; الأسرة (653) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (653)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1984

مشاهدات 96

نشر في العدد 653

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 10-يناير-1984

حقيقة الإيمان:

     ألقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه عندما وجدهم مجتمعين سؤالًا «أمؤمنون أنتم؟ قال عمر -رضي الله عنه- نعم يا رسول الله، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- فما حقيقة إيمانكم؟ قال الفاروق -رضي الله عنه-: نصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء، ونشكر في الرخاء، فقال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: مؤمنون ورب الكعبة».

     نعم هذا هو الإيمان الحقيقي، الإيمان بأنه لا إله إلا الله، هو الذي زرع في القلب الصبر على البلاء، والصبر هو نصف الإيمان، الصبر على مشقات الحياة وابتلاءاتها هو حقيقة الإيمان، ثم الرضى بما قسم الله لنا في هذه الحياة الدنيا ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (التوبة: 51)، وآداب الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع ربه والتي ترجمها لنا قولًا وفعلًا ودعاؤه: «اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه وليكون الله معنا في سرائنا لا بد أن نكون معه ونذكره، بل ونشكره في رخائنا، في النعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، في نعمه السابقة علينا ظاهرة وباطنة، فليس أقل من أن ينطق اللسان بالشكر لله، أختي المسلمة: هذه كلمات من القلب لتصل إلى القلب، وتقيسي بها حقيقة إيمانك، ثم لتجدديه بكلمة لا إله إلا الله التي يتبعها العمل الصادق. 

أم عمرو

البيت المسلم متميز ومتفرد، الحلقة الأولى:

بسم الله الرحمن الرحيم 

     أختي في الله دعوة إلى كل أخت متفرغة لبيتها، وأقصد بهن اللواتي لا يذهبن إلى العمل خارج المنزل، هلمي أختي نبدأ رحلة جديدة تتخلى بها عن أحد الأيدي الأجنبية الدخيلة العاملة في بيوتنا، لنطلقها دعوة -نحن الأخوات المؤمنات-، ولننشرها في مجتمعنا المريض بداء الخدم والمربيات، فكلكن تعلمن ما تعانيه بيوتنا من مشاكل لا حصر لها ولا عد، وكلكن تعلمن بأنهم وبأنهن طابور خامس في بلدنا ستظهر بوادره بعد حين، هذه الدعوة إذا لم تخرج من بيوت المسلمين فلن ترى النور أبدًا.

     فما أحرانا -نحن المسلمات والمسلمين- بحمل رايتها حتى لا نتهم بإننا نتمسك بقشور الدين، أختي أبناؤنا وأزواجنا وبيوتنا أمانة في أعناقنا؛ فلنؤد هذه الأمانة على أكمل وجه.

     أعلم أنك قد تعودت على من يقوم على خدمتك، أعلم أنك قد أصبح صدرك ضيقًا من أبنائك ومن أعباء المنزل، ولو كنت تعلمين ما في انشغالك بهم من فوائد جمة لهان عليك الأمر:

أولها: ذهاب القلق والتفكير عنك بانشغالك بأعمال بدنية تنسيك همومك النفسية.

ثانيها: نشاطك البدني الذي سيعود بالفائدة عليك، ويساعدك على الاحتفاظ بقوامك الرشيق وشبابك المتجدد.

ثالثها: التوفير والحد من إسراف العاملين لديك.

رابعها: تعويد أبنائك مساعدتك في أعمالك ليتعودوا هم في النهاية على مساعدة أنفسهم.

     أختي المسلمة البيت المسلم ينبغي أن يكون متميزًا فريدًا، لا يشبه بيوت الغربيين والمتشبهين بهم من المسلمين، فلنطلقها دعوة، ولنبدأ بأنفسنا. 

     استغني عن واحدة في البداية قومي بأعمالها، وسيصبح الأمر سهلًا في النهاية، فالغسالة أوتوماتيكية، والمكنسة كهربائية وكل شيء سهل هين، وكلنا راع ومسؤول عن رعيته.

     فلماذا نضيع الأمانة، وننقص الأجر ما دمنا قادرين، ولنتحسب للأيام القادمة، فإن الرخاء لا يدوم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الصافات: 180- 181- 182).                               

 خولة العتيقي.

اهتمامك أختاه:

     التقيت في مناسبة كريمة بأخوات لي، وما أكثر المناسبات التي يلتقي فيها الإخوة في الله، وكم كنت سعيدة عندما تلقيت الدعوة لتناول طعام العشاء مع مجموعة من أخواتي في الله، وفي الجانب الآخر بعض الإخوة كذلك.

     وبدأت أفكر في ما يمكن أن يستغل به الوقت، وما يمكن طرحه من أفكار للنقاش فيها وشرح بعض الآيات من الذكر الحكيم، وعندما التقينا وكنت أتوقع من الأخت المضيفة أن تكون قد رتبت بعض فقرات اللقاء، ولكن لم أجد ذلك، وبدأ الحديث حول أمور كثيرة من الدنيا، فقد كانت إحدى المدعوات على أبواب الزواج، وكانت تعد العدة لذلك من تجهيز وغيره.

    فكان هذا محور الحديث، وأنا لست أدري ماذا أفعل؟ هل أسكت وأنا متضايقة للموقف وإضاعة الوقت الذي نحن محاسبون عنه يوم القيامة، أم أتكلم في أمر قد يغير موضوع الحديث، وأتعب حلقي، وكنت يومها أعاني من آلام شديدة في الحلق إثر مجموعة محاضرات ألقيتها، واخترت الثانية، وتطرقت إلى الحديث عن الجهاد، وموقع المرأة فيه، وعن أفغانستان، وبعض أمور تهم المسلمين، وقرأت بعض آيات من القرآن الكريم، واستمر النقاش في مواضيع شتى، والرسول يقول من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، أختاه عندما أذكر هذا لست أعني ترك الدنيا وأمورها نهائيًا، ولكن أن نوازن فلا نضيع الوقت عليها وليرتفع اهتمامنا عن أمور الدنيا الزائلة، وليكفنا منها ما تستقيم به الحياة.

     والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول في معرض حديث عن النساء «شغلكم الأصفران الذهب والحرير»، أختاه لا أريدك أن تكوني ممن تشغله هذه الأمور عن ذكر الله، والدعوة إليه فنحن في وقت بحاجة إلى كل ذرة جهد لنصل إلى ما نريد من تحكيم شرع الله -سبحانه وتعالى-.

    والدنيا مزرعة الآخرة؛ فلنزرع فيها العمل الصالح، وخير عمل صالح الدعوة إلى الله، وتعليم الناس أمور دينهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33)، أختاه أوصيك بتقوى الله، والعمل الصالح، وإذا كنت زوجة إعانة زوجك على طاعة الله، وتربية أولادك على حب الله ورسوله وأعانك الله في ذلك كله.

أم حسين.

ظاهرة منتشرة:

     كثر الكلام هذه الأيام عن حوادث أخلاقية تقوم بها كثير من الخادمات مع أبناء وبنات مخدوميهن من شباب أو أطفال، ولو حللنا سبب ذلك الفعل الشائن فالظروف التي أدت إلى فعله لوجدنا السبب يتمثل في البعد عن الإسلام، فالإسلام عندما أمر ألا تسافر المرأة إلا لمحرم لها لم يكن ذلك عبثًا، فلو كان مع تلك الخادمة رقيب من أهلها لحفظها من أن تقع في المنكرات التي تكثر أثناء تجمعهم يوم الأحد أو الجمعة بشكل مختلط (رجالًا ونساء) بما يسهل فعل الفاحشة والعياذ بالله، لو لاحظنا الحالة الاجتماعية لأغلب الخدم نجده أنه متزوج، أو أنها متزوجة أي أن كلًا منهما قد كان له طرف آخر يعفه ويشبع غرائزه، لكن السبب سفره أو سفرها هذا لا يجدون ما يشبع غرائزهم إلا طريق الزنا، أو اللواط، أو طرق الشيطان الأخرى.

     هذا بالنسبة للخدم أما بالنسبة للمخدومين فنلاحظ أن كثيرًا من النساء تجلب الخادمة لتخدم بالبيت، فإذا بها تكون خادمة ومربية وأمًا وكل شيء؛ لأن الأم الحقيقية مشغولة بالعمل في الصباح، والخروج في المساء فتأتي متعبة في الليل لا تستطيع إلا أن تلقي جسدها المجهد على الفراش، وتذهب بنوم عميق لا تعلم عن بنتها وأطفالها شيئًا، فتكون الفرصة سانحة لصاحبات الإيمان الضعيف اللاتي استطاع الشيطان أن يتغلب عليهن، ويمشيهن حسب أهوائه أن تمارس ما تشاء من الطرق غير المشروعة لإشباع شيطانها وهواها، إما بجلب رجل إلى البيت، أو تكتفي بما لديها من شباب البيب لإغوائه فإن لم يوجد فبالأطفال تلعب بهم كيفما يحلو لها دون خوف من الله ولا رقيب من الأهل.

     فالأيام تثبت لنا شيئًا فشيئًا مدى ملاءمة الإسلام لجميع الأزمنة والأمكنة، وبرجوعنا إليه ستنتهي جميع مشاكلنا -إن شاء الله-.

أم سليمان.

القدوة الحسنة عند الأخت المسلمة:

     أيتها الأخت المسلمة نريد بالقدوة الحسنة أن يكون سلوكك العام والخاص، وتصرفك في كل شأن صورة صادقة لمبادئ دينك ودعوتك، فالتحقق بشروط القدوة آية الإخلاص، وسبيل التأثير في نفوس الآخرين. 

فعليك أن يكون حالك أفصح دلالة، وأقوى تأثيرًا في النفوس من مقالك ووعظك، ولا نعني بذلك استكمال أوصاف الملبس الوقور والمظهر العفيف فحسب، بل نعني معه أن يكون كل عمل وكل حركة وكل إشارة صادرة عن تقييد بالمثل العليا، ورغبة فيها وحب لها، حتى يصير العمل بها والتزام نهجها عادة مألوفة لدى المرء دون أن يلقي بالًا.

     تلك هي القدوة الصالحة التي تلهم وتؤثر وتنهض العزائم في نفوس الآخرين، وتخلق بيتًا مثاليًا، وبيئة فاضلة ومجتمعًا كريمًا، ولو لم تعمد إلى وعظ محضر، أو نصح مقصود.

     إنك -أيتها الأخت- القدوة الأولى للطفل، وهو سريع التقليد، قوي التأثر بما يكون في حالك، وهو من أعظم الأمانات التي أكرمت بها بعد دينك، ولا نقول لك اطبعيه على الخير، بل اطبعي نفسك أنت على مبادئ هذا الخير ومثله، وبهذا تضعين المثال الذي يكون عليه ولدك. 

     واعلمي أنك لن تبلغي أن تكوني مؤثرة في مجتمعك إلا إن كنت قوية الشخصية، وإنما تقوى شخصيتك وشخصية المرء بشكل عام- بترك هذر القول، وفارغ الحديث، وإقامة صلب النفس على الحق في جد ووفاء. 

     وليس أحبب في نفوس الناس من ذلك الذي أضنى نفسه برعاية الحق والصبر عليه وعلى تكاليفه، حتى عظمت حرمته لديهم، وعلت منزلته في نفوسهم، فأخذوا عنه، وتأثروا به، واستجابوا له في غبطة وسرور. 

     فعليك -أيتها الأخت الكريمة- برعاية هذا الجانب حتى يكون له الأثر الملموس في بيتك ومجتمعك.

محمد سلامة الحايك

رسالة إلى كل زوجة

الحلقة الثانية:

     أختاه بعد أن أعانك الله على وضع حجر الأساس في بناء أسرة إسلامية، وكنت -إن شاء الله- زوجة صالحة ساعية لتربية أطفالك تربية إسلامية، وكنت خير وعون لزوجك.

•أختاه في نفس الوقت إياك وكثرة التدخل في أمور الزوج الخاصة به، فلا تحاولي أن تفرضي نفسك عليه، وكثرة السؤال منهي عنها في حديث لرسوله الكريم: «كرهت لكم ثلاثة: القيل والقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».

•عليك معرفة الأمور التي يحبك أن تفعليها فتفعليها، والأمور التي لا يحبها فتبتعدي عنها، وابحثي فيه عن الأخلاق والصفات الحميدة، وشجعيه على تحمل المسؤوليات، وكوني تلك المرأة التي تقف وراء الزوج، لا تلك المرأة الأنانية التي تعشق نفسها، وتحب مصلحتها فقط.

•إذا وقع بينكما شقاق ونزاع فبادري إلى الصلح، وتحكيم شرع الله، وإياك أختاه من التعصب لرأيك، ولكن عليك اتباع الحق فلا جناح عليهما أن يصلحا، والصلح خير، وعندها لن يحصل شقاق ولا خلاف.

•أختاه إياك وحدة المزاج، وحب الشجار، والبحث الدائم عن الأخطاء، والمطالبة بحياة تشبه حياة الآخرين، كل هذا يهدم الحياة الزوجية، ولا بد من التنازل عن كثير من الصفات الفردية في نفسك، فقد كنت في بيت أبويك تعلمين ما تريدين، فلا ترتبط حياتك بغيرك في كثير من جوانبها، واليوم وبدون التنازل عن بعض ما تريدين وترغبين، ومن دون تنازل الزوج كذلك عن بعض ما يريد ويرغب من أجل الالتقاء في منتصف الطريق، فإنه لن يتحقق الانسجام المطلوب، ولن يتحقق الهدف الأسمى لهذه الحياة.

•ولا تخرجي إلى أي مكان إلا بإذنه ورضاه، وكوني مستعدة لما يريد منك، فإن ذلك من حقوق الزوج على زوجته، وعليك أختاه التفاهم معه على عمل الخير، وأخذ إذن على ذلك مسبقًا، فقد تحول الظروف أحيانًا دون أن تستطيع أخذ الإذن في نفس الوقت لتغيبه أو لظرف طارئ حصل، وعليك أختاه إحسان معاملة أهل زوجك، وما دام الهدف هو العمل لطاعة الله، وابتغاء مرضاته، فلن يحصل -إن شاء الله- خلاف في ذلك. 

     ورأس الأمر في كل هذه الأمور الصراحة والصدق بين الزوجين في كل ما يتعلق بحياتهما الزوجية، بالإضافة إلى حفظ أسرار هذه الحياة من كلا الطرفين الزوجة والزوج، وأختم حديثي بدعاء إبراهيم عليه السلام:

﴿وهَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)

اللهم أمين 

أم معاذ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

975

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 7

160

الثلاثاء 28-أبريل-1970

عودة إلى الشباب المتهم

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة