العنوان الأمازيغ ليسوا كالأكراد
الكاتب بسمه توفيق حواس
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2002
مشاهدات 79
نشر في العدد 1495
نشر في الصفحة 43
السبت 06-أبريل-2002
قرأت في العدد «1480» رسالة عتاب من کردستان، للكاتب الكردي حسن محمود حمة كريم، وفيها يعاتبكم على عنوان صدر في مجلتكم يقول «الأمازيغ مسمار فرنسا في الجزائر»، وقد لفت نظري غموض المسألة الأمازيغية في الجزائر، والخلط بينها وبين القضية الكردية، لذلك فقد قررت أن أكتب لكم بغرض توضيح أصل الشعب الجزائري، والمسألة الأمازيغية المطروحة في الجزائر، وخاصة بعد أن لاحظت تكرار ذلك عند كثير من الإخوة الأكراد، والعرب على حد سواء، وقد حاولت الاختصار بقدر الإمكان مع أن الموضوع يحتاج إلى الكثير من التفاصيل وخاصة التاريخية منها.
ليس هناك في الجزائر أرض أمازيغستان «على غرار أرض كردستان» بل هناك أرض الجزائر أصلًا كلها أمازيغية، كما أنه ليس هناك «شعب أمازيغي» مختلف عن باقي الشعب الجزائري، بل هناك الشعب الجزائري الذي هو في غالبيته إما من أصول أمازيغية بحتة أو من عائلات أمازيغية اختلطت بالمصاهرة بعائلات عربية وقد جمع الإسلام وحب هذه البلاد الجميلة بينهم جميعًا، إلا أن بعضهم بقوا على الأمازيغية ولا يزالون يحافظون على اللغة الأصلية، وبعضهم تعربوا وتركوا اللغة الأصلية حُبًا في لسان النبي العربي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم جميعًا يعتزون بأصولهم الأمازيغية، وبناء على هذه الحقائق التي يعلمها الجزائريون، فإن الأمازيغ في الجزائر هم أغلبية وليس أقلية كما هو الحال بالنسبة للأكراد في العراق أو غيرها، كما ترد هذه الحقيقة أيضًا على ما يظنه الكاتب وغيره من الإخوة الأكراد والعرب من أن هناك في الجزائر اضطهادًا قائمًا على أساس عرقي لفئة أو لأخرى، فالحقيقة أنه إذا كان هناك اضطهاد في الجزائر، فهو يقوم على أسس أخرى سلطوية بين الجزائريين بعضهم البعض وليس بين عرقية وعرقية أخرى.
أما بخصوص رد مجلة «المجتمع» على رسالة الكاتب بأن «فرنسا تستغل وضع الأمازيع ليكون بمثابة مسمار جحا»، فإنني أستغرب أي مسمار وأي وضع للأمازيغ في الجزائر؟ فأنتم تتحدثون عن الأمازيغ وكأنهم شعب آخر غير الشعب الجزائري، وأغلب الظن أنكم تعتقدون خطأ أن الأمازيغ هم فقط سكان منطقة القبائل، وهنا من الضروري أن أوضح أن الناطقين بالأمازيغية في الجزائر منتشرون في مختلف أنحاء الوطن شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، ثم إن سكان منطقة القبائل هم جزائريون يتمتعون بكل حقوق وواجبات الجزائريين وهم يشكلون نصف سكان الجزائر العاصمة تقريبًا وهم مرفهون وقد كان منهم الرئيس هواري بومدين والدكتور حسين آيت أحمد، وهو «قبائلي»، كان أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الأخيرة، وهم كذلك يشغلون أعلى المناصب في الدولة والجيش، ومنهم رؤساء حكومات ووزراء وأساتذة جامعات وإعلاميون كبار وفنانون وفي كل المجالات. أما المطالب المتعلقة بالأمازيغية كلغة وثقافة وهوية فهي مطالب وطنية والجزائريون جميعًا معنيون بها وقد تحقق في هذا المجال بعض الإنجازات، فقد أنشئ في الجزائر في منتصف التسعينيات «المحافظة السامية للأمازيغية» وهي توازي مجمع اللغة العربية، وهناك مهرجان سنوي للأدب والقصيدة الأمازيغية، بالإضافة إلى الإذاعة الأمازيغية التي بدأت البث منذ بداية الثمانينيات، ونشرة الأخبار الأمازيغية في التلفزة الجزائرية.
أما بالنسبة للهوية الأمازيغية للجزائر فقد تم حسم هذا الأمر رسميًا عندما أُدرجت الهوية الأمازيغية ضمن عناصر الهوية الجزائرية إلى جانب الإسلام والعروبة، وذلك في التعديل الدستوري الذي أقره الرئيس زروال في عام ١٩٩٦م، وبقيت المسألة الأمازيغية الآن تقتصر فقط على إعطاء اللغة مكانتها، وهذا هو المتوقع في التعديل الدستوري المرتقب، بناء على ما أقره الرئيس بوتفليقة من إدراج اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية للبلاد، إلى جانب العربية وتكريس ذلك تعليميًا وإعلاميًا وفي الاستعمال الرسمي «كثير من المدارس والمعاهد بدأت فعلًا تجربة تعليم اللغة الأمازيغية».
أما عن أحداث ولايات الوسط في الربيع الماضي «سميت عمدًا من طرف وكالات الأنباء الفرنسية بأحداث القبائل لإعطائها طابعًا جهويًا لا وطنيًا، وهي في الواقع أحداث ولايات الوسط لأنها شملت سبع ولايات من وسط الجزائر، وليس فقط ولايات منطقة القبائل الثلاث» فقد بدأت هذه الأحداث بسبب حادثة معينة في مركز الدرك، ثم أخذت شكلًا أوسع لتعبر عن استياء الشباب من الأحوال المتردية في الجزائر كلها وليس في المنطقة المذكورة فقط، حيث إن هذه المناطق هي أفضل حالًا من مناطق أخرى في الجزائر، ولكن ما منع هذه الاحتجاجات من الانتشار في جميع أرجاء الوطن بشكل كبير «امتدت بشكل محدود إلى بعض ولايات الشرق»، هو ما عمدته بعض الجبهات المتنفذة في السلطة من إضفاء الطابع الجهوي على الأحداث مستغلة بعض الأفراد المتطرفين والمعروفين بأنهم مقربون من السلطة ومن فرنسا، وذلك حتى لا يتعاطف باقي الشعب مع هذه الحركة الاحتجاجية الوطنية، وللأسف فإن بعض وسائل الإعلام العربية الواسعة الانتشار تبنت هذا الاتجاه وأخذت تستخدم عبارة «المواجهات بين الأمازيغ والدولة الجزائرية» بدلًا من قول الحقيقة وهي أنها مواجهات بين مواطنين جزائريين والسلطة.
وعلينا أن ننسى أن أحداثًا كهذه حصلت سابقًا في مناطق أخرى وكان أهمها ما حصل في أكتوبر ۱۹۸۸م في الجزائر العاصمة وقتل فيها ما يزيد عن ١٥٠ مواطنًا ومواطنة ولكنها لم تأخذ الضجة الإعلامية نفسها، ولم تتدخل الدول الأوروبية لأن الذين قتلوا كان معظمهم من الإسلاميين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل