العنوان الأسرة (703)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1985
مشاهدات 85
نشر في العدد 703
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 05-فبراير-1985
أنت في طريق الدعوة (الحلقة الثانية عشرة)
إعداد اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي
واليوم أختي الحبيبة تعالي معي نتباحث في قضية طالما اعتقد الكثيرون بها، وهي ضمن مسيرتنا في تثبيت العقيدة في النفس أو تطهيرها.
قاطعتني وقد ارتسمت ابتسامة على محياها، ابتسامة خالطها استغراب قضية وأي قضية هذه، قضية باطلة ويعتقد الكثيرون بصحتها..
أجل قضية ألا يجوز أن يعبد الله طمعًا في ثوابه وخوفًا من عقابه وهذا ما تبنته الفرق الصوفية وكان مما قالت هذه الفرق:
لا يكون العبد مع ربه كأجير السوء، إن أعطى أجره عمل، وإن لم يعط لم يعمل فهذا عبد الأجرة لا عبد المحبة والإرادة، وهذا المعنى كثيرًا ما أشيع حول رابعة العدوية، ومن ضمن ذلك تلك الأبيات:
كلهم يعبدون من خوف نار |
| ويرون النجاة حظًا جزيلًا |
أو بأن يدخلوا الجنان فيحظوا |
| بنعيم ويشربوا سلسبيلًا |
ليس لي في الجنان والنار حظ |
| أنا لا أبتغي بحبي بديلًا |
من علماء المسلمين من رد هذا الكلام، ولم ير أي حرج في عبادة الله خوفًا وطمعًا، واحتج هؤلاء العلماء بأحوال الأنبياء والرسل والصديقين والصالحين. وهذا كما جاء على لسان إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ (الشعراء:82-87).
وكما جاء في الصحيح في حديث الملائكة السيارة: إن الله تعالى يسألهم عن عباده، وهو أعلم بهم، فيقولون: «أتيناك من عند عبادك يهللونك ويكبرونك ويحمدونك، ويمجدونك فيقول عز وجل: وهل رأوني؟ فيقولون: لا يا رب، ما رأوك. فيقول عز وجل: كيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك لكانوا لك أشد تمجيدًا. قالوا: يا رب ويسألونك جنتك، فيقول عز وجل : هل رأوها؟ فيقولون: لا وعزتك ما رأوها فيقول فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد طلبًا. قالوا: ويستغيثون بك من النار، فيقول عز وجل: وهل رأوها فيقولون: لا، وعزتك ما رأوها فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد منها هربًا فيقول: إني أشهدكم إني قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا وأعذتهم مما استعاذوا».
وعباد الرحمن الذين امتدحهم عز وجل، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (الفرقان:65-66).
الوقت يأخذنا والمكان لا يسعنا لاستعراض الكثير من الآيات والأحاديث النبوية التي تتحدث عن الجنة والنار، وهذا كما ترين يرفض المقولة التي تحصر العبادة في الحب الإلهي بمعزل عن طلب الجنة والهرب من النار، والقلب إذا خلا من ملاحظة الجنة والنار ضعفت همته ووهي عزمه.
والجنة كما صورها لنا القرآن نعيم ضم في جنباته المادي والمعنوي، وهنا يذكر ابن القيم رحمه الله «الجنة ليست اسمًا لمجمع الأشجار والفواكه والطعام والشراب والحور العين، والأنهار والقصور، وأكثر الناس يغلطون في مسمى الجنة، فإن الجنة اسم لدار النعيم المطلق الكامل، ومن أعظم نعم الجنة التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم وسماع كلامه وقرة العين بالقرب منه وبرضوانه وكما قال تعالى ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (التوبة:72). وفي الحديث الصحيح: «فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إلى وجهه». ونحن جميعًا حولهما ندندن.
ألا من مشمر للجنة، وهارب من النار.
اللهم اجعلنا من المشمرين للجنة، الفارين من النار، اللهم آمين.
أم عدن
قراءات أم
تبديل نعمة الله
يقول الله تعالى في كتابه الكريم ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (البقرة:211).
يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية ما يلي: نعمة الله المشار إليها هنا هي نعمة الإيمان.. وما بدلت البشرية هذه النعمة إلا أصابها العقاب الشديد في حياتها على الأرض قبل عقاب الآخرة، وها هي ذي البشرية المنكودة الطالع في أنحاء الأرض كلها تعاني العقاب الشديد. وتجد الشقوة النكدة وتعاني القلق والحيرة ويأكل بعضها بعضًا. ويأكل الفرد منها نفسه وأعصابه.
ويطاردها وتطارده بالأشباح المطلقة والخواء القاتل الذي يحاول المخمورون أن يملؤوه تارة بالمسكرات والمخدرات، وتارة بالحركات الحائرة.
ونظرة إلى رقصاتهم المجنونة وأغانيهم المحمومة، وأوضاعهم المتكلفة وأزيائهم الصارخة في بعض الحفلات والمناسبات، ومحاولة لفت النظر بالشذوذ الصارخ أو ترضية المزاج بالتميز الفاضح.
ونظرة إلى التنقل السريع المحموم بين الأهواء والأزواج والصداقات والأزياء بين فصل وفصل، لا بل بين الصباح والمساء.
كل أولئك يكشف عن الحيرة القاتلة التي لا طمأنينة فيها ولا سلام ويكشف عن حالة الملل، فحذار حذار يا أختي من أن نُخدع فنبدل نعمة الله من بعد ما جاءتنا، فيحيق بنا ما حاق بهم.
الجاثم التي يفرون منها. وعن حالة «الهروب» من أنفسهم الخاوية وأرواحهم الموحشة، كالذي تطارده الجان والأشباح.
إن هو إلا عقاب الله لمن يحيد عن منهجه، ولا يستمع لدعوته.
هذه قراءة من الظلال الجزء الأول ص ۲۰۳«دار الشروق».
وبعد أختي المسلمة،
ألا تعتقدين أختي المسلمة، أن تحذو حذوهم، وأن ما تحمله إلينا بعض المجلات النسائية المسمومة لا يعدو أن يكون أزياء صارخة للصباح والمساء وتقليعات مجنونة، أنتجتها دور أزياء محمومة.
أختك أم حسان
المرأة بين مفهوم العلم والثقافة
أختاه..
لقد غزت الثقافة الأجنبية بلادنا الإسلامية واستولت على مفاهيمنا ومُثلنا العريقة، وخدرت أفكارنا بأفيونها الاستعماري البغيض، وشوهت صفحة نتاجنا الإسلامي الذي هو مرآة حضارتنا العميقة والعريقة.
ولنأخذ - على ذلك مثلًا- الرسم فهو في حد ذاته حسن وحسن جدًا، وقد خلد وخلد كثيرًا ممن نبغوا فيه وأصبح عنوانًا لحضارات مختلفة توسعت في الرسم بشتى أشكاله وأنواعه من نحت وتمثيل وتصوير، ولكنه في الوقت ذاته يطبع متتبعيه وهواته بطابعه الخاص لأنه مرتبط بوجهة النظرة العامة عن الحياة والكون والمفاهيم المأثورة عنها، فإذا أخذت خطوطه وقواعده عن فنان يؤمن بوجهة النظر المادية عن الحياة والكون ومدلولاتها الأخلاقية والاجتماعية، أصبحت الصورة مادية متحللة من القيم الروحية. وأما إذا بني الفن من وجهة النظر الصحيحة للحياة والكون أصبح ناطقًا معبرًا عن الإنسانية السامية، ومشيرًا إلى المفاهيم الحكيمة العالية، وكذلك الأدب بشعره ونثره وهو الشيء الذي لا غنى لنا عنه لتنوير أفكارنا، وتهذيبها، وإبراز مشاعرنا وتنسيقها، قد أصبح عند بعض الأدباء المتطرفين سلعة رخيصة تأخذ عن الأدب الغربي مباذلة، وتكشفه ومن الأدب الشرقي ماديته وانحرافه وكفره بالقيم والأخلاق الفاضلة الخيرة!
وقد استحال بعض أدبائنا مع كل الأسف إلى مترجمين وناشرين لا أكثر ولا أقل!! أفكارهم غريبة عنهم بعيدة عن واقعهم ومجتمعهم تستهويهم الصيحة. وتطربهم نغمة، وتسكرهم رشفة فيغنون بأمجاد الأعداء وهم في غفلة ساهون ويهللون للأفكار السامة، وهم لا يكادون يفهمون ولا يفقهون منها شيئا، وقد تشبعوا بالثقافة الأجنبية التي أدخلها الاستعمار إلى بلداننا منذ عهد بعيد وهي التي انحرفت بجيلها الناشئ ذات اليمين وذات اليسار، وحرصت على تشويه إنتاجاتنا الأدبية بكل أشكالها ونواحيها.
ومن جراء هذا الفهم الخاطئ للثقافة وهذه الثقافة الدخيلة انتشر في ربوعنا مفهوم استعماري عدائي موجه نحونا نحن بنات الإسلام بالذات، فشوهوا علينا دعوتنا لطلب العلم واستجاباتنا لدعوة الرسول الأعظم أن جعلوا من التعلم والسفور توأمان لا يفترقان، فكأنما التعليم ليس بممكن إلا إذا برزت بغير غطاء في الوقت الذي يكون ذلك سهلًا ويسيرًا إذا طبق النظام الإسلامي، وتطهرت معاهدنا من النفوذ الأجنبي، وارتفع شبابنا عن وحدة الجنس، وتسامي عن حضيض الرذيلة، وإذا عمت النظرة الأخيرة وشاعت الفكرة الإنسانية الفاضلة بين المجتمع الإسلامي، وإذا اكتسبت فتياتنا شيئا من صمود أمهاتهن المسلمات وراجعت عهودًا من الزاهرات، أيام كن يعقدن النوادي الأدبية ويفحمن أعاظم الرجال من وراء حجاب، أيام كن يشهدن الحروب الدامية، وهن كالزهرة في الأكمام لم يعقهن الخمار عن خوض الميادين ولم يقعد بهن الحذر عن الانطباع بطابع الثقافة الإسلامية الصادقة، وما أحلى أبيات وردت على لسان شاعرة نابغة تقول:
بيد العفاف أصون عز حجابي |
| وبعصمتي أسمو على أترابي |
وبفكرة وقادة وقريحة |
| نقادة قد كملت آدابي |
ما عاقني خجلي من العليا ولا |
| سدل الخمار بلمتي ونقابي |
بنت الهدى - آمنة الصدر
نصيحة للأمهات فقط
أختي المسلمة:
لا شك أنك تعانين من التصاق أبنائك وخاصة أطفالك بشاشة التلفاز وهم يتابعون البرامج.. وللحفاظ على سلامة أبصارهم ضعي أختي الفاضلة مرآة في واجهة التلفاز تعكس الصورة عليها فلا يضطرون للتعرض لخطر أشعة التلفاز والتي تعتبر أحد الأسباب للإصابة بضعف البصر، وبذلك تستطيعين من خلال المرأة أن تحفظي سلامة أبصارهم، مع تنبيهنا للحفاظ على عقيدتهم من خلال متابعة ما يشاهدونه من برامج.
أم ضرار
خاطرة
لا يكابر في الحق في قضية المرأة إلا أحد أربعة: مراهق لا يفكر إلا في أهوائه الجنسية وكاتب يرى في إرضاء غرور المرأة ودغدغة عواطف المراهقين والمراهقات طريقًا إلى رواج كتابه والإثراء منه وسياسي يهمه كسب أصوات الناخبين والناخبات وطاغية يتقرب للغرب بأنه متجدد غير متعصب للدين والأخلاق والخصائص العربية والإسلامية.
مصطفى السباعي
بريد الأسرة
- الأخت ب. ج:
نشكرك على موضوعك الحجاب مفتاح سعادة المرأة وكرامتها، ونظرًا لكثرة تكرار الموضوع نعتذر عن نشره ونرجو مشاركتك في مواضيع أخرى، وما أكثرها من قضايا متنوعة نعيشها في واقعنا اليومي.. ندعو الله التوفيق لك وجزاك الله خيرًا.
- الأخوات: أم سعيد – جدة، والأخت: أمة الله، والأخت: أم براء – الأردن:
بارك الله بمشاركتكم في صفحة الأسرة، ونأمل مزيدًا من التعاون فيما بيننا خدمة للإسلام والمسلمين.
- الأخ: أحمد مطلق الذواوي- المنامة:
شكرا على حسكم الإسلامي المرهف ودقة ملاحظتكم لتصحيح رقم الآية، وندعو الله أن يوفقكم إلى ما يحبه ويرضاه.. وجزاكم الله عنا كل خير.. ونرجو ألا تبخل علينا بمتابعتك وملاحظاتك واقتراحاتك حول صفحة الأسرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل