; الأمة العربيّة والإسلامية إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان الأمة العربيّة والإسلامية إلى أين؟

الكاتب أحمد بزيع الياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1985

مشاهدات 115

نشر في العدد 705

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 19-فبراير-1985

الحمد لله رب العالمين.. خلق الإنس والجن.. وأمرهما بعبادته وحده لا شريك له.. وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين وهادين إلى الطريق المستقيم.. عليهم جميعًا صلاة الله وسلامه وكان آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم رسول الهدى ونبي الرحمة.. 

اختاره من بني هاشم أرفع العرب منزلة.. وأعلاهم ذِكرًا وأجملهم خَلقًا وخُلقًا أكرمهم للضيف وأضربهم في السيف وأحلمهم عند الغضب وأرعاهم لذمة وأحناهم على الضعيف وأرحمهم على اليتيم وأعذبهم كلامًا..

إذا تكلموا صدقوا.. وإذا فعلوا نفعوا.. وإذا ابتلوا صبروا.. لا تلين لهم قناة ولا تضعف لهم همم ولا تخور عزائمهم مثلهم في الأمة العربية كمثل البدر في الليل الدامس ينير الطريق للسالكين.. منهم اختار الله تعالى نبيه وعبده محمد صلى الله عليه وسلم مَنَّ الله به على المؤمنين فأوجب الله تعالى اتباعه وحبه وحب آله الطاهرين وصحابته الكرام الغر الميامين وحب من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

بلغ رسالة ربه ووحد بها صفوف الأمة بعد شتات وهداها بعد ضياع وعلمها بعد جهل فإن الأمة العربية لا تقوم لها قائمة ولا يتوحد لها صف إلا برسالة الإسلام عقيدة وشريعة فأقام دولة الإسلام.. دولة العدل والسلام والمحبة والوئام على أنقاض دول الظلم والطغيان والكفر والفساد والزيغ والعناد، فعم المعمورة الخير ونعم الناس بالأمن والأمان والسلم والسلام والعدل والعدالة. 

حمل الأمانة والرسالة من بعده رجال شرفاء وأمناء.. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه بددوا بنور الهداية دياجير الظلم في العالم رضي الله عنهم ولكن أعداء الله وجنود الشيطان لم يهدأ لهم بال فجمع الموتورون صفوفهم واستعملوا آخر سلاح بقي لهم، وهو المكر والخديعة وسلاح النفاق والكيد، فوجدوا ثغرات وثغرات يندسون بين صفوف أمة الإسلام بأفكار صفراء مشبوهة منتنة وتعمل عملها في ضعاف النفوس أهل الترف والملذات وأصحاب الدنيا ومحبي الذات ومحدودي الوعي والبصيرة فهذا دیدنهم كالسوس ينخر في عظم الأمة على مدى التاريخ.

وكلما جاء قوي أمين مصلح رشيد قاد الأمة بالإسلام استطاع استعادة قوتها وأرشدها للحق. وبالحق تنتصر، إلى أن جاء يومنا هذا وما أدراك ما يومنا هذا، فيه أمة العرب والإسلام عن الالتزام بتطبيق شريعة الإسلام معرضون وللمطالبين بتطبيق شريعة الله متهمون أهم راضون بهذه الحالة أم أنهم للشريعة الإسلامية منكرون؟ 

فهذه أمة الإسلام مغلوبة على أمرها.. محجور على حريتها متفرقة كلمتها بأسها بينها شديد سلاحها بها فاتك ولعدوها تارك.. ليس لها جانب فيهاب وليست لها قوة فيحسب لها حساب.

نهبت الصهيونية ديارهم وتسومهم سوم الخسف تعبث في أولى القبلتين ومسجد الإسراء والمعراج ولا حراك لهذه الأمة كأنهم بذلك مسرورون وله يعملون. سوى حركات بطولية يقوم بها جماعات وأفراد ليس لهم معين وليس لهم سلاح إلا الإيمان بالله تعالى والله أكبر. 

فالأمل في الله معقود والحق بأهل الحق مستعاد وبإذن الله مردود.

وهذه الشيوعية غزت دار الإسلام فكريًا وعسكريًا فأبعدتهم عن الإسلام مصدر قوتهم وعزهم، وهاهم في أفغانستان يقتلون النساء والأطفال والشيوخ.. ولا شك بأن الشرق والغرب على وفاق مع أهل الزيغ والنفاق على ضرب الإسلام في كل مكان وأمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها فاغرة فاها لا تستطيع كلامًا ولا حركة سوى رجال صِدق الإيمان سلاحهم والله أكبر عدتهم صعدوا للباغين ولقنوهم درسًا بعون الله تعالى لن ينسوه والأمل في الله تعالى أن يعيد لهذه الأمة سابق مجدها وعزها وأمنها وسلامها. 

فيا أمة العرب ويا أمة الإسلام ليس لكم والله نصر إلا بالإسلام احملوا الأمانة كما حملها الخلفاء الراشدون والصالحون من بعدهم وإلا والله فعلى الهوان والمذلة تقيمون ما أقام عسيب واختاروا لأنفسكم أي الطريقين؟ 

إما طريق السلف الصالح الذين التزموا شرع الله وساروا عليه ليتحقق لنا ما تحقق لهم من سيادة وريادة ونصر وسلام.

أو طريق الشيطان والهوى والمصالح الشخصية واعتبارها فوق المصالح العامة فنبقى على ما نحن عليه من حالة لا أظن تخفى على عاقل، أو إلى أردى وأذل نسأل الله السلامة.

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز بها أهل الطاعة ويذل به أهل المعصية إنك على

كل شيء قدير.. اللهم صل على عبدك ونبيك محمد وآله وصحبه. 

الرابط المختصر :