العنوان الأســرة - العدد 454
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1979
مشاهدات 90
نشر في العدد 454
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 14-أغسطس-1979
شعارنا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97).
تابع: مسؤولية التربية النفسية
الأسرة... هل لديك خادمة؟
أختى المسلمة:
كلنا يعلم مدى صعوبة الحياة التي نعيشها اليوم وكثرة مشاغلها وأعمالها، وأصبح من الضروري في أغلب البيوت وجود خادمة تقوم بمساعدة ربة الأسرة في إدارة شؤون البيت، خصوصًا إذا كانت ربة الأسرة من النساء العاملات.
وما نحن بصدده هنا... كيف تعاملين هذه الخادمة؟
- هل تدفعين لها أجرًا يكفيها ويكفي أسرتها التي تعولها؟ أم تقاضينها على ربع ونصف الدينار؟
- هل توفرين لها مكانًا مناسبًا تلجأ إليه وقت راحتها؟ أم تنعمين أنت وأسرتك تحت هواء المكيف والمسكينة قد لا يكون عندها حتى مروحة؟
- هل تطعمينها من نفس طعامك؟ أم لها الفضلات؟
- هل تهدينها فستانًا جديدًا وحذاء في العيد؟ أم تلقين إليها بما بلى من ملابسك وتقطع؟
- هل تخاطبينها بأسلوب مهذب فيه عطف وتواضع؟ أم توفرين الكلمات الجميلة للضيوف والأصدقاء فقط؟
- هل تكلفينها من الأعمال ما لا تطيق وأنت تعلمين قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «من لا يرحم لا يرحم»؟
أختي المسلمة:
هؤلاء الخدم إخواننا، جعلهم الله تحت أيدينا، فلنتقِّ الله فيهم، وما فضلنا عليهم إلا أننا بفضل الله تعالى أغنياء، وهم بأمر الله فقراء.. فلنجعل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام أعيننا:
«هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه» (رواه البخاري). أم جاسم
المحاسبة في حياة المؤمن:
المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما حق الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
إن المؤمن يفاجئه الشيء، ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما في صلة إليك، هيهات.. حيل بيني وبينك.. ويفرط فيه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا؟ مالي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبدا!!
إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره وفي لسانه وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله. أم عبد الرحمن
أبناء ضرتي
عتبت على الدنيا لرفعة جاهل *** وخفض لذي علم فقالت: خذ العذرا
بنو الجهل أبنائي، لهذا دفعتهم *** وأهل التقى أبناء ضرتي الأخرى
أأترك أبنائي يموتون ضيعة؟ *** وأرضع أبناء الضرة الأخرى؟
علة النزاع:
ليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، وإنما الهوى الذي يجعل صاحب وجهة يصر عليها، مهما تكون وجهة الحق فيها.
سید قطب رحمه الله
وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوهَا:
النعم ثلاث: نعمة حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فيها لا يشعر بها، فإذا أراد الله إتمام نعمته على عبده؛ عرَّفه نعمته الحاضرة، وأعطاه من شكره قيدًا يُقيِّدها به، حتى لا تشرد فإنها تشرد بالمعصية، وتُقيِّد بالشكر، ودفعه لعمل يستجلب به النعمة المنتظرة وبصره بالطرق التي تسدها وتقطع طريقها ودفعه لاجتنابها، وإذا بها قد وافت إليه على أتم الوجوه، وعرفه النعم التي هو فيها ولا يشعر بها «ويحكى أن أعرابيًّا دخل على الرشيد، فقال أمير المؤمنين: ثبَّت الله عليك النعم التي أنت فيها، بإدامة شكرها، وحقَّق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به، ودوام طاعته، وعرَّفك النعم التي أنت فيها ولا تعرفها لتشكره عليها». أم عايشة
تابع مسؤولية التربية النفسية:
ونحن نعلم أن الكلمات النابية التي تنزلق من الأب لابنه تكون لغاية إصلاحية تأديبيَّة، ولكن معالجة الذنب لا تكون بهذه الطريقة التعنيفية التي تترك آثارًا نفسيَّة خطيرة وتربية على أخلاق المنحرفين الحمقى.. ولكن ما هو العلاج الإسلامي للطفل إذا صدرت منه هفوة؟
العلاج هو أن ننبهه على خطئه برفق ولين، ونقنعه بأنَّ ما صدر منه لا يرضى به إنسان عاقل رزین.
وهذه الطريقة الدقيقة هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم.
روى مسلم في صحيحه عن معاوية بن حكم السلمي رضي الله عنه قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عطس رجل من القوم فقلت له: يرحمك الله؛ فرماني القوم بأبصارهم فقلت: وا ثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يُصمتونني سكت، فلما انتهى صلى الله عليه وسلم من صلاته دعاني فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فو الله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني لكن قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».
روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمة كله».
فالذي نخلص إليه هو أن عامل التحقير والإهانة هو أكبر العوامل في انحراف الولد، وشعوره بالنقص، وخير علاج هو تنبيه الولد على خطئه بالرفق، مع بيان الحجج والإقناع بها.
وإن أراد المربي زجر الولد وتوبيخه، فلا يكون ذلك أمام الحاضرين، وهذه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- الدلال المفرط: من نتائجه الخجل وفقدان الرجولة وضعف الثقة بالنفس، ثم يؤول في النهاية إلى الشعور بالنقص والنظرة الحاقدة إلى الحياة، وذلك لأن الولد المدلل يرى الناس في إقدام وشجاعة وهو في خوف وجبن، ويراهم في حركة مجاهدة، وهو في سكون وجمود، ويراهم في تلاق واجتماع وهو في عزلة وانطوائية وجزع، فولد هذا شأنه لن يكون إنسانًا سويًّا وعضوًا نافعًا في المجتمع، فلماذا يغالي الأبوان في تدليل طفلهما؟ وخاصةً الأم، فإننا نرى الأمهات الجاهلات بقواعد التربية الإسلامية ترتكب كثيرًا من الأخطاء؛ فمثلًا:
- عدم السماح للولد بالقيام بالأعمال التي أصبح قادرًا عليها، وذلك من قبيل الشفقة والرحمة.
- احتضان الولد بشكل دائم، سواء كان بحاجة للاحتضان أم لم يكن.
- ألا تترك الأم ولدها يغيب عن ناظريها لحظة واحدة؛ مخافة أن يُصاب بسوء.
- عدم محاسبة الولد إذا ارتكب خطأ أو أفسد أثاثًا ... إلخ.
وتزداد ظاهرة التدليل في نفس الأبوين سوءًا، عندما يُرزقان الطفل بعد سنوات كثيرة، أو إن كان ذكرًا بعد عدة إناث... إلخ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل