العنوان الأمة الإسلامية والعربية أمام نفسها!!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1998
مشاهدات 62
نشر في العدد 1290
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 03-مارس-1998
في أحيان كثيرة أحس أن أمتنا فقدت مقومات وجودها، بعدما تدنت هذا التدني المخيف وأحس أنها تائهة عاجزة بعدما فقدت رسالتها وهويتها، بل قل عقلها، والأمة التي لا تعرف لها هدفًا، تتحرك في موضعها، أو تتحرك في اتجاه مضاد أو تصيب نفسها وهي تقصد عدوها.
تخلف العالم الإسلامي قضية معروفة وإن كانت مخجلة ومخزية، وهذا التخلف أطمع فينا الأقوياء بل أطمع فينا مطاريد العالم، ولسنا نلوم أحدًا استهان بنا أو احتقرنا ما دمنا نحن الذين جلبناه لأنفسنا والمسؤولين عنه، والجالبين لهذا البلاء والقطيع التائه لابد من أن تفترسه الذئاب ولكننا مع هذا التخلف وهذا الضعف نزداد بعدًا عن الجادة وتمعن في الضلال والبهتان والتقاطع، بل والتحارب بين بعضنا البعض بصورة لم يسبق لها مثيل إلا في عصور الهمجية الجاهلية الوثنية ولفداحة هذا الجرم ولعظم هذه الكارثة أحببت أن أزيد الأمر وضوحًا بإحصائية أجريت لعناوين بعض المشاكل التي ظهرت بين الشعوب العربية في فترة وجيزة، هي فترة ما قيل عنها عهد الإصلاح أو عهد الثورة على الفساد، الذي ظهر في عالمنا العربي من الستينيات ومازلنا نعاني منها إلى اليوم، حيث يتضخم كل يوم الانحطاط والتدني وتعميق العداوات والمشاكل التي تطيح بالأمة ذات اليمين وذات الشمال وإليك شرائح الصراعات العربية التي قام بإحصائها بعض المؤسسات لرصد هول ما نحن فيه في تلك الفترة المحدودة.
- صدامات حدود عسكرية واسعة.
- مطالب إقليمية شاملة من فكرة الضم... إلخ.
- التمسك بأجزاء من إقليم نتيجة حرب.
- مشاركة فعالة من طرف ثالث في صدامات الحدود بين دولتين.
- مناوشات عسكرية محدودة.
- عدم الاعتراف بالدولة بما في ذلك معارضة انضمامها إلى المنظمات الدولية.
- تهديد بالحرب.
- مطالبة بتغييرات إقليمية غير مواتية وغير صحيحة.
- طلب فصل من الجامعة العربية.
- المطالبة بسحب الاعتراف وعدم اعتراف بنظام الحكم.
- قطع العلاقات الدبلوماسية.
- اتهام رسمي بأعمال تخريب مهمة.
- هجوم سياسي على مستوى قيادي.
- طرد السفير
- اتهام رسمي بأعمال تخريب محدودة.
- استقبال الخصوم السياسيين والسماح لهم بالعمل ضد النظام.
- حشود أو مناورات عسكرية على الحدود.
- محاولة المساس بمكانة الدولة كطردها من منظمة دولية، أو نقل منظمة دولية منها، أو حرمانها من منصب دولي، أو منع الآخرين من إقامة علاقات معها.
- انتهاك حصانات دبلوماسية.
- تصفية المصالح الاقتصادية أو إلحاق ضرر شديد بها..
- وقف تقديم مساعدات اقتصادية أو عسكرية كعقاب أو تقديم معونات للخصم للمكيدة لها..
- شكاوى المنظمات دولية غير الجامعة العربية.
- طرد دبلوماسيين أقل من السفراء
- استدعاء السفراء.
- شكاوى للجامعة العربية.
- تهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية أو الإنهاء الكامل لأي نوع من أنواع الوجود الدبلوماسي.
- إغلاق قنصليات أو مراكز ثقافية أو ما شابه ذلك.
- مذكرات احتجاج لمنظمة دولية غير الجامعة العربية، أو هجوم على منبر منظمة دولية.
- مذكرات احتجاج للجامعة العربية أو هجوم على منبر الجامعة العربية.
- مذكرة احتجاج ثنائية.
- هجوم سياسي رسمي، دون مستوى قيادي.
- هجوم إعلامي أو منع دخول الصحف.
- انتهاك اتفاق أو إلغاؤه.
- رفض تسليم الخصوم السياسيين.
- منح حق اللجوء السياسي للخصوم السياسيين.
- إغلاق الحدود.
- مقاطعة الدولة، برفض حضور اجتماع تحضره، أو منعها من الحضور.
- السماح بتظاهرات شعبية ضد الدولة.
- وقف الصلات التجارية.
- اتخاذ موقف سياسي معارض.
- الفشل في التوصل إلى اتفاقات.
- إلغاء أو تأجيل زيارات أو اجتماعات رسمية، أو القيام بعمل غير ودي أو طلب تفسير موقف.
- قطع الاتصالات التلفونية أو البريدية أو البرية أو الجوية.
- الاتهام بقتل مواطنين.
- القبض على مواطنين بتهمة التجسس.
- ترحيل العاملين أو المواطنين عمومًا.
- إساءة معاملة المواطنين.
- وقف انتقال العاملين أو المواطنين عمومًا.
- وضع قيود أمام انتقال العاملين أو المواطنين.
- استنكار من منظمات غير رسمية.
هذه بعض عناوين المهازل التي رصدت بين الدول العربية من منازعات واختلافات ليعلم كل إنسان حجم التشتت والتشرذم الذي أصاب الأمة وليعلم أن الأمر يحتاج إلى تغيير جذري في كيان الأمة وعقلها وضميرها حتى لا تمر هذه المهازل، وتدور تلك الأمة في حلقة مفرغة، ويضحك أولو الألباب ومن حقهم أن يبكوا حينما يجدون أن المرضى من الموجهين والهلكى من القياديين هم الذي سيصلحون اليوم أو غدًا، وهم يعملون كل يوم على زيادة قاموس الشتات وحينما يعلمون أن الخرقى والجبناء والعملاء والمهزومين نفسيًا وعقليًا سينهضون بالأمة والحقيقة المرة التي يجب أن تعلم أن كثيرًا من هؤلاء لابد من أن يودعوا في مصحات نفسية، قبل أن تنهار الأمة أو تموت، وإلا فعلى من يقع تبديد طاقات الأمة المالية والبشرية والنفسية بالحروب والفتن والسرقات ونهب المقدرات، وقد كانت الأمة الأولى في العالم، ويحكمها العمالقة الأطهار الذين يضربون الأمثال في العفة والنزاهة والرجولة، لقد كان عمر بن الخطاب وهو الخلافة يحكم ما ورث من ملك كسرى وقيصر، فخرج يومًا حتى أتى المنبر فشوهد عليلًا، وكان الأطباء قد وصفوا له عسل النحل، فلم يجده عنده، وفي بيت المال عكة منه -إناء صغير- فقال للناس: إن أذنتم لي في أخذها بحقها وإلا فهي حرام علي، فأذنوا له فيها!! لقد قضى الحكم الفردي على المسلمين وألغيت الأمم وسيقت بسلطات إلى الكوارث والجحيم، فهل آن لها أن ترشد وأن تنهض وأن تفيق وتثوب إلى رشدها وترجع إلى الله؟ نسأل الله ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل