; الأطفال المعاقون.. لماذا يعاقبون على جريمة لم يرتكبوها؟! | مجلة المجتمع

العنوان الأطفال المعاقون.. لماذا يعاقبون على جريمة لم يرتكبوها؟!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2008

مشاهدات 76

نشر في العدد 1816

نشر في الصفحة 26

السبت 23-أغسطس-2008

الفقر سبب رئيس في إصابتهم والإهمال يطاردهم

الأمم المتحدة للمعاق حق أصيل في احترام كرامته الإنسانية.. وله كل الحقوق الأساسية التي يتمتع بها من هم في مثل عمره

لا تبك حينما تراه إشفاقًا.. فلن يراك، ولا تهمس له بكلمات العطف.. فلن يسمعك، ولا تمد له يديك بالهدية فلن يصل إليك؛ فهذا طفل حرم من بعض الحواس، يحتاج إلى تدفق خاص من غيث الرحمة، وفيض الحنان لكننا كبشر نتركه، بل نلفظه، وأحيانًا نعتدي عليه ونقتله، في عصر تدلل فيه الحيوانات وتستأنس!! وتهمل فيه أرواح إنسانية فطرية بريئة ليس لها ذنب في إعاقتها، ولا جريرة في ضعفها.. أما آن لنا أن نعطي لهؤلاء بعض حقوقهم؟!

بخلاف العوامل الوراثية؛ فإن المجتمع الإنساني البعيد عن الإيمان هو الذي أوجد جل الإعاقة بحروب شرسة تقطع الأطراف، وأسلحة نووية تمسخ الأجساد وإشعاعات تشوه الأجنة، وتلوث بيئي ينشر الأمراض، وحصار ظالم يمنع الغذاء والدواء.. ولا تتوقف الدعاية عن التبغ والخمر والمخدرات، رغم العلم بتأثيرها على الحمل، ولا يمنح التطعيم للأطفال الفقراء إما للإهمال، وإما لعدم توصيل الأغنياء له، ناهيك عن حوادث الطرق والبيوت.

نظرة الإسلام للإعاقة

ومهما يكن السبب فيجب على الإنسان الا يتمادى في إذلال أخيه الإنسان الذي ابتلي بفقدان عضو أو قدرة، بل عليه أن يغير من نظرته المادية التي هي مزيج من التأفف والازدراء، إلى نظرة الإسلام التي هي مزيج من الرحمة والعدل، وعلى أوطاننا أن تتبنى نظرة الإسلام، وتقف ماديًا ومعنويًا لنصرة هؤلاء الأبناء.

جاء في أخبار BBC أكتوبر ٢٠٠٦م أن السلطات الألمانية عثرت على أكثر من ٥٠ جثة، أغلبها لأطفال في مقبرة جماعية تم اكتشافها بمدينة «ميندنبرج» شمال غربي المانيا. ويعتقد المدعون أن الضحايا هم نتاج برنامج إبادة نازي أسفر عن قتل أكثر من ١٠٠ ألف شخص معاق بين عامي ١٩٣٩ و ١٩٤١م بافتراض أن ذلك سيؤدي إلى تنقية الجنس الآري. وقال أحد المدعين: إن أحد الشهود. وهو مساعد سابق في كنيسة، قال: إنه شاهد عربات تجرها الخيول وهي تحمل الجثث، حيث يتم إلقاؤها في المقبرة وتوجد المقبرة قرب موقع المستشفى الذي كان يديره طبيب «هتلر» الخاص الدكتور «كارل براندت» الذي كان يدير البرنامج، ويقتل الضحايا بالحقن بالمواد السامة، أو ثاني أكسيد الكربون. (1)

 فأين هذا من استخلاف الرسول ﷺ لـ «عبد الله ابن أم مكتوم» (الأعمى) على المدينة ثلاث عشرة مرة؛ منها غزوتا «أحد» و «بدر»، و «حجة الوداع»؟ وكان ابن أم مكتوم مؤذن الرسول مع بلال، وكان يصلي بالناس في عامة غزوات رسول الله ﷺ؛ فهو برغم إعاقته كُرِّم.

۲۰۰ مليون طفل معاق

طبقا لمنظمة «اليونيسيف»: «هناك أكثر من ۲۰۰ مليون طفل معاق في العالم، أي ١٠% من عدد الأطفال، وعددهم في ازدياد و ٩٨% منهم من الفقراء في الدول النامية، ولا تتوافر لهم فرص التعليم.. ويتعرض ٥٠% من الأطفال الصم، و ٦٠% من المكفوفين للاعتداءات الجنسية، ويُعتدَى على حياتهم..

وفي الدول التي انخفض فيها مجمل معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى ما يقل عن ٢٠% يصل معدل الوفيات بين الأطفال المعاقين إلى ۸۰%، ولا يبقى ٩٠% من الأطفال المعاقين على قيد الحياة بعد سن العشرين، وغالبا ما يتم تخفيف العقوبة عن الوالدين أو الأطباء الذين يتسببون في وفاة طفل معاق، أو تتم محاكمتهم بتهمة «القتل الرحيم» وكأن حياة الأطفال المعاقين ليست مساوية لحياة الآخرين.. هذا إلى جانب التمييز ضد المعاقين في خطط التأمينات والمعاشات، والرعاية الصحية، وخدمات رعاية الطفولة والتعليم» (2)

حقوق المعاقين

تعرِّف منظمة الصحة العالمية حالات العجز بكونها: «إعاقة بدنية» أو حسية، أو ذهنية، أو عقلية، ويُقصَد بكلمة «المعاق» أي شخص عاجز عن أن يؤمِّن بنفسه - بصور كلية أو جزئية - ضرورات حياته الفردية أو الاجتماعية الاعتيادية بسبب قصور في قدراته الجسدية أو العقلية».

وجاء في «إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق المعاقين» عام ١٩٧٥م: «للمعاق حق أصيل في أن تُحترَم كرامته الإنسانية، وله الحقوق الأساسية التي تكون لمواطنيه الذين هم في سنه، الأمر الذي يعني الحق في التمتع بحياة لائقة تكون طبيعية قدر المستطاع... وله الحق في العلاج الطبي والنفسي، بما في ذلك الأعضاء الصناعية وأجهزة التقويم، وفي التأهيل الطبي والاجتماعي، وفي التعليم، وفي التدريب والتأهيل المهنيين، وفي المساعدة والمشورة، وفي خدمات التوظيف وغيرها من الخدمات التي تمكنه من تنمية قدراته ومهاراته إلى أقصى الحدود؛ وتعجل بعملية إدماجه أو إعادة إدماجه في المجتمع.. و ٥٠% من حالات الإعاقة يمكن الوقاية منها، وفي أماكن كثيرة يُعَدُّ الفقر السبب الرئيس للإصابة بالإعاقة، وذلك بسبب النقص في الرعاية الأبوية أو سوء التغذية أو نقص في الأمصال.. والطفل الذي يتعرض للإيذاء البدني أو النفسي أو الجنسي أكثر عرضة للإصابة بالإعاقة، وكذلك الأطفال الذين يعملون في ظروف عمل خطرة، أو المعرضون لجرائم الشارع أو المتأثرون بالنزاعات المسلحة» (3)

منظمة «اليونيسيف»:

§       ۲۰۰ مليون طفل معاق في العالم بنسبة ١٠% من عدد الأطفال

§       ۹۸% منهم في الدول النامية ولا تتوافر لهم فرص التعليم

§       ٥٠% من الأطفال الصم و ٦٠% من المكفوفين يتعرضون للاعتداءات الجنسية والاعتداء على حياتهم..!!

§       معدل الوفيات بين الأطفال المعاقين يصل إلى ٨٠% ولا يبقى ٩٠% منهم على قيد الحياة بعد سن العشرين

 

إيذاء ومعاناة

ويعاني معظم الأطفال المعاقين من الإهمال والإيذاء، والعنف في المنزل أو في مؤسسات المجتمع المختلفة... والحقائق المؤلمة الآتية على مستوى العالم مستقاة من مؤسسة الشبكة الدولية لمعلومات حقوق الإنسان «كرين» CRIN ومقرها لندن (4) ومنظمة اليونيسيف (5): «الأطفال المعاقون أكثر عرضة للعنف منذ مولدهم، ليس فقط بسبب التمييز ضدهم؛ بل لأن إعاقتهم تجعلهم عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم حين يتعرضون للإيذاء، وأحيانًا ما يزيد الإيذاء من إعاقة الطفل أو من حالة العجز المصاب بها.. وهناك ممارسات معينة مثل: قتل الأجنَّة أو ما يُسمَّى بالقتل الرحيم، تنكر على الأطفال حقوقا أصيلة لهم مثل: الحق في الحياة، والبقاء، والتنمية.

وتستند تلك الممارسات إلى اعتقاد أن الطفل سيعاني كثيرا في حياته ومن ثم فالموت أفضل له، أو اعتقاد أن الطفل المولود بإعاقة هو فال سيئ أو نذير شؤم على الأسرة»!!

مؤسسات الرعاية!

في بعض الأحيان يكون المدرسون غير المدربين مسؤولين عن إهمال أو مضايقة الأطفال المعاقين أو إهانتهم وإيذائهم، ما يشجع الأطفال الآخرين في المدرسة على التصرف على مثل هذا النحو، وهذا يزيد من عزلة الأطفال المعاقين ومن تعرضهم لانتهاك حقوقهم.. ويندر وجود مؤسسات تعليمية متخصصة للمعاقين، ما يضطر الكثير من الأطفال إلى السفر مسافات طويلة للوصول إلى المؤسسة التعليمية، ويعرِّضهم للمزيد من الأخطار واحتمالات التعرض للإيذاء.

وقد أوضحت دراسة أمريكية حديثة أن 5% من الأطفال والشباب المعاقين الذين أبلغوا عن تعرُّضهم للإيذاء الجنسي تعرَّضوا له في حافلة المدرسة على أيدي السائقين.. ويشمل العنف الذي يمارسه موظفو المؤسسات المذكورة بهدف «تأديب» الأطفال، الضرب بالأيدي والعصي والخراطيم، وضرب رؤوس الأطفال بالحيطان، وتقييد حركاتهم بوضعهم داخل جوالات من القماش، وربطهم إلى قطع الأثاث، وحبسهم في غرف شديدة البرودة لعدة أيام، وتركهم ليناموا على مخلفاتهم البشرية.

وقد يتعرض الأطفال المعاقون في مؤسسات الرعاية، للعنف بدعوى العلاج، ففي بعض الحالات يتعرض أطفال لا تتجاوز أعمارهم (9) سنوات للعلاج بالصدمات الكهربائية بدون استخدام العقاقير المرخية للعضلات أو التخدير، وقد تُستخدم الصدمات الكهربائية كـ «علاج تنفيري» بغرض السيطرة على سلوك الأطفال، وقد تُستخدم العقاقير للسيطرة على سلوك الأطفال وجعلهم أكثر «امتثالًا»؛ مما يجعلهم أقل قدرة على الدفاع عن أنفسهم ضد العنف.

وتفتقر معظم مؤسسات الرعاية لإمكانية تقديم خدمات التعليم والترفيه وإعادة التأهيل... إلخ للأطفال المعاقين، وكثيرا ما يُترَكون لفترات طويلة في مضاجعهم وأسِرُّتهم بدون اتصال بشري أو تنبيه، وقد يؤدي هذا إلى حدوث أضرار جسدية وعقلية ونفسية بليغة.

ضحايا عنف

والأطفال المعاقون في مؤسسات الرعاية أكثر عرضة للعنف على أيدي الأطفال الآخرين، وبخاصة حينما تكون الظروف والرعاية التي يوفرها الموظفون سيئة، وحينما لا يتم الفصل بين الأطفال الأكبر سنًا وأكثر عدوانية، ومن هم أصغر سنًا وأكثر قابلية للتأثر، وقد يُجيز الموظفون أو يشجعون إساءة معاملة الأقران وسط الأطفال في بعض الأحيان.

أما بالنسبة للأطفال الذين يُودعون بالمؤسسات منذ الولادة، فهم الأكثر تعرضا للعنف من الأطفال الذين يقيمون مع عائلاتهم، وعموما فهناك نقص في التمويل الحكومي المخصص لمؤسسات الحضانة، فضلًا عن تكدسها بأعداد كبيرة من الأطفال واحتياجها إلى طواقم العمل وتهدم أبنيتها، مما يجعل الأطفال ضحايا ضيق العاملين وعدم رضاهم؛ وذلك لأنهم غالبا ما يرون أن أفضل طرق العقاب هي تقييد الحركة، أو الحبس أو الحرمان من التدفئة والغذاء أو الضرب!

اعتقادات خاطئة

غالبًا ما يشجع الوصم المجتمعي، أو التحامل على ممارسة العنف ضد الأطفال المعاقين، فعلى سبيل المثال هناك اعتقاد شائع بأن الأطفال المعاقين يشكلون تهديدًا على الآخرين، أو أنهم لا يشعرون بالألم.. وتنتشر في بعض المجتمعات اعتقادات خرافية بأن الطفل المعاق لعنة، أو عمل شيطاني، ما ينجم عنه تعرض هؤلاء الأطفال للضرب أو للحرمان من الأكل، أو غيرها من الممارسات العنيفة التي يُقصد بها طرد الأرواح الشريرة.

وكثيرًا ما يفرض المجتمع طرق علاج مضرَّة بالأشخاص المعاقين، وأكثر تلك الطرق شيوعًا العلاج بالصدمات الكهربائية، ويتم استخدام أدوية غير ضرورية وإجراء عمليات استئصال رحم بشكل روتيني للفتيات المعاقات تخوفًا من إنجابهن.

نصائح

بعد الخروج من مرحلتي الصدمة والإنكار؛ هناك خطوات تُنصَح بها الأسرة التي لديها معاق (6):

-         الصبر على المصيبة والتعامل مع الواقع، التعرف على تشخيص الإعاقة، وعدم الإفراط في التجول بين العيادات، بحثًا عن تغيير التشخيص.

-          التعرف على الأسر التي لديها حالة مشابهة.

-         التدرب والتعلم على الطرق المثالية في التعامل مع الطفل المعاق حسب إعاقته.

-         تهيئة جميع أفراد الأسرة والأقارب للتعامل مع هذا الطفل.

-         دمج الطفل في جميع أنشطة الحياة.

-         تجنب التدليل المفرط.

-         المساهمة في التأهيل المجتمعي ونصح الآخرين.

-         توثيق التجربة، وإفادة الآخرين بالكتابة.

-         التفقه في أحكام الإعاقة مثل: الرقى الشرعية، وأحكام الشعوذة والسحر، وأحكام العورات والعبادة لمن لم تكن إعاقته ذهنية، والرخص الشرعية، وأحكام أموال السفهاء والميراث.

كما أن على الجميع، وليس المؤسسات الخيرية فقط، أن يعرفوا للمعاق حقه، ويوفروا له أسباب حفظ كرامته الإنسانية.

الهوامش

1.   http://news.bbc.co.uk/

hi/arabic/world_news/

newsid_54110005411614/.stm

2.   Promoting the Rights of Children with Disabilities 2007

http://www.unicef-irc.org/

cgi-bin/unicef/Lunga.

sqlsProductID=474

3.   http://wwwl.umn.edu/

humanrts/arab/b073.html

4.   Children with disabilities: Factfile

http://www.crin.org/

resources/infoDetail. asp?ID=10321flag=report

5.   http://www.unicef.org/

violencestudy/arabic/reports/

SG_violencestudy_ar.pdf

6.   http://www.rahmah.org/view/92.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8