العنوان الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1977
مشاهدات 16
نشر في العدد 376
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 29-نوفمبر-1977
قرأت لك: كتاب "الأفعى اليهودية تدب سرا في
معاقل الإسلام"
المؤلف: عبد الله التل
عرض: المهندس جمال
الحسن
يقع الكتاب في مائتين وثنتين وثلاثين صفحة، ويتكون من تسعة فصول
ومقدمة قصيرة أوجز فيها المؤلف محتويات الكتاب.
والكتاب يشكل القسم الثاني من أطروحة الدكتوراه التي بدأها المؤلف
بكتاب "جذور البلاء" والذي سبق أن قدمناه على صفحات هذه الجريدة.
وإذ نقدم هذا الكتاب الآن فإننا نعتبره مثلا لإنتاج رجالات الإسلام
التي تتميز بالأهمية والصدق.
وأما الصدق فواضح في كثرة الأدلة والوثائق التي أوردها المؤلف، ولعلنا
نستطيع أن نسمي كتب الأستاذ عبد الله التل بالكتب الوثائقية بكل اطمئنان.
دعنا الآن نخوض في تفاصيل الكتاب فصلا فصلا:
الفصل الأول: تجار الحروب (ص 9 - 51)
وفيه يثبت المؤلف كيف يستفيد كبار اليهود من الحروب، من أجل الثراء؛
لذلك أصبحت إثارة الحروب تجارة رابحة لليهود يزيدون بها مخزونهم من الذهب، ويزيد
بذلك علوهم وفسادهم في الأرض.
ومن الأمثلة الواضحة: عائلة "آل روتشيلد" اليهودية، التي
يعطي المؤلف عنها بعض التفاصيل.
ثم أثر اليهود في الحروب المختلفة؛ يركز المؤلف أثر اليهود في الثورة
الفرنسية معتمدا على دائرة المعارف الماسونية وعلى دائرة المعارف اليهودية وعلى
عدة مؤلفات عربية وغربية.
ولعل من الضروري أن ننقل فيما يلي الفقرات التالية من ص 14:
"وكانت الملكة
ماري أنتوانيت بمالها من قوة الشخصية عقبة في طريق خطط الثوار اليهود والماسون.
ونتجت منهم الأخطار تلو الأخطار لتفسح لهم المجال؛ فلم تعبأ بهم.
فرسموا خطة لتجويع فرنسا، ثم أذاعوا أن الملكة قد أوصت على عقد ماسي بربع مليون
جنيه بينما الشعب يتضور جوعا، واستغلت الصحافة لنشر هذه الفرية في الشعب الجائع،
ولم تكن الملكة في حالة تمكنها من تكذيب الفرية التي اخترعها اليهود من الحروب من
أجل الثراء لذلك أصبحت تجارة الجواهر".
نرى ألا تدفعنا هذه الحقيقة إلى إعادة النظر في جميع الكتب التاريخية
التي قرأناها، تلك الكتب التي لم يكتبها مؤرخون ثقاة؟
ألا يدعونا ذلك إلى إعادة تقويم الناس والأحداث؟
ثم يذكر المؤلف تأثير اليهود في حروب نابليون وكيف استغلوه لتحقيق حلم
أرض الميعاد.
ثم يذكر أثرهم في أغلب ثورات القرن التاسع عشر وحروبه، وكذلك في
الحربين العالميتين، وكيف زجوا بأمريكا في الحرب، ثم أمثلة سيطرتهم في فرنسا حيث
ذكر المؤلف أسماء اثنين وسبعين اتحادا كان اليهود يسيطيرون عليها.
وينهي المؤلف الفصل بأثر اليهود في الثورة الشيوعية وإيراد الأدلة
بالأسماء والأرقام، ومن ذلك يتضح جليا كيف قامت الشيوعية بأموال أثرياء اليهود في
أمريكا!
الفصل الثاني: استغلال عصر التسامح لتخريب
المسيحية (ص 52 - 73)
وفيه تفصيل للأساليب التي اتبعها اليهود من أجل تخريب النصرانية من
داخلها، وذلك باعتناقها النصرانية والوصول إلى أعلى المناصب الدينية فيها وتقسيمها
إلى فرق متناحرة فيما بينها. ويذكر المؤلف الشبه الكبير بين المذابح النصرانية
والمذابح التي كان يقوم بها اليهود في عمليات غدر خسيسة ص 58، كما يورد صورة تمثل
الوحشية التي انتقلت إلى النصرانية بعدوى يهودية ص 61.
والفصل مملوء بالأقوال والأدلة التي تثبت التلاعب اليهودي بالنصرانية
مأخوذة من مراجع عديدة.
ثم يورد في نهاية الفصل جهود فضلاء النصارى الذين نبهوا إلى خطر
اليهود، خاصة موقف البابا بيوس العاشر سنة 1903 ص 72.
الفصل الثالث: هدم الخلافة الإسلامية (ص 74 -
109)
في هذا الفصل شرح للصراع اليهودي القديم مع الخلافة الإسلامية والذي
بدأ منذ عهد السلطان مراد الثاني ومن بعده السلطان العظيم محمد الفاتح (1481م)
الذي اغتاله طبيبه اليهودي يعقوب باشا، واستمر ذلك الصراع أربعمائة عام حتى انتهى
بزوال الخلافة الإسلامية. وقد سخر اليهود في صراعهم:
1.
يهود الدونمة
الذين تظاهروا بالإسلام.
2.
الصليبية
الغربية الحاقدة على الإسلام.
3.
الدعاية
الخبيثة التي صورت الحكم العثماني أبشع تصوير.
4.
الجمعيات
السرية كالماسونية والاتحاد والترقي وحركة الدراويش البكتاشية.
5.
الدعوة المغرضة
للقومية العربية.
وفي الفصل شرح جيد لأدوار بعض الزعماء الذين ساهموا عن قصد وتخطيط في
تحطيم الخلافة من أمثال مدحت باشا ومصطفى كمال وجاويد وحسين جاهد ورشدي أراس
والحاخام حاييم ناحوم، كل ذلك مؤيد بفقرات من مراجع مختلفة ومنها مراجع يهودية،
ويبحث الفصل كذلك في محاولات عدنان مندريس إعادة الاعتبار إلى الدين الإسلامي إلى
أن أعدم بعد أن قام الجنرال الماسوني جمال كورسيل بانقلابه عام 1960. كل ذلك أيضا
مؤيد بفقرات من الصحف والكتب المختلفة.
ثم ينتقل المؤلف إلى شرح الدور الذي قامت به الأقلام المؤمنة الشريفة
في تحدي القوى اليهودية الماسونية من أمثال الجنرال جواد رفعت أتيل خان.
ولعل في هذا الفصل بيانا كافيا لبعض المفكرين المسلمين الذين ألفوا
كتبا حول هدم الخلافة الإسلامية ولم يرد في كتبهم اسم اليهود مطلقا!
الفصل الرابع: (ص 110 - 127)
الأفعى اليهودية في بلاد المسلمين تحت الحكم الشيوعي. الشعوب
الإسلامية التي نكيت باحتلال الشيوعية يزيد عددها على 100 مليون مسلم وهي تشمل
تركستان الغربية والشرقية، وإيدل أورال، وسيبيريا، وقفقاسيا، والقرم، والبوسنة
والهرسك، وألبانيا.
وقد كانت لهذه الشعوب سلطة واسعة حتى إنها حكمت روسيا في القرن الرابع
عشر، حيث كان والي موسكو مسلما.
ولا غنى للمرء عن قراءة هذا الفصل الذي يشرح فيه المؤلف جهاد إخوة
مسلمين لنا، ويشرح فيه الأساليب اليهودية الشيوعية التي اتبعت مع هذه الشعوب
لإخراجها من دينها.
وكيف ثبت المسلمون مما دفع الشيوعيين للقيام بأعمال الذبح والقتل
والنفي الجماعي الرهيب.
قرأت لك
- موقف
الشيوعيين من قضية فلسطين
- دور
اليهود في قيام الشيوعية في الوطن العربي
كتاب: "الأفعى
اليهودية في معاقل الإسلام"
المؤلف: عبد الله التل
الفصل السادس: (ص 144 - 170)
لواء الإسكندرونة وقبرص والعراق وإيران.. وفي هذا الفصل شرح المؤامرة:
كيف تمكنت تركيا من يهود الدونمة في سلب هذا اللواء العربي بالتعاون مع فرنسا
وإنجلترا. ثم شرح عن الانقلابات المختلفة التي أصابت سوريا وما جرى من الانقلابات
الماسونية فيها للميدان. والشخصيات التي رتبتها اليهودية العالمية قد برزت على
السطح فضربت الشعب بعنف ومزقته وهي في سبيل تنفيذ الموت البطيء لهذا البلد المجاهد.
أما عن قبرص فيذكر المؤلف تاريخها حيث كانت جزيرة إسلامية وكيف قامت
بريطانيا بتسليمها إلى اليونانيين ليحولوها إلى قاعدة تجارية يهودية، وأصبحت همزة
وصل بين إسرائيل وعملائها في العالم العربي..
ثم يذكر المؤلف الموقف الأمريكي من المشكلة القبرصية مستعينا بتصريحات
مختلفة.
وقد كانت مشكلة قبرص محكا جديدا نبين فيه للأتراك المسلمين ما كان
خافيا عليهم من أعدائهم في الداخل والخارج.
الفصل السابع: محنة الإسلام في الحبشة إثيوبيا
وإريتريا الشهيرة (ص 171 - 186)
النشاط اليهودي في الحبشة واضح كل الوضوح بدعم من هيلاسلاسي الذي يلقب
نفسه بأسد يهوذا.
وبالرغم من أن المسلمين تشكل نسبتهم 60% من أهل الحبشة إلا أن
هيلاسلاسي ينفذ خطة محبوكة لإبادة المسلمين هناك. وقد أورد المؤلف ملخصا لخطة
هيلاسلاسي كما شرح أشهر المذابح التي نفذها بالمسلمين وهي مذابح القرافي ومذبحة
قبائل رأيا ومذبحة أوسا ومذبحة كباشا ومذبحة جرسم ومذبحة هرر ومذبحة داوي.
أما عن إريتريا فيشرح المؤلف كيفية تحويلها إلى مقاطعة تابعة للحبشة
في مؤامرة دولية وكذلك خطته في تسليمها إلى اليهود لتحويلها إلى مزرعة يهودية تقدم
اللحوم والمحاصيل الزراعية لليهود.
ويورد المؤلف مختلف النشاطات اليهودية في الحبشة وإريتريا بكثرة.
وينتهي الفصل بنقد الموقف الخاطئ للدول العربية من الحبشة والتجاهل
الشديد فيها.
الفصل الثامن: في نيجيريا والسنغال وتشاد
وزنجبار.. (ص 180 - 197)
الشركات اليهودية المختلفة كانت هي مفتاح دخول إسرائيل إلى نيجيريا.
وعندما استقلت نيجيريا عام 1960 كان الخبراء اليهود ومندوبو الشركات ورجال الأعمال
يملأون شوارع العاصمة ويسيطرون على الاقتصاد النيجيري، وقد كان رئيس الجمهورية
المسيحي الدكتور أزيكوي خير مساعد لليهود على تنفيذها.
ثم يذكر المؤلف الجهاد الذي جاهده الزعيم الشهيد أحمد بيلو زعيم إقليم
الشمال في مقاومة النشاط اليهودي والتبشيري إلا أن ذلك الجهاد لم يتم له النجاح
حيث نفذت مؤامرة بشعة ذهب ضحيتها البطل أحمد بيلو وأسرته.
أما تشاد والسنغال المسلمتان فقد أعطيت فيهما الامتيازات الاقتصادية
لليهود. ومن الطبيعي أن يصاحب ذلك إعلام يهودي قوي موجه فلم يعد الشعب المسلم يسمع
أو يرى إلا ما يريده اليهود.
أما زنجبار المسلمة التي رفضت استقبال جولدا مئير عام 1962 عندما كانت
تزور إفريقيا الشرقية فقد عاث بها اليهود فساداً عن طريق عملائهم ممن يحملون أسماء
إسلامية، فقد دبر عبيد كرومي مذبحة غادرة لأهل البلاد ذهب ضحيتها خمسة عشر ألف
مسلم. وبدأ ينفذ مؤامرته الطويلة المدى في محاربة الإسلام.
الفصل التاسع: الصدى.. (ص 197 - 231)
في هذا الفصل يحدثنا المؤلف عن صدى الكتاب الأول - جذور البلاء - عند
القارئ العربي. ولا شك أنه فصل حيوي حيث فيه حوار جيد وآراء حسنة.
كما أن فيه ثلاثة ملاحق: الأول عن سلاطين آل عثمان كلهم من أرطغرل إلى
عبد المجيد، والثاني عن الأقطار الإسلامية المستقلة اسمها واسم عاصمتها ومساحتها
وعدد سكانها وعدد المسلمين فيها ثم نسبهم المئوية، وكذلك عن الأقطار الإسلامية
التي تخضع لنفوذ أجنبي.. وكذلك أعداد المسلمين في الأقطار غير الإسلامية.
وكان الملحق الثالث عن نص المذكرة التي رفعها رئيس جماعة الكفاح
لتحرير الشعوب الإسلامية إلى الأمم المتحدة، وهي عن المظالم التي يعيشها المسلمون
في ظل الدول الشيوعية..
تعليق:
يمتاز الجزء الآخر من الكتاب بقلة الوثائق والمراجع التي تمكن المرء
من العودة إليها بعكس الأجزاء الأولى. مع العلم أن هذا الموضوع يستحق المتابعة
الدقيقة لأنه الفعال في الأحداث وحتى لا يكون لدى المرء وهم عام بدون معرفة
الأسرار. ففضك التخطيط اليهودي يشكل عنصرا حاسما جدا في إبطاله وفي السخرية منه.
ونحن نقترح على المؤلف الفاضل مزيدا من الدراسة للتخطيط اليهودي في العالم
الإسلامي مستعينًا بالتجارب الشخصية للعاملين في خدمة الإسلام في مختلف البلدان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل