العنوان الأمة الإسلامية كما يريدها القرآن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1973
مشاهدات 17
نشر في العدد 149
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 08-مايو-1973
تأليف: محمد الصادق عرجون
نشر: الدار السعودية للنشر
والتوزيع
يعرض هذا الكتاب الوجيز.. قضية الأمة
الإسلامية -كما أراد الله لها أن تكون- مقارنًا ذلك بمسيرة هذه الأمة على مَرِّ
تاريخها وإلى اليوم.. وفي التصدير يعترف المؤلف بأسى عميق بأن أمة الإسلام اليوم
مغلوبة على أمرها في سائر أوطانها.. يعيش من يعيش في ظل باهت من الحياة العزيزة الكريمة،
فهي أمة مخدوعة عن نفسها وعن حريتها وعن عقيدتها وإيمانها وعن شريعتها ودينها
الحق، وعن أخلاقها وكرامتها وعن تاريخها في ماضيها، وعن حاضرها ومستقبلها في
الحياة، بل هي مخدوعة عن كونها مخدوعة!
هذه هي الأمة الإسلامية التي قال
الله في أسلافها: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران:
110).. فأين هي من هؤلاء الأسلاف؟ بل أين هي من الصورة التي يريدها القرآن
الكريم؟!
إن هذه الفجوة التي تفصل مسلمي
اليوم عن المسلمين كما أرادهم القرآن هي الطريق الطبيعي الذي يجب أن يتخطاه
المسلمون كي يعودوا إلى حقيقتهم.
وأول العوامل التي تعتمد عليها
أصالة هذه الأمة -كما أرادها القرآن- الوحدة المتكافلة في القيام بواجب الدعوة إلى
إعلاء كلمة الله ونشر الحق الإلهي وحمايته من طغيان الباطل وجنوده، والقيام بواجب الدعوة
إلى إعلاء كلمة الله ونشر الحق الإلهي وحمايته من طغيان الباطل وجنوده، والقيام
بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حددته الآية الكريمة.
وللمسلمين رصيد من حقائق الوجود
الإسلامي يجب أن يعودوا إليه إذا أرادوا أن تعود إليهم عزتهم الإسلامية، وهذه
العزة الإسلامية ليست قوة مادية سفاكة للدماء مستعبدة للأحرار كما صنع التتار،
وكما صنع الصليبيون ويصنعون الآن.. إن العزة الإسلامية شيء مخالف لأنماط هذه
الحضارات بسلوكها هذا مخالفة تامة.
إنها عبودية لله وحده.. بحمل
أمانة الدعوة إلى تطهير العقيدة من رجس الشرك البشري والفكري، وهي أخوة في حرية
العيش الكريم دون تغابن، وهي أخوة في التعاون على المواساة متكافلين.
وهي دعوة إلى الله لإعلاء كلمته؛
فالدعوة كانت دستور هذه الأمة الذي يفيء إلى ظله كل من يحيا في الوجود الإسلامي،
ذلك الوجود الذي كان يفرض سلطانه على الحياة بقوة سماحة الحق ورحمة العدل وهداية
الإيمان..
ولعل من البدهي القول بأن أول
دعائم الدعوة إلى الله.. هي معرفة الله بوحدانيته وتفرده وتدبيره، والإيمان بالله
وبرسله وبما جاءوا به من الهدى والحق.
إن الدعوة يجب أن تقوم في المقام
الأول على الحجة والبرهان لقطع حجج المعاندين، ثم التطبيق العملي والسلوكي لكل ما
أنزل الله.. ثم الجهاد في سبيل الله.. تحقيقًا لمعنى استخلاف الله للإنسان المؤمن
في الأرض الذي وعده به في قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ...﴾ (النور: 55).
على الأمة الإسلامية أن تعود إلى دينها اليوم.. قبل الغد.. وطريق عودتها هو الإيمان، هو كتاب الله وسنة رسوله، هو إعداد القوة.. هو التعارف والالتحام بين المسلمين في الأرض.. هو الدعوة إلى الله لهداية الخلق.. فهذه هي الأمة الإسلامية كما أرادها القرآن العظيم.