; الأسرى الفلسطينيون: صلابة الإضراب تستعصي على الانكسار | مجلة المجتمع

العنوان الأسرى الفلسطينيون: صلابة الإضراب تستعصي على الانكسار

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004

مشاهدات 61

نشر في العدد 1616

نشر في الصفحة 23

الجمعة 03-سبتمبر-2004

  • مؤسسة الضمير: منذ عام ١٩٦٧م.. اعتقل الاحتلال ٦٥٠ ألف فلسطيني

جاء الإضراب الأخير لثمانية آلاف فلسطيني قابعين في السجون الصهيونية عن الطعام كواحدة من حلقات الكفاح ضد الوحشية الصهيونية المتواصلة خارج السجون وداخلها. قبل اتفاقية أوسلو كان هناك حوالي أربعة آلاف معتقل وأسير فلسطيني في السجون الصهيونية، خرج أكثر من نصفهم خلال السنوات الأربع التي تلت توقيع اتفاق أوسلو، بينما ظل أقل من ألفين وهم السجناء الخطرون (من وجهة النظر الصهيونية) ظلوا داخل السجون دون أن تطالب الجهات الفلسطينية المسؤولة بتحريرهم أو تحاول إرغام (!) الكيان الصهيوني على إطلاق سراحهم بموجب اتفاق أوسلو. الآن وبعد أربع سنوات من الانتفاضة تضاعف الرقم فأصبح ثمانية آلاف معتقل يعانون ظروفا كارثية من الاعتقال جعلت سجن أبو غريب العراقي – الأمريكي يبدو صغيرًا أمام أي سجن صهيوني. 

مؤسسة الضمير الفلسطينية التي تعنى بحقوق الأسرى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة نشرت إحصائية مرعبة حول المعتقلين وأعدادهم، فقد اعتقلت سلطات الاحتلال الصهيوني حوالي ٦٥٠ ألف فلسطيني (!!) منذ احتلالها للضفة والقطاع عام ١٩٦٧ تفاوتت مدد اعتقالهم، وكثير منهم تكرر اعتقاله على مدى تلك الفترة الزمنية.

هذا الرقم من المعتقلين يعادل حوالي ٤٠٪ من الذكور الفلسطينيين (أطفالًا وبالغين). خلال ستة شهور فقط من مارس حتى أکتوبر ۲۰۰۲م اعتقل الكيان الصهيوني ١٥ ألف فلسطيني مددًا متفاوتة، وهو رقم كبير جعل كاتبًا مثل جدعون ليفي يتساءل ان كانوا كلهم من الإرهابيين حسب المفهوم الصهيونية، فكل إنسان يدعي أن هؤلاء الستمائة وخمسين ألف فلسطيني إنما هم مجرمون لابد أنه يتهم - حسب رأيه – الشعب الفلسطيني بأنه شعب من المجرمين!

حاليًا بين الثمانية آلاف معتقل هناك حوالي سبعمائة وخمسين معتقلاً إداريًا بعضهم يقبع في السجون منذ سنوات دون تهمة ودون محاكمة، فهم سجناء سياسيون أو سجناء رأي كما تسميهم منظمات حقوق الإنسان الدولية، وغيرها من المنظمات.

مؤسسة الضمير أشارت أيضًا إلى أن من بين المعتقلين الحاليين حوالي ٣٨٠ قاصرًا أو دون الثامنة عشرة من العمر منهم ۷۸ دون السادسة عشرة!

فتاة فلسطينية قاصر تدعى سوسن أبوتركي روت الصحيفة هاآرتز الصهيونية الأسبوع الماضي كيف أن سلطات الاحتلال ألقتها في سجن أبو كبير في القدس، وهي لم تتعد الرابعة عشرة من عمرها، في زنزانة واحدة مع العاهرات والمحرمات الصهيونيات الأكثر من أربعة شهور ونصف الشهر دون أن تعلم عائلتها عنها شيئًا ودون أن يسمحوا لهم بزيارتها ولو مرة واحدة!

لم تكتف سلطات السجون الصهيونية بتجاهل الخطر الذي يعنيه إضراب ثمانية آلاف أسير فلسطيني عن الطعام على حياتهم وحقوقهم الآدمية، فقد اقتحمت قوة خاصة سجني عسقلان وبئر السبع صبا الثامن عشر من أغسطس وصادرت كاف المواد الأساسية من المعتقلين، بما في ذلك الملح والمواد القرطاسية والكتب ومعجون الأسنان والصابون ومراوح التهوية، وقال بيان أصدره نادي الأسير الفلسطيني: إن 12 أسيرًا من قادة سحن بشر السبع قد تم تجميعهم في قسم خاص تمهيدًا لنقلهم إلى سجن اخر.

وأشار البيان إلى أنها «المرة الأولى في تاريخ إضرابات السجون التي تتم فيها مصادرة الملح والكتب والصابون والمواد القرطاسية. واعتبر نادي الأسير أن الهدف من هذه الممارسات التعسفية الصهيونية بحق السجناء هو الضغط على المعتقلين لكسر إضرابهم وإرهاقهم نفسيًا وعصبيًا».

موقف إدارة السجون الصهيونية جاء مدعومًا بموقف سياسي رسمي أعلنه وزير الأمن الإسرائيلي تساحي هنغبي قال فيه: إن بوسع السجناء الإضراب عن الطعام ليوم أو شهر أو حتى الموت.

مطالب الأسرى

المطالب التي قدمها الأسرى الفلسطينيون لم تتجاوز المطالب التي يسمح بها القانون الدولي والمنظمات الإنسانية وميثاق جنيف بالنسبة للمعتقلين السياسيين، هذه المطالب هي:

1- وقف سياسة التفتيش العاري والمذل للأسرى. 

٢- وقف سياسة فرض غرامات مالية على: الأسرى. 

٣- إنهاء سياسة القمع والاعتداء على الأسرى لأتفه الأسباب. 

4- وقف سياسة اقتحام غرف الأسرى بشكل استفزازي والعبث  وتدمير حاجيات الأسرى ومصادرتها.

٥- السماح لجميع الأسرى بزيارة ذويهم لهم.

٦- إزالة الألواح الزجاجية عن غرف الزيارات أي الالتقاء المباشر  بين الأسير وعائلته.

٧- تحسين العلاج الطبي وإجراء العمليات الجراحية للجرحى والمصابين.

٨- إنهاء سياسة العزل الانفرادي والجماعي.

٩- تحسين الطعام كمًا ونوعًا والسماح بإدخال المواد الغذائية والملابس للأسرى. 

١٠- السماح للأشقاء الأسرى بالتواجد معًا في نفس الزنازين.

١١- السماح بالاتصال الهاتفي مع الأهل. 

١٢- تحسين الخدمات المقدمة للأسرى وعدم تقليصها مثل مواد التنظيف والصابون والملابس والمواد الغذائية والمواد المبيدة للحشرات.

١٣- السماح بإدخال الكتب والمواد الثقافية والقرطاسية والألعاب  الرياضية والرسائل. 

١٤- السماح للأسرى بطهي طعامهم بأنفسهم، وعدم ترك ذلك  للأسرى الجنائيين والمدنيين. 

١٥- تحسين شروط الاعتقال بفتح الشبابيك وإزالة ألواح الصاج وزيادة فترة الخروج إلى ساحة النزهة. 

16ـ السماح للأسرى بالتزاور مع بعضهم بين الغرف والأقسام.

17ـ  السماح للأسرى بالانتساب للدراسة في الجامعات الفلسطينية والخارجية. 

۱۸- تخفيف الاكتظاظ والازدحام في السجون. 

١٩- إنهاء المعاملة الاستفزازية والمهيئة للسجانين بحق الأسرى. 

۲۰- تحسين شروط سجن مستشفى الرملة وتوفير عيادات مختصة وأطباء مختصين في السجون.

٢١- وقف سياسة إبعاد الأسرى من سكان الضفة الغربية إلى قطاع غزة وإلى الخارج.

وبعد أن استنفد الأسرى الفلسطينيون كل محاولات لفت الانتباه إلى قضيتهم، لجأوا إلى خيارهم الأخير وهو الإضراب عن الطعام لعله يحرك قضية إنسانية تجاهلها المجتمع الدولي أو نسيها، يبدو أنه في وضع كهذا فإن آخر العلاج هو الإضراب عن الطعام.

الرابط المختصر :