; الأقليات الإسلامية.. المشكلات الثقافية والاجتماعية | مجلة المجتمع

العنوان الأقليات الإسلامية.. المشكلات الثقافية والاجتماعية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 757

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 04-مارس-1986

يستخدم مصطلح الدول الإسلامية والدول ذات الأقليات المسلمة في المجالات السياسية وفي مجال خدمة الإسلام والدعوة إليه، وتوجد عدة مقاييس لتحديد ما يطلق عليه دولة إسلامية وما يطلق عليه أقلية إسلامية في دولة من الدول. ومن أدق المقاييس بلا شك المعيار العددي، إذ تعتبر الدولة التي يزيد عدد المسلمين فيها عن ٥٠٪ من السكان دولة إسلامية فإذا قلت النسبة عن ذلك كان المسلمون أقلية في الدولة المعنية، ومع ذلك فقد نجد بعض المعايير قابلة للمناقشة مثل رئاسة الدولة وتشكيل النظام الحاكم والنص في الدستور على ما يفيد أن الدولة ليس لها دين معين «علمانية» كما نجد عقبات في تحديد الدولة الإسلامية من دول الأقليات المسلمة تتمثل في انعدام الإحصائيات التي يمكن الاعتماد عليها وفي تعدد العقائد غير السماوية وفي صعوبة تحديد عقيدة أو دين لجانب كبير من السكان ونجد أمثال هذه الصعوبات في قارة أفريقيا أو غيرها، ويكفي أن نذكر أن عدد المسلمين في جمهورية الهند يبلغ تسعين مليونًا -وهو عدد هائل- وأن عدد المسلمين في جمهورية أثيوبيا يبلغ أكثر من خمسين في المائة كما أن المسلمين في دولة مثل «ألبانيا» في أوروبا يشكلون أغلبية كبرى- ولكن كلتيهما لیستا دولًا إسلامية. 

والجدير بالذكر أن أوغندا والجابون تعتبران من الدول الإسلامية- وهما عضوتان بمنظمة المؤتمر الإسلامي مع أن النسبة العددية للمسلمين فيهما لا تبلغ ٥٠٪ من عدد السكان، ولذلك يبدو أن أدق المعايير المتاحة هو الأخذ بالنسبة العددية للسكان فهو الذي يمكن أن يتحدد على أساسه اعتبار الدولة إسلامية- وهذا المعيار موضوعي وعملي ويتفق مع الواقع السياسي، ففي الأغلبية العظمى من الدول ذات الأقليات الإسلامية، يوجد المسلمون كأقليات دينية في أنحاء العالم ولا تخلو منطقة في العالم من وجود المسلمين بها ويمكن أن نقرر أن الأقليات الإسلامية التي يعتد بها في قارة أفريقيا توجد في نحو (۲۸) دولة هي أثيوبيا - تنزانيا - بنين - ساحل العاج - توجو - أفريقيا الوسطى - ملاوي - كينيا - غانا - ليبريا - موزمبيق - غينيا الاستوائية - مدغشقر - بورندي - جزر الرأس الأخضر - موريتيوس - أنجولا - زائير - الكونغو الشعبية - ليسوتو - بوتسوانا - سوازيلاند - رواندا - سیشل - زامبيا - ناميبيا - جنوب أفريقيا - زمبابوي. 

أما الأقليات المسلمة في قارة آسيا فتوجد في نحو أربع عشرة دولة هي الهند - الصين الشعبية - سيرلانكا - سنغافورة - الفلبين - قبرص - بورما - تايلاند - نيبال - لاوس - كمبوتشيا - كوريا - فيتنام - يونان - اليابان، وتوجد الأقليات الإسلامية في أوروبا في كثير من الدول الشيوعية مثل الاتحاد السوفياتي - يوغسلافيا - بلغاريا - بولندا - رومانيا، كما توجد أقليات إسلامية كبيرة العدد نسبيًا في الأمريكتين وأستراليا. 

الاهتمام الدولي بالأقليات الإسلامية 

عقدت مؤتمرات دولية بقصد الاهتمام بالأقليات الإسلامية ومشاكلها نذكر منها: مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي والمجلس الإسلامي الأوروبي في لندن سنة ۱۹۷۸م واشترك فيه أكثر من أربعين وفدًا يمثلون أقليات إسلامية وحضره ممثلون عن الأمم المتحدة والجامعة العربية وصدرت عنه قرارات وتوصيات تهدف إلى ضمان الحياة الإنسانية الكريمة لهذه الأقليات، كما عقد أيضًا مؤثر آخر للأقليات المسلمة في العالم في لندن سنة ۱۹۸۰م حضره ممثلون عن هذه الأقليات. 

وتهتم كثير من المنظمات في البلاد الإسلامية بشئون الأقليات الإسلامية، وهناك اهتمام على المستوى العملي عن طريق إقامة العلاقات الثقافية، والإمداد بالمعونة لا سيما المعونة الثقافية- وأبرز المنظمات التي تقوم بهذا النشاط رابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة - والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة - ومع ذلك فإنه يوجد في المملكة العربية السعودية معهد لدراسة شئون الأقليات المسلمة وهو ما يحقق التكامل في الاهتمام بشئون الأقليات المسلمة في العالم وتجعل الأنشطة العملية قائمة على الدراسة العلمية السليمة. 

مشاكل الأقليات الإسلامية 

يواجه المسلمون الذين يعيشون في دول غير إسلامية مشاكل عديدة -وبطبيعة الحال- نقصد المشاكل التي تتعلق بحياتهم باعتبارهم مسلمين وسط مجتمع غير إسلامي- وهذا المجتمع تختلف عقيدته الأساسية عن الإسلام وقد يكون هذا الخلاف بذاته سببًا حتميًا في التضييق على الأقلية الإسلامية التي تعيش فيه كما في الدول الماركسية «الشيوعية» حيث تعتبر الدعوة ضد الأديان رسمية والتعليم الإلحادي عامًا ومقررًا، ويكون الاحتفاظ بالإسلام كعقيدة دينية مصدر عنت اجتماعي ورسمي مما يدفع بالكثيرين إلى مسايرة تجاه الدولة ولو بطريقة شكلية. 

وهناك أقليات إسلامية في دول تغلب عليها العقائد البدائية مثل بنين وساحل العاج- وكينيا وأفريقيا الوسطى، ورغم تزايد النشاط التبشيري في تحویل أصحاب هذه الديانات إلى المسيحية إلا أن المسلمين فيها يتمتعون بقدر من الحرية حيث إن النظرة إليهم باعتبارهم من أصحاب الديانات السماوية فيها جانب كبير من التقدير لعقيدتهم الدينية ويقوم في هذه البلاد جمعيات إسلامية تنجح دون إمكانيات كبيرة- في هداية الكثيرين إلى الإسلام، وفي بعض البلاد الآسيوية يزداد النشاط التبشيري وتتعاظم إمكانياته المادية بإقامة المستشفيات والمدارس ونشر المفاهيم المسيحية من خلال التعليم والعلاج ومع ذلك فإنه يلاحظ أن الدول في هذه الحالة لا تقوم بمساندة التبشير أو محاربة الإسلام، وإنما تتحكم الإمكانيات المادية والنفوذ السياسي في تحديد النتيجة وهي تتمثل في إبعاد أهالي هذه البلاد عن معتقداتهم الأصلية، وفي نفس الوقت العمل على عدم تأثرهم بأي نشاط إسلامي.

والواقع أن دراسة مشاكل الأقليات الإسلامية تحتاج إلى معاهد متخصصة لأن هذه المشاكل متعددة وتختلف من دولة لأخرى ومن قارة لسواها ومساعدة هذه الأقليات يتم عبر قنوات متعددة، حكومية وشعبية ودولية كما تتطلب المساعدة إمكانات مادية أو إمكانات ثقافية واستمرار الاتصال بين الدول الإسلامية والبلاد التي بها أقلیات إسلامية يعد ركنًا أساسيًا في التخفيف من مشكلات الأقليات الإسلامية وعلاجها أو القضاء عليها. 

وكملاحظة عامة - يبدو الهدف - وهو مساعدة الأقليات الإسلامية - بعد التعرف على مشكلاتها أمرًا ميسورًا بتوفير الجهد والإمكانات في البلاد المسيحية الديمقراطية، كأوروبا وأمريكا الشمالية، ويبدو أمرًا بالغ الصعوبة في البلاد الشيوعية حتى مع توفر الرغبة والإمكانات. ومن الواجب الاستعانة بالمنظمات الدولية في الضغط والمطالبة بتوفير حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر إذا كانت المساعدة متعذرة بالطريق الرسمي أو الشعبي. 

الأقليات الإسلامية وإحصاءات لها دلالتها 

ومع أننا نطلق تعبير الأقليات الإسلامية على المسلمين الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية إلا أننا نلفت النظر إلى حقيقة قد تغيب عن الكثيرين، وهي أن أتباع الديانات السماوية جميعًا هم أقلية إلى جانب المعتقدات والديانات الأخرى ورغم أننا نجد إحصائيات عديدة بعضها يتحرى الدقة والآخر قد لا يلتزم بها لأسباب مختلفة إلا أننا نورد إحصاء عن الكتاب السنوي لدائرة المعارف البريطانية عامي ٦٨، ٧٢م يمثل توقف الإسلام إلى جانب المعتقدات الأخرى ويظهر فيه عدم الالتزام لأسباب نوردها فيما بعد. 

والملاحظة البسيطة تكشف أن الإسلام يقل عدد أتباعه مع ظهور كل المؤشرات التي تدل على عكس ذلك وأن المسيحية يزداد عدد أتباعها مع وجود ظاهرة مناقضة ومسلم بها دوليًا وهي تزايد أعداد مواليد المسلمين بنسب أكبر من المواليد في -الدول المسيحية- ولكن الدلالة التي تستطيع قبولها، هي أن أتباع العقائد غير السماوية مازالت تسيطر في أجزاء كبيرة من العالم على الديانات البدائية والوضعية وأكبر الأعداد كما يقول الكتاب السنوي لدائرة المعارف البريطانية (۱۹۷۲) للديانة الهندوكية ٤٧٢.٢ مليون منهم نحو ٤٧٠ مليونًا في آسيا ثم يأتي بعد ذلك أتباع كونفوشيوس وعددهم ٣٠٤.٥ مليون نسمة والبوذيون وعددهم ۳۰۱ مليون نسمة ويتركزون في آسيا. 

على أن دائرة معارف النيويورك تايمز. لعام ٧٠ تقدر عدد المسلمين بما يصل الى ٤٩٣.٠١٢,٠٠ نسمة (٢). مما يكشف تعمد إظهار تناقص عدد المسلمين رغم أن كل المؤشرات الظاهرة تدل على العكس، وهي مسألة لا بد وأن تستلفت النظر. 

فإذا انتقلنا إلى المصادر الإسلامية فإن بعضها يقدر عدد المسلمين بنحو ٥٣٠ مليون مسلم منهم ٤٠٠ مليون في آسيا، ۱۲۳ مسلم في أفريقيا وسنة ملايين في أوروبا وثلاثة أرباع المليون في الأمريكتين وأستراليا (٣). وقد قدرت رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عدد المسلمين في العالم سنة ١٩٧٣م بنحو 732,986,00 مليون مسلم أي نحو ٢٠٪ من جملة سكان العالم، وثمة ملاحظة جديرة بالتأمل وهي أن قارة آسيا هي معقل الديانات الوضعية التي يصل أتباعها إلى مئات الملايين مع أن قارة آسيا هي مهبط الديانات السماوية وفيها مكة المكرمة والمدينة المنورة، وبيت المقدس (٤) بينما يمثل الإسلام دينًا ودولة في كثير من أقطار آسيا يبقى المسلمون في دول الأقليات الإسلامية في هذه القارة معرضين للاضطهاد أحيانًا كثيرة.

الديانة

1968م

1972م

العدد بالملايين

النسبة المئوية

العدد بالملايين

النسبة المئوية

المسيحية

977.4

28.8٪

985.4

27.7٪

الإسلام

474.3

14٪

471.3

13.3٪

اليهودية

13.5

4.٪

14.5

4.٪

الثلاث

1465.2

43.2٪

1471.2

41.4٪

أخرى

1926.6

3391.8

56.8٪

100٪

2080.8

3552.0

58.6٪

100٪

١ - دكتور أحمد على إسماعيل: القوى البشرية في العالم الإسلامي بحث مقدم إلى الملتقى الفكري الإسلامي ج.م.ع سنة ١٩٨١م

٢ - دكتور محمود طه أبو العلا: جغرافية العالم الإسلامي- دار المعارف، القاهرة ص٥٤

٣- دكتور بهي مهران: العالم الإسلامي المعاصر سنة ١٩٧١م

٤- دكتور أحمد على إسماعيل: بحث سبق ذكره. 

الرابط المختصر :