العنوان الأسرة (العدد 732)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1985
مشاهدات 58
نشر في العدد 732
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 10-سبتمبر-1985
إعداد اللجنة
النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي
للأسرة كلمة
كثرت في أيامنا
هذه المجالس المختلطة وأصبحت مألوفة لدى كثير منا سواء العائلية أو مجالس
الأصدقاء، وبدون تبرير علينا نحن معشر النساء أن نحذر هذه المجالس قدر المستطاع
لأنها تجرنا إلى معاصٍ وتصبح مألوفة لدينا مع مرور الوقت فيختفي الحياء منا، والذي
هو نصف ديننا، وتزداد تبادل النظرات والابتسامات بقصد أو بدون قصد ومن هنا يفرض
علينا ما يطلق عليه الأنوثة الاجتماعية وبذلك يفتح الشيطان أبوابًا وليس بابًا،
فاحذري ولنحذر معًا هذه المجالس.
أنت في طريق
الدعوة
السمات الدعوية
ثالثا: التجرد
التجرد مرتبة
راقية جدًا من مراتب خلق حب العطاء، إذ هو تقديم الإنسان الآخرين على نفسه في أمر
هو بحاجة إليه.
ولا شك أن من
الصعب أن يتجرد الإنسان عن نفسه كل هذا التجرد فيؤثر الآخرين على نفسه في أمر هو
بحاجة شديدة إليه.
ويكون التجرد
ويتحقق حين يعقد الداعية أواصر الألفة بين أهوائه ومبادئه السامية، أي يجعل أهواءه
من جنس هذه المبادئ الكريمة.
هذه الأهواء في
الحقيقة هي مجموعة الخواطر والشهوات التي لا يمكن أن تورد على القلب نفحة سماوية
نورانية، وتمنحه شيئا من هذا لأنه ليس من طبيعتها ولا من سجيتها.
هذه الخواطر
والشهوات هي التي يجب أن نجرد القلب منها ونبدد ظلامها عنه، حتى يظهر صقاله وصفاؤه.
أنواع الخواطر
والشهوات
١- خواطر تعلق القلب بمطالب البدن ورغبات
الجوارح، تعلقًا يجعله عبدًا للطعام والشراب واللباس والنساء وأنواع الترف.
۲-
خواطر تعلق القلب
بمطالب الجاه، ورغبات العلو والشهرة تعلقًا يجعله عبدًا لشهوة المنصب والسلطان أو
شهوة الغلبة على النظراء والأقران.
۳-
خواطر تعلق القلب
بالمال وتجعل منه زينة للحياة الدنيا، وقد يطلب المال لتحقيق أحد الغرضين السابقين
أو كليهما، وقد يحب المال في كثير من الأحيان لذاته.
وهنا يثار سؤال:
أحق أن الله خلقنا لنأكل ونشرب، ونتناسل ثم نموت أيمكن أن نرى بعين عقولنا هذه
الحقيقة أن تجرد القلب من أهواء الجاه والملك والمال ليس معناه الامتناع عن تحصيله
بكل وسيلة مشروعة، يمكن جمعه والاستفادة منه ولكن لا يكون الغرض منه تكديس الأموال
وكنز الذهب والفضة بقصد التلذذ بهذا الجمع والتنعم بهذا التكديس، وإنما يكون الغرض
منه أن يجعل عدة لتأدية دين الله وتصريفه في سبيله.
أمثلة من التجرد
الأسمى:
سجل القرآن
للمهاجرين والأنصار تجردهم لله تعالى. يقول تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ
اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ
يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً
مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الحشر: 8-9).
روى البخاري عن
سهل بن سعد، أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ببردة منسوجة فقالت:
نسجتها بيدي لاكسوكها، فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- محتاجًا إليها، فخرج
إلينا وإنها إزاره.
فقال فلان:
أكسنيها ما أحسنها، فقال: نعم فجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- في المجلس ثم رجع
فطواها، ثم أرسل بها إليه.
فقال له القوم:
ما أحسنت.. لبسها النبي -صلى الله عليه
وسلم- محتاجًا إليها، ثم سألته، وعلمت أنه لا يرد سائلًا.
فقال: إني والله
ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني قال سهل: فكانت كفنه.
أم عدي
تذكرة
أختاه.. أريد أن أحدثك حديثًا تعرفينه حق المعرفة لكني
سأذكرك إياه لعل فيه فائدة وذكرى للمؤمنين.
أختي.. لو رجعنا إلى ماضينا إلى أيام عز الإسلام
والمسلمين وقبل ذلك إلى أيام الصحابة أيام تأسيس الدولة الإسلامية.. لو تأملنا في حال هؤلاء الصحابة لرأينا العقبات
الجمة التي صادفتهم ولرأينا الضغوط المادية والمعنوية والصعوبات التي واجهتهم ليل
نهار. لكن لم يمنعهم ذلك من القيام بواجباتهم الدينية والدنيوية لم يمنعهم من
دعوتهم، لم يمنعهم من القيام بأعمالهم على خير وجه.. لإيمانهم بربهم، ليقينهم بنصره وبعونه.. لإيمانهم بأن الله لن يضيعهم وأن الله ممدهم
بمساعدته ونحن لم نلاق إلا الشيء اليسير مما لاقوه وعانوه.
فاعملي اختاه
ولا تتراجعي ولا تجعلي أمورًا دنيوية تشغلك عن الأمور الأهم ولا تجعلي مشاكلك
اليومية تعيقك عن عملك.. وثقي بأن الله
سيكون دائمًا في عونك ما دمت تعملين للحق..
وأزيحي عن عينيك الغشاوة القاتمة وأحسني الظن بالله..
فسيري والله معك.
أم يمان
البيت المسلم
مدرسة، فصولها لا تغلق وإرشادها لا يتلاشى
الدرس الأول
بقلم شريف قاسم
مدرسة البيت
المسلم لا تغلق أبوابها في صيف أو شتاء، ولا في ليل أو نهار، ولا تعرف الملل، فهي
تلقن أهلها بين جدرانها معاني العقيدة الربانية والأخلاق الإسلامية والسلوك الأقوم
من تعاليم القرآن العظيم، وسنة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم.
ففي الصباح
دروس، وعند الظهيرة عظات، وفي المساء نصائح وإرشادات يظل خلالها البيت المسلم يعيش
روحانية الإيمان، وطمأنينة الرحمة، ويشعر كل فرد أنه مسؤول عن تنفيذ هذه الرسالة
التي يحيا من أجلها، ففي الأخذ بها. كل الخير والسعادة في الدارين، وأما الشقاء
والقلق والشجن والاضطراب فهي تجثم على قلوب المعرضين عن هدي السماء. يقول الله
تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي
أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا
وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ (طه: 124-126) وإلی درس من دروس الأسرة.
زيف الغرب
انخدع معظم
شبابنا وشاباتنا بحضارة الغرب المظهرية البراقة فاتخذوا من ممثليهم ومطربيهم قدوة
لهم فمن فتياتنا من قلدن أمهات الفساد ومن فتياننا من احتذى بأسوأ العباد.. وقد كان الأحرى بالشباب المسلم أن يتميز في
ملبسه قدر ما يستطيع فوقار المسلم ورفعة شخصيته يكمن في لباسه الإسلامي المتميز عن
غيره وسلوكه المستقيم الذي لا عوج فيه لأنه ينتمي إلى خير الأمم ألا وهي أمة محمد
-صلى الله عليه وسلم-. ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن التقليد الأعمى للأجنبي دليل
صريح على فقدان الذات وذوبان الشخصية وهزيمة الروح والعياذ بالله.
أم عمر
زواج جليبيب
الأنصاري
مكث جليبيب
الأنصاري سنوات طويلة لا يتزوج حتى كاد يتجاوز سن الشباب.. ولم يكن هذا عزوفًا عن الزواج بقدر ما كان
إعراضًا عن رفض الناس له إذا تقدم إليهم ليتزوج من بناتهم.
فقد كان حظه من
الحياة قامة قصيرة، ووجهًا دميمًا، وبشرة مليئة بالبثور والأخاديد..
وكان يجلس ذات
يوم إلى رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- فأحس بما كان يعمل في نفسه فسأله:
لماذا لا تتزوج فقال: إذن تجدني يا رسول الله كاسدًا، فقال الرسول عليه السلام:
لكنك عند الله لست بكاسد وطلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يسمي له من يريد
الزواج بها ليخطبها له فسماها جليبيب وكانت فتاة ذات جمال وحسب، فبعث الرسول -صلى
الله عليه وسلم- إلى أبيها وأمها وخطبها منهما إلى جليبيب فعقدت الدهشة لسانيهما
ولم يجيبا قبولًا ولا رفضًا، وانصرفا عن مجلس الرسول -عليه السلام- دون أن يتحدثا
بكلمة واحدة.. وعادا إلى دارهما ووجه كل
منهما ينطق بحزن كبير. وأدركت الفتاة ما بنفس أبيها وأمها فسألتهما ماذا كان من
أمرهما عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبراها الخبر. فقالت على الفور يا
ويلكما توبا إلى الله وارجعا إليه فإن من خطبه إلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
رجل لا يؤخذ عليه شيء في دين ولا شرف.. هو
مسلم حسن الإسلام وكفى بذلك زوجًا، فالله ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم حتى ولو كان في
النفس البشرية منه شيء فقد سقط هذا الشيء بمجرد أن اختاره لي رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-.. لأن هذا مقتضى الإيمان فالله
-سبحانه وتعالى- يقول ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 36).
وانطلقت الفتاة
إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعقد لها على جليبيب وكانت حياتهما معًا من
أسعد الحياة..
محمد زيدان
السفاريني
الزرقاء –
الأردن
أسئلة ملحة
الإنسان بطبيعته
ككائن حي، يعمل جاهدًا ليحقق الأمن لنفسه بالمسكن والغذاء والكساء، ولكنه على
الرغم من توصله لتحقيق ذلك في حالات كثيرة، يظل يشعر بالخوف والرهبة أمام حوادث
الطبيعة ومشكلاتها، من عواصف وزلازل وبراكين ومخلوقات غريبة يعمل العلم جاهدًا على
مقاومتها، كحشرات الأمراض وميكروباتها. والطفل أمام هذه الأشياء تنفذ إلى ذهنه
أسئلة ملحة تبين حاجته إلى معرفة هذه الأشياء والتعرف على مصادرها ليشعر
بالاستقرار والأمن، فهذه الغيوم من أين تأتي وإلى أين تسير، ومن صنعها وهل تحرق من
يخترقها أو يمر فيها. والجبال كيف بنيت ومن أوجدها ولماذا؟ والعواصف والأمطار
والأنهار والبحار والنجوم وغير ذلك. كلها موضع تساؤل لدى الطفل. والإسلام يجيب عن
كل هذه الأسئلة إجابة عامة تريح الطفل وتنقله من عالم التساؤل إلى عالم التدبر.
﴿هُوَ
الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 29).
﴿فَلْيَنظُرِ
الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا
الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، عِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا
وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَّتَاعًا لَّكُمْ
وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ (عبس: 24-32).
﴿وَتَرَى
الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ
اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (النمل: 88).
وبعد هذه
الإجابات العامة يترك الإسلام التفاصيل لمواقف محددة وسن معينة، ينطلق فيه الإنسان
ليحقق ويجرب ويقارن، وبهذا يطمئن الطفل على نفسه إزاء هذه الظواهر والكائنات، ويجد
لديه الشجاعة ليخوض الحياة بلا خوف ولا عقد.
أم حمد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل