العنوان الأكذوبة الكبرى في التاريخ الاقتصادي
الكاتب عبدالكريم حمودي
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003
مشاهدات 0
نشر في العدد 1551
نشر في الصفحة 20
السبت 17-مايو-2003
الأكذوبة الكبرى في التاريخ الاقتصادي
صندوق النهب الدولي.. يدمر العملات ويفقر الشعوب .
أكبر عمليات النهب في التاريخ تم تنفيذها من خلال الديون
وتخفيض أسعار العملات
التلاعب بأسعار العملات حلقة في سلسلة تقويض اقتصادات
الدول النامية وتدمير قاعدتها الإنتاجية وإرغامها على بيع شركاتها الناجحة للأجانب
عبد الكريم حمودي ahamoudi@hotmail.com
١٥٪
من سكان العالم يسيطرون على 80٪ من إجمالي
الدخل العالمي وناتج إفريقيا جنوب الصحراء
أقل من نصف ناتج ولاية
تكساس الأمريكية
السيناريو
يبدأ بالتشكيك في الأداء الاقتصادي من خلال مؤسسات الائتمان الدولية المعتمدة ثم
يسارع المضاربون وتجار العملات إلى التلاعب بسعر الصرف ليبدأ الانهيار
قال
مدير المخابرات الأمريكية إن الاستثمارات المكسيكية تشكل أخطارًا سياسية فهربت كل
الاستثمارات وأصبحت المكسيك مفلسة.. إنها الحرب الدعائية على رأس المال الجبان
تفقد
الدولة الاحتياطي من النقد الأجنبي فتلجأ إلى طلب القروض المنقذة التي تكون مشروطة
بتخفيض سعر العملة أو تعويم أسعار صرفها ومع التخفيض أو التعويم يتسارع الانهيار..
لا لقيمة العملة فحسب وإنما للاقتصاد كله
الضربة
الكبرى لاقتصادات النمور الأسيوية بدأت
بتخفيض العملة التايلاندية ... وكان الهدف تدمير اقتصاد إندونيسيا وتمزيق
أراضيها
مايكل
بيلنجتون تحالف المضاربون في صناديق
التغطية.. وصندوق النقد الدولي قام بعملية احتيال بارعة انتزعت ۱۸۸ مليار
دولار من الاقتصاد الإندونيسي
محاضير محمد: العملات لا تملك قرون استشعار
للتفاعل مع الأداء الاقتصادي والمالي. لكن سماسرة الصندوق يقفون وراء الأزمات
الاقتصادية في العديد من البلاد النامية
الجنيه المصري آخر ضحايا دائرة النهب الدولي..
انهار بنسبة ٦٠ خلال ثلاث سنوات
تخفيض
قيمة العملات المحلية تدمير مبرمج لاقتصادات الدول النامية
خسائر
روسيا الناتجة عما يسمى بسياسة التصحيح ٦٠٠ مليار دولار
البرازيل اقترضت ٤٣ مليار دولار لتحافظ على قيمة عملتها
منذ
مطلع الثمانينيات وحتى الآن عرضت أكثر الدول النامية إلى عمليات نهب وتدمير
مبرمجة لاقتصاداتها بعد أن بلها صندوق النقد الدولي بديون ضخمة ذات فوائد مرتفعة بلغت مع
نهاية عام ٢٠٠ نحو الفين و 100 مليار دولار اي ٢,١٥٥ تريليون دولار) تشكل ۳۹.۲ من ناتج الإجمالي لهذه الدول،
أما الفوائد التي
استحقت عليها خلال عام ٢٠٠١ فقط بلغت
٣30.
مليار دولار مشكلة ۲۱٫٥ من
قيمة صادراتها.
وقد بدأ المضاربون الدوليون
(تجار العملة) بإشراف صندوق النقد الدولي وأباطرة المال في الولايات المتحدة وبريطانيا
وغيرهما من عواصم المال
والأعمال الغربية عمليات تدمير واسعة نطاق لاقتصادات الدول النامية من خلال عمليات تخفيض اسعار عملاتها المحلية وصولًا إلى انهيارها ، سواء بالمضاربة عليها في
أسواق المال من
قبل تجار العملة الذين تفوق تجارتهم العملات ۲۰ ضعفًا حجم التجارة العالمية في سلع
والخدمات أو من خلال إجبار هذه الدول على تخفيض قيمة عملاتها أو تعويم أسعار مرقها كشرط
لازم لدعم صندوق النقد الدولي رامجها الإصلاحية، وهو ما نتج عنه تدمير اقتصادات دول بأكملها، وتكبيدها خسائر
باهظة ناوزت مئات المليارات من الدولارات، وأدت هذه العمليات في كثير من الأحيان
إلى زعزعة استقرار هذه الدول وسببت بؤسًا غير محدود المئات الملايين من البشر، كما
سبيت اختلالًا مربعًا في معادلة توزيع الثروة في العالم.
وتورد مصادر مطلعة أن الدول
الغنية التي يعيش فيها ١٥٪ من سكان العالم، تسيطر على ما يقرب من ۸۰٪ من إجمالي
الدخل العالمي، وأن ٥٦% من سكان العالم يمثلون مجموعة البلدان المنخفضة الدخل (من
بينها الصين والهند). ويبلغ ناتج كل إفريقيا جنوب الصحراء والتي يبلغ عدد سكانها
٦٠٠ مليون نسمة ما يقرب من نصف إجمالي ناتج ولاية تكساس الأمريكية فقط.
حلقة
في سلسلة النهب
لم تكن عملية تدمير عملات
الدول النامية حلقة في سلسلة الحلقات التي تم تنفيذها خلال العقدين الأخيرين،
وكانت تهدف إلى تقويض اقتصادات الدول النامية وتدمير قاعدتها الإنتاجية وتفكيك
إنتاجها المحلي لصالح موزع عالمي مع إجبارها وتحت شروط صندوق النقد الدولي الذي
يستغل أي أزمة اقتصادية ليفرض شروطه القاسية والتي أهمها الضغط على هذه الدول لبيع
شركاتها الناجحة إلى الشركات متعددة الجنسيات التي تسعى إلى إزاحة نسبة كبيرة من
القاعدة الصناعية في البلدان الغنية إلى مواقع رخيصة في البلدان النامية.
سيناريو
انهيار قيمة العملة
يبدأ السيناريو بالتشكيك في
الأداء الاقتصادي للدولة التي ستجبر على تخفيض قيمة عملتها تدعمها في ذلك تقارير
صادرة عن مؤسسات الائتمان الدولية المعتمدة في واشنطن تشكك في قدرتها على الوفاء
بالتزاماتها المالية وخاصة بالنسبة لخدمة الديون الخارجية، ثم يسارع المضاربون
وتجار العملات إلى التلاعب بسعر صرف العملة من خلال عمليات بيع أو شراء مبالغ ضخمة
من تلك العملة وإعادة بيعها على نحو متكرر بما يكفل انهيارها وبالسرعة التي يرغبون
فيها. وفي هذه الأجواء تتولد حالة من القلق في الأسواق تدفع أصحاب الأموال إلى القيام
بعمليات بيع ضخمة لهذه العملة واستبدالها بعملات أخرى وغالبًا ما تكون الدولار،
مما يدفع الحكومة إلى القيام بالدفاع عن عملتها عبر ضخ كميات كبيرة من العملات
الأجنبية في الأسواق لتهدئة المخاوف الأمر الذي يؤدي إلى خسارتها لاحتياطياتها من العملات
الأجنبية المخصصة لتغطية مستورداتها الخارجية، وبالتالي فقدانها الأهم عامل
استقرار مالي، ومع تفاعل القضية تلجا الدولة إلى طلب قروض إنقاذية من المؤسسات
المالية الدولية تكون تلبيتها مشروطة
بشروط
عديدة في مقدمتها تخفيض سعر العملة المحلية
أو تعويم أسعار صرفها، ومع الموافقة على التعويم أو التخفيض تتسارع عملية الانهيار
ليس القيمة
العملة فقط وإنما لاقتصاد الدولة المستهدفة.
الآثار
السلبية لانهيار قيمة العملة
أدت
عمليات انهيار العملات الوطنية في الدول النامية خلال العشرين عامًا الماضية إلى تدمير اقتصادات
هذه الدول وإن اختلفت درجات التدمير من دولة إلى أخرى تبعًا لعوامل ذاتية تتعلق
بالبنية الاقتصادية
للدولة وتنوع قطاعاتها الإنتاجية، لكن النتائج الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن عمليات انهيار العملات كانت
بكل المقاييس كارثية وسنرصد
فيما يلي أهم هذه الانعكاسات في النقاط
التالية:
1- تدمير المدخرات الوطنية الموجودة لدى الدولة
والمواطنين بالنسبة التي انخفضت فيها قيمة العملة أو ربما أكثر مباشرة عقب الإعلان
عن عملية التخفيض أو الانهيار.
٢- هروب رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج بحثًا
عن الأمان والاستقرار والاستثمار المريح والمريح.
٣- ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية والخدمات
وانخفاض قيمة الدخول والأجور، كما يؤثر سلبًا على أصحاب المعاشات والمقترضين بالعملة
الصعبة لتمويل شراء منازل أو مشروعات تجارية. وهذا الارتفاع يكون من نتائجه
المباشرة انتشار
الفقر والبطالة ومن ثم المجاعة.
-4 على
الرغم من أن انخفاض قيمة العملة قد يشجع الصادرات الوطنية، لكنه في الوقت نفسه
يزيد كلفة الواردات ويرفع معدلات التضخم ومع ارتفاع معدلات التضخم سيضطر البنك المركزي
إلى رفع معدلات الفائدة، الأمر الذي سينعكس على النمو الاقتصادي في البلاد.
-ه -استنزاف احتياطي الدولة من
العملات الأجنبية في عملية الدفاع عن العملة من خلال ضخ المزيد من الأموال في
السوق لتهدئة المخاوف الاقتصادية، وهو ما يسبب عجزًا كبيرًا في ميزان المدفوعات.
٦- هروب الاستثمارات الأجنبية وتراجع ثقة المستثمرين
وخاصة من البورصات خوفًا من الخسائر التي قد تتكبدها بسبب انهيار قيم العملة.
-7 ارتفاع
حجم المديونية الخارجية بسبد لجوء الدولة التي تعرضت عملتها للانهيار إلى عمليات
اقتراض جديدة لكي تتمكن من تمويلا عمليات
الاستيراد من الخارج، وهو ما يؤدي إلى زيادة قيمة الفوائد المستحقة على الدين الخارجي،
ويؤدي تسديد هذه الفوائد إلى مزي من الاستدانة أي الدوران في حلقة مفرغة تغذي نفسها
بنفسها مؤدية بالبلد إلى الانهيار المالي.
-8وقوع الدولة في أسر صندوق
النق الدولي وشروطه القاسية بحيث تتحول الدول ومواطنوها مع مرور الوقت إلى أجير
يعمل لد: الصندوق لتسديد خدمة قروضه، ويجبرها بعد ذلك على بيع شركاتها ومؤسساتها
وخاص الرابحة منها إلى الشركات المتعددة الجنسي تحت لافتة الخصخصة.
-9تدمير الشركات والمؤسسات
الوطني وبالتالي الدفع بقطاعات كبيرة من السكان إلى سوق البطالة.
١٠ - انخفاض القيمة الفعلية للضرائب التي تجنبها
الدولة وهو ما يؤدي إلى تراجع عائدات الحكومة المالية.
١١ - اهتزاز الاستقرار السياسي وفقدا السيادة
الاقتصادية والسياسية وإيجاد حكومات موازية تمرر مشاريع ديمقراطية كاذبة، كما تؤد:
الجوع والفقر اللذين ظهرا في
التحركات شعبية في العديد من دول العالم كاراكاس ١٩٨، تونس ،۱۹۸۱، نيجيريا ۱۹۸۹،
المغرب ١٩٩، المكسيك ۱۹۹۳، الاتحاد الروسي ۱۹۹۳ لبرازيل ۱۹۹۹ وأخيرًا الأرجنتين
٢٠٠٢.
١٢ . تدمير الاستقرار الاجتماعي، فعملية دمير
العملات تدمر مدخرات المواطنين وتخفيض يمة الأجور وترفع في المقابل أسعار السلع الخدمات
ومع عمليات الخصخصة الإجبارية التي يفرضها صندوق النقد الدولي والتي غالبًا ما سفر
عن تسريح مئات الآلاف من العمال، فإن الح العملية هو جيوش من الفقراء والعاطلين عن
العمل .
أزمة المكسيك وتعميم
التجرية
بدأت
التجربة الأولى في المكسيك عام ١٩٨١ امتدت العدوى إلى دول النمور الأسيوية ثم تقلت
إلى روسيا والبرازيل مرورًا بتركيا الأرجنتين وصولًا إلى مصر، ومنذ ذلك التاريخ تم
خفيض عملات العشرات من الدول عبر العالم خلفة انعكاسات كارثية على اقتصادات الدول نامية
ومحققة أرباحًا ضخمة لصالح سماسرة بال وأباطرة الشركات العابرة للقارة.
بدأ الهجوم على العملة
المكسيكية، البيزو Pesc) في عام ۱۹۸۱ وكان هجومًا منظمًا نقاء وقد بدا الهجوم بمقابلة
نشرتها صحيفة سويورك تايمز مع مدير المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق، والذي
أصبح مستشارًا تجاريًا للأعمال، وفي تلك المقابلة، قال المستشار و إنه يعتقد أن
الاستثمارات المكسيكية تشكل مخاطر سياسية، وأنه يتوقع أن يشهد البيزو انخفاضًا في
قيمته في المستقبل القريب، ومباشرة تم تعميم هذه الرؤية والتوقعات في الصحف الأمريكية
الأخرى ثم في الصحف المكسيكية. وكانت نتيجة ذلك هجرة رأس المال من المكسيك. حيث
بدأ رجال الأعمال بتحويل أموالهم من العملة المحلية إلى الدولار، وفي ۱۹۸۲/۲/۱۹
ومع استنزاف الاحتياطي بشكل كبير، انخفضت قيمة البيزو بنسبة ٢٠٪ لتصبح الكثير من
الشركات التي كانت تقرض بالدولار مفلسة، وفي ١٩٨٢/۸/۲۰، قال وزير المالية
المكسيكي، في اجتماع له مع ۱۰۰ مصرفي أمريكي بارز في مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي
في نيويورك: إن المكسيك اصبحت مفلسة وعاجزة عن سداد الدفعات المقبلة من القروض
التي أخذتها، إذ لم يعد
لديها أي مخزون من الاحتياطيات الأجنبية. وأن البنوك الخاصة قد هربت ٧٦ مليار
دولار إلى خارج البلاد، وإن هذا المبلغ يعادل كل القروض الأجنبية خلال العقد
الماضي التي استغلت في التصنيع .
أزمة
النمور وتدمير إندونيسيا
بدأت أزمة النمور من تايلاند
من خلال تخفيض قيمة الباهت التايلاندي، وسرعان ما امتدت الأزمة إلى باقي دول
النمور الأسيوية الأخرى وكان الهدف الرئيس لتلك الأزمة تدمير الاقتصاد الإندونيسي
أكبر اقتصادات جنوب شرقي اسيا ونهب أموالها وتمزيق وحدة أراضيها. عبر عملية كبرى
شاركت فيها العديد من الأطراف. وهو ما أكدته دورية ، ايكزيكيوتيف إنتلجنس ريفيرExecutive
Intelligence Review (EIR) عددها الصادر في
۲۰۰۱/۱۱/۲٣ حيث جاء فيها: أن إندونيسيا قد دفعت بالفعل كامل دينها خلال السنوات
الماضية.
وأورد كاتب المقال مايكل
بيلينجتون أنه منذ هجوم المضاربات على عملات دول جنوب شرق اسيا عام ١٩٩٧، قام
التحالف المكون من المضاربين في صناديق التغطية وصندوق النقد الدولي بعملية احتيال
بارعة أدت إلى انتزاع ١٨٨ مليار دولار من الاقتصاد الإندونيسي على هيئة خدمة
الدين، مقابل تخفيض دينها الذي بلغ 51 مليار دولار فقط أما الفارق بين هذين
الرقمين .
وهو ١٣٤ مليار دولار . فقد (تصادف) أنه يعادل تقريبًا
الدين الخارجي القائم للحكومة الإندونيسية والقطاع الخاص مجتمعين.
وأضافت الدورية تقول إن إحدى
نتائج انهيار العملات الأسيوية تتمثل في أن الحكومات والبنوك الخاصة والصناعات قد
واجهت زيادة مفاجئة في التزاماتهم المحسوبة بالدولار حين يتم تقييمها بعملاتها
المحلية وبالكلفة الحقيقية للاقتصاد الإندونيسي، فإن إندونيسيا قد دفعت من
الروبيات ما يعادل ۱۸۷۷ مليار دولار، ولكن بسبب خفض قيمة العملة التي فرضها عليها
الدائنون أنفسهم. فإن ما سجل لحسابها بلغ فقط ٥٤.٢ مليار دولار و فقط ولو لم تكن
هناك مضاربة من الخارج لكان الفارق بين الرقمين كافيًا لسداد كامل الدين ف الإندونيسي،
بما فيه أصل الدين وفوائده ولم يكن بإمكان عرابي المافيا أن يحيكوا عملية احتيال ونصب
أكثر وأكبر من هذه العملية ولا أن يتسببوا بضرر أكبر من ذلك
روسيا الاتحادية..
الهدف الأسهل
كانت
نتائج برنامج الإصلاحات الاقتصادية التي اشرف عليها صندوق النقد الدولي منذ مطلع التسعينيات
وحتى عام ١٩٩٨ لقد هيا الأجواء للانهيار المطلوب لإتمام عملية نهب ما تبقى من الاقتصاد
الروسي، واستنادًا إلى مسجلة الإيكو نومست البريطانية فقد ظل معدل نمو الناتج القومي
سالبًا
خلال فترة الإصلاحات الاقتصادية وسجل على سبيل المثال في عام ۱۹۹۸ سالب ٤.
فيما تراجع الاحتياطي النقدي
إلى أدنى مستوى له وتجاوزت الديون الخارجية لروسيا مبلغ ١٦٥ مليار دولار، فيما
وصلت قيمة خدماتها نحو ٣٥ من و الموارد المالية للدولة، وبلغت الخسارة القومية ١.٢
إلـى تريليون دولار، وانخفض الناتج القومي العام بنسبة في ٨٣٪ كما انخفض الإنتاج
الصناعي بنسبة ٨١ والإنتاج
الزراعي بنسبة
٦٣٪ وخلفت عمليات الخصخصة ١٣ مليون روسي عاطل عن العمل. فيما ارتفعت الأسعار
الاستهلاكية بنسبة ٣٥٠ مع انخفاض القوة الشرائية للأجور بنسبة ٪٧٨
وفي ١٣ آب (النفطي) عام ۱۹۹۸
جاءت لحظة الحقيقة واعلنت الحكومة عجزها عن دفع الديون الداخلية والخارجية
وفوائدها.
وأمام
رفض صندوق النقد الدولي إقراض حكومة (سرجي كيريينكو) مبلغ ١٥ مليار دولار لمواجهة
الاستحقاقات المالية المطلوبة وافقت الحكومة الروسية في ١٧٪ أغسطس على شروط صندوق النقد
الدولي الأربعة للإنقاذ، وكان في مقدمتها تعويم قيمة الرويل) وتوسيع إطاره الذي عينه
له البنك سابقا بستة رويلات وعشرين كوينك كحد أعلى في مواجهة الدولار، على أن
تحاول الحكومة السيطرة على سعره حتى نهاية العام في حدود تسع رويلات ونصف بزيادة
تبلغ نسبتها الفعلية 50٪.
وفور قرار التعويم انهار سعر الروبل
وانخفضت قيمته بنسبة ٤٠٪
مباشرة، مما أدى إلى خسارة الروس لنصف نخلهم مباشرة. وتراجع رصيد البلاد من
العملات الأجنبية إلى ١٣ مليار دولار كما وجه قرار تعويم الروبل ضربة ساحقة للفئات المحدودة ولم
يتوقف انهي الروبل
عند حد معين فقد تواصل بعد ذلك حي بلغ معدل الانخفاض بعد ستة أشهر على التمر نحر
۳۰۰ مقابل الدولار ليساوي ٢٤٨ روبلًا.
وتقول
مصادر روسية مطلعة إن خمان روسيا الناتجة عن الاقتصادي بلغت ٦٠٠ مليار دولار في
الوق الذي لم تتلق فيه روسيا من صندوق النق والمؤسسات الدولية المانحة الأخرى سوى
٢.٢ مليار دولار حتى نهاية عام ۱۹۷۷. وكان - المفترض أن يرتفع هذا المبلغ إلى ٩٨.٥
مليا دولار وهو يشكل ٢٥٪ فقط من الأموال
الروسية التي تم تهريبها إلى الخارج، لكن روسيا لم تتلق من القرض الأخير
البالغ ٢٢.٣ مليار
دولار سوى القسط الأول البالغ ٣,٤ مليار دولار.
البرازيل.. (كعكة)
أمريكا اللاتينية الكبرى
تصنف
البرازيل ضمن قائمة أكبر عشر اقتصادات في العالم، كما تحتل المركز العاشر كأكبر
قوة صناعية، والمركز الثاني عشر في
صناعة السيارات (تنتج ۱.۷ مليون سيار سنويا)، والمركز الرابع في صناعة الطائرات متوسطة
الحجم، والبرازيل من الدول الرئيسة في صناعة المعلومات حيث يوجد فيها نحو .. شركة
في صناعة الحاسوب و ٢٥٠٠ شركة في صناعة البرمجيات حيث تم إنفاق نحو ٥٠ مليا دولار
على هذا القطاع .
وتمتلك
البرازيل ثروات طبيعية ضخمة قوامه المعادن والنفط والغاز وتنتج البرازيل حاليًا نه
٥٦٠ مليون برميل من النقط سنويًا، فيما أعلى مؤخرًا عن اكتشاف احتياطي ضخم من النفط يقدر بنحو ١٠٠ مليون برميل
وهو أكبر اكتشاف نقطي منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي
كما تزخر البرازيل بثروات معدنية ومحاصيل زراعية
مختلفة إلى جانب امتلاكها لغابات الأمازون أضخم وأهم غابات في العالم، وقد تضاعف
الناتج الإجمالي البرازيلي على مدى أقل من خمس سنوات ليصل عام ١٩٩٧ إلى نحو ۳۰۰
مليار دولار.
وعلى الرغم من أن البرازيل
تعتبر أكبر وأغنى دول أمريكا الجنوبية حيث تبلغ مساحتها ٨.٦ مليون كيلو متر مربع
وعدد سكانها ١٧٠ مليون نسمة، إلا أن حوالي ٥٠ مليون يعيشون تحت الحد الأدنى للفقر
المعترف به دوليًا و ۲۲ مليون منهم يعيشون بدخل يومي يقل عن الدولار الواحد، فيما يمتلك
% فقط من عدد السكان ما يقدر بحوالي ٩٥ من الثروة الوطنية. معظم هؤلاء الملاك
أجانب لهم حق الإقامة بحكم امتلاكهم لتلك الأراضي.
ومع
وصول ديون البرازيل إلى ١٤٨ مليار دولار وعجز الحكومة عن خدمة ديونها طلبت الذي قروض
عاجلة من صندوق النقد الدولي. سرعان ما استجاب لها بشروطه المعروفة والتي في
مقدمتها تخفيض قيمة الريال ومع انهيار قيمة الريال في كانون الثاني (يناير) ۱۹۹۹
وفقده لنحو ٦٠ من قيمته إزاء الدولار في وقت زادت أسعاره الداخل بنسبة ٢٥ بدأت
مباشرة عملية خروج أموال ضخمة إلى خارج البلاد لغايات مختلفة منها الاستثمار، وبلغ
معدل خروج الأموال على مستوى له في كانون الثاني (يناير) عام ١٩٩٩ وبلغ ٦.٧
مليارات دولار.
وأظهر مسح اجراء البنك
المركزي البرازيلي ي ذلك الوقت أن الشركات البرازيلية والأفراد استثمروا ٤٣٦ مليار
دولار في مشروعات خارج لبلاد، وكانت السلطات البرازيلية طلبت من الشركات والأفراد
الكشف عن حجم استثماراتهم في نهاية عام ٢٠٠١ إذا كانوا يملكون أصولًا تزيد نيمتها
على ۲۰۰ ألف ريال (أي ما يعادل ۷۰۹۲۰ ولارًا خارج البرازيل وحصصًا تزيد على ١٠٪ من
الأسهم التي لها حق التصويت أو ٢٠٪ من جمالي رأسمال شركات أجنبية، وقال البنك المركزي
إن إجمالي استثمارات البرازيل المباشرة خارج البلاد بلغ ٥۰۷٥ مليار دولار.
وأشار
البنك أن هذا الإجمالي سيصل إلى ٦٩٦٦
مليار ولار إذا أضيفت إليه القروض النقدية الاستثمارات في الأسهم ومشتقات الأدوات
المالية عمليات الإيجار المالي والتمويل والودائع في الخارج.
وهكذا
تحولت البرازيل من بلد غني بموارده لى بلد فقير جائع، فيما ارتفعت مديونيته الخارجية
إلى ٢٦٠ مليار دولار منها ٤٣ مليارًا استدانتها خلال الأعوام الخمسة الأخيرة فقط تحافظ
على قيمة عملتها الريال بعد تدهوره أمام الدولار إلى أقل من النصف لتحتل بذلك لقب الدولة
الأكثر مديونية في العالم.
وتحت
صيغة إعادة الهيكلة، عقدت الصفقات المشبوهة وقدمت القروض، وكانت الصفقة أشبه ممتلكات
المدين فزاد عبد خدمة الدين برازيلي كثيرًا نتيجة لها. وكانت عملية خلع رئيس قد
صرفت انظار الرأي العام عن القضايا الاجتماعية الحقيقية، فأفقرت الغالبية
العظمى من السكان وانتشرت البطالة وتدهورت الأجور. وانهارت البرامج الاجتماعية،
وانتعشت النخب الاقتصادية المتحالفة مع الدائنين الدوليين الذي دعمهم صندوق النقد
الدولي، وأضعفت الدولة المركزية ونهبت الموارد البيئية والطبيعية، وعزز اقتصاد
التصدير القائم على العمل الرخيص واستولى رأس المال الاجنبي من خلال عمليات الخصخصة
على أكثر منشأت الدولة ربحًا.
الأرجنتين ليست آخر
السلسلة
كان الاقتصاد الأرجنتيني حتى
وقت قريب يحتل المركز الثالث في اقتصادات أمريكا اللاتينية، وبناتج محلي يقدر بنحو
٢٧٥ مليار دولار بالسعر الجاري، وهذا يعني أن نصيب الفرد من هذا الناتج يبلغ
(بالسعر الجاري) ۷۷۰۰ دولار، وأن نسبة الدين الخارجي فيها لا تتجاوز ٤٨٪ من هذا
الناتج (البعض يرد الدين إلى ١٧٢ مليار دولار وليس إلى ١٣٢ مليارًا مما يرفع النسبة
إلى (٦٢). غير أن انعدام العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الدخل بين فئات المجتمع جعلا
١٥ مليونًا من أصل ٣٥ مليون نسمة في مرتبة دون خط الفقر، مما يشير إلى تمركز الثروات
لدى فئة قليلة من الناس.
ومع دخول الأرجنتين في دوامة
صندوق النقد الدولي دخل الاقتصاد في دائرة الكساد فيما أخذت ديونه الخارجية
بالارتفاع حتى وصلت إلى ٢٠٠٠ مليار دولار مع نهاية عام ۲۰۰۰ بما فيها ديون المقاطعات
(۲۱) مليار دولار) والقطاع الخاص (٤٧) مليار دولار) وأمام حاجة الحكومة لقرض جديد
من صندوق النقد الدولي اضطرت لتخفيض قيمة عملتها البيزو بنسبة ٣٠ تقريبًا عن قيمة
الدولار الأمريكي بعد عشر سنوات من المساواة بين العملتين وكانت سببًا في خنق
اقتصادها، وأدى هذا التخفيض إلى إلحاق خسائر فادحة باقتصادها تقدر بمليارات
الدولارات. كما تمت عمليات تهريب واسعة النطاق لرؤوس الأموال الوطنية قدرت في
الإجمال بـ ۱۲۰ مليار دولار (منها ٢٤ مليار دولار ما بين مارس وديسمبر عام (۲۰۰۰) أي
ما يقارب مجموع الدين العام.
تركيا وذريعة خفض
التضخم
بدأت الأزمة
الاقتصادية في تركيا عام ١٩٩٩ مع بدء تدخل صندوق النقد الدولي في الاقتصاد التركي تحت
ذريعة مكافحة التضخم ليسجل في نهاية عام ۲۰۰۱ اسوا أداء له منذ نصف قرن فيما بلغ إجمالي
الدين العام ١٨٠ مليار دولار، وهو العام الذي شهد قرار تعويم الليرة التركية الذي
جاء بضغوط خارجية وكنتيجة حتمية لبرنامج صندوق النقد الدولي الذي اثمرت ضغوطه
فقررت الحكومة التركية في ۲۲ فبراير ۲۰۰۱ تعويم سعر الليرة من أجل إنهاء الأزمة
المالية التي تعصف بالبلاد والتخلي عن نظام سعر الصرف المتدرج لليرة التركية
المعتمد منذ عام 1999 والذي هو محور برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي،
وبعد قرار التعويم فقدت الليرة التركية أكثر من 10 من قيمتها مقابل الدولار، وأدت الأزمة
إلى وقف برنامج الإصلاح لخفض التضخم بقيمة ١١.٥ مليار دولار.
وهكذا حول انهيار العملة
التركية الأتراك بين ليلة وضحاها إلى فقراء فتبدت مدخراتهم بنسبة ٤٥، وتضاعفت
أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات وتؤكد البيانات الرسمية والدولية أن خسائر تركيا
جراء الأزمة التي ضربت اقتصادها تجاوزت ۲۷ مليار دولار وهذا المبلغ يزيد بمقدار نصف
مليار دولار عن مجمل القروض التي وافق صندوق النقد والبنك الدوليان على تقديمها
لتركيا خلال العام ۲۰۰۱ والبالغة نحو ١٥,٧ مليار دولار.
وأخيرًا .. جاء دور
الجنيه المصري
كانت مصر أخر الدول التي دخلت
ضمن دائرة النهب الدولي بعد أن أثقلتها ديون صندوق النقد وبرامجه المشؤومة فيما
أدت عمليات تهريب الأموال إلى الخارج إلى زيادة الأعباء الاقتصادية لتعبر عن نفسها
بمجموعة من الأزمات المتلاحقة منها أزمة نقص السيولة والعجز عن خدمة الديون الخارجية،
الأمر الذي أجبر الحكومة على تعويم قيمة عملتها (الجنيه) وذلك في ٢٩ يناير الماضي وكانت
النتيجة المباشرة لهذا القرار تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة ١٧، حيث تراجع
سعره من ٤٦٤ قرشًا للدولار إلى ٥٥٠ قرشًا، ثم واصل التراجع حتى اقترب سعر الدولار
في السوق السوداء من سبعة جنيهات، وتقول مصادر مصرية إن قيمة الجنيه انخفضت بنسبة
٦٠٪ خلال ثلاث سنوات هي عمر حكومة الدكتور عاطف عبيد حيث كانت قيمته تساوي ٣٧٥ قرشًا
في عام ١٩٩٩، ومع مرور الوقت تتواصل قیمته بالهبوط فيما التأثيرات السلبية تتوسع للدولار
باستمرار.
بكلمة أخيرة إن العملات كما
يقول الدكتور محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا لا تملك قرون استشعار أو أدوات
تمكنها من الرصد والتفاعل مع الأداء الاقتصادي والمالي في أي دولة من الدول
المعنية غير أن تجار العملات وسماسرة صندوق النقد الدولي هم الذين وقفوا وراء الأزمات
الاقتصادية التي تعرض لها العديد من الدول النامية منذ مطلع الثمانينيات وحتى الآن
بعد أن أوقعوها في مديونية هائلة بهدف نهب اقتصادات وثروات هذه الدول، وإعادة
تشكيل الاقتصاد العالمي بما يؤمن لهم استمرار عملية السيطرة والابتزاز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل