; الأسرة العدد 445 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة العدد 445

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1979

مشاهدات 63

نشر في العدد 445

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 15-مايو-1979

تابع مسؤولية التربية العقلية

ومن الواجب التعليمي الذي يحرص عليه المربون والمعلمون هو التركيز بالدرجة الأولى على تعليم الأولاد وهم في سن التمييز تلاوة القرآن الكريم والسيرة النبوية وما يحتاجون إليه من العلوم الشرعية امتثالًا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني «أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله».

فانطلاقًا من هذا الأمر النبوي حرص المسلمون في كل العصور على تعليم أبنائهم هذه المواد الضرورية، وقد أوصى الإمام الغزالي في إحيائه بتعليم الطفل القرآن الكريم وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم ثم بعض الأحكام الدينية والشعر الخالي من ذكر العشق وأهله، وذكر ابن سينا في كتاب السياسة آراء ثمينة في تربية الأولاد، ونصح بالبدء بتعليم الطفل القرآن الكريم بمجرد استعداده جسميًّا وعقليًّا للتعليم، وفي الوقت نفسه يتعلم حروف الهجاء والقراءة والكتابة ويدرس قواعد الدين، ثم يروي الشعر ويبتدئ بالرجز ثم القصيدة.

۲- مسئولية التوعية الفكرية :

ومن المسئوليات الكبرى التي جعلها الإسلام أمانة في أعناق المربين توعية الولد فكريًّا منذ حداثة سنه إلى أن يصل سن الرشد، والمقصود بذلك ارتباط الولد : بالإسلام دينًا ودولة، وبالقرآن نظامًا وتشريعًا وبتاريخ الإسلام عزًّا ومجدًا وبالثقافة الإسلامية العامة روحًا وفكرًا، وبالارتباط الحركي لدعوة الإسلام اندفاعًا وحماسة.. إذن على المربين أن يعرفوا الولد الحقائق التالية:

أ- خلود الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان لما يمتاز به من مقومات الشمول والاستمرار .

ب- لم يصل آباؤنا الأولون إلى العز والحضارة إلا بفضل اعتزازهم بإسلامهم وتطبيقهم لأنظمته.

ج- الكشف للولد عن مخططات أعداء الإسلام الصهيونية الماكرة والاستعمارية الغاشمة، والشيوعية الملحدة والصليبية الحاقدة، واستهدافها لمحو عقيدة الإسلام وغرس بذور الإلحاد و إخماد روح الجهاد في شباب الإسلام ومن ثم طمس معالم الإسلام في المجتمعات التي تنتمي إليه .

د ـ الكشف عن الحضارة الإسلامية التي كانت منارًا للدنيا بأسرها حينًا من الدهر. 

هـ- وأخيرًا يجب أن يعرف الولد أننا أمة لم تدخل التاريخ بأبي جهل و أبي لهب ولكن دخلنا بالرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ـ ولم نفتح التاريخ بحرب البسوس ولكن ببدر والقادسية، ولم نحكم الدنيا بالمعلقات السبع ولكن بالقرآن المجيد. 

هذه هي التوعية الفكرية التي كان السلف الصالح يحرصون على تلقينها لأولادهم منذ الصغر .

ولكن ما السبيل إلى هذه التوعية؟

أم مالك

 

  • أعیاد تفشت في صفوف المسلمين

في مثل هذه السنين التي هجر فيها كثير من الناس هدي الإسلام، والتحقوا بركب الجاهلية العمياء المتمثلة في الغرب، بل لم يلتحقوا فقط بهذا الركب وإنما أرى حديث قدوتي ومعلمي محمد صلى الله عليه وسلم قد تمثل فيهم في قوله عليه الصلاة والسلام: «ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».

ماذا أرى؟ في هذا المجتمع الذي قد انسلخ عن الإسلام وقلد دون وعي وإدراك النصارى واليهود في تقاليدهم وأعمالهم وأعيادهم.. بل إن هذا الداء وهو داء التقليد الأعمى لم يسرِ فقط في عامة الناس البعيدين عن الإسلام ومنهجه، وإنما رأيته كذلك قد تفشى أيضًا بين صفوف أخواتي الملتزمات بالشرع، وهنَّ إن فعلن ذلك فلا تبرير ولا عذر، بل إنهنَّ مكلفات بأن يضربن لهذا المجتمع الذي نحن فيه القدوة الصالحة.

وإليكِ يا أختي القارئة بعضًا من الأعياد والتقاليد التي تفشت بين صفوف المسلمين وهي عن إسلامهم بعيدة كل البعد.

أولًا: أعیاد موسمية: وأقصد بالأعياد الموسمية هي تلك الأعياد التي يحييها الناس وينشرون حولها هالة قد تصل إلى التقديس والالتزام، فتجدينهم أختي المسلمة ينكرون من لم يلتزم بها ويصفونه بتهمة الرجعية والتأخر والتزمت.. من هذه الأعياد: 

عيد الأسرة، عيد الأم، عيد الزواج.. إن المجتمع الغربي البعيد عن الإسلام حينما ابتدع هذه الأعياد لم يبتدعها إلا حين فقدها من مجتمعه، فترينه ابتدع ما يسمى بعيد الأم حينما تفككت الأسرة وخرج الأبناء من طوق الأسرة المتماسكة، بل وأكثر من ذلك حين هاجر الأبناء والآباء والأمهات، وأصبح داء عقوق الوالدين وعدم احترامهم والحط من قيمتهم خلق سيئ لم ينجُ منه أحد في ذلك المجتمع المنهار. فهم حينها ابتدعوا التكاتف والمودة والاحترام بین أفرادها وأنَّى لهم ذلك.

وأما المسلم فإنه يعيش كل أيامه- بل لا أكون مبالغة حينما أقول كل لحظة من لحظات عمره- في عيد مع أسرته، وليس كما هو موجود في الغرب يومًا في السنة، مستنيرًا في ذلك بنور القرآن وهدي خير الأنام صلى الله عليه وسلم الذي حث على تماسك أهم لبنات المجتمع وهي الأسرة.

ثانيًا: عادات دينية مستقاة من الدين النصراني، فمن ذلك عادة لبس الدبلة في فترة الخطوبة والزواج، وهذه عادة تعارف عليها النصارى في كنائسهم، فلا يمكن أن يعقد قرآن زوج إلى زوجته الا عن طريق تبادل الدبل بين الزوجين وقراءة القسيس ومباركته بزواجهما.

أما العادة الأخرى التي أصبحت شائعة هذه الأيام في كثير من البيوت الإسلامية فهي عادة أعياد الميلاد، وأقصد بذلك عيدين: الأول هو الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عيسى عليه السلام والثاني الاحتفال بعيد ميلاد الأبناء.. وكلا العيدين جاءنا مستوردًا من النصارى. كذلك فليس هناك عند عامة المسلمين سوى عيدين وهما عيد الفطر وعيد الأضحى والثالث يوم الجمعة، فمن زاد عليها فهو مبتدع في الدين.

أختي المسلمة.. أحب أن ألفت نظرك إلى أن هذا التقليد لم يكن في عصرنا فحسب بل كان في عصور سابقة كما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» تحت عنوان: لا يجوز موافقتهم في أعيادهم[1].

وفي الختام أختي المسلمة أذكركِ بحديث خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم حينما قال: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا».

فكوني يا من هداكِ الله إلى طريق الفلاح ممن يحملون راية إحياء سنة النبي عليه الصلاة والسلام والسنن الصالحة، ولا تكوني ممن يحملون راية التقليد والابتداع والسنة السيئة.

أم ميساء

 

  • أي الرجال أنت؟

- إذا حرصت على مطمع من مطامع الأرض ثمنًا لجهادك فتلك عبودية الدعاء وخط صعاليك الرجال .

- إذا حرصت على ما عند الله من ثواب جزاء طاعتك فتلك عبودية القلوب ووسام الحرية الصغرى. 

وإذا رأيت أن مقامك جنديًّا للدعوة هو حسبك ثوابًا وجزاء فتلك حرية الخلود والخالدين. 

فانظر أي رجل أنت.. وفي أي مقام وضعت نفسك.

حسن الهضيبي

 

  • كلوا واشربوا ولا تسرفوا

إن عادات الأكل نتعلمها في المنزل؛ ولهذا في العائلة البدينة يكون الطفل فيها بدينًا. ولهذا فإن مثل هذا الطفل يعد نفسيًّا وفسيولوجيًّا كي يكون بدينًا. وكذلك الأمهات في مثل هذه البيئة يملن إلى إطعام الطفل عندما يكون غاضبًا؛ وهذا هو سبب تناول بعض الأشخاص الطعام عندما يشعرون بالضيق، أو تكافئ الأمهات أبناءها بالطعام عندما يتوقفون عن البكاء.. إنهن لا يفكرن في مكافأة الطفل بكتاب أو صورة أو نزهة. ولكن بالطعام.

 أم ضحى


المصادر

[1]  اقتضاء الصراط المستقيم ص ۱۸۰

الرابط المختصر :