العنوان الأمة في عام (1416-1417 هـ) - قراءة في التقرير الإسلامي السنوي
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998
مشاهدات 68
نشر في العدد 1306
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 30-يونيو-1998
عبد القدير خان يحلل ظاهرة الحصار التكنولوجي ضد العالم الإسلامي من الغرب.
يأتي التقرير هذا العام وفي مقدمته ثلاث مقالات فكرية عميقة تعالج أحوال الأمة الإسلامية، الأولى للعالم الباكستاني الفذ عبد القدير خان- مؤسس البرنامج النووي الباكستاني.
ويشعر قارئ هذه المقدمة أنه بين يدي طبيب حضاري حاذق يشخص داء من أدواء الأمة، وهو التخلف العلمي والتكنولوجي، ومع التشخيص الدقيق نجدنا أمام تفسير خاص بهذا العالم لأبرز أسباب التطور العلمي والتكنولوجي في الغرب، ومنها النهب الاستعماري الموارد العالم الثالث البشرية والمادية، وأن العالم الإسلامي بصفة خاصة منع عمدًا من امتلاك التكنولوجيا المتطورة، ويقرر أن دولًا مثل باكستان، والعراق، وليبيا، ومصر، وتركيا، وإيران لا يسمح لها ولا لطلاب منها بمواصلة التعليم العالي في مجال الفيزياء النووية أو ما يرتبط بها في جامعات الولايات المتحدة.
ويضيف أنه في عام ۱۹۸۷م وقعت الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبلجيكا وهولندا، وألمانيا، وكندا، واليابان اتفاقية تمنع نقل التكنولوجيا النووية أو تكنولوجيا الصواريخ والكمبيوتر للدول غير النووية حتى ولو للاستعمال السلمي كتوليد الطاقة.
ثم يرد البروفيسور خان افتقار العالم الإسلامي للتكنولوجيا بصفة عامة لعدة أسباب منها: افتقار الإرادة السياسية الداعمة، وانخفاض نسبة التعليم مقارنة بالدول المتقدمة، وضعف الإمكانات ووسائل البحث، وضعف البيئة الصناعية التحتية، ومحدودية العطاء المالي والقوة البشرية، ويقدم إحصائية منقولة عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة جاء فيها: إن العالم الإسلامي يحتاج إلى ٤.١ ملايين عالم لتحقيق معادلات التكنولوجيا العالمية، بينما العدد الحالي يصل إلى ٥٠٠ ألف عالم، والسبب في ذلك هو ضعف الحوافز المالية للطلاب، ويقترح في ختام مقالته عدة مقترحات للتخلص من هذه الوضعية، ومن بين تلك المقترحات العملية تأسيس بنك إسلامي لتمويل إنشاء المعدات الاستراتيجية، وإقامة هيئة جماعية لبناء القدرات الدفاعية، واسترجاع الأدمغة الإسلامية بمحفزات قوية إلى بلادنا، وإقامة معاهد دراسية لإنتاج أجيال من العلماء أكثر تقدمًا وأكثر تجهيزًا.
هويدي
أما مقدمة فهمي هويدي فهي محاولة لاستخلاص الدروس مما جرى في الجزائر عام ۱۹۹۱م من انقلاب على العملية الانتخابية، ومن تلك الدروس أن الانقلاب على الديمقراطية بزعم الدفاع عنها أكذوبة كبرى للعسكر ويصدقهم ويعاونهم بعض المثقفين والقوى المخاصمة للتوجه الإسلامي.
والدرس الثاني هو أن إرهاب الإرهاب ليس حلًا، لأن العنف يولد العنف، والقمع الأعمى وقود للإرهاب، والدرس الثالث هو أنه في ظل التعتيم على الإسلاميين والإظلام الذي يفرض عليهم من جانب السلطة تظهر الخفافيش ولا تصبح هناك حدود للانقلابات، والدرس التالي هو أنه حيث تصبح اللعبة السياسية بلا قواعد فإن كل شيء يصبح جائزًا أو مستباحًا، ويستمر في عرض تلك الدروس إلى أن يصل إلى القول بأن العضلات لا تحيط الأفكار، وأن إغلاق أبواب الحوار مع القوى السياسية الحقيقية لا يعزل تلك القوى، بل يعزل السلطة فهي في هذه الحالة تعتمد على الجيش والشرطة، أو جماعات سياسية هامشية وتصبح مشروعية السلطة محل شك، ثم يختتم تلك الدروس بأن التدخل الدولي لا يتم دفاعًا عن الإنسانية المعذبة في الجزائر، أو لوجه الله، فكم من المذابح تجري في العالم ويدير لها الغرب ظهره، ولكنها تتدخل في الجزائر الحماية مصالحها ومجتمعاتها الغربية في الجزائر.
العولمة والهوية ودور الأديان
ويسهم د. أحمد كمال أبو المجد في مقدمة التقرير بدراسة موجزة ورصينة تحت العنوان أعلاه، ليصل إلى كشف التناقض بين الدعوة الملحة إلى التوافق مع النظام الاقتصادي الموحد، وبين الدعوة إلى التعددية Pluralism، وإلا فماذا يبقى من التعددية الحقيقية إذا كان جميع الحضور مدعوين إلى «الدخول في دين الملك»، وترك عقائدهم السياسية والاقتصادية والثقافية التي كانت لهم قبل ظهور هذا الدين الجديد، إن جوهر الدعوة إلى العولمة أن على الجميع أن يندمجوا في النظام الجديد، بينما جوهر التعددية أن يبقى كل واحد على خصوصيته وهويته وتفرده، وأن يتعاون الجميع على أساس الاعتماد المتبادل لا على استعلاء فريق واستخذاء فريق، أو قيادة نظام واحد وتبعية سائر الناس له، إلى أن يقول د. أبو المجد «ولا نخفي هنا انحيازنا الصريح للتعددية وأهمية المحافظة عليها، فهي أكثر ديمقراطية وحماية لحقوق الأفراد».
على أن د أبو المجد يعود ليسأل سؤالًا صريحًا: هل عند العرب والمسلمين معركة ضد التطورات المصاحبة للتحول نحو العولمة؟ وهل لدينا بديل تعرفه ونريد التشبث به في وجه الدعوة للعولمة؟
ثم يجيب: «إن بعض ما يقع تحولًا نحو العولمة هو نتيجة طبيعية لتحولات علمية وصناعية وقعت فعلًا، ولا يتصور أن يكون المسلمون والعرب في معركة مع سُنة الله».
ثم يقول في موضع تالٍ: إنه لا حاجة لنا إلى أن تلوي ذراع بعض نصوص إطارنا المرجعي الديني الإسلامي لنصل إلى إدانة مسبقة لتطور لا نملك رفعه كما لا نملك الدليل على تناقضه مع الثوابت التي يشتمل عليها إطارنا المرجعي، إن موضع العظمة أو الإعجاز في ديننا وثقافتنا يتمثل في الجمع بين عدد من الثوابت التي تكون بنية أساسية لثقافتنا، وبين القدرة غير المحدودة على التجاوب مع الجديد وتوظيفه من خلال إعداد إنسان عادل ومسؤول ليخدم القيم العليا والمصالح الكبرى للأفراد والأمة.
وحول الأساس الأخلاقي للعالم المتوحد نتيجة توحد السوق وتلاقي الثقافات يقول د أبو المجد: «إن الحاجة تبدو ماسة وملحة إلى
توافق الشركاء الجدد في النظام العالمي الجديد الأساس أخلاقي مشترك يمثل الحد الأدنى المستمد من الثقافات المتعددة التي ينتمي إليها الشركاء، وهذا ينبغي أن يكون الشغل الشاغل لأصحاب تلك الثقافات حاليًا لا الصراع كما نراه في كتابات صمويل هنتنجتون الأخيرة».
وهنا يصل الدكتور أبو المجد إلى دور الأديان ليقول إنها في تقدير مصطلحنا الإسلامي كلها «إسلام» ثم نزلت بها كتب ثلاثة على أصحاب تلك الكتب، وفي رأيه إنه من الضروري التوقف الفوري عما يسمى صراع المبشرين لأن أكثر الناس استقروا على أديانهم، وأصبحت المشكلة ليست عدد المنتمين وإنما نوعيتهم، كما أن مشكلة أصحاب الأديان أضحت الآن هي مواجهة تيار اللادينية التي تريد أن تعود بالناس لعبادة الذات أو اللذات والمال.
ثم يستعرض الدكتور أبو المجد بشيء من التفصيل ما يسميه النظر في الخطاب الديني لدعاة كل دين والمتحدثين باسمه اليهودية -المسيحية- الإسلام، ويرى أن هذا يحتم عليهم تغييرهم لخطابهم الديني القائم على الاضطهاد، وعن اليهود، وبعيدًا عن اللاهوت يقول: إن الزمن الآن تغير مقارنًا بالماضي، فلا جيتو ولا تيه ولا تهديد لأمن اليهود.. أما عن المسيحية وبعيدًا عن اللاهوت أيضًا أو الصراع: بين كنائسها المختلفة وفي إطار البحث عن أساس أخلاقي مشترك للنظام العالمي الجديد، فهو يراها -أي المسيحية- مهددة بتراجع تأثيرها لمصلحة المكون العقلي المادي المستمد من الحضارة اليونانية القديمة والذي ينتشر في أمريكا وأوروبا، وتحول الأمر إلى إقصاء كل ما هو ديني من مسيرة التطور الإنساني خصوصًا، في ميادين السياسة والتشريع والاقتصاد، إن حضارة الغرب تقف على أبواب طلاق بائن بين العنصرين المكونين تاريخيًا المضمون هذه الحضارة المكون المسيحي والمكون العقلاني المادي ذي الأصول اليونانية.
أما بخصوص الإسلام فيرى د. أبو المجد ضرورة رسم الخط الفاصل بين الإسلام كما يفهمه ويمارسه مئات الملايين، وما يسميه الغرب الأصولية وما نسميه نحن الغلو في الدين بإفرازاته السلوكية غير السوية من العزلة إلى التعبد بظواهر النصوص انتهاء بصور القسر والعنف وإكراه الناس، كما يدعو أبو المجد إلى فهم عالمية الإسلام باعتباره دعوة موجهة للطاقة وليس نظامًا يسعى اتباعه لفرضه عنوة وقسرًا على سائر الناس، ويدعو ثالثًا إلى ممارسة الاجتهاد على نحو يسمح باستيعاب التطور العمراني ويواكب العلم والتقنية، ويسهم فيها.
ويضيف رابعًا وخامسًا ضرورة إعادة قيم الحرية والديمقراطية لمكانها الصحيح من التطور الإسلامي والحياة السياسية والاجتماعية اليومية للمسلمين، وإعادة النظر في علاقة المسلمين بالآخرين، فنحن أمة لم يرد لها ربها أن تكون منعزلة على نفسها مرتابة في غيرها والتعددية سنة من سنن الله في خلقه.
وبعد هذا الجزء الفكري العام يتناول التقرير بالرصد والتحليل التطورات التطور السياسية على ساحة أبرز المناطق الساخنة في الأمة الإسلامية عبر عام مضى وعلى وجه التحديد نجد رصدًا للتطور الديمقراطي أو الشورى في دول الخليج العربي، مع التركيز على نماذج الكويت، وعمان، وقطر.
وعن البوسنة يجد القارئ تحليلًا أمينًا حول أوضاع اللاحرب واللاسلم بعد مرور عام على اتفاق دايتون، ويبدأ التحليل بعبارات ذات مغزى للرئيسين الكرواتي واليوغسلافي الصربي يقول أولهما: «نحن الكروات تحمي الحضارة الغربية والكنيسة».
أما الثاني فيقول: «إننا لن نسمح لأي مخلوق بالمساس بالصرب، ولن نرضى بوجود للمسلمين في هذه المنطقة»، والتصريحان كما نشرتهما صحيفة إيطالية جاءت بعد مرور عامين على اتفاق دايتون للسلام.
ويقتبس التحليل كلمة للرئيس البوسني في التحليل يقول فيها: «إن اتفاق دايتون ليس سلامًا عادلًا، ولكنه أفضل من أن تستمر الحرب».
ومن باكستان يتناول الدكتور نظيم حسن شاه من مركز الدراسات السياسية بإسلام آباد دراسة التاريخ الباكستاني المعاصر منذ نشأة الدولة إلى الوضع الراهن مركزًا على بعض الظواهر السلبية في الممارسات السياسية، وعلى وجه التحديد ظاهرة الإغراء التي يتعرض لها بعض أعضاء الأحزاب للانتقال المتكرر من حزب الآخر، الأمر الذي يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي.
وفي الصومال يلقي التقرير الضوء على وضعية القوى الإسلامية في البلاد في ظل التطاحن القبلي والتدخلات الإقليمية.
ومن فلسطين يكتب ماجد أبو دياك من مركز دراسات الشرق الأوسط مستعرضًا القوى السياسية في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني والوزن النسبي لكل من هذه القوى.
وتحظى مصر بنصيب كبير من الرصد والتحليل، حيث تناول التقرير من بين القضايا الداخلية: الممارسة السياسية بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، والقضايا ذات الصلة مثل طلبات الأحزاب الجديدة والعلاقة مع الإخوان، وقضية حزب الوسط، وقضايا العنف السياسي وجماعات الضغط، والمجلس الرئاسي المصري الأمريكي والأقباط.
أما عن القضايا الخارجية فقد تعرض التقرير للعلاقات المصرية- الأمريكية والعلاقات مع السودان والعراق وإيران، وفلسطين، والقمة العربية الأخيرة، ومؤتمر القاهرة الاقتصادي الثالث.
وفي ختام الرصد والتحليل للتطورات المصرية يجد القارئ استعراضًا للاقتصاد المصري في المدة محل التقرير.
التقرير يصدر خلال الأسابيع القليلة القادمة وتنشره في مصر والعالم دار النشر للجامعات بالقاهرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل