مدروسة كانت تنتهي غالبا بالفشل، لذا فإنه من المناسب تناول كل واحدة من هذه الركائز بالنظر والتحليل: 

أولًا: الثروة السمكية: 

توجد هناك خطة خمسية خاصة بالثروة البحرية تبدأ من ۱۹۸۱وتنتهي 1985 وتشتمل على مشروع خاص للصناعات السمكية بأقسامها المختلفة:

  1. التعليب،2-التمليح،3-التدخين،4-بودرة السمك، وقد قدرت تكلفة هذا المشروع بـ (۳) ملايين دينار والطاقة القصوى للإنتاج ١٣ ألف طن. 

إلا أننا نتساءل: إلى ماذا انتهى هذا المشروع؟ إننا لم نشاهد حتى إنشاء مصنع واحد للقيام بعمليات الإنتاج المذكورة أنفًا رغم أن موعد انتهاء الخطة الخمسية سوف يحل بعد سنتين فهل تم إلغاء المشروع؟ وماهي الأسباب التي حالت دون تنفيذه؟ نرجو أن يجيب القائمون على المشروع على هذه التساؤلات. إن الأنواع الموجودة في الخليج من الكائنات البرية الصالحة للاستهلاك تبلغ (3۰۰) نوع، ومع ذلك فإن المستغل منها حتى الآن لا يزيد على (۲۰) نوع، وهي الأسماك المعروفة في السوق الشعبي، إضافة إلى ذلك فإن الصيادين الأفراد يساهمون في السوق المحلي بما مقداره ٩٥٪.

لذلك فإنني اقترح بعض الإجراءات التي قد تساهم في تعظيم دور الثروة السمكية المحلية في تغطية الحاجات الغذائية في الكويت:

  1. اقترح زيادة سفن الصيد الكويتية حيث إنها حاليًا لا تزيد عن (۲۰۰) سفينة. 

  2.  الاستمرار في عملية تعريج السواحل الكويتية «الفيوردات» لأنها تساعد على تكاثر الأسماك ووجودها على شكل خلجان يعطي الأسماك أماكن ممتازة للبيض والتفقيس.

  3. وضع ضوابط أكثر قوة في تنظيم عملية الصيد خصوصاً فيما يتعلق بالأساليب الفنية التي تتبعها شركات الصيد.

 ثانيًا: التنمية الزراعية:

 إن الجهود الجيدة التي يبذلها اتحاد المزارعين لن تتمتع بالفعالية والنجاح مالم تقترن بالدعم الحكومي الكبير لها. 

وعلى صعيد الصعوبات التي تعترض الزراعة في الكويت فإنه يمكن تلخيصها بما يلي: 

  1. ندرة المياه أو توفر أنواع غير عذبة منها. 

  2. ضعف التربة وقلة الخصوبة فيها بسبب الملوحة بشكل خاص. 

  3. الظروف المناخية الصعبة. 

وللتغلب على هذه العقبات وتذليلها فإنه يجب إجراء المزيد من عمليات المسح للأراضي والكشف عن المزيد من المياه الجوفية وحفر الآبار.

ويمكن التغلب على صعوبات التربة عن طريق التسميد المستمر والري بالمياه العذبة حيث إن الري بالمياه ذات الملوحة «الصليبي»  يؤثر في كفاءة التربة.

وتبقى قضية الزراعة في الكويت بحاجة إلى الكثير من الجهود والدراسات واضعين في الاعتبار أن نسبة مساهمة الزراعة المحلية في الاستهلاك قليلة، فالاستيراد يزود السوق المحلية بـ (۸۳٪) من احتياجاته ولن يتحقق الأمن الغذائي على صعيد الزراعة إلا عندما ترتفع نسبة مساهمة السوق المحلية إلى (۸۰). 

ثالثًا: الموارد الحيوانية:

 نظرة واحدة على حجم استيراد الكويت للحوم الأجنبية تعطي انطباعًا سيئًا عن وضع الموارد الحيوانية في الكويت، والأدهى من ذلك أنه ليس هناك تخطيط جاد لدعم وتنمية الثروة الحيوانية المحلية بالرغم من الحاجة الكبيرة والمستمرة لهذا المورد الاقتصادي الهام، وعلى الأقل يجب على الجهات المسؤولة أن تقوم بعدد من الإجراءات الهامة في هذا الصدد والتي منها: 

  1. زيادة فرص الرعي محليًا عن طريق دعم زراعة الأعلاف. 

  2. حماية الثروة الحيوانية المحلية من الأمراض والأوبئة من خلال إنشاء مراكز للبيطرة في المراعي التي يقترح إنشاؤها. 

  3. تركيز الاهتمام بتربية «الخراف» حيث إنه أكثر أنواع الماشية تلاؤمًا مع البيئة المحلية، والسعي لتحقيق اكتفاء ذاتي في هذا المجال بنسبة ٥٠٪ على الأقل.

  4. إن الأبقار تعتبر في الثروة الحيوانية يتميز بأنه مصدر مهم للألبان إلى جانب كونه مصدر للحوم لذلك يجب دعم تربية الأبقار والتوسع في إنشاء مصانع الألبان.

  5. وعلى صعيد الدواجن فإن الكويت التي بذلت مجهودًا طيبًا في هذا المجال يجب عليها زيادة اهتمامها في هذا الحقل والتوسع في إقامة المداجن لإنتاج وتوفير البيض والفراخ الطازجة وصولًا للاكتفاء الذاتي في هذا المجال. 

وختامًا فإن قضية الأمن الغذائي قضية بالغة الأهمية والخطر ويلعب عنصرا التخطيط والدراسة فيها دورًا أساسيًا، وهي أيضًا قضية اقتصادية مصيرية يجب بذل الأموال والجهود في سبيل جعل الكويت في أمن من التعرض لخطر الحصار الغذائي والتهديد بالمجاعة، فهناك الكثير من الدول العظمى التي تطمح في استخدام سلاح الغذاء في سبيل دعم هيمنتها وتحكمها في العالم الثالث ومنه عالمنا العربي الإسلامي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل