; الأسلحة الفاسدة أسطورة، والإخوان المسلمون أول من خطط لخوض الحرب | مجلة المجتمع

العنوان الأسلحة الفاسدة أسطورة، والإخوان المسلمون أول من خطط لخوض الحرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-2000

مشاهدات 81

نشر في العدد 1392

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 14-مارس-2000

ندوات

بعد أكثر من نصف قرن على نكبة ١٩٤٨م:

  • الملك فاروق اهتم بالمسألة الفلسطينية من منظور الزعامة الدينية، وأحجم عن إعلان الجهاد ترضية لبريطانيا.

 القاهرة: المجتمع: خلت الساحة تمامًا للعدو الصهيوني، يزيف التاريخ كيفما يحلو له، ويلوي عنق الحقائق ما شاء، ويطمس المعلومات الإستراتيجية والتاريخية حتى أصبح العرب في حاجة إلى إثبات حقوقهم في فلسطين، ودراسة تاريخ القضية على المستويين التاريخي والإستراتيجي في محاولة لإثبات هذه الحقوق، وكشف حقائق الصراع التي أخفتها الدعاية الصهيونية، وعتمت عليها إعلاميًا ووثائقيًا، وفي إطار هذا الهدف عقد مؤتمر قضية فلسطين بعد مرور نصف قرن والذي نظمه مركز التاريخ المعاصر بدار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة مؤخرًا، والذي كشف عن عدد من المفاجآت.

تحدث د. عماد جاد -الباحث بمركز الدراسات والبحوث السياسية بمؤسسة الأهرام- عن شبكة العلاقات الدولية والإقليمية خلال حرب فلسطين عام ١٩٤٨م، فحددها في أربعة محاور رئيسة، هي:

١- الدور المصري: ووصفه بأنه لم يقدرخطورة ما يحدث في فلسطين حتى مطلع عام ١٩٤٨م، بل ولم يكن واردًا لدى القيادة العسكرية المصرية التدخل العسكري، فكان القرار العسكري بعدم التدخل، وكان التقدير العسكري بعدم الاستعداد لحرب محتملة، وبخصوص الملك فاروق فإنه استنتج خطأ أن بريطانيا ستسمح للعرب بتأديب اليهود؛ نظرًا لما أوقعوه في القوات البريطانية في فلسطين من خسائر، بل وكانت هناك لديه قناعة غريبة بأن الولايات المتحدة ستجعل العرب يؤيدون العصابات «الصهيونية الشيوعية»، كما اعتقد الملك خطأ بأن العبء الأكبر في القتال سيقع على الجيش الأردني؛ لأنه الأقرب للمثلث اليهودي الحيوي: القدس الغربية، تل أبيب، حيفا.

٢ - الموقف الأردني: وكان يرى أن شرق الأردن أقل من تطلعاته، ولذلك سعى الملك عبد الله إلى عقد صفقة لضم الضفة الغربية إليه.

٣- الموقف البريطاني: الذي يريد تنفيذ وعد بلفور، وفي الوقت الذي ظن فيه العرب أن بريطانيا تقف على الحياد في الصراع، فإن الأخيرة كانت ترتب لتقسيم فلسطين بين الأردن والصهيونيين، ومع ذلك سعت إلى تدخل الجيوش العربية في الحرب؛ لأن من مصلحتها استمرار التوتر في المنطقة.

٤- الموقف الأمريكي: وتأثر هذا الموقف بالنشاط الصهيوني الذي انتقل إلى الولايات المتحدة منذ مطلع القرن العشرين، وتبنى خطة عملية للحصول على التأييد الأمريكي المطلق للمزاعم الصهيونية في فلسطين، بينما لم يكن هناك أي جهد عربي ملموس في هذا الإطار، وقد حقق النفوذ الصهيوني نجاحًا كبيرًا أثناء الحرب، بدليل أن الرئيس الأمريكي الفائز في انتخابات عام ١٩٤٨م هاري ترومان أرجع أسباب فوزه إلى الصوت اليهودي.

وأصبحت أمريكا أول دولة تعترف بدولة إسرائيل، ووصلت العلاقة معها إلى حد التبني الإستراتيجي وليس التحالف الإستراتيجي، وأكد الدكتور جاد أن الجيوش العربية دخلت فلسطين دون تنسيق بينها أو حتى خطط قتال، ولم يكن في حساب التدخل العربي أي مكان لحقوق الشعب الفلسطيني ومستقبله، كما لم يكن للعرب دراية واضحة بواقع الحقائق الدولية، ومن ثم جاءت القرارات العربية مفتقدة لأبسط قواعد العمل فيهذه الأوضاع، وهذه الحقائق هي:

 ۱ - تفاهم بين طرف عربي معين والصهاينة على اقتسام فلسطين.

٢- دعم بريطانيا وأمريكا للصهاينة.

٣- انعدام التنسيق الإستراتيجي العربي.

٤- انعدام القاعدة الدولية المساندة للعرب، والداعمة بالقوات البشرية والسلاح

أسطورة الأسلحة الفاسدة:

وتحدث الدكتور عبد الله غرباوي -أستاذ التاريخ الحديث- عن النتائج السياسية لحرب فلسطين على مصر، وقال إن أهم تلك النتائج أن الحكومات العربية، ومن بينها مصر والأردن استغلت حالة الحرب، وأعلنت الأحكام العرفية، فأعلنت حكومة النقراشي في مصر يوم ١٣ مايو عام ١٩٤٨م الأحكام لمدة عام، واستغلت ذلك في ضرب المعارضة وفرض الرقابة على الصحف، واعتقال أكثر من (۳۰۰۰) شخص، ومن ناحية أخرى أثرت الحرب على العلاقات البريطانية بظهور حركة الكفاح المسلح ضد القوات البريطانية المحتلة في منطقة قناة السويس، وكان الإخوان المسلمون من أهم قوى المقاومة في تلك الفترة.

وتناول الدكتور عبد الوهاب بكر -أستاذ التاريخ الحديث- قضية الأسلحة الفاسدة، وأكد أنها كانت أسطورة استخدمتها الأنظمة عند قراءتها لنتائج حرب فلسطين، وذكر الدكتور بكر أن الروايات الواردة من الجبهة أفادت أن الأسلحة الفاسدة لم تخرج عن ثلاث حالات وهي: انفجار (٤) مدافع عيار (٢٥) رطلًا؛ مما أدى إلى موت جنديين، وتعطل بعض الدبابات ماركة راكوست، واحتراق أفرادها نتيجة قيام العدو بتدميرها، ووصول بعض الألغام دون فتيل الإشعال إلى الجبهة.

وقال إن الجيش استورد بالفعل أسلحة فاسدة، ودانات مدافع من شركات إيطالية، ولكنها لم تشارك في القتال، وأن هذه الأسلحة تم استيرادها في جو من الفساد الأخلاقي عن طريق بعض التجار الذين استفادوا من فروق الأسعار بين الفاسد والجيد في السلاح والتموين وغير ذلك.

وأكد الدكتور بكر أن إقحام موضوع الأسلحة الفاسدة في قراءة أسباب هزيمة عام ١٩٤٨م هو محاولة ساذجة لتبرير الهزيمة، وصورة صارخة لعملية التدليس في كتابة التاريخ.

لجنة التوفيق:

وتناول الدكتور محمد عبد الرؤوف سليم في بحثه المقدم إلى المؤتمر «لجنة التوفيق» التي شكلتها الأمم المتحدة في ٢/١١/ ١٩٤٨م بهدف التوسط بين الدول العربية وإسرائيل، ولكنها لم تكن في وضع يؤهلها لحل الصراع، بل كانت مهمتها تنصرف إلى تقديم اقتراحات بشأن نظام دولي دائم في منطقة القدس، وتسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وتعويض من لا يرغبون في العودة، ولم تكن مسألة الأرض موضوع قرار رغم أنها كانت تمثل أحد مفاتيح السلام، وتألفت اللجنة من ممثل عن كل من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا، ودعيت إلى مباشرة عملها حتى تقيم في أقرب وقت ممكن علاقات إيجابية بين أطراف الصراع، وأكد الدكتور سليم أن الأمريكيين كانوا المحرك الأول للعملية كلها في اللجنة؛ مما دفع بجهودها إلى طريق مسدود.

ونتيجة لضغوط الولايات المتحدة على الحكومات العربية تغيرت مواقف بعضها بقبول وجود إسرائيل مع ضرورة حل عادل لمشكلة اللاجئين وقضية القدس،ولم تثمر أعمال اللجنة عن نتائج إيجابية؛ نظرًا لوجود مفاوضات سرية بين العرب واليهود على هامش مؤتمر لوزان عام ١٩٤٩م، وإصدار قرار أمريكي بريطاني فرنسي مشترك عام ١٩٥٠م يتضمن الحفاظ على الحدود القائمة في منطقة الشرق الأوسط، وعدم تعرضها لأي هجوم بما يعني إهدار الحقوق الوطنية الفلسطينية وتوزيعها بين الصهاينة والأردن.

وتحدث الدكتور سامي أبو النور -أستاذ التاريخ الحديث- عن القصر وحرب فلسطين، وقال إن دخول المسألة الفلسطينية إلى دائرة اهتمامات القصر كان نتاج توجهاته العربية والإسلامية التي تبلورت منذ عهد فؤاد الأول الذي بسط هيمنته على المعاهد الدينية والأزهر، واستأثر بالسلطة المطلقة عليها في الوقت الذي روج حزب الاتحاد -أحد أحزاب القصر- لفكرة مبايعة الملك فؤاد للخلافة، وفي عهد فاروق كانت الدعوة لإقامة الجامعة العربية بمثابة محاولة للخروج بالقصر من الجمود الذي فرضه عليه حزب الوفد منذ عام ١٩٤٢م، وكانت هذه الفكرة العربية لا تثير شكوك الجانب البريطاني الذي أعلن عن تعاطفه مع فكرة الجامعة العربية، ونجحت جهود القصر في إنشاء الجامعة العربية، وجعل القاهرة المقر الدائم لها.

وفي إطار الجامعة كان من الطبيعي أن تطرح القضية الفلسطينية نفسها، لكنها كانت مثارًا للخلاف بين مصر والدول العربية، ففي الوقت الذي أراد فيه ملوك ورؤساء تلك الدول إعلان الجهاد؛ لم يكن بمقدور القصر أن يثير عداء الجانب البريطاني بهذا الإعلان حتى لا تتعقد المفاوضات الجارية بين الطرفين بشأن استقلال مصر، وأكد الدكتور أبو النور أن الرأي العام كان مهيأً لقرار إشراك الجيش في الحرب؛ نظرًا لدور التيار الإسلامي كالإخوان المسلمين، ومصر الفتاة في تنويره بأخطار قيام دولة للصهاينة في فلسطين، وقد نظم الإخوان صفوفهم للاشتراك في القتال قبل إعلان مصر قرارها الرسمي بالاشتراك في حرب فلسطين، ورغم معارضة بعض الاتجاهات لفكرة إشراك الجيش، فإن الملك وجد في ذلك فرصة لاسترداد بعض من سمعته التي انهارت إلى حد كبير.

وتحدثت الدكتورة عايدة سليمة -أستاذة التاريخ الحديث- عن أثر القضية الفلسطينية على الفكرة العربية في مصر، مؤكدة أن مدخل الغالبية من الشعب المصري لدخول الحرب كان إسلاميًا، حيث هيأت القوى الإسلامية كالإخوان المسلمين الرأي العام لخوض الحرب ضد الصهاينة، على اعتبار أنه جهاد في سبيل الله، هذا في الوقت الذي كانت توجد فيه مواقف أخرى أقل عددًا توافق على دخول الحرب لحماية حدودنا الشمالية، أو حتى ترفض الحرب، وتدعو إلى الانعزال والتركيز على فكرة المصرية، وربطها بمشروع وحدة وادي النيل.

جيش الإنقاذ المقدس:

وتحدث الدكتور محمد خالد الأزعر -الباحث الفلسطيني- عن قوات الجهاد المقدس والتي كانت بمثابة التجربة الذاتية الفلسطينية للمقاومة والحشد على أسس عسكرية، وقال الأزعر إن بدايات تنظيم الجهاد المقدس تعود إلى عام ١٩٣١م بعد استشعار الحاجة إلى الكفاح المسلح ضد القمع الذي انتهجته السلطة البريطانية، وبروز التحدي الديني والاقتصادي الذي مثله الكيان الصهيوني، وتنسب بداية الثورة في عام ١٩٣٦م إلى عبد القادر الحسيني -قائد جيش الإنقاذ المقدس- وتوالت بعد ذلك العمليات ضد المستعمرات اليهودية والجيش البريطاني، وظهرت قوات الجهاد المقدس مرة أخرى بعد قرار تقسيم فلسطين في ٢٩ /١١/ ١٩٤٧م والذي استنفر الشعب الفلسطيني، وحثه على أن يتولى الحركة النضالية على أن يرفده العرب بالدعم المادي تسليحيًا واقتصاديًا وماليًا، وقد اختبرت القدس كمقر لرئاسة الجهاد المقدس، ورأسه عبد القادر الحسيني، وكان يتلقى الدعم من الهيئة العربية العليا التي يرأسها المفتي أمين الحسيني منذ الثورة الكبرى عام ١٩٣٦م.

وذكر الدكتور الأزعر أن العلاقة بين جيش الجهاد المقدس والقوات العربية الأخرى ممثلة في جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي والقوات المصرية والأردنية- لم تكن مفتقدة للتنسيق والانسجام فحسب، بل وصلت إلى حد التصارع، وكانت العلاقة بين الجهاد المقدس والفيلق العربي الجيش الأردني نموذجًا للاختلافات بين القوى العربية المشاركة في حرب عام ١٩٤٨م. وقال الدكتور الأزعر إنه على الرغم من ظروف التسليح والتمويل الضاغطة والعلائق المتوترة في مجملها مع القوى العربية على الصعيد الميداني- فقد كان هناك اتفاق نسبي بين المصادر العربية والصهيونية على أن الشهور الأولى عقب قرار التقسيم شهدت أرجحية للجانب الفلسطيني، وهي المرحلة التي تحملت فيها قوات الجهاد المقدس العبء الأكبر في الحرب ضد القوات الصهيونية، وبعد الهزيمة التي تعرض لها العرب التقت السياسات الأردنية المصرية على تطويق أو حتى حجب قوات الجهاد المقدس في باكورة النكبة عامي ١٩٤٨ م و ١٩٤٩م، وإن كان هذا من منطلقات مختلفة، لكن خطوة التصفية الأخيرة لهذه القوات جاءت من جانب الجامعة العربية التي كانت الجهة التي عول عليها الطرف الفلسطيني لتأطير الدعم المالي والسياسي للحكومة، والجهاد المقدس معًا في تلك المرحلة، فقد طلبت حكومة عموم فلسطين من الجامعة في الدورة التاسعة لمجلسها 3٠/ ١٠ : ١١/١٥/ ١٩٤٨م، منح قوات الجهاد المقدس دعمًا من مخصصات الجامعة لتمكينها من الوقوف أمام اليهود، وجاءت أول ردود الفعل من المندوب الأردني الذي قال إن حكومته لا تعترف بحكومة عموم فلسطين، ولا تعرف لها جيشًا، وجاء موقف الأمين العام عبد الرحمن عزام مشابهًا، حيث اعتبر أنه مع ترحيب الجامعة بأن يكون لحكومة عموم فلسطين قوة من المناضلين، فإن هؤلاء يجب أن يتبعوا الجيوش في المناطق التي توجد فيها، وأدت ممارسات الجامعة إلى تقليص قوات الجهاد المقدس، فضلًا عن إكراهها على التقيد بسياسة التبعية للقوات العربية.

الرابط المختصر :