العنوان الأسرة (427)
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1979
مشاهدات 172
نشر في العدد 427
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 09-يناير-1979
شعارنا
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).
الحجاب.. الجزء الثالث والأخير
الشرط الخامس: ألّا يكون مبخرًا طيبًا:
تعد الرائحة العطرة الطيبة من مثيرات الرجال، ومما يلفت أنظار الرجال ويشدها نحو صاحبة الرائحة العطرة، وحتى لا يحدث ذلك اعتبرت الرائحة العطرة من الزينة المنهي عنها عند خروج المرأة من دارها. ولقد حرمه الرسول-صلى الله عليه وسلم- على مريدة المسجد، فتحريمه على مريدة السوق والخروج من المنزل أشد من الأولى.
عن زينب الثقفية أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيبًا» والطيب هو الدهون العطرية والبخور والعطور الحديثة، ويستخدم الطيب في تعطير البدن والثوب وكلا الاستخدامين منهي عنهما.
الشرط السادس: ألّا يشبه لباس الرجال:
لا يجوز للرجل أن يتشبه بالنساء، ولا يجوز للمرأة التشبه بالرجال، سواء كان ذلك التشبه باللباس، والزينة، والحركات، أو حلق الشعر إلى شحمة الأذن، أو تلبس رداء كأردية الرجال من أزرار أو بدلة مكونة من البنطلون والبالطو. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
«لعن النبي-صلى الله عليه وسلم- المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال أخرجوهم من بيوتهم».
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة، العاق والديه ، والمرأة المسترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث».
الشرط السابع: ألّا يشبه لباس الكافرات:-
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).
ولو ألقينا لمحة سريعة إلى الحياة حولنا لوجدنا مظاهر وعادات وسلوكًا وأفكارًا هي أقرب ما تكون للحياة الأوربية الضالة المنحرفة، وأبعد ما تكون عن الحياة الإسلامية المهذبة المستقيمة. وهذا التشبه والتقليد للفرنجة الكافرين أبعدنا عن العزة والقوة، ووضعنا في مصاف الضعفاء المتأخرين الأذلة؛ مما دفع أعداءنا إلى إخضاعنا والسيطرة علينا، ولقد نهانا الله عن تقليدهم حيث قال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (البقرة: 104).
كان الرسول-صلى الله عليه وسلم- يأمر المسلمين بمخالفة المشركين واليهود وعدم التشبه بهم في جميع أمور الحياة والعبادات.
«اهتم النبي-صلى الله عليه وسلم- بالصلاة وكيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا. فلم يعجبه ذلك فذكر له القنع «البوق» فلم يعجبه وقال: هو من أمر اليهود. فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم الرسول- صلى الله عليه وسلم- فأري الأذان في منامه».
«وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها».
«وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- «خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى».
وهكذا يتيقن لنا أن مخالفة اليهود والمشركين وعدم التشبه بهم أمر مطلوب من كل مسلم ومسلمة خاصة في مظهرهم كالأردية، والملابس، لأن التقارب في المظهر يدفع للتقارب في الميول والأفكار.
ويقول بعض العلماء إن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الظاهر والباطن، وإن للأول أثرًا واضحًا في الآخر إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر فالاتفاق في الظاهر يتبعه اتفاق في الباطن والاختلاف في الظاهر يتبعه اختلاف في الباطن.
وبهذه المخالفة يتحقق الشرط السابع في لبأس المرأة المسلمة.
الشرط الثامن: ألّا يكون لباس شهرة وخيلاء:
لباس الشهرة هو كل ثوب يراد به الاشتهار والظهور بين الناس سواء كان لغلاء ثمنه فيلبس تفاخرًا وخيلاء بالدنيا وزخرفها، أو كان حقيرًا يراد به إظهار الزهد والرياء.
عن ابن عمر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مثله يوم القيامة ثم ألهب فيه نارًا».
تابع: مسؤولية التربية الخلقية
2 - ظاهرة السرقة: هذه الظاهرة لا تقل خطرًا عن الكذب وهي منتشرة في البيئات المتخلفة التي لم تتخلق بأخلاق الإسلام. ومن المعلوم أن الطفل الذي لم ينشأ على مراقبة الله وخشيته سيتعود الغش والخيانة والسرقة. لذلك وجب على المربين أن يغرسوا مراقبة الله في نفوس أبنائهم، ويعرفوهم بما ينجم عن السرقة من نتائج وخيمة، وبما أعد الله للمجرمين من عذاب أليم يوم القيامة.
ومن المؤسف أن كثيرًا من الآباء والأمهات لا يراقبون أطفالهم فيما يرونه معهم من أمتعة وأشياء، يدعون أنها هدية من الرفاق أو أنهم وجدوها في الشارع، ومن الطبيعي أن يلجأ الطفل إلى هذه التبريرات مخافة التدقيق والتحقيق، ثم يلجأ إلى السرقة والإجرام، وأقبح من ذلك أن يجد الطفل من أحد أبويه من يدفعه ويشجعه على السرقة فينشأ عريقًا في الإجرام متماديًا فيه.
حكمت إحدى المحاكم الشرعية على سارق بقطع يده فقال بأعلى صوته: قبل أن تقطعوا يدي اقطعوا لسان أمي؛ فقد سرقت أول مرة في حياتي بيضة من الجيران فباركتني وقالت: الآن أصبح ابني رجلًا، وقد امتلأت الكتب بما روي عن السلف وأبنائهم، من نماذج تحتذى في استقامة الأخلاق والحرص على الأمانة وأداء الحقوق، قال عبد الله ابن دینار: خرجت مع عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إلى مكة.. فانحدر بنا راعٍ من الجبل فقال له عمر ممتحنًا: يا راعي بعني شاة من هذه الغنم فقال: إني مملوك.
فقال عمر: قل لسيدك أكلها الذئب. فقال الراعي: فأين الله؟
فبكى عمر- رضي الله عنه- ثم غدا مع المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه وقال له: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة.
3 - ظاهرة السباب والشتائم: من أقبح الظواهر المتفشية بين الأولاد وترجع إلى أمرين أساسيين:
أ- القدوة السيئة: فالولد حين يسمع من أبويه كلمات الفحش والسباب سيحاكي كلماتهما، ويردد ألفاظهما ويتعود ألفاظ الشتيمة والمنكر.
ب- الخلطة الفاسدة: فالولد الذي يُترك لقرناء السوء ورفقاء الفساد سيتلقن منهم لغة اللعن والسباب، ويكتسب أحط الألفاظ فينشأ على التربية الفاسدة.
لذلك وجب على المربين أن يعطوا للأولاد القدوة الصالحة في تهذيب اللسان وجمال التعبير، ويجنبوهم لعب الشارع وصحبة الأشرار حتى لا يتأثروا بانحرافهم، ويبصروهم بآفات السان ونتيجة البذاءة في تحطيم الشخصية وسقوط المهابة، وإثارة البغضاء في المجتمع. كذلك يجب عليهم تلقينهم الأحاديث التي تحذر من السب والشتم، وتبين ما أعد الله للفحاشين واللعانين من عذاب أليم عسى أن يزجروا بها ويتأثروا بمواعظها:
أ- «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».
البخاري
ب- «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء».
الترمذي
د- «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالًا يهوي بها في جهنم».
البخاري
فما أجمل الولد حين يتلفظ بالألفاظ الجميلة، ويؤدب على المنطق الرصين، وهذا نموذج مما كان عليه أبناء السلف من أدب الكلام وجمال القول:
قحطت البادية أيام هشام بن عبد الملك؛ فقدمت إليه القبائل وفيهم «درواس بن حبيب» وعمره أربع عشرة سنة فأحجم القوم وهابوا.
فوقعت عين هشام على «درواس» فاستصغره وقال لحاجبه: ما يشاء أحد أن يصل إليَّ إلا وصل حتى الصبيان. فعلم درواس بذلك وقال: يا أمير المؤمنين: إن دخولي لم يخل بك شيئًا وقد شرفني، وإن القوم قدموا لأمر أحجموا دونه وإن الكلام نشر والسكوت طي ولا يعرف الكلام إلا بنشره، فقال هشام: فانشر لا أبا لك، وأعجبه كلامه فقال: يا أمير المؤمنين: أصابتنا ثلاث سنين: فسنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة نقت العظم، وفي أيديكم فضول أموال إن كانت لله ففرقوها على عباده المستحقين لها، وإن كانت لعباد الله فعلام تحبسونها عنهم؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم؛ فإن الله يجزي المتصدقين. واعلم يا أمير المؤمنين أن الوالي من الرعية كالروح من الجسد، لا حياة للجسد إلا به. فقال هشام: ما ترك الغلام في واحدة من الثلاث عذرًا ، وأمر أن يقسم في باديته مائة ألف درهم وأمر لدرواس بمثلها فقال: يا أمير المؤمنين: ارددها إلى أعطية أهل باديتي فإني أكره أن يعجز عطاؤك عن كفايتهم، فقال: فما لك من حاجة تذكرها لنفسك؟ قال: مالي من حاجة دون عامة المسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل