العنوان الأقلية التركية المسلمة في اليونان تتعرض لاضطهاد شنيع
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1990
مشاهدات 56
نشر في العدد 958
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 13-مارس-1990
أمير الكويت يحث
منظمة المؤتمر الإسلامي على تقوية اتصالها بالأقليات المسلمة.
صرحت مصادر
دبلوماسية في الكويت بأن "كلمة سمو الأمير حول الأقليات المسلمة في العالم
جاءت في الوقت المناسب".
ولقد حث سمو
الأمير في الكلمة التي وجهها بمناسبة احتفال منظمة المؤتمر الإسلامي بمرور 20
عامًا على تأسيسها، حث المنظمة على تقوية اتصالها بالأقليات المسلمة في العالم؛
حيث قال سموه: "من مسؤوليات المنظمة أن تقوي خطوط اتصالها بالأقليات
والجاليات الإسلامية، وقد ازدادت انتشارًا في العالم المعاصر".
هذا وقد أشارت
مصادر دبلوماسية بأن كلمة صاحب السمو جاءت في الوقت المناسب، في الوقت الذي تواجه
فيه الأقليات المسلمة في بعض الدول غير الإسلامية ضغوطات وتحديات شديدة، وأن آخر
مثال على هذه الضغوطات هو ما نشاهده من ممارسات ضد الأقلية التركية المسلمة في
اليونان.
ولقد تحولت
أحوال الأقلية التركية المسلمة المتواجدة في اليونان من سيئ إلى أسوأ، بحيث قام
اليونانيون المسيحيون بمهاجمة وتدمير منازل ومتاجر المسلمين المقيمين في مدينة
كوموتيني، اليونان.
وقد ورد في
الرسالة التي وجهها مسعود يلماظ وزير خارجية تركيا إلى الأمين العام لمنظمة
المؤتمر الإسلامي "بأن نطاق أعمال العنف ضد أفراد الأقلية المسلمة في مدينة
كوموتيني، اليونان، يستدعي اهتمامًا دوليًا عاجلًا".
كما أشارت رسالة
يلماظ إلى أن الأزمة بدأت تتصاعد في أواخر الشهر الماضي بعد صدور حكم في 25 يناير
الماضي، وإثر محاكمة هزلية ضد الدكتور صادق أحمد أحد قادة الأقلية التركية المسلمة
في غرب تراقيا اليونان، وكذلك ضد إبراهيم شريف بالسجن 18 شهرًا، وحرمانهما من حقوقهما
السياسية لمدة 3 سنوات.
وقال يلماظ في
رسالته إن الشرطة والمسؤولين اليونانيين لم يتدخلوا لوضع حد لهذه الممارسات، بل
اكتفوا بمشاهدة أعمال العنف هذه.
وفي الوقت ذاته،
ورغم جميع المساعي التي قامت بها الحكومة التركية، لم تتخذ الحكومة اليونانية أية
إجراءات لإنهاء هذا الوضع غير المقبول كما وصفه يلماظ.
وقد أشار
دبلوماسيون إلى أن قانون الجنسية اليوناني هو خير مثال على سياسة اليونان العنصرية
التي تنتهجها ضد الأقلية التركية المسلمة في اليونان.
تنص المادة 19
من هذا القانون بما يلي: "عندما يغادر شخص ينحدر من أصل غير يوناني، اليونان
بنية عدم الرجوع إليها، من الممكن أن يُجرد هذا الشخص من الجنسية اليونانية، كما
ينطبق هذا القانون على الأشخاص المنحدرين من أصل غير يوناني مولودين أو مقيمين
خارج اليونان".
إدانة قادة
المسلمين زورًا في محاكمات هزلية لمنع مطالبتهم بحقوق المسلمين أو إيصال أصواتهم
للمحافل الدولية.
إن هذا القانون
يعد انتهاكًا صارخًا للمعاهدات الدولية، والتي تمثل اليونان طرفًا فيها. إن هذا
القانون العنصري المتزمت لا يزال يطبق في بلد يزعم الديمقراطية، ويعتبر مهدًا
للحضارة، وعضوًا منتسبًا في المجموعة الأوروبية.
لقد خسر الآلاف
من الأقلية التركية المسلمة - وطبقًا لهذا القانون - جنسيتهم اليونانية، وذلك
لكونهم قد "غادروا اليونان بنية عدم العودة إليها".
لقد كان من
المفترض أن يصل عدد أفراد الأقلية التركية المسلمة في اليونان 600,000 نسمة، ولكن
بسبب تطبيق هذا القانون العنصري المتزمت فإن العدد الآن هو 100,000. ومن ناحية
أخرى، قال مصدر دبلوماسي: "لقد هاجم اليونان مواطنيهم اليونانيين المسلمين
بطريقة تعسفية، ولا أقدر أن أتصور ما يمكن أن يقوم به اليونانيون ضد الأتراك
المسلمين في قبرص"، أضاف المصدر، "إذا ما سمحت لهم الفرصة بذلك".
إن موقف الحكومة
اليونانية قد أثار أيضًا انتقاد وتعليق الصحف اليومية اليونانية، فلقد أوردت
"أخبار اليونان" في افتتاحيتها يوم 7 فبراير ما يلي: "لم تظهر
أثينا إلى الآن أية حنكة في تعاملها مع الأقلية التركية المسلمة في اليونان،
فبدلًا من السعي لتشجيع وتنمية الولاء لليونان، قامت أثينا بالتضييق على أفراد
الأقلية التركية المسلمة، وحرمتهم من حقوقهم الأساسية، كحرية السفر ومتابعة شؤونهم
الدينية".
وبوسع منظمة
المؤتمر الإسلامي في ضوء كلمة صاحب السمو أمير البلاد، وفي ضوء اهتمام المنظمة
بشؤون الأقليات المسلمة في العالم - بذل الجهود الحثيثة من أجل حماية الأقلية
التركية المسلمة في اليونان، ووضع حد للممارسات القمعية ضد أفرادها.
على أنه منذ
فترة طويلة واليونان يحاول صهر وتذويب الأقلية التركية المسلمة المتواجدة في
اليونان، علمًا بأن عدة معاهدات دولية وثنائية تحمي وتضمن حقوق هذه الأقلية، ولقد
خاضت تركيا واليونان عدة مشاحنات حول مصير هذه الأقلية التي تصر تركيا على حماية
وجودها وحقوقها، بينما تصر اليونان على صهرها وتذويبها في المجتمع اليوناني
النصراني.
ولقد مارس
اليونان ضغوطات عديدة بهدف تقريب هذه الأقلية في المجتمع اليوناني، أو لدفعها
للنزوح إلى تركيا. والأمثلة على هذه الضغوطات عديدة، منها: مصادرة الأراضي
الزراعية والممتلكات الخاصة بأفراد الأقلية التركية المسلمة، منع أفراد هذه
الأقلية من تصليح منازلهم وترميمها أو بناء منازل جديدة، كما أن اليونان قد منع
ترميم المساجد القديمة، بل إن هذه المساجد قد حولت إلى مخازن وأماكن للهو، وأظهر
اليونان سياسته المعادية للآثار الإسلامية بحيث لم يقم بترميم أي من المساجد
والجوامع التاريخية القديمة.
واليوم ها هي
الأقلية التركية المسلمة في اليونان تتعرض مجددًا إلى موقف مؤسف في غرب تراقيا
اليونان؛ حيث يقيم أفراد هذه الأقلية تحت حماية معاهدة لوزان للسلام الموقعة في
عام 1923.
ومن ناحية أخرى،
بدأت أوضاع الأقلية التركية المسلمة في اليونان تتأزم عندما صدر حكم بعد إجراء
محاكمة هزلية في 25 يناير 1990، بسجن الدكتور صادق أحمد أحد قادة الأقلية التركية
المسلمة في غرب تراقيا، ونائب سابق في مدينة كوموتيني، والسيد إبراهيم شريف مرشح
مستقل من كوموتيني، 18 شهرًا وحرمانهما من حقوقهما السياسية لمدة 3 سنوات،
ومنعوهما من الوصول إلى البرلمان اليوناني والمناداة بحقوق المسلمين اليونانيين،
وإسماع صوتهم للعالم كما كان ينوي الدكتور صادق حسب تصريحات سابقة له.
وفي صباح يوم 26
يناير 1990، وبعد إعلان الحكم بحق المدعى عليهما، قامت عدة مظاهرات ضد الأقلية
التركية المسلمة في كوموتيني، وأصبحت هذه المدينة في يوم 29 يناير 1990 مسرحًا
لعمليات عنف جماعية موجهة ضد الأقلية التركية المسلمة، بحيث تعرض أفراد هذه
الأقلية لهجوم عنيف من قبل المتظاهرين، كما هاجمت الجموع الهائجة متاجر ومكاتب
الأقلية التركية المسلمة.
كما تم أيضًا
نهب صحيفتين محليتين تصدران باللغة التركية، هما صحيفة "كين"
و"كارتشك". ومنع المتظاهرون أفراد الأقلية التركية المسلمة من الدخول
إلى المسجد الرئيسي في مدينة كوموتيني لأداء فريضة الصلاة، فجُرح عدد كبير من
الأشخاص، جراح بعضهم خطيرة من جراء هذه الحوادث.
لم تتدخل الشرطة
اليونانية خلال هذه الممارسات القمعية، كما أن المسؤولين اليونانيين لم يتخذوا أية
إجراءات لمنع هذه الممارسات، بل اكتفوا بالتمتع بمشاهدة أعمال العنف هذه، كما أن
محطات الراديو في كوموتيني كانت تعرض هذه الأعمال وتدعمها.
بالرغم من جميع
المساعي التي قامت بها الحكومة التركية، لم تتخذ الحكومة اليونانية أية إجراءات
لوضع حد لأعمال العنف هذه غير المقبولة.
وفي هذا الإطار،
وجه مسعود يلماظ وزير خارجية تركيا رسائل إلى كل من الأمين العام لهيئة الأمم
المتحدة، رئيسي البرلمان الأوروبي، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وإلى
وزراء خارجية الدول الأوروبية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل