; الأطفال.. بين حقائق شبكة الإنترنت وأكاذيبها | مجلة المجتمع

العنوان الأطفال.. بين حقائق شبكة الإنترنت وأكاذيبها

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 38

السبت 29-أكتوبر-2011

دراسة جديدة

  • المخ البشري انسجم مع عالم الإنترنت ونتج عن ذلك ضعف في التركيز وعدم القدرة على التعاطف وخلق صورة مهزوزة للشخصية
  • التأثير المتوقع للإنترنت على المدى البعيد: التوتر العصبي التقني واختناق البيانات والطفح الذهني

هل تصدق كل ما تقرأ؟ كان هذا أحد الأسئلة التي عُني بها بحث شمل طلبة في سن ١٢ - ١٨ عاماً، و٥٠٠ مدرس في بريطانيا، مع التركيز على الإنترنت كأداة معرفة وبحث وتواصل.. ما نسبة الصدق والكذب فيما يقرأ الأطفال في الإنترنت؟ وهل هناك فهم عام لهذه القضية وتوجيه وهداية مجتمعية وأسرية لهؤلاء الأطفال؟ تقول الدراسة التي نشرتها مؤسسة (DEMOS) )(1) آخر سبتمبر الماضي، إن الكثيرين من الأطفال لا يتأكدون من مصادرهم على الإنترنت، وإن ربع هؤلاء لا يطبق أي اختبار أو تأكد من المواقع التي يزورها لأول مرة.. فقط ١٠ يتساءلون عمن صنع الموقع؟ ولماذا؟

 كما وجدت الدراسة أن الشكل عندهم يفوق المضمون؛ إذ يستهويهم المظهر لا المخبر ويغريهم شكل التصميم، فثلث الأطفال من سن ١٢ ١٥ عاماً يعتقدون انه ما دام «مولد البحث»، قد ذكر المواقع فهي موثوقة.. أما عن دور المعلمين والآباء، فإن الثلث فقط من النشء تعلموا منهم كيف يحكمون عن صدق المعلومات من الإنترنت وذكر ٥٥٪ من المدرسين أن طلابهم ليس لديهم الفهم الكافي عن البحث القانوني، البعيد عن السرقة من الإنترنت والقطع واللصق

انعدام مهارة التنقية

الإنترنت أداة كبيرة ومؤثرة في الحياة التعليمية للأطفال، وفي بريطانيا يعتبر ٪۸۸ من المدرسين البحث في الإنترنت مهما للطلبة ولدراستهم، وقد ذكر ٩٥٪ منهم أن الطلبة يستقون معلومات حصلوا عليها من الإنترنت، ويقر ٧٥% منهم بتأثير تلك المعلومات في اعتقادات الطلبة.

ولكن %٩٩٪ من المدرسين يتخوفون من أن الطلبة ليست لديهم المهارة التي تعينهم على تنقية وتصفية ما يجدونه على الشبكة، ولا يعرفون كيف يفرقون بين الغث والسمين، أو يدركون المواقع الصادقة من الكاذبة.. وقد وجد ٤٧٪ من المدرسين معلومات في أبحاث الطلبة - وأثناء النقاش في الفصل – مستقاة من مواقع دعائية أو تزيف الحقائق والتاريخ ويعتقد %٩٩ من المدرسين انه تجب العناية بمهارة البحث في الإنترنت، وأن يكون ذلك جزءا من المنهج الدراسي لكل من المدرس والطالب.

شارك أطفالك الإنترنت

أصبح الإنترنت مركزا للتعلم والبحث لكن استخدامه خاصة من قبل الصغار يجب أن يتم بإتقان، وان تشترك في ذلك وزارة التربية والمدارس والجامعات وشركات الإنترنت والمكتبات وأولياء الأمور، ويجب على الآباء أن يتحروا في عالم الإنترنت ليروا ما فيه، ويشاركوا أولادهم الإبحار في عالم مليء بالإغراءات والشبهات والأكاذيب والحقائق والدرر واللآلئ وأسماك القرش والألغام! 

ولا يزال علماء النفس يحاولون استقراء تأثير الجانب الأسود المظلم من الإنترنت على النشء، فالشبكة تمتلئ بمواقع إباحية وأخرى هدامة وأفكار عن القرصنة والسرقة والتلصص والبلطجة والمطاردة والمعاكسة، ويشمل التأثير المتوقع على المدى البعيد: التوتر العصبي التقني، واختناق البيانات متلازمة التعب المعلوماتية الطفح الذهني.. ويعتقد البعض أن الإنترنت جعل فكرنا أكثر سطحية، وأقل تدبراً، وقال آخرون: أن المخ البشري بقدرته على التغير مع البيئة تغير الآن مع عالم الإنترنت، ونتج عن ذلك ضعف في التركيز، وعدم القدرة على التعاطف وخلق صورة مهزوزة للشخصية.

اختبار

في عام ٢٠٠٩م، وفي خضم الاحتفال بمرور ٤٠ عاماً على وجود الإنترنت، أطلقت شركة أمريكية عشرة بالونات في سماء تسع ولايات، ووعدت بأربعين ألف دولار جائزة الأول من يبلغ عن مواقعها كلها، بعد تسع ساعات استطاع فريق استخدم «الفيسبوك» و«تويتر»، أن يحصل على الجائزة بعد وعد بجزء منها لكل من يبلغ عن مكان البالونات بعد التحقق في الأمر وجد أن الفريق وصلته ۲۰۰ رسالة ٢٠ منها فقط كان دقيقاً.

وبعضها تعمد الكذب، وأرسل صوراً مزورة أو أخباراً مكذوبة من فرق منافسة، لقد استخدموا الإنترنت لحل مشكلة ما كانت لتحل بهذه السرعة، ولكن كان ذلك إنذاراً بمدى ما فيه من خيوط وطرق متداخلة من الكذب والخداع!

قصة مختلفة

كانت كيسي، فتاة مراهقة مصابة بالسرطان لها موقع على الإنترنت، كانت تكتب فيه يومياتها، ولعدة سنوات أصبح الكثيرون من زوار الموقع أصدقاء  لـ «كيسي» يشاركونها آلامها وصراعها مع السرطان، وعلى الرغم من أن أحداً لم يقابلها وجهاً لوجه، فإن الكثيرين أصيبوا بحزن شديد عندما خسرت كيسي معركتها مع المرض، لكن الصدمة الأكبر جاءت عندما عرفوا أن كيسي، ليس لها وجود من الأساس، فيعد أن بدأ عدد متزايد من الناس الإعراب عن تعاطفهم مع محنة الفتاة الصغيرة، وجدت كاتبة المذكرات «ديبي سوينسون»، أنه لا مفر من الاعتراف بالحقيقة، وأن الصور التي كانت تنشر بالموقع هي لفتاة لا تعرف أن صورها تستغل في أمر كهذا، وأنها هي التي كانت تكتب المذكرات (2).

ومع ذلك لا يزال الإنترنت الوسيلة الكبرى للحصول على المعلومة ففي ٢٠٠٩م، وجد أن ۹۱٪ من الناس في بريطانيا يتأكدون من الحقائق عبر الإنترنت، ما بين قراءة أخبار العالم، أو الحصول على نصيحة صحية، أو للوصول لقناعة سياسية معينة لاختيار حزب أو مرشح أو أمور لا يعلن عنها، إذ لا يزال للإنترنت دور مركزي في تشكيل عالم الصغار والكبار من الرؤي، والممارسات، والاعتقادات. 

أكثر من ۱۰۷ تريليونات رسالة الكترونية تم إرسالها في عام ۲۰۱۰م، لكن ۸۹ ٪ منها هي رسائل غير صالحة أو فيروسية.

صداقة افتراضية.. وثورة شعبية 

أضحى استخدام الإنترنت كوسيلة للتعارف والتواصل الاجتماعي وتكوين صداقات جديدة حقيقة واقعة، لكن أحد أوجه النقد الرئيسة التي توجه للعلاقات المؤسسة من خلال الشبكة العنكبوتية أنها علاقات افتراضية تفتقر إلى ضمانات الصدق والشفافية فمن يصف نفسه بالوسامة والطول قد يكون دميماً قصيراً، وقد يكون خلف الاسم الأنثوي رجل، وخلف السيدة المثالية شخصية فوضوية، فالأقنعة متاحة دائما لمن يرغب في ارتدائها، والواقع كذلك أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر»، كانا من أهم ما اعتمد عليه الشباب الثائرون في الربيع العربي، حتى إن البعض أطلق على الإنترنت لقب «سلاح الثورات في القرن الحادي والعشرين.

وفي استطلاع لرأي الشباب البريطاني من عمر ١٦ - ٢٤ عاماً، قال ٧٥% منهم: إنهم لا يستطيعون العيش بدون الإنترنت ويتوجه۸۰ ٪ إلى المواقع للنصيحة.. ومن هنا كانت خطورته، وكان الواجب في تعليم مهارة البحث الإسلامي في الإنترنت متسلحين بالخلق والآداب الإسلامية في آيات الله ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ (النور:۳۰)، ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (الإسراء: 36)، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين} (الحجرات: 66)، ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} (النحل: 43)

الهامشان

(1) Truth, lies and the internet Published 292011/9/

    http://www.demos.co.uk/publications/ truth-lies-and-the-internet

(2) http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/ news/newsid_14250001425353/.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 281

145

الثلاثاء 06-يناير-1976

انفجر الوضع في جنوب تايلاند

نشر في العدد 499

105

الثلاثاء 30-سبتمبر-1980

عرش ماركوس.. هل بدأ يهتز؟؟

نشر في العدد 2090

96

الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

القضية السورية.. ومسألة الهوية